درس في تفسير سورة التين من خلال تفسير الجلالين (جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي)، لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الخامس عشر(15).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعَانِيَ أَلْفَاظِ سُورَةِ التِّينِ وَمَضَامِينَهَا.
- أَنْ أُدْرِكَ أَهَمِّيَّةَ ٱلْإِيمَانِ وَٱلعَمَلِ ٱلصَّالحِ فِي ٱلدُّنْيَا لِتَحْدِيدِ مَصِيرِ ٱلْإِنْسَانِ فِي ٱلْآخِرَةِ.
- أَنْ أُقَوِّيَ إِيمَانِي بِٱلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ عَلَى ٱلْأعْمَال يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.
تَمْهِيدٌ
سُورَةً التِّيْنِ مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ٱلْبُرُوجِ، عَدَدُ آيَاتِهَا ثَمَانٌ. تَنَاوَلْتْ تَكْرِيمَ ٱللَّهِ تَعَالَى لِلنَّوْعِ ٱلْبَشَرِيِّ بِخَلْقِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، كَمَا تَنَاوَلْتِ ٱلْإِيمَانَ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.
فَمَا هِيَ مَظَاهِرُ تَكْرِيمِ اللَّهِ لِلإِنْسَانِ؟ وَمَا جَزَاؤُهُ فِي ٱلْآخِرَةِ؟
الآيات

الفَهْمُ
الشَّرْحُ
: الثَّمَرَانِ ٱلْمَأْكُولاَنِ ٱلْمَعْرُوفَانِ.
: ٱلْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ ٱللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى.
: مَكَّةَ ٱلْمُكَرَّمَةِ.
: أَحْسَنِ صُورَةٍ.
: كِنَايَةً عَنِ ٱلْهَرَمِ وَالضُّعْفِ.
: مُسْتَمِرٌّ وَدَائِمٌ.
الشرح
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ السُّورَةِ:
- حَدِّدْ (ي) كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلْإِنْسَانَ، وَكَيْفَ يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
- مَا هُوَ جَزَاءُ مَنِ ٱلْتَزَمَ فِي الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالحِ؟
- كَيْفَ أَثْبَتَتِ ٱلْآيَاتُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَنَّ اللهَ هُوَ ٱلْحَاكِمُ ٱلْمُطْلَقُ؟
التَّفْسِيرُ
اِشْتَمَلَتْ سُورَةُ التِّينِ عَلَى ٱلْآتي:
أَوَّلاً: التَّذْكِيرُ بِخَلْقِ ٱللَّهِ لِلإِنْسَانِ، وَكَيْفَ يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
أَقْسَمَ ٱللَّه سُبْحَانَهُ في ٱفْتِتَاحِ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَجْمُوعَةٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ ٱلْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَقْوَمِهَا.
قَال تَعَالَى:
أَيْ: أُقْسِمُ بِالتِّينِ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ، وَبِالزَّيْتُونِ الَّذِي يَعْصِرُونَ مِنْهُ الزَّيْتَ
أَيْ: وَأُقْسِمُ بِالجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ ٱللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ مُوسَى، وَهُوَ طُورُ سِينَاءَ. وَمَعْنَى سِينِينَ ٱلْمُبَارَكُ أَوِ ٱلْحَسَنُ لِمَا فِيهِ مِنَ ٱلْأَشْجَارِ ٱلْمُثْمِرَةِ، وَيَقَعُ هَذَا ٱلْجَبَلُ في فِلِسْطِينَ
أَيْ: وَاُقْسِمُ بِمَكَّةَ ٱلْمُكَرَّمَةِ وَهُوَ ٱلْبَلَدُ الَّذِي كَرَّمَهُ ٱللَّهُ بِالكَعْبَةِ ٱلْمُشَرَّفَةِ، وَبِمِيلاَدِ النَّبِيِّ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِرْسَالهِ فِيهِ، وَسُمِّيَ أَمِينًا لأِمْنِ النَّاسِ فِيهِ فِي ٱلْجَاهِلِيَّةِ وَفِي ٱلْإِسْلَامِ، قَال تَعَالَى:
[آل عمران 97]
هَذَا جَوَابُ ٱلْقَسَمِ، أَيْ: أُقْسِمُ بِمَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّنَا خَلَقْنَا ٱلْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَجْمَلِ شَكْلٍ
أَيْ: الشَّأْنُ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ أَمْرُهُ إِلَى أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ حَيْثُ ٱلْهَرَمُ وَالضُّعْفُ الَّذِي يُصَاحِبُهُ ٱلْخَرَفُ وَنَقْصُ ٱلْعَقْلِ بَعْدَ الشَّبَابِ وَالقُوَّةِ، وَجَمَالِ النُّطْقِ، وَسَلاَمَةِ ٱلْفِكْرِ.
ثَانِيًا: جَزَاءُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمُلْتَزِمِ فِي الدُّنْيَا بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالحِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا بٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَٱليَوْمِ ٱلْآخِرِ، وَعَمِلُوا صَالحَ ٱلْأَعْمَال مِنْ أَدَاءِ ٱلْفَرَائِضِ وَالطَّاعَاتِ فِي وَقْتِ قُوَّتِهِمْ أَوْ دَاوَمُوا عَلَيْهَا بِقَدْرِ ٱسْتِطَاعَتِهِمْ، لَهُمْ ثَوَابٌ دَائِمٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَلَى طَاعَاتِهِمْ، يَنْجَونَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَيَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ دَارَ ٱلْمُتَّقِينَ.
ثَالثًا: ٱلْإِيمَانُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَإِثْبَاتُ ٱلْحُكْمِ ٱلْمُطْلَقِ لِلَّهِ وَحْدَهُ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: إِذَا عَرَفْتَ أَيُّهَا ٱلْإِنْسَانُ أَنَّ ٱللَّه خَلَقَكَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنَّهُ يَرُدُّكَ إِلَى أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ، وَيَنْقُلُكَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ٱلْبَعْثِ، فَمَا ٱلَّذِي يَجْعَلُكَ تُكَذِّبُ بِالدِّينِ
أَيْ: ٱلْجَزَاءِ ٱلْمَسْبُوقِ بِٱلبَعْثِ وَٱلحِسَابِ؟

أَيْ:أَقْضَى ٱلْقَاضِينَ، وَحُكْمُهُ بِٱلْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي ٱلْحَدِيثِ: «مَنْ قَرَأَ وَالتِّينِ إِلَى آخِرِهَا فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدينَ». [سننالترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب سورة التين]
وَتَهْدِفُ هَذِهِ السُّورَةُ إِلَى بَيَانِ قُدْرَةِ ٱللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ٱلْخَلْقِ وَالتَّصَرُّفِ ٱلْمُطْلَقِ، وَبيَانِ نِعْمَتِهِ عَلَى ٱلْإِنْسَانِ بِخَلْقِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَكْمَلِ خِلْقَةٍ ثُمَّ رَدِّهِ إِلَى أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ، وَفِي ذَلِكَ دَعْوَةٌ لِلتَّفَكُّرِ فِي هَذِهِ ٱلْقُدْرَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبِيلاً لِلْيَقِينِ بِٱلْحِسَابِ وَٱلْجَزَاءِ، الَّذِي يَدْفَعُ ٱلْإِنْسَانَ فِي الدُّنْيَا لِلْإِيمَانِ وَٱلْعَمَلِ ٱلْصَّالحِ الَّذِي يَكُونُ جَزَاؤُهُ دَائِمًا غَيْرَ مَقْطُوعٍ.
التَّقْوِيمُ
- عَلَى مَاذَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَدْرِ السُّورَةِ؟
- بَيِّنْ (ي) مِنْ خِلَال ٱلسُّورَةِ أَهَمِّيَّةَ ٱلْإِيمَانِ وَٱلعَمَلِ ٱلصَّالحِ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ.
- وَضِّحْ (ي) كَيْفَ تُقَوِّي هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانَكَ بِٱليَوْمِ ٱلْآخِرِ وَتَجْعَلُكَ دَائِمَ التَّعَلُّقِ بٱللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
الاِسْتِثْمَارُ
قَال ٱلْإمَامُ ٱلْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ ٱللَّه فِي تَفْسِيرِهِ: “فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ أَحْسَنُ خَلْقِ اللَّهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، جَمَالَ هَيْئَةٍ، وَبَدِيعَ تَرْكِيبٍ، الرَّأْسُ بِمَا فِيهِ، وَالصَّدْرُ بِمَا جَمَعَهُ، وَٱلْبَطْنُ بِمَا حَوَاهُ، وَالفَرْجُ وَمَا طَوَاهُ، وَاليَدَانِ وَمَا بَطَشَتَاهُ، وَالرِّجْلاَنِ وَمَا ٱحْتَمَلَتَاهُ. وَلِذَلِكَ َقالتِ ٱلْفَلَاسِفَةُ: إِنَّهُ ٱلْعَالمُ ٱلْأَصْغَرُ، إِذْ كُلُّ مَا فِي ٱلْمَخْلُوقَاتِ جُمِعَ فِيهِ”. [الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد ٱللَّه القرطبي 114/20]
تَأَمَّلِ (ي) النَّصَّ ثُمَّ بَيِّنْ (ي) بَعْضَ مَظَاهِرِ ٱلْإِبْدَاعِ فِي خَلْقِ ٱلْإِنْسَانِ.
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
تَأَمَّلِ (ي) ٱلْآيَاتِ ٱلْخَمْسَ ٱلْأُولَى مِنْ سُورَةِ ٱلْعَلَقِ وَأَجِبْ/أَجِيبي عَنِ ٱلْآتِي:
- عَرِّفْ (ي) سُورَةَ ٱلْعَلَقِ.
- بَيِّنْ (ي) مَظَاهِرَ قُدْرَةِ ٱللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَاتِ.