
درس في تفسير سورة التكوير الآيات (1- 14)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 12).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَامَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ مِنَ الْآيَاتِ الْغَايَةَ مِنْ إِقْسَامِ اللهِ تَعَالَى.
- أَنْ أَمْتَثِلَ أَوَامِرَ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَأَجْتَنِبَ نَوَاهِيَهُ لِأَفُوزَ بِرِضَاهُ عِنْدَ لِقَائِهِ.
تمهيد
سُورَةُ التَّكْوِيرِ مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيةً، وَقَدْ تَنَاوَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ وَصْفَ اللهِ تَعَالَى لِأَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِلتَّغَيُّرَاتِ الَّتِي تَلْحَقُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؛ لِتَحُثَّ الإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَتُرْشِدَهُ إِلَى تَجَنُّبِ الشَّرِّ.
فَمَا هِيَ التَّغَيُّرَاتُ الَّتِي تَلْحَقُ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ؟ وَمَا أَثَرُ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي تَزْكِيَةِ نَفْسِي؟
الآيات

سورة التكوير: 1 - 14
الفهم
الشرح
![]()
لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا.
![]()
اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ.
![]()
ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ.

النُّوقُ الْحَوَامِلُ.
![]()
تُرِكَتْ بِلاَ رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْبٍ.
![]()
أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا.
![]()
الْبِنْتُ تُدْفَنُ حَيَّةً.
![]()
نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا.
![]()
أُجِّجَتْ.
![]()
قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- أَسْتَخْلِصُ عَلَامَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ خِلَالِ الْآيَاتِ.
- أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَاتِ الْغَايَاتِ وَالْمَقَاصِدَ الَّتِي تَهْدِفُ إِلَيْهَا.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: أَحْوَالُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
يُبَيِّنُ اللّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَاتِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ شَدَائِدَ، قَالَ سُبْحَانَهُ:
![]()
أَيْ: إذا لُفِّفَتِ الشَّمْسُ وَذُهِبَ بِنُورِهَا

أَيْ: اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ مِنْ مَوَاضِعِهَا، وَتَنَاثَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ

أَيْ: وَإِذَا الْجِبَالُ حُرِّكَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَسُيِّرَتْ فِي الْجَوِّ كَسَيْرِ السَّحَابِ، وذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَصَارَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الكهف: 46

أَيْ: وَإِذَا النُّوقُ الْحَوَامِلُ الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَشَارَفَتْ عَلَى الْوَضْعِ؛ تُرِكَتْ بِلاَ رَاعٍ أَوْ بِلاَ حَلْبٍ لِانْشِغَالِ أَصْحَابِهَا بِأَنْفُسِهِمْ لِمَا دَهَاهُمْ مِنَ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا.
"وَإِنَّمَا خَصَّ الْعِشَارَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعَزُّ مَا تَكُونُ عَلَى الْعَرَبِ، وَلَيْسَ يُعَطِّلُهَا أَهْلُهَا إِلَّا وَقْتَ الْقِيَامَةِ. وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْمَثَلِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِيَامَةِ لَا تَكُونُ نَاقَةٌ عُشَرَاءَ، وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَثَلَ، أَنَّ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِحَالٍ لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ لَعَطَّلَهَا وَاشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ" [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 19 /229].
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:

أَيْ: جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْثِ لِيُقْتَصَّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ تَصِيرُ تُرَابًا؛ عِنْدَئِذٍ يَتَمَنَّى الْكَافِرُ أَنْ يَصِيرَ تُرَابًا مِثْلَهَا، قَالَ تَعَالَى:

النبأ: 40
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، أَيْ: أُوقِدَتْ، فَصَارَتْ نَارًا تَلْتَهِبُ

أي: قُرِنَتْ بِأَجْسَادِهَا

أَيْ: الْبِنْتُ تُدْفَنُ حَيَّةً خَوْفَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ

أَيْ: سُئِلَتْ تَوْبِيخًا لِقَاتِلِهَا
أَيْ: لِتَقُولَ بِأَنَّهَا قُتِلَتْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء (قُتِلْتِ) حِكَايَةً لِمَا تُخَاطَبُ بِهِ، وَجَوَابُهَا أَنْ تَقُول: قُتِلْتُ بِلاَ ذَنْبٍ.
وَكَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَئِدُونَ بَنَاتِهِمْ خَشْيَةَ الْفَقْرِ وَخَوْفَ الاِسْتِرْقَاقِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَنِيعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:
النحل: 58 - 59
ثم قَالَ تَعَالَى
أَيْ: وَإِذَا الصُّحُفُ فُتِحَتْ وَبُسِطَتْ، وَالْمُرَادُ صُحُفُ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُطْوَى عِنْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ وَتُنْشَرُ عِنْدَ الْحِسَابِ لِيَقْرَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ كِتَابَهُ. قَالَ تَعَالَى:

الإسراء: 13 - 14
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
![]()
أَيْ: وَإِذَا السَّمَاءُ نُزِعَتْ وَقُلِعَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا كَمَا يُنْزَعُ الْجِلْدُ عَنِ الشَّاةِ

أَيْ: وَإِذَا النَّارُ أُجِّجَتْ

أَيْ: قُرِّبَتْ وأُدْنِيَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا.
وَجَوَابُ
![]()
الْوَارِدَةُ أَوَّلَ السُّورَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

أَيْ: فَإِذَا حَصَلَتْ كُلُّ الْأَحْدَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَبَعْثِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَحَشْرِهِمْ لِلْحِسَابِ؛ عِنْدَئِذٍ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَمَا أُعِدَّ لَهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
ثَانِيًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
تَهْدِفُ هَذِهِ الْآيَاتُ إِلَى تَحْقِيقِ جُمْلَةٍ مِنْ المَقَاصِدِ التَّرْبَوِيَّةِ، مِنْهَا:
- تَقْرِيرُ عَقِيدَةِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ لِمَا لَهَا مِنْ أَثَرٍ فِي تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَهْذِيبِهَا.
- التَّشْنِيعُ عَلَى الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَئِدُونَ بَنَاتِهِمْ مَخَافَةَ الْعَارِ.
- التَّأْكِيدُ عَلَى حَقِّ الْإِنْسَانِ فِي الْحَيَاةِ.
التقويم
- مَا سَبَبُ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي تَلْحَقُ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الْوَارِدَةِ فِي الْآيَاتِ؟
- مَا الْغَايَةُ مِنْ إِقْسَامِ اللهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- أَسْتَنْتِجُ مِنَ الْآيَاتِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْإِسْلَامُ؟
الإستثمار
رَوَى الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَرَآ قَوْلَهُ تَعَالَى:
![]()
الْآيَاتُ، "فَلَمَّا بَلَغَا

قَالَا: لِهَذَا أُجْرِيَتْ الْقِصَّةُ. فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ مِنْ عَمَلِهَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ. فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»" [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 19 /236]
وَرَوَى التِّرْمِذِي فِي سِيَاقِ هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيَ عَيْنٍ؛ فَلْيَقْرَأْ
![]()
التكوير: 1
و
الانفطار: 1
و

الانشقاق:1
[سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب ومِنْ سُورَةِ إذا الشمس كورت].
- كَيْفَ أَسْتَفِيدُ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ فِي تَزْكِيَةِ نَفْسِي وَتَهْذِيبِهَا؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
َقْرَأُ الْآيَاتِ 15-21 مِنْ سُورَةِ التَّكْوِيرِ، وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:


![]()
![]()

- أَبْحَثُ عَنْ صِفَاتِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ.