
درس سورة المرسلات: الآيات (29 - 40) من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 27)
أهداف الدرس:
- أَنْْ أَتَعَرَّفَ وَعِيدَ اللهِ سُبْحَانَهُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ.
- أَنْْ أُدْرِكَ وَصْفَ يَوْمِ الْبَعْثِ وَأَهْوَالَهُ.
- أَنْْ أَلْتَزِمَ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِعْدَادًا لِيَوْمِ الْبَعْثِ.
تمهيد:
رَغْمَ النِّعَمِ الْعَدِيدَةِ الَّتِي تَفَضَّلَ بِهَا اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ منْ لَا يُقَابِلُهَا بِالاِعْتِرَافِ وَالشُّكْرِ، بَلْ يُقَابِلُهَا بِالنُّكْرَانِ وَالْجُحُودِ وَالتَّكْذِيبِ بِكُلِّ مَا جَاءَ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ؛ لِذَلِكَ جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مُتَوَعِّدَةً هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِصُنُوفِ الْعَذَابِ وَشَدَائِدِهِ، مُصَوِّرَةً ذَلِكَ فِي مَشْهَدٍ يَصِفُ أَحْدَاثَ يَوْمِ الْبَعْثِ وَصْفًا دَقِيقًا.
فَإِلَى مَنْ وُجِّهَ الْوَعِيدُ الْوَارِدُ فِي الْآيَاتِ؟ وَمَا هِيَ صِفَاتُ يَوْمِ الْبَعْثِ؟
الآيات:
قال الله تعالى:

سورة المرسلات 29-40
الفهم:
الشرح:
| دُخَانِ جَهَنَّمَ الْكَثِيفِ | : |
|
| الشَّرَرُ: مَا تَطَايَرَ مِنَ النَّارِ | : |
|
| مِثْلَ الْقَصْرِ الْمَبْنِيِّ | : |
|
اسخلاص مضامين الآيات:
- أَذْكُرُ مَنْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي الْآيَاتِ.
- أسْتَخْلِصُ مِنَ الآياتِ صِفَاتِ الْيَوْم الآخر.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: الْوَعِيدُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ
يُخَاطَبُ الْمُكَذِّبُونَ عَلَى سَبِـيـلِ التَّوْبِيـخِ وَالتَّهْدِيـدِ، وَيُقَـالُ لَهُـمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

أَيْ: سِيرُوا إِلَى الْعَذَاب الَّذِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ

هَذِهِ الْآيَةُ تَوْكِيدٌ لِلْآيَةِ قَبْلَهَا، وَالْمَعْنَى: اِنْطَلِقُوا إِلَى دُخَانِ جَهَنَّمَ الَّذِي إِذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَـلَاثَ فِـرَقٍ لِعِظَمِـهِ

أَيْ: لَا كَنِينَ (سَاتِرَ) يُظِلُّهُمْ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ

أَيْ: وَلَا يَرُدُّ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنَ النَّارِ

أَيْ: إِنَّ النَّارَ تَرْمِي مَا تَطَايَرَ مِنْهَا

أَيْ: يُشْبِهُ الْقَصْرَ مِنَ الْبِنَاءِ فِي عِظَمِهِ وَارْتِفَاعِـهِ

جَمْعُ جِمَالَةٍ الَّتِي هِيَ جَمْعُ جَمَلٍ، وَفِي قِرَاءَةِ جِمَالَةٌ

فِي هَيْئَتِهَا وَلَوْنِهَا، وَالْعَرَب تُسَمِّي سُودَ الْإِبِلِ صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادِهَا بِصُفْرَةٍ، فَقِيلَ: صُفْرٌ فِي الْآيَة بِمَعْنَى: سُودٌ، لِمَا ذُكِرَ. وَقِيلَ: لَا، لَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ، فَيَبْقَى «صُفْرٌ» عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالشَّرَرُ: جَمْعُ شَرَارَةٍ

تَأْكِيدُ الْوَعِيدِ بِالْعَذَابِ لِلْمُكَذِّبِينَ.
ثَانِيًا: وَصْفُ يَوْمِ الْبَعْثِ وَأَهْوَالُهِ
وَصْفُ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
![]()
أَيْ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَا يَنْطِقُونَ فِيهِ بِشَيْءِ

فِي الْعُذْرِ

عَطْفٌ عَلَى

مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبٍ عَنْهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، أَيْ: لَا إِذْنَ، فَلَا اعْتِذَارَ، قَالَ الصَّاوِي: «قَوْلُهُ - أَيِ الْمُؤَلِّفُ - : (مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبٍ عَنْهُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ:إِنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ أَوِ الْوَاوِ عَلَى الْمَنْفِيِّ، يَقْتَضِي نَصْبَ الْمَعْطُوفِ، فَلِمَ رُفِعَ فِي الْآيَةِ؟ وَإِيضَاحُهُ: أَنَّ مَحَلَّ نَصْبِهِ إِذَا كَانَ مُتَسَبِّبًا عَنِ الْمَنْفِيِّ نَحْوَ:

فاطر: 36
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَسَبِّبًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ مُتَوَّجَةٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُرْفَعُ» [حاشية الصاوي على شرح الجلالين: 266/3].

أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
![]()
مِنَ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلَكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وَتُعَذَّبُونَ جَمِيعًا
![]()
أَيْ: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ حِيلَةٌ فِي دَفْعِ الْعَذَابِ عَنْكُمْ فَافْعَلُوهَا

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- تَحْذِيرُ اللهِ عِبَادَهُ مِنْ عَوَاقِبِ تَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ.
- تَنْبِيهُ اللهِ عِبَادَهُ عَلَى التَّوْبَةِ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمٍ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ النَّدَمُ، وَلَا يُقْبَلُ لَهُمْ عُذْرٌ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِيهِ.
- أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ هُوَ التَّكْذِيبُ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ سُبْحَانَهُ.
أَتَخَـلَّــقُ وَأَتَـزَكَّــى
أُقَوِّي يَقِينِي بِاليَومِ الآخِرِ، وَأَحْرِصُ عَلَى تَذَكُّرِهِ وَعَدَمِ الغَفْلَةِ عَنْهُ، فإِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ وَاقِعٌ، وَوَعْدَ الله حَقٌّ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، وَكَلَامَ الله حَقٌّ، وَاللهُ هُوَ الحَقُّ المُبِين.
التقويم
- بِمَ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَه الْمُكَذِّبِينَ؟
- أَسْتَخْرِجُ أَوْصَافَ يَوْمِ الْبَعْثِ مِنْ خِلَالِ الْآيَاتِ.
- كَيْفَ يَنْجُو الإنْسَانُ مِنَ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِي هَاتِهِ الْآيَاتِ؟
الاستثمار
قَالَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي - رَحِمَهُ الله - : «قَوْلُهُ:

يُوهِمُ أَنَّ لَهُمْ عُذْرًا وَقَدْ مُنِعُوا مِنْ ذِكْرِهِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِالْحَكِيمِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ عُذْرٌ؛ وَلَكِنْ رُبَّمَا تَخَيَّلُوا خَيَالًا فَاسِدًا أَنَّ لَهُمْ فِيهِ عُذْرًا، فَهُمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْعُذْرِ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْعُذْرَ الْفَاسِدَ هُوَ أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ الْكُلُّ بِقَضَائِكَ وَعِلْمِكَ وَمَشِيئَتِكَ وَخَلْقِكَ فَلِمَ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا عُذْرٌ فَاسِدٌ؛ إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ الْمَالِكَ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ، فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ قَالَ:

النِّسَـاءِ: 165
وَقَـالَ:

طه: 134
وَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَبْقَى فِي قَلْبِهِ، أَنَّ لَهُ عُذْرًا، فَهَبْ أَنَّ عُذْرَهُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ فَاسِدٌ، فَلِمَ لَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي ذِكْرِهِ حَتَّى يَذْكُرَهُ، ثُمَّ يُبَيَّنُ لَهُ فَسَادَهُ؟ قُلْنَا: لَمَّا تَقَدَّمَ الْإِعْذَارُ وَالْإِنْذَارُ فِي الدُّنْيَا بِدَلِيـلِ قَوْلِـهِ:
![]()
المرسلات: 6
كَانَ إِعَادَتُهَا غَيْرَ مُفِيدَةٍ».
[مفاتيح الغيب، للرازي: 778/30].
- مَا هُوَ الْعُذْرُ الَّذِي يَتَوَهَّمُهُ الْمُكَذِّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
- لِمَاذَا لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لَهُمْ فِي إِبْدَائِهِ؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 41 - 50 مِنْ سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الَّتِي يُرْشِدُنِي إِلَيْهَا الْأُسْتَاذ(ة).
- أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَاتِ جَزَاءَ الْمُتَّقِينَ وَمَآلَ الْمُكَذِّبِينَ.
