
درس سورة المدثر: الآيات ( 18 - 29) من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 11)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ قِصَّةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَمَوْقِفَهُ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
- أَنْ أُدْرِكَ عِنَادَ الْمُشْرِكِينَ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ صِدْقُهُ وَإِعْجَازُهُ.
- أَنْ أَتَدَبَّرَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ وَأَتَمَثَّلَ قِيَمَهُ وَأَحْكَامَهُ.
تمهيد:
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ عِنَادَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ صَوَّرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ حَالَهُ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِ القُرْآنِ مَعَ مَا وَجَدَ فِيهَا مِنْ دَلَائِلِ الصِّدْقِ أُسْلُوبًا وَبَيَانًا.
فَكَيْفَ تَلَقَّى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ؟ وَمَا الَّذِي جَعَلَهُ يُصِرُّ عَلَى الطَّعْنِ فِيهِ وَإِنْكَارِ رَبَّانِيَّتِهِ؟
الآيات:
قال الله تعالى:

سورة المدثر: 18 -29
الفهم:
الشرح:
| قَبَضَ وَجْهَهُ وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُولُ | : |
|
| أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ | : |
|
| تَكَبَّرَ | : |
|
| سَأُدْخِلُهُ | : |
|
| لَا تَتْرُكُ شَيْئًا | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- كَيْفَ كَانَ مَوْقِفُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
- أَسْتَخْلِصُ جَزَاءَ الوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى جُحُودِهِ.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: تَرَدُّدُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَجُحُودُهُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
بَعْدَ مَا بَيَّنَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ مَا أَعَدَّ لِلْأَشْقِيَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْوَالٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ سُبْحَانَـهُ بِقَوْلِـهِ:

؛ صَوَّرَ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ حَالَةَ تَرَدُّدِهِ وَجُحُودِهِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَصْوِيرًا عَجِيبًا حَيْثُ قَاَل اللهُ تَعَالَى:

أيْ: إِنَّهُ فَكَّرَ فِيمَا يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدَّرَ فِي نَفْسِهِ ذَلِكَ

أَيْ: لُعِنَ وَعُذِّبَ
![]()
أَيْ: عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ تَقْدِيرُهُ

أَيْ: لُعِنَ وَعـُذِّبَ بِسَبَبِ مَا قَدَّرَ وَاخْتَلَقَ مِنَ الْكَلَامِ فِي شَأْنِ الْقُـرْآنِ الْكَرِيـمِ وَ
![]()
مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَدَّرَ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ يُرَادُ مِنْهُ التَّوْبِيخُ وَالتَّعَجُّبُ

فِي وُجُوهِ قَوْمِهِ أَوْ فِيمَا يَقْدَحُ بِـهِ فِي الْـقُـرْآنِ

أَيْ: قَبَضَ وَجْهَهُ وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُولُ
![]()
زَادَ فِي الْقَبْضِ وَالْكُلُوحِ

عَنِ الْإِيمَانِ

أَيْ: تَكَبَّرَ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أَيْ: فَقَالَ فِي الْقُرْآنِ: مَا هَذَا إلَّا سِحْر يُنْقَلُ عَنِ السَّحَرَةِ، وَهِيَ أُمُورٌخَيَالِيَّةٌ لَا حَقَائِقَ لَهَا

أَيْ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إلَّا قَوْلُ الْبَشَـرِ؛ لِأَنَّـهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَقَلَـهُ عَنِ السَّحَرَةِ كَمَـا قَالُـوا:

النحل: 103
ثانيا: إِخْبَارُ اللهِ بِجَزَاءِ الوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى جُحُودِهِ
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَتِ الْآيَاتُ مَوْقِفَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ ذَكَرَتْ مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ لِنُبُوَّةِ خَاتِمِ الرُّسُل ِصلى الله عليه وسلم، قَالَ اللهُ تَعَالَـى:
![]()
أَيْ: سأُدْخِلـهُ جَهَنَّـمَ

![]()
مُبْتَدَأٌ، وَ

خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَّدَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِأَدْرَى، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ سَقَرُ؟ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الاِسْتِفْهَامِ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا. أَيْ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِكُنْهِهَا وَشِدَّةِ عِظَمِهَا، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ أَوْصَافِهَا فَقَالَ:

أَيْ: لَا تَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ لَحْمٍ وَلَا عَصَبٍ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ

أَيْ: مُحْرِقَةٌ لِظَاهِرِ الْجِلْدِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- سُمُوُّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَنْ كَلَامِ البَشَرِ.
- غُرُورُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَكِبْرِيَاؤُهُمْ جَعَلَهُمْ يَحْتَارُونَ فِي اخْتِلَاقِ الشُّبُهَاتِ لِلطَّعْنِ فِي القُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِنْكَارِ رَبَّانِيَّتِهِ.
- هَوْلُ عَذَابِ الْكُفَّارِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
أَتَخَـلَّــقُ وَأَتَـزَكَّــى
الكِبْرُ خُلُقٌ ذَمِيمٌ عَلَيَّ تَجَنُّبُهُ، لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ.
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»
[صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه
التقويم
- لِمَاذَا تَرَدَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِي مَا يقُولُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
- بِمَ وَصَفَ الْوَلِيدُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ؟ وَلِمَاذَا؟
- مَا هُوَ الجَزَاءُ الَّذِي تَوَعَّدَ اللهُ بِهِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ؟
- أسْتَنْتِجُ عَاقِبَةَ الكِبْرِ.
الاستثمار
رَوَى الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ عِكْرِمَةَ «أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: أَيْ عَمِّ، إِنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: يُعْطُونَكَهُ، فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ؛ قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي أَكْثَرُهَا مَالًا، قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَعْلَمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لِمَا قَالَ، وَأَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ؛ قَالَ: فَمَا أَقُولُ فِيهِ؟ فَوَاللهِ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزِهِ مِنِّي، وَلَا بِقَصِيدِهِ، وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ، وَاللهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَوَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَلَا يُعْلَى. قَالَ: وَاللهِ لَا يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ، قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ؛ فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ

[تفسير الطبري: 24/24].
- مَا الَّذِي جَعَلَ الوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَرِقُّ قَلْبُهُ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ؟ وَبِمَاذَا وَصَفَهُ؟
- لِمَاذَا جَحَدَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَتَيْنِ 30 - 31 مِنْ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِوَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِنَ الأُسْتَاذ(ة).


