
درس الخاص: (المخصصات المتصلة) من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 11)
الأهداف
- أن أتعرف مفهوم الخاص وأقسام المخصصات.
- أن أدرك أهم أحكام المخصصات المتصلة.
- أن أستحضر قاعدة التخصيص في فهم النصوص الشرعية العامة.
تمهيد
لقد اشتهر على ألسنة الأصوليين أنه : ما من عام إلا وقد خص ماعدا ألفاظا قليلة كقوله تعالى:

البقرة: 281
من هنا ندرك أهمية التخصيص في الفهم السليم للنصوص العامة التي قد لا تكون شاملة لكل الأفراد التي يتناولها اللفظ وإن كان ظاهرها العموم.
فما هو التخصيص؟ وما هي أقسام المخصصات المتصلة؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ، وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ، فَالْمُتَّصِلُ: الِاسْتثْنَاءُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ، وَالتَقْيِيدُ بِالصِّفَةِ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي الكَلامِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالْكَلَامِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ، (...)، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ".
الفهم
الشرح:
الْجُمْلَــة: جماعة الشيء.
الجِنْـسِ: الضرب من كلّ شيء، وهو أعمّ من النوع.
الشَّرْط: تعليق وجود شيء بوجود شيء.
استخلاص مضامين المتن:
- أحددُ مفهوم الخاص والتخصيص.
- أبين المخصصات المتصلة وأهم أحكامها.
التحليل
يشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: تعريف الخاص والتخصيص:
عرف المصنف الخاص بمقابلته بالعام حيث قال: "وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ" فيقال في تعريفه: هو ما لا يتناول شيئين فصاعداً من غير حصر، بل إنما يتناول شيئاً محصوراً: إما واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، نحو: رجلٍ ورجلين وثلاثةِ رجالٍ.
وأما التّخصيص: فقد عرفه المصنف بقوله: "وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ" أي: إخراج بعض الأفراد التي يتناولها اللفظ العام، وقصره على البعض الباقي من المجموع. وبعبارة أخرى: جعل الحكم الثابت للعام مقصورا على بعض أفراده بإخراج البعض الآخر عنه. وذلك كإخراج المال الذي لم يبلغ النصاب من الحبوب ونحوه من قوله تعالى:

التوبة: 104
بقوله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". [الموطأ للامام مالك، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة].
والمخصص نوعان متصل ومنفصل: قال المصنف: "وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ" أي: أن المُخصِّص المفهوم من التخصيص ينقسم إلى:
- متصل: وهو ما لا يستقل بنفسه، بل يكون مذكوراً مع العام.
- ومنفصل: وهو ما يستقل بنفسه ولا يكون مذكوراً مع العام، بل يكون مفرداً وسيأتي بيانه.
ثانيا: أقسام المخصصات المتصلة:
المخصص المتصل أنواع كثيرة، ذكر منها المؤلف ثلاثة، حيث قال: "فَالْمُتَّصِلُ: الِاسْتثْنَاءُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ، وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ" وبيانها في الآتي:
التخصيص بالاستثناء:
- تعريف الاستثناء:
عرف المصنف الاستثناء بقوله: "وَالِاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي الكَلامِ". هذا تعريف للاستثناء المتصل وهو الاستثناء الحقيقي، وهو إخراج ما لولاه أي: لولا الاستثناء لدخل في الكلام، السابق نحو: حضر القوم إلا عليا. وقوله تعالى:

العصر1 – 2
فما بعد إلا مخصِّص لما قبلها، وهو من جنس المستثنى منه لولا ذلك الاستثناء لكان داخلا في حكم العام؛ فالاستثناء المتصل هو: ما يكون فيه المستثنى بعض المسثنى منه.
وتقييد الاستثناء بالمتصل مخرج للاستثناء المنفصل، وهو: ما لا يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه، نحو: حضر التلاميذ إلا كتاباً، فليس من المخصصات، وقد ذكره المصنف على سبيل الاستطراد، ولا بد فيه أن يكون بين المستثنى والمستثنى منه ملابسة كما مثلنا، فلا يقال: قام التلاميذ إلا أسدا.
- شروط صحة التخصيص بالاِستثناء:
أشار المصنف الى شروط صحة التخصيص بالاِستثناء بقوله: "وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالْكَلَامِ" أي: يشترط لصحة التخصيص بالاِستثناء شرطان:
أولهما: أن يبقى من المُستثنى منه بعد الإخراج بالاستثناء شيء ولو واحدا، فلو قال المتصدق: لله علي عشرةٌ إلاَّ تسعةً لزمه واحد، ولو قال: لله علي عشرةٌ إلا عشرةً لم يصح استثناؤه فكان لغوا ولزمته العشرة كاملة.
ثانيهما: أن يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه في النطق والتعبير، فإن فصل بينهما بسعال أو تنفس وشبههما مما لا يعتبره الناس في أعرافهم فاصلا، فإن هذا الفصل لا يضرُّ، فلو قال المتصدق: لله عليّ أن أتصدقَ بمالي، ثم قال بعد أن مضى وقت: إلا ثلثَه، لم يصح استثناؤه عند الجمهور، ولزمه التصدق بماله كله، بخلاف ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من صحة الاِستثناء المنفصل بشهرٍ أو أكثر.
- حكم تقديم المستثنى على المستثنى منه، والاستثناء من الجنس وغيره:
أشار المصنف رحمه الله بقوله: "وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ" إلى مسألتين:
المسألة الأولى: جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه نحو: ما قام إلا علِيّاً أحدٌ.
المسألة الثانية: جواز الاستثناء من الجنس ومن غيره نحو: حضر الطلبة إلا خالدا، وهذا الذي يسمى في اصطلاح النحويين بالاستثناء المتصل ويجوز عند بعض الأصوليين الاستثناء من غير الجنس مثل قولهم: "له علي مائة درهم إلا ثوبا" وهو الذي يسمى بالاستثناء المنقطع، واحتج المجيزون بقوله تعالى:

الحجر: 31-30
ولم يكن من الملائكة بدليل قوله تعالى:

الكهف: 49
التخصيص بالشرط:
المراد بالشرط هنا: الشرط اللغوي، وهو تعليق أمر بأمر، نحو: أكرم التلاميذ إن اجتهدوا، أي: المجتهدين منهم، ونحوُ: أكْرِم الأصدقاء إن زاروك، فما بعد إنْ شرطٌ لما قبلها مخصص له. ومن أمثلته قوله تعالى:

النساء: 100
فجاء في الآية تعليق قصر الصلاة على حصول الشرط، وهو الضرب في الأرض بالسفر فيها، ولولا الشرط لجاز القصر مطلقاً حضراً وسفراً، لكنه خصص بحالة السفر. ويشترط للتخصيص بالشرط أن يتصل بالمشروط لفظاً كما في الاستثناء.
ويجوز تقديم الشرط على المشروط وعكسه، نحو: إن اجتهد التلاميذ فأكرمهم، وأكرم التلاميذ إن اجتهدوا. وهذا في اللفظ، أما في الواقع فيجب أن يتقدمَ الشرطُ المشروطَ أو يقارنَه.
التخصيص بالصفة:
المراد بالصفة هنا: الصفة المعنوية، لا النعت المعروف في علم النحو، فتشمل الحال والظرف والتمييز وغيرها. نحو: أكرم التلاميذ المجتهدين، ونحو: اسأل الفقهاء الصالحين عن أمور دينك ودنياك. فكلمة المجتهدين مخصص للتلاميذ، وكلمة الصالحين مخصص للفقهاء.
ومن هذا القبيل حمل المطلق على المقيد بالصفة المخصِّصَة له؛ مثال ذلك: آية الوضوء والتيمم، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية في قوله تعالى:

المائدة: 7
ومطلقة في التيمم في قوله تعالى في الآية نفسها:

المائدة: 7
فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا.
التقويم
- أعَرِّفُ الخاص والتخصيص عند الأصوليين.
- ما هي أنواع المخصصات المتصلة؟
- ما هي الشروط المعتبرة في صحة التخصيص بالاستثناء؟
- ما حكم تقديم المستثنى على المستثنى منه، والشرط على المشروط؟
الاستثمار
قال القرافي في شرح التنقيح: "وَالِاستِثنَاءُ مِنَ الإثْبَاتِ نَفْيٌ اتِّفَاقاً، وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ خِلاَفاً لِأبِي حَنِيفَةَ – رحمه الله – وَمِنْ أَصْحَابِهِ المْـُتَأَخِّرِينَ مَنْ يَحْكِي التَّسْوِيَة بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ إِثْبَاتِ نَقِيضِ المْـَحْكُومِ بِهِ بَعْدَ إِلاَّ". [ شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول للقرافي: ص:247 ]
أراجع شرح تنقيح الفصول في المسألة موضوعِ النص، وأجيب عن الآتي:
- ما حكم المستثنى من النفي ومن الإثبات؟
- ما هي أدلة الجمهور والحنفية على موقفهم وما الراجح من القولين؟
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:
- أعرف المخصص المنفصل.
- أوضح موقف الأصوليين من تخصيص القرآن بالسنة والسنة بالقرآن.
- ما حكم تخصيص النصوص بالقياس؟