درس في تفسير سور الكافرون والنصر والمسد من خلال تفسير الجلالين (جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي) لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس السابع والعشرون (27).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ سُوَرَ ٱلْكَافِرُونَ وَالنَّصْرِ وَالْمَسَدِ وَمَضَامِينَهَا.
- أَنْ أُدْرِكَ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي تَحْقِيقِ ٱلنَّصْرِ لأِوْلِيَائِهِ وَالهَلاَكِ وَٱلخُسْرَانِ لِأَعْدَائِهِ.
- أَنْ أُقَوِّيَ إِيمَانِي بِتَحَقُّقِ وَعْدِ ٱللَّهِ فِي كُلِّ الظُّرُوفِ وَالأَحْوَال.
تَمْهِيدٌ
سُورَةُ ٱلْكَافِرُونَ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا سِتٌّ؛ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ٱلْمَاعُونِ. وَسُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ، وَآيَاتُهَا ثَلاَثٌ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ التَّوْبَةِ. وَسُورَةُ ٱلْمَسَدِ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا خَمْسٌ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ٱلْفَتْحِ.
وَتُعَدُّ هَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثُ مِنْ أَهَمِّ السُّوَرِ الَّتي تَحُثُّ عَلَى التَّشَبُّثِ بِالدِّينِ، وَأَنَّ النَّصْرَ دَائِمًا لِرَسُولِ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَنَّ ٱلْهَلَاكَ لِلْمُشْرِكِينَ وَعَلَى رَأْسِهِمْ أَبُو لَهَبٍ.
فبمَاذَا أَمَرَ ٱللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَكَيْفَ بَشَّرَهُ بِالنَّصْرِ وَاِنْتِشَارِ ٱلْإِسْلَامِ؟ وَمَا هُوَ مَصِيرُ مَنْ عَادَاهُ؟
الآيات
سورة الكافرون

سورة النصر

سورة المسد
الفهم
الشرح
ٱلْمُشْرِكُونَ ٱلْجَاحِدُونَ.
لَا أَعَظِّمُ آلِهَتَكُمُ الَّتي تَعْبُدُونَهَا.
لَكُمْ شِرْكُكُمْ وَوَثَنِيَّتُكُمْ.
لِي دِينُ ٱلْإِسْلَامِ.
عَوْنُ.
فَتْحُ مَكَّةَ.
عَظِّمْ رَبَّكَ وَاشْكُرْهُ عَلَى نِعَمِهِ.
كَثِيرَ ٱلْقَبُولِ لِتَوْبَةِ عِبَادِهِ.
التَّبَابُ هُوَ ٱلْهَلَاكُ وَالخُسْرَانُ.
يَذُوقُ حَرَّهَا.
زَوْجَتُهُ.
الَّتي تَحْمِلُ الشَّوْكَ وَتَنْثُرُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عُنُقِهَا.
حَبْلٍ مَفْتُولٍ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- اِسْتَخْلِصْ (ي) مِنْ خِلَالِ سُورَةِ ٱلْكَافِرُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّه بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- وَضِّحْ (ي) مِنْ خِلَالِ سُورَةِ النَّصْرِ بِشَارَةَ ٱللَّهِ لِرَسُولِهِ صَلَّى ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- بَيِّنْ (ي) مِنْ خِلالِ سُورَةِ ٱلْمَسَدِ مَصِيرَ أَبِي لَهَبٍ وَاِمْرَأَتِهِ
التَّفْسِيرُ
اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّوَرُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: يَقِينُ الرَّسُولِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينِهِ وَثَبَاتُهِ عَلَيْهِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ، أَنَا لاَ أَعْبُدُ فِي ٱلْحَاضِرِ آلِهَتَكُمُ الَّتي تَزْعُمُونَ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْبُدُونَ فِي ٱلْحَاضِرِ ٱللَّهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ
أَيْ: وَلَنْ أَعْبُدَ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ آلِهَتَكُمُ الَّتي تَزْعُمُونَ؛ وَأَنْتُمْ أَيْضًا لَنْ تَعْبُدُوا فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ ٱللَّهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ
أَيْ: لَكُمْ دِينُكُمْ الَّذِي تُؤْمِنُونَ بِهِ وَلِيَ دِينِي الَّذِي أُومِنُ بِهِ.
ثَانِيًا: وَعْدُ ٱللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ وَاِنْتِشَارِ ٱلْإِسْلاَمِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: إِذَا انْتَصَرَ ٱلْمُسْلِمُونَ وَفُتِحَتْ مَكَّةُ وَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الدُّخُولِ فِي ٱلْإِسْلَامِ بِكَثْرَةٍ
أَيْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ تَشْكُرَ ٱللَّهَ عَلَى نِعْمَةِ النَّصْرِ وَفَتْحِ مَكَّةَ، وَدُخُولِ النَّاسِ فِي الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ بِتَسْبِيحِ ٱللَّهِ وَحَمْدِهِ وَٱسْتِغْفَارِهِ.
وَكَانَ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: «سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ ٱللَّهَ وَأَتُوبُ إليْهِ». وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُ. وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيعِ ٱلْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ.
ثَالثًا: مَصِيرُ أَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَتِهِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: خَسِرَ أَبُو لَهَبٍ وَضَلَّ عَمَلُهُ، وَبَطَلَ سَعْيُهُ الَّذِي كَانَ فِي الصَّدِّ عَنْ دِينِ ٱللَّه
أَيْ: لَمْ يُغْنِ عَنْهُ مَالُهُ الَّذِي كَانَ يَتَبَاهَى بِهِ، فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعْلَى كَلِمَةَ رَسُولِهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشَرَ دَعْوَتَهُ وَنَصَرَهُ
أَيْ: أَنَّ أَبَا لَهَبٍ سَيُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِنَارٍ ذَاتِ لَهِيبٍ، وَإِحْرَاقٍ شَدِيدٍ، أَعَدَّهَا ٱللَّه لَهُ وَلِمِثْلِهِ وَسَتُعَذَّبُ مَعَهُ امْرَأَتُهُ الَّتي كَانَتْ تُعَاوِنُهُ عَلَى كُفْرِهِ، وَكَانَتْ سَنَدًا لَهُ فِي إِيذَاءِ الرَّسُولِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلِّمَ
هَذَا وَصْفٌ لِزَوْجَةِ أَبِي لَهَبٍ الَّتي كَانَتْ تَضَعُ فِي عُنُقِهَا حَبْلاً مَفْتُولاً تَحْمِلُ بِهِ حُزْمَةً مِنَ ٱلْحَطَبِ فَتَقْطَعُ بِهَا ٱلطَّرِيقَ عَلَى رَسُولِ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَتَهْدِفُ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ إِلَى تَحْقِيقِ مَقْصِدِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَمِ ٱلْإِشْرَاكِ بِهِ، وَتُشِيرُ ٱلْآيَاتُ أَيْضًا إِلَى جُودِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصْرِ ٱلْعَاجِلِ وَٱلْآجِلِ، وَتُبَينُ عَاقِبَةَ ٱلْمشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَمَادَوْنَ فِي إِذَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ أُمِّ جَمِيلٍ ٱلْعَوْرَاءِ وَأَبِي لَهَبٍ.
التقويم
- اِسْتَنْتِجْ (ي) مِنَ ٱلسُّوَرِ وَعْدَ اللَّهِ بِالنَّصْر لِلْمُومِنِينَ، وَوَعِيدَهُ بِهَلَاكِ ٱلْـمُشْرِكِينَ
- بَيِّنْ (ي) مِنْ خِلال السُّوَرِ الثَّلاَثِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِفْرَادِ ٱللَّهِ تَعَالَى بِٱلعِبَادَةِ
- اِسْتَخْلِصْ (ي) مِنَ الدَّرْسِ وَاجِبَ شُكْرِ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ
الاِسْتِثْمَــارُ
«اِتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ سُورَةَ النَّصْرِ نَعْيٌ لِرَسُولِ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ خَطَبَ صَلَّى ٱللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَال: « إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ ٱللَّه بَيْنَ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ لِقَائِهِ وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ لِقَاءَ ٱللَّهِ». وَقَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ، لِأَنَّ ٱلْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ وَٱلْحَمْدِ وَالاِسْتِغْفَارِ مُطْلَقًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ قَدْ تَمَّ وَكَمُلَ.
[ التفسير المنير للزحيلي، بتصرف30 / 452]
َبَيِّنْ (ي) كَيْفَ فَهِمَ الصَّحَابَةُ قُرْبَ أَجَلِ رَسُولِ ٱللَّهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اِقْرَأْ (ئي) سُوَرَ ٱلْإِخْلاَصِ وَالفَلَقِ وَالنَّاسِ وَأَجِبْ/ أَجِيبِي عَنِ ٱلْآتِي:
1- اِشْرَحِ (ي) ٱلْكَلِمَاتِ ٱلْآتِيَةَ:







2- اِسْتَخْلِصْ (ي) مِنْ خِلَالِ هَذِهِ السُّوَرِ قِيمَةَ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَبْذِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشِّرَكِ.
