سورة المدثر 1 7

درس سورة المدثر: الآيات ( 1 - 7) من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 9)

أهداف الدرس:

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ التَّوْجِيهَاتِ الإِلَهِيَّةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهِ.
  2. أَنْ أَسْتَنْتِجَ بَعْضَ الصِّفَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الدَّاعِي إِلَى اللهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ الْقِيَمَ الْعَقَدِيَّةَ وَالتَّرْبَوِيَّةَ الْمُضَمَّنَةَ فِي الْآيَاتِ.

تمهيد:

سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا خَمْسٌ وَخَمْسُونَ، نَزَلَتْ بَعْدَ فُتُورِ الْوَحْيِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ فِي بِدَايَتِهَا تَوْجِيهَاتٍ رَبَّانِيَةً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَتَعَلَّقُ بِرِسَالَتِهِ وَمَنْهَجِ دَعْوَتِهِ.
فَمَا هِيَ تِلْكَ التَّوْجِيهَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي مَطْلَعِ السُّورَةِ؟ وَمَا هِيَ الْخِصَالُ الَّتِي حَثَّ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ عَلَى الاتِّصَافِ بِهَا؟ وَكَيْفَ أَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِي؟

الآيات:

قال الله تعالى:

المدثر 1 7

سورة المدثر: 1-7

الفهم:

الشرح:

فَخَوِّفْ وَحَذِّرْ :

المدثر 2

فَعَظِّمْ. :

المدثر 3

فَنَظِّفْ. :

المدثر 4

وَلَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ :

المدثر 6

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بِمَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي شَأْنِ أَهْلِ مَكَّةَ؟
  2. أُحَدِّدُ مَا أَرْشَدَ بِهِ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهِ.

التفسير

اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِإِنْذَارِ أَهْلِ مَكَّةَ

افْتُتِحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِنِدَاءِ رَبِّ العَالَمِينَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُهُ بِالنُّهُوضِ لِأَدَاءِ دَعْوَتِهِ وَإِنْذَارِ الْمُشْرِكِينَ، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

المدثر 1

النِّدَاءُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَصْلُهُ الْمُتَدَثِّر، أُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي الدَّالِ، أَيْ: الْمُتَلَفِّفُ بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ

المدثر 2 2

أَيْ: قُمْ مِنْ مَضْجَعِكَ، وخَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّارَ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْإِنْذَارِ دُونَ التَّبْشِيرِ وَإِنْ كَانَ مَبْعُوثًا بِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّبْشِيرِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَقَدْ نَــزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُـهُ تَعَالَـى:

الأحزاب 45 47

الأحزاب: 45 - 47
وَقَدْ ذَكَرَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ مَطْلَعَ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ نَزَلَ عَقِبَ فُتُورِ الْوَحْيِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ سُورَةُ القَلَمِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِـي زَمِّلُونِـي، فَـدَثَّـرُونِي»، فَأَنزَلَ اللهُ عَـزَّ وَجَـلَّ:

المدثر 1 2

الْمُدَّثِّرِ: 2-1

إِلَى قَوْلِهِ:

المدثر 5 2

الْمُدَّثِّرِ: 5

قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ».[سنن الترمذي، أبواب تفسير الْقُرْآن، باب ومن سورة الْمُدَّثِّرِ].

ثانيا: إِرْشَادَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهِ

بَعْدَ أَنْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِالقِيَامِ لِإِنْذَارِ مُشْرِكي مَكَّةَ وَدَعَوْتِهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ؛ نَبَّهَهُ إِلَى أَنَّ دَعْوَتَهُ تَقْتَضِي أَنْ يَتَّصِفَ بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ:
الأُولَى: تَعْظِيمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَوَصْفُهُ بِكُلِّ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَلاَلِ، قَالَ اللهُ ُتعالى:

المدثر 3 2

أَيْ: فَعَظِّمْ رَبَّكَ عَنْ إِشْرَاكِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُعَظِّمْ غَيْرَهُ، بِمَعْنَى: اِعْتَقِدْ أَنَّ رَبَّكَ وَحْدَهُ الْمُتَّصِفُ بِكُلِّ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ النَّقَائِصِ.
الثَّانِيَةُ: تَنْزِيهُ الثِّيَابِ عَنِ النَّجَاسَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:

المدثر 4 2

أَيْ: عَنِ النَّجَاسَةِ، أَوْ قَصِّرْهَا، خِلَافَ جَرِّ الْعَرَبِ ثِيَابَهُمْ خُيَلَاءَ فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ. قَالَ الصَّاوِي: «أَيْ: لِأَنَّ طَهَارَةَ الثِّيَابِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ الْأَوْلَى وَالأَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ طَاهِرٌ طَيِّبٌ، لَا يَلِيقُ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَ خَبِيثًا، فَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَصُونُونَ ثِيَابَهَمْ عَنِ النَّجَاسَاتِ، فَأَمَرَهُ اللّه تَعَالَى أَنْ يُخَالِفَهُمْ فِي ذَلِكَ».[حاشية الصاوي: 250/3].
الثَّالِثَةُ: هَجْرُ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعـَذَابِ، قَـالَ اللهُ تَعَالَـى:

المدثر 5

فَسَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرِّجْزَ بِالْأَوْثَانِ، أَيْ: دُمْ عَلَى هَجْرِ عِبَادَتِهَا. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْرِهِ بِهَجْرِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ قَبْلُ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الأحزاب 1

الْأَحْزَابِ: 1
الرَّابِعَةُ: عَدَمُ الْمَنِّ عَلَى النَّاسِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

المدثر 6 2

قَوْلُـهُ:

المدثر 6 3

بِالرَّفْعِ حَالٌ، أَيْ: لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا خَاصٌّ بِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَجْمَلِ الْأَخْلَاقِ وَأَشْرَفِ الْآدَابِ.
الخَامِسَةُ: الصَّبْرُ وَالاِحْتِسَابُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

المدثر 7

أَيْ: فَاصْبِرْ عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي احْتِسَابًا لِرَبِّكَ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ.
وَمِمَّا يستفاد مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:

الأُمُورُ الكَبِيرَةُ تَتَطَلَّبُ الاِسْتِعْدَادَ الجَيِّدَ وَالقِيَامَ بِالأَسْبَابِ المَشْرُوعَةِ.

  • الدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ تَقْتَضِي مِنْ صَاحِبِهَا تَصْحِيحَ عَقِيدَتِهِ.
  • مِنْ سِمَاتِ الْمُسْلِمِ الطَّهَارَةُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَكُلِّ شُؤُونِهِ.
  • الْوُصُولُ إِلَى المَقَاصِدِ والْغَايَاتِ يَتَطَلَّبُ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ وَالصَّبْرَ وَالاِحْتِسَابَ.
  • النَّهْيُ عَنِ الْمَنِّ بِالْعَمَلِ وَالطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَّةٌ مِنَ اللهِ وَتَوْفِيقٌ مِنْهُ.

أتخلق وأتزكى الطهارة تزكية ونور وجمال

التقويم

  1. مَا هِيَ قِصَّةُ نُزُولِ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ؟
  2. أَذْكُرُ أَهَمَّ التَّوْجِيهَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الوَارِدَةِ فِي بِدَايَةِ هَذِهِ السُّورَةِ.
  3. أُبَيِّنُ كَيْفَ نَسْتَثْمِرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

الاستثمار

قَالَ مُحَمَّد الغَزَالِي رَحِمَهُ الله: «إِنَّ صِحَّةَ الأَجْسَامِ وَجمَالَهَا وَنَظْرَتَهَا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي وَجَّهَ الإِسْلَامُ إِلَيْهَا عِنَايَةً فَائِقَةً وَاعْتَبَرَهَا مِنْ صَمِيمِ رِسَالَتِهِ، وَلَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ رَاجِحاً فِي مِيزَانِ الإسْلَامِ، مُحْتَرَمَ الْجَانِبِ إِلَّا إِذَا تَعَهَّدَ جِسْمَهُ بِالتَّنْظِيفِ وَالتَّهذِيبِ، وَكَانَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَهَيْئَتِهِ الْخَاصَّةِ بَعِيداً عَنِ الْأَدْرَانِ المُكَدِّرَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُنَفِّرَةِ، وَلَيْسَتْ صِحَّةُ
الْجَسَدِ وَطَهَارَتُهُ صَلَاحاً مَادِّيّاً فَقَطْ، بَلْ إِنَّ أَثَرَهَا عَمِيقٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَمْكِينِ الإِنْسَانِ مِنَ النُّهُوضِ بِأَعْبَاءِ الْحَيَاةِ، وَمَا أَحْوَجَ أَعْبَاءَ الْحَيَاةِ إِلَى الْجِسْمِ الجَلدِ وَالْبَدَن القَوِيِّ الصَّبُورِ» [ خلق المسلم، محمد الغزالي، ص147].

أَقْرَأُ النَّصَّ جَيِّداً، ثُمَّ أُجِيبُ عَمَّا يَأْتِي:

  1. أَشْرَحُ مَعنَى: تَزْكِيَةِ النَّفْسِ - الجِسْمِ الجَلدِ.
  2. أُبْرِزُ أَهَمِّيَّةَ العِنَايَةِ بِصِحَّةِ الأَجْسَامِ وَجَمَالِهَا فِي الإسْلَامِ.
  3. أُحَلِّلُ مَا تَحْتَهُ خَطٌّ فِي بِضْعَةِ أَسْطُرٍ مُسْتَرْشِدًا بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ.

الإعداد القبلي

أَقْرَأُ الْآيَاتِ 8 - 17 مِنْ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:

  • أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:

المدثر 8

المدثر 11

المدثر 14

المدثر 16

المدثر 17

  • أَبْحَثُ عَنْ سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

المدثر 11 2

Plus de : التفسير

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التفسير

التفسير الابتدائي الرابع 33

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الرابع

التفسير الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الإعدادي الأول

التفسير الثانوي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الثانوي الأول

التفسير الابتدائي الخامس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الخامس