درس الخاص (المخصصات المنفصلة) من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 12)
الأهداف
- أن أتعرف أهم صور المخصص المنفصل.
- أن أدرك العلاقة بين القرآن والسنة من حيث العموم والخصوص.
- أن أتمثل الغاية من تقديم الخاص على العام.
تمهيد
تعرفنا في الدرس السابق عن المخصص المتصل الذي لا يذكر إلا مقارنا للعام، وفي هذا الدرس نتعرف على المخصص المنفصل الذي من طبيعته أن يستقل عن العام.
فما هي صور التخصيص المنفصل؟ وما حكم تخصيص النص بالقياس؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالكَتَابِ، وَتَخْصِيصُ الكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَتَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالكِتَابِ، وَتَخْصِيصُ السُّنِّةِ بالسُّنَّة، وَتَخْصِيصُ النُّطْقِ بِالْقِيَاسِ. وَنَعْنِي بِالنُّطْقِ: قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ اَلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم".
الفهم
الشرح:
تَخْصِيصُ: إفراد، ومنه الخاصة.
النُّــــطْــق: المنطوق أي: الملفوظ، أو المتكلَّم به.
استخلاص مضامين المتن:
- أبين صور تخصيص القرآن والسنة بعضهما ببعض.
- أوضح تخصيص النصوص بالقياس.
التحليل
يشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: تخصيص النص الشرعي بالنص الشرعي:
المخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه، ولا يكون مذكورا مع العام، بحيث يكون التخصيص بدليل آخر منفصل عن العام، سواء كان الدليل قطعي الثبوت كالكتاب والسنة المتواترة، أو ظنيا كخبر الآحاد، فيخصص عموم الكتاب بالكتاب أو بالسنة، ويخصص عموم السنة بالكتاب أو بالسنة. يقول المصنف: "وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالكَتَابِ، وَتَخْصِيصُ الكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَتَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالكِتَابِ، وَتَخْصِيصُ السُّنِّةِ بالسُّنَّة". وبيان ذلك في الآتي:
تخصيص عموم الكتاب بالكتاب:
يجوز تخصيص عموم الكتاب بالكتاب على أصح الأقوال، ومنه قوله تعالى:

البقرة: 226
؛ فإنه عامٌّ يشمل الحوامل وغيرهن، فخُصِّصَ عمومه بقوله تعالى:

الطلاق: 4
تخصيص عموم الكتاب بالسنة:
يجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة سواء كانت متواترة أو خبر آحَادٍ وهو ما ذَهَبَ إليه الجمهور، ومنه قوله تعالى:

النساء:11
، فإنه قد خُص بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ" [صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"].
تخصيص عموم السنة بالكتاب:
يجوز أيضا تخصيص عموم السنة بالكتاب، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". [صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور]، فإن عمومه خُصص بقوله تعالى:

النساء: 43
تخصيص عموم السنة بالسنة:
حكمه كذلك الجواز، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشُرُ..." [الموطأ، كتاب الزكاة، باب زكاة ما يخرص من ثمار النخل]، فإن عمومه خصص بقوله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسَقٍ صَدَقَةٌ". [الموطأ، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة].
ثانيا: تخصيص النص الشرعي بالقياس:
يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس؛ لأن القياس والعموم دليلان يُحمل الأَعمُّ منهما على الأخصِّ، ولما في جوازه من إعمال الدليلين معا، وهو أولى من إلغاء أحدهما، ولأن القياس أيضا يستند إلى نص من كتاب أو سنة، فصحَّ تخصيصهما به. قال المصنف: "وَتَخْصِيصُ النُّطْقِ بِالْقِيَاسِ. وَنَعْنِي بِالنُّطْقِ: قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ اَلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم".
مثال تخصيص عموم السنة بالقياس حديث: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر]، فقد خصص المالكية العموم المستفاد من عبارة "صَوْمَهُ" بالقياس على من نسي فرضا من فرائض صلاته، فيُؤمر بقضائه والإتيان به قياسا لفرض على فرض، وحملوا ظاهر الحديث الوارد بإتمامِ الصوم وعدمِ الأمر بقضائه: على صوم النافلة.
التقويم
- ما هو المخصص المنفصل؟
- أستعرض صور المخصصات المنفصلة مع التمثيل.
- بم استدل القائلون بتخصيص القياس لعموم النصوص الشرعية؟
الاستثمار
أولا: عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ". قال ابن المبارك: "يحل عرضه يغلظ له، وعقوبته يحبس له" [سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره].
وقال تعالى:

الإسراء: 23
ثانيا: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أَنَّ مَيْمُونَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَاتَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ؟» [صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ].
وعن عبد الله بن عُكَيْمٍ قال: "أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ". [سنن الترمذي، أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت].
ثالثا: قال تعالى:

البقرة: 226
وقال سبحانه:

الأحزاب: 49
أتأمل النصوص وأجييب عن الآتي:
- أوضح علاقة العموم والخصوص بين كل نصين في المجموعات الثلاث.
- أبين نوع التخصيص وحكمه في المجموعات الثلاث.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:
- أوضح المعنى اللغوي لما يلي: الحيز– الإِشكال– التجلي.
- أعرف المجمل والمبين، مع المقارنة بينهما.