
درس في تفسير سورة الأعلى، الآيات 1 إلى 8، من خلال تفسير الجلالين:جلال الدين المحلي (ت 864 هـ) وجلال الدين السيوطي (ت911 هــ)، لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الثاني(2)
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الآيَاتُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ مِنْ ألْفَاظٍ وَمَعَانٍ.
- أَنْ أَقِفَ عَلَى مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ وَأَرْبِطَهَا بِعَنَاصِرِهَا.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ مَعَانِيَ ٱلْآيَاتِ فِي سُلُوكِي وَتَصَرُّفَاتِي.
تَمْهِيدٌ
سُورَةُ الأَعْلَى مَكِّيَّةٌ، وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً، سُمِّيَتْ بِهَذَا الاِسْمِ؛ لِوُرُودِ صِفَةِ الأَعْلَى فِي مُسْتَهَلِّهَا. وَقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَاتُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ تَنْزِيهَ ٱللَّه تَعَالَى عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ، وَنَصَبَتْ بَعْضَ الدَّلَائِلِ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى؛ كَمَا بَشَّرَتْ رَسُولَ ٱللَّه صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِشَارَتَيْنِ.
فَمَا هِيَ أَهَمِّيَّةُ تَنْزِيهِ ٱللَّهِ تَعَالَى؟ وَمَا هِيَ مَظَاهِرُ قُدْرَتِهِ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ الاِسْتِفَادَةُ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ فِي تَقْوِيمِ سُلُوكِ المُسْلِمِ وَتَعْدِيلِ تَصَرُّفَاتِهِ؟
الآيات

سورة الأعلى الآيات 1 إلى 8
الفَهْمُ
الشَّرْحُ

نَزِّهْ

مِنَ العُلُوِّ، وَهِيَ صِفَةٌ لِـ “رَبِّكَ

العُشْبُ

جَافًّا هَشِيمًا

أَسْوَدَ

لِلشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ
اسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- بِمَا ذَا أَمَرَنَا ٱللَّه تَعَالَى فِي الآيَةِ الأُولَى؟
- بِمَ بَشَّرَ ٱللَّه تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
التَّفْسِيرُ
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَاتُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: تَنْزِيهُ ٱللَّه تَعَالَى وَتَعْظِيمُهُ وَدَلَائِلُ قُدْرَتِهِ
قَال تَعَالَى:
أَمَرَ ٱللَّه تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ خِلَالهِ أُمَّتَهُ، بِتَنْزِيهِ ٱللَّه تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ
صِفَةٌ لِـ
دَالَّةٌ عَلَى عُلُوِّ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَقَدْ شُرِعَ تَنْزِيهُ ٱللَّه تَعَالَى فِي السُّجُودِ، فَعَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ
[الواقعة: 77]، قَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا نَزَلَتْ
قَالَ:«اِجْعَلُوهَا فِي سُجودِكُمْ»
[صحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب التسبيح في السجود].
بَعْدَ تَنْزِيهِ ٱللَّه تَعَالَى وَتَعْظِيمِهِ، اِنْتَقَلَتِ الآيَاتُ الكَرِيمَةُ لِتُؤَكِّدَ عَلَى قُدْرَةِ ٱللَّه تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ، قَال تَعَالَى:
أَيْ: أَنْشَأَ وَأَوْجَدَ خَلْقَهُ وَجَعَلَهُمْ مُتَنَاسِبِي ٱلْأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَفَاوِتِينَ:
قَدَّرَ مَا شَاءَ مِنَ ٱلْأمُورِ فِي ٱلْأزَلِ فَأَرْشَدَ مَخْلُوقَاتِهِ إِلَى مَا قَدَّرَهُ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
والذِي أَنْبَتَ العُشْبَ
فَجَعَلَهُ بَعْدَ الخُضْرَةِ جَافًّا هَشِيمًا، أَسْوَدَ يَابِسًا.
ثَانِيًا: بِشَارَتَانِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَدَ ٱللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِأَنَّهُ سَيُنْزِلُ عَلَيْهِ قُرْآنًا لَنْ يَنْسَاهُ أَبَدًا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
سَنُنْزِلُ عَلَيْكَ القُرْآنَ فَلَا تَنْسَى مَا تَقْرَؤُهُ مِنْهُ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ أُولَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِاِسْتِثْنَاءِ مَا أَرَادَ ٱللَّهُ لَكَ أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِهِ.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَةِ جِبْرِيلَ خَوْفَ النِّسْيَانِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَلْ بِهَا إِنَّكَ لَا تَنْسَى، فَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ بِالجَهْرِ بِهَا
إِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَالفِعْلِ وَمَا يَخْفَى مِنْهُمَا، لِذَلِكَ وَجَبَتْ مُرَاقَبَتُهُ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ
وَنُيَسِّرُكَ لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَةِ وَهِيَ ٱلْاِسْلَامُ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ ثَانِيَةٌ لِرَسُولِ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قَرَّرَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ دَلَائِلَ مُتَعَدِّدَةً عَلَى قُدْرَةِ ٱللَّهِ تَعَالَى الوَاحِدِ ٱلْأحَدِ، وَإِبْدَاعَهُ فِي خَلْقِ ٱلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَبِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةِ ٱلهِدَايَةِ وَبَعْثِ الرُّسُلِ الَّذِينَ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِفْظَ الرِّسَالَةِ وَعَصَمَهُمْ مِنَ ٱلْخَطَأِ فِيهَا.
- وَضِّحْ (ي) مَوْضِعَ العِبَادَةِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا تَنْزِيهُ ٱللَّه تَعَالَى.
- اِسْتَخْرِجْ (ي) بَعْضَ ٱلْأَدِلَّةِ عَلَى قُدْرَةِ ٱللَّه تَعَالَى.
- بِمَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؟
الاِسْتِثْمَــارُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللَّه عَنْهُمَا قَالَ: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ (...) فَأَنْزَلَ ٱللَّه عَزَّ وَجَلَّ:
[القيامة:16]، قَالَ: “جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ
[القيامة: 17] قَالَ:”فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ ٱللَّه صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ٱسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَقْرَأَهُ”
[صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى «لا تحرك به لسانك»].
- حَدِّدْ (ي) مَضْمُونَ النَّصِّ.
- اِسْتَخْرِجْ (ي) مِنَ الآيَاتِ مَوْضُوعَ الدَّرْسِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَضْمُونِ.
- بَيِّنْ (ي) أَثَرَ التَّوَكُّلِ عَلَى ٱللَّه تَعَالَى مَعَ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ.
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اِقْرَأِ (ئي) الآيَاتِ (9 - 19) مِنْ سُورَةِ الأعْلَى ثُمَّ أَجِبْ/ أَجِيبِي عَنِ ٱلْآتِي:
- اشْرَحِ (ي) العبَارَاتِ الآتِيَةَ:




- بَيِّن (ي) جزاء من زَكَى نفسه من خلال الآيَاتِ.
- اِبْحَثْ (ي) عَنْ كَيْفِيَّةِ اسْتِثْمَارِ مَعَانِي الآيَاتِ فِي سُلُوكِ الإِنْسَانِ وَتَصَرُّفَاتِهِ.