حكم أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

hokmo afaal arrassoul sala allaho alyhi wa salam

درس حكم أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 15)

الأهداف

  1. أن أتعرف أنواع الأفعال النبوية.
  2. أن أميز بين ما هو تشريع وبين ما ليس بتشريع من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
  3. أن أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله.

تمهيد

أرسل الله سبحانه وتعالى النبي محمدا صلى الله عليه وسلم مبلغا ومبينا للقرآن الكريم أصلِ أصول الشريعة الإسلامية، وقد كان بيانه صلى الله عليه وسلم لذلك بالقول وبالفعل وبالإقرار.
فما هي أنواع الأفعال النبوية؟ وما حكم كل نوع؟

المتن

قال إمام الحرمين رحمه الله: "فِعْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ دَلَّ دلِيلٌ عَلَى اَلِاخْتِصَاصِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى اَلِاخْتِصَاصِ، وَإنْ لَمْ يَدُلَّ، لَا يُخَصَّصُ بِهِ؛ لِأَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:

alahzab 21

الأحزاب: 21

، فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ عَنْهُ. فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى اَلْإِبَاحَةِ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّنَا ".

الفهم

الشرح:

الْقُرْبَة: ما يُتَقَرَبُ به إلى الله من البر والطاعة.
أسْـوَةٌ: – بضم الهمزة وكسرها– قدوة صالحة.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من النص أنواع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم.
  2. أبين حكم كل قسم من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.

التحليل

تتنوع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو طاعة وقربة، وإلى ما ليس بطاعة وقربة، وإليهما أشار المصنف بقوله: "فِعْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ"، وبيان ذلك في الآتي:

أولا: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي هي قربة:

تنقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي هي قربة وطاعة إلى قسمين وهما:

الأفعال الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم:

وإلى هذا النوع يشير المصنف بقوله: "فَإِنْ دَلَّ دلِيلٌ عَلَى اَلِاخْتِصَاصِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى اَلِاخْتِصَاصِ". فالأفعال الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم هي التي دل دليل على أنها خاصة به. وحكمها أنها ليست تشريعا للأمة وإنما هي تشريع خاص به صلى الله عليه وسلم.
ومثالها: الوصال في الصوم، فإن الصحابة لما أرادوا الوصال نهاهم صلى الله عليه وسلم عنه وقال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ" [صحيح البخاري، كتاب الصيام، باب الوصال ومن قال ليس بالليل صيام]. وهذا دليل على أن الوصال خاص به صلى الله عليه وسلم.

الأفعال غير الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم:

أشار المصنف إلى هذا النوع بقوله: "وَإنْ لَمْ يَدُلَّ، لَا يُخَصَّصُ بِهِ؛ لِأَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:

alahzab 21

الأحزاب: 21

، فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ عَنْهُ " إذا لم يدل دليل على أن الفعل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فيعم الأمة جميعها، ولا يُخصّ به؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قدوة لنا جاء لبيان الشرع، ولذلك وجب الاقتداء به. ومن أمثلة ذلك تشريع التهجد، وليس وجوبه؛ لأن وجوبه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
لكن ما حكم هذا الاقتداء؟ في ذلك تفصيل: فإن علم حكم ذلك الفعل من وجوب أو ندب، فواضح أنه يحمل على الصفة التي علم عليها، وإن لم يعلم حكمه اختلف في ذلك على أقوال ثلاثة أشار إليها المصنف بقوله: "فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ عَنْهُ" وبيان هذه الأقوال الثلاثة في الآتي:
القول الأول: الحمل على الوجوب؛ في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حقنا؛ لأنه الأحوط، وبه قال الإمام مالك رضي الله عنه وبعض أصحابه. وهو قول أكثر الشافعية وهذا هو القول الراجح.
القول الثاني: الحمل على الندب؛ لأنه المحقق بأصل الطلب.
القول الثالث: التوقف؛ لتعارض الأدلة السابقة في ذلك.

ثانيا: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي ليست قربة:

أشار لذلك المصنف بقوله: "فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى اَلْإِبَاحَةِ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّنَا" أي: أن الأفعال التي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم على وجه غير القربة والطاعة، هي الأفعال الجبلية، وذلك مثل القيام والقعود والأكل والشرب والنوم وغيرها من الأفعال.
هذه الأفعال يميَّز في حكمها بين أصل الفعل وبين صفة الفعل وذلك كالآتي:

حكم أصل الفعل:

حكم أصل الفعل هو الإباحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق أمّته، وهذا مراد المصنف بقوله: "فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى اَلْإِبَاحَةِ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّنَا".

حكم صفة الفعل:

اختلف في حكم صفة الفعل؛ فقال بعض المالكية: يحمل على الندب، ويؤيده ما ورد عن كثير من السلف من الاقتداء به في ذلك، وقال بعضهم: يحمل على الإباحة أيضاً.
وعلم مما ذكره المصنف من حكم أنواع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم انحصار أفعاله صلى الله عليه وسلم في الوجوب والندب والإباحة، فلا يقع منه صلى الله عليه وسلم محرَّم؛ لأنه معصوم، ولا مكروه ولا خلاف الأولى؛ لقلَّة وقوعِ ذلك من المتقي من أمته، فكيف يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم؟

التقويم

  1. أبين حكم الأفعال النبوية التي لم يدل الدليل على أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم مع التعليل.
  2. كيف أميز بين ما هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبين ما ليس خاصا به من الأفعال؟
  3. ما الغاية من التمييز بين ما هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبين ما ليس خاصا به من الأفعال؟

الاستثمار

من الأفعال التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم حجه راكبا، وذهابه إلى صلاة العيد من طريق ورجوعه من طريق أخرى.

  1. أبحث في بعض شروح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني عن حكم هذين الفعلين مع تعليل ذلك.
  2. أوضح في أي نوع من أفعاله صلى الله عليه وسلم يدخل هذان الفعلان مع التعليل.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

  1. أعرف إقرار النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. أبين حكم إقراره صلى الله عليه وسلم.

Plus de : الكتب المدرسية للتعليم المدرسي العتيق

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الكتب المدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الفقه 256

Parcourir la rubrique الفقه

التفسير 201

Parcourir la rubrique التفسير

التجويد 117

Parcourir la rubrique التجويد

الحديث 107

Parcourir la rubrique الحديث