درس حكم الاجتهاد ومراتبه من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 28)
الأهداف
- أن أتعرف مفهوم الاجتهاد وحكمه.
- أن أميز بين مراتب المجتهدين.
تمهيد
الاجتهاد من أهم الوسائل لفهم روح الشريعة الإسلامية وضمان صلاحيتها لكل زمان ومكان، واستيعابها كل القضايا والمستجدات، ولأهمية الاجتهاد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المجتهد مأجور في كل الأحوال.
فما هو الاجتهاد؟ وما هي مراتبه؟ وكيف حث الشرع عليه؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ فَهُوَ: بَذْلُ الْوُسْعِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ. فَالْمُجْتَهِدُ إنْ كَانَ كَامِلَ الْآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ، فَإِنِ اِجْتَهَدَ فِي الْفُرُوعِ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْأُصُولِ الْكَلَامِيَّةِ مُصِيبٌ، ... وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: "لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيباً"، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اِجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ". وَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَّأَ الْمُجْتَهِدَ تَارَةً، وَصَوَّبَهُ أُخْرَى".
الفهم
الشرح:
الِاجْتِهَاد: بذل الجهد.
الْوُسْـــع: تمام الطاقة.
الْغَـرَض: المقصود وهو هنا الحكم الشرعي.
الْأُصُـولِ: العقائد.
استخلاص مضامين المتن:
- أعرف الاجتهاد ومراتبه.
- أبين حكم الاجتهاد في الفروع والأصول.
التحليل
يشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: تعريف الاجتهاد وحكمه ومراتبه:
أشار المصنف إلى تعريف الاجتهاد بقوله: "وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ فَهُوَ: بَذْلُ الْوُسْعِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ" الاجتهاد هو بذل الوسع وتمام الطاقة في بلوغ المقصود من العلم لتحصيله؛ بأن يبذل المجتهد تمام طاقته في النظر في الأدلة الشرعية ليُحصل الظن بالحكم الشرعي. والاجتهاد حكمه الوجوب على من اجتمعت فيه شروطه المتقدمة. والمجتهد مراتب:
- المجتهد المطلق: وهو المجتهد الذي يكون كامل الأدلة في الاجتهاد.
- مجتهد المذهب: وهو دون المجتهد الممطلق؛ فهو المتمكن من أن يخرج الدليل منصوصاً زائداً على نصوص إمامه.
- مجتهد الفتوى: وهو دون مجتهد المذهب؛ فهو المجتهد المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من تخريج ترجيح قول على آخر.
ثانيا: حكم الاجتهاد في الفروع والأصول:
أشار المصنف إلى الاجتهاد في الفروع بقوله: "فَإِنِ اِجْتَهَدَ فِي الْفُرُوعِ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ"، الاجتهاد واجب على من توفرت فيه شروطه، فإن اجتهد كل واحد من المجتهدين حسب المراتب السابقة فهو مأجور في جميع الأحوال سواء أصاب أو أخطأ.
فمن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران؛ أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، ومن اجتهد في الفروع وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، ولا إثم عليه بسبب خطئه على الصحيح، إلا أن يُقَصِّرَ في اجتهاده فيأثم لتقصيره وفاقاً؛ فليس كل مجتهد مصيب، قال المصنف: "وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: "لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيباً"، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اِجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ". وَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَّأَ الْمُجْتَهِدَ تَارَةً، وَصَوَّبَهُ أُخْرَى". ولفظ الإمام البخاري: "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ". [صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ]
ومن العلماء من قال: كل مجتهد في الفروع التي لا قاطع فيها مصيب، بناء على أنَّ حُكْمَ الله في حَقِّهِ وَحَقِّ من قلده ما أداه إليه اجتهاده. وهذا قول الشيخ أبي الحسن والقاضي أبى بكر الباقلاني من المالكية وغيرهما، ونقل عن الإمام مالك رضي الله عنه أن المصيب واحد.
وأما الفروع التي فيها قاطع من نص أو إجماع فالمصيب فيها واحد وفاقاً، فإن أخطأ فيها المجتهد لعدم وقوعها عليه لم يأثم على الأصح.
وهذا الاختلاف في الفروع أما العقائد فليس كل مجتهد فيها مصيب؛ لقول المصنف رحمه الله: "وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْأُصُولِ الْكَلَامِيَّةِ مُصِيبٌ".
التقويم
- أذكر مراتب المجتهدين.
- هل المجتهد مصيب أو مخطئ؟ ولماذا؟
- أبين كيف شجع الإسلام على الاجتهاد.
