درس في تفسير سُوَر الإخلاص والمعوذتين(سورتي الفلق والناس) من خلال تفسير الجلالين (جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي) لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الثامن والعشرون (28).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ فَضْلَ سُوَرِ ٱلْإِخْلاَصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمَعَانِيَهَا.
- أَنْ أُدْرِكَ مَنْهَجَ ٱلْقُرْآنِ فِي إِثْبَاتِ صِفَاتِ ٱلْكَمَال لِلَّهِ تَعَالَى وَتَنْزِيهِهِ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ.
- أَنْ أَسْتَشْعِرَ فِي نَفْسِي خَشْيَةَ ٱللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتَهُ.
تمهيد
هَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثُ كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ وَعَدَدُ آيَاتِ ٱلْإِخْلاَصِ أَرْبَعٌ، وَعَدَدُ آيَاتِ ٱلْفَلَقِ خَمْسٌ، وَعَدَدُ آيَاتِ النَّاسِ سِتٌّ، وَقَدْ نَزَلَتْ سُورَةُ ٱلْإِخْلَاصِ بَعْدَ سُورَةِ النَّاسِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ ٱلْفَلَقِ بَعْدَ سُورَةِ ٱلْفِيلِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ النَّاسِ بَعْدَ ٱلْفَلَقِ. وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ السُّوَرُ مِنْ أَعْظَمِ سُوَرِ ٱلْقُرْآنِ ٱلْكَرِيمِ ٱلَّتي تُوَضِّحُ عَظَمَةَ ٱلْخَالقِ سُبْحَانَهُ وَٱحْتِيَاجَ ٱلْمَخْلُوقِ لَهُ فِي كُلِّ أَحْوَالهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَلاذُ ٱلْعَائِذِينَ بِهِ وَالْمُتَحَصِّنِينَ بِجَنَابِهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
فَمَا مَعْنَى ٱلْوَحْدَانِيَّةِ ٱلْوَاجِبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى؟ وكيف نُحَقِّقُ إِخْلَاصَ ٱلْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ؟
سورة الإخلاص

سورة الفلق

سورة الناس

الفهم
الشرح
ٱلْمَقْصُودُ فِي ٱلْحَوَائِجِ عَلَى الدَّوَامِ.
أَيْ: مُكَافِئًا وَمُمَاثِلاً.
أَلْجَأُ.
اللَّيْلِ إِذَا أَظْلَمَ.
السَّاحِرَاتِ اللاَّتِي تَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ ٱلْحِبَال.
اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيْطَانِ .
مِنَ ٱلْخُنُوسِ وَهُوَ ٱلْفِرَارُ وَالاِخْتِفَاءُ وَهُوَ وَصْفٌ لِلشَّيْطَانِ.
بِكَسْرِ ٱلْجِيمِ جَمْعُ جِنِّيٍّ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- 1 . مَا هِيَ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى ٱلْمُضَمَّنَةُ فِي سُورَةِ ٱلْإِخْلاَصِ؟
- 2 . اِسْتَخْرِجْ (ي) مِنْ خِلَال سُورَةِ ٱلْفَلَقِ مَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ.
- 3 . مَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ ٱللَّهُ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ فِي سُورَةِ النَّاسِ؟
التَّفْسِيرُ
أَوَّلًا: اِتِّصَافُ ٱللَّه تَعَالَى بِالوَحْدَانِيَّةِ
قَالَ ٱللَّهُ تَعَالَى:
أَيْ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَهُوَ ٱلْوَاحِد ٱلْأَحَدُ،
أَيْ: هُوَ ٱلْمَقْصُودُ فِي ٱلْحَوَائِجِ عَلَى الدَّوَامِ
فِي هَذِهِ ٱلْآيَةِ نَفَى ٱللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ وَالدًا أَوْ وَلَدًا لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ
أَيْ: لَيْسَ لَهُ مُشَابِهٌ وَلَا مُمَاثِلٌ.
ثَانِيًا: التَّعَوُّذُ بِٱللَّهِ مِنْ شَرِّ ٱلْمَخْلُوقَاتِ
قَالَ تَعَالَى:
أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّي أَعْتَصِمُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَخْلُوقَاتِهِ وَأَذَاهَا
أَيْ: وَمِنْ شَرِّ اللَّيْلِ إِذَا أَظْلَمَ وَالقَمَرِ إِذَا غَابَ
أَيْ: وَمِنْ شَرِّ السَّاحِرَاتِ اللاَّئِي تَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ ٱلْخَيْطِ نَفْثًا مَصْحُوبًا بِكَلَامِ السِّحْرِ
وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ يَتَمَنَّى زَوَال نِعْمَةِ ٱللَّه عَلَى ٱلْمَحْسُودِ.
ثَالثًا: التَّعَوُّذُ بِٱللَّهِ مِنْ وَسَاوِسِ شَيَاطِينِ ٱلْجِنِّ والإِنْسِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: أَعْتَصِمُ بِرَبِّ النَّاسِ خَالقِ ٱلْخَلْقِ الَّذِي أَوْجَدَهُمْ مِنَ ٱلْعَدَمِ
أَيْ: الَّذِي يُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ وَمَعَايِشَهُمْ
أَيْ: ٱلْمُسْتَحِقِّ لِعِبَادَتِهِمْ دُونَ سِوَاهُ
بَيَانٌ لِصِفَاتِ الشَّيْطَانِ الَّذِي تَجِبُ ٱلْاِسْتِعَاذَةُ مِنْهُ بٱللَّهِ تَعَالَى. وَسُمِّيَ الشَّيْطَانُ بِالْوَسْوَاسِ لِكَثْرَةِ وَسْوَسَتِهِ وَهِيَ الصَّوْتُ ٱلْخَفِيُّ، وَسُمِّيَ بالخَنَّاسِ لِأَنَّهُ يَخْنَسُ وَيَبْتَعِدُ عَنِ القَلْبِ كُلَّمَا ذُكِرَ ٱللَّهُ
أَيْ: يُوَسْوِسُ فِي قُلُوبِهُمْ، وَذَلِكَ بِإِفْسَادِ ٱلْإِيمَانِ، وَالتَّشْكِيكِ فِي ٱلْعَقَائِدِ، وَتَزْيِينِ ٱلْمَعَاصِي لَهُمْ
بَيَانٌ لِلشَّيْطَانِ ٱلْمُوَسْوِسِ أَنَّهُ جِنِّيٌّ وَإِنْسِيٌّ قَال تَعَالَى: (شَيَاطَينَ ٱلْإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام:113].
وَتُقَرِّرُ هَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثُ مَقْصِدَ تَوْحِيدِ ٱللَّهِ تَعَالَى وَتَنْزِيهِهِ عَنْ كُلِّ صِفَاتِ النَّقْصِ، وَتَحُثُّ عَلَى ٱلْاِسْتِعَاذِةِ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ شَرِّ ٱلْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ ٱلْجِنِّ والْإِنْسِ، وَتَحْقِيقُ هَذَا ٱلْمَقْصِدِ يَجْعَلُ ٱلْعَبْدَ يَتَوَجَّهُ بِقَلْبِهِ إِلَى ٱللَّهِ سُبْحَانَهُ وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهِ.
التَّقْوِيمُ
- اِسْتَخْلِصْ (ي) مِنْ سُورَةِ ٱلْإِخْلاَصِ صِفَةَ ٱلْوَحْدَانِيَّةِ الثَّابِتَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.
- بَيِّنْ (ي) كَيْفِيَّةَ التَّعَوُّذِ بِٱللَّهِ تَعَالَى مِنَ السِّحْرِ وَالحَسَدِ وَوَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ.
الاِسْتِثْمَــارُ
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ ٱللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَال: «يَا رَسُولَ ٱللَّه إِنَّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ ( قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ) فقَال: إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ ٱلْجَنَّةَ» [سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن]
بَينْ (ي) مِنْ خِلالِ هَذَا النَّصِّ ثَوَابَ حُبِّ سُورَةِ ٱلْإِخْلاَصِ.