درس في تفسير سورة الشمس من خلال تفسير الجلالين: جلال الدين المحلي (ت سنة 864 هـ) وجلال الدين السيوطي (ت سنة 911 هــ)، لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس العاشر(10).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مُفْرَدَاتِ وَمَضَامِينَ سُورَةِ ٱلشَّمْسِ.
- أَنْ أُدْرِكَ قِيمَةَ تَزْكِيَةِ ٱلنَّفْسِ وَأَثَرَهَا فِي ٱلسُّلُوكِ ٱلْعَمَلِيِّ فِي ٱلْحَيَاةِ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى طَاعَةِ ٱللَّهِ تَعَالَى وَأَتَجَنَّبَ مَعْصِيَّتَهُ.
تَمْهِيدٌ
سُورَةُ ٱلشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، سُمِّيَتْ بِهَذَا ٱلاِسْمِ لاِفْتِتَاحِهَا بِالْقَسَمِ ٱلْإِلَهِيِّ بِالشَّمْسِ، وَتَتَنَاوَلُ ٱلسُّورَةُ أَحْوَالَ ٱلنَّفْسِ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ، إِذْ تُؤَكِّدُ عَلَى فَلاَحِ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَطَهَّرَهَا، وَخَيْبَةِ وَخُسْرَانِ مَنْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِالْمَعَاصِي، كَمَا تَتَحَدَّثُ ٱلسُّورَةُ عَنْ تَكْذِيبِ ثَمُودَ لِنَبِيِّهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، فَكَانَ جَزَاؤُهُمْ أَنْ نَزَلَ ٱلْعِقَابُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ.
فَبِمَاذَا يَكُونُ فَلَاحُ ٱلنَّفْسِ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ؟ وَمَا هِيَ عَاقِبَةُ مَنْ دَسَّى نَفْسَهُ وَكَذَّبَ وَطَغَى؟
الآيَـاتُ

الفَهْمُ
الشَّرْحُ
يُخْفِي الشَّمْسَ وَيَحْجُبُهَا حَتَّى يَعُمَّ الظَّلَامُ.
بَسَطَهَا.
فَكَشَفَ لَهَا طَرِيقَ ٱلْخَيْرِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَهُ وَطَرِيقَ وَطَرِيقَ الشَّرِّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تَتَجَنَّبَهُ.
نَقَّاهَا مِنَ ٱلْخَطَايَا بِفِعْلِ ٱلْخَيْرَاتِ وَالْإِيمَانِ.
أَجْهَزَ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ وَالآثَامِ حَتَّى صَارَتْ خَفِيَّةً لَا لَاتَكَادُ تُرَى.
قَوْمُ نَبِيِّ ٱللَّهِ صَالحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.
بِتَمَادِيهَا فِي الشِّرْكِ وَالمَعْصِيَةِ.
نَهَضَ وَسَارَ بِسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ.
فَذَبَحُوهَا.
فأَطْبَقَ عَلَيْهِمُ ٱلْعَذَابَ.
سَلَّطَ عَلَيْهِمُ ٱلْعَذَابَ جَمِيعًا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُمْ أَحَدًا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
1- بَيِّنْ (ي) جَزَاءَ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَمَنْ لَمْ يُزَكِّهَا.
2- مَا هُوَ جَزَاءُ ثَمُودَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ لنَبِيِّ ٱللَّهِ صَالحٍ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ؟
التَّفْسِيرُ
أَوَّلًا: ٱلْفَلاَحُ لِمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَالشَّقَاءُ لِمَنْ دَسَّاهَا
اِسْتَهَلَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ بِقَسَمِهِ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنْ أَعْظَمِ مَخْلُوقَاتِهِ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى
أَقْسَمَ ٱللَّه تَعَالَى بِالشَّمْسِ وَضَوْئِهَا وَإِشْرَاقِهَا
وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَبِعَ ٱلشَّمْسَ طَالِعًا عِنْدَ غُرُوبِهَا
وٱلنَّهارِ إِذَا كَشَفَ ٱلظُّلْمَةَ عَنِ ٱلْأَرْضِ بِاِرْتِفَاعِهِ
وَٱللّيْلِ إِذَا غَطَّى ٱلشَّمْسَ بِظُلْمَتِهِ
وَالسَّمَاءِوَبِنَائِهَا
وَالأَرْضِ وَانْبِسَاطِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
وَبِكُلِّ نَفْسٍ خَلَقَهَا ٱللَّه فِي صُورَتِهَا ٱلسَّوِيَّةِ، وَبَيَّنَ لَهَا طَرِيقَ ٱلْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ ٱللَّه تَعَالَى بِمَا سَبَقَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ؛ ذَكَرَ جَوَابَ ٱلْقَسَمِ، بِقَوْلِهِ
أَيْ: قَدْ فَازَ مَنْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ ٱلصَّالحِ وَٱلْأَخْلَاقِ ٱلْحَسَنَةِ، وَبِاجْتِنَابِ ٱلذُّنُوبِ وَٱلْمَعَاصِي وَٱلْأَخْلَاقِ ٱلسَّيِّئَةِ
أَمَّا مَنْ أَخْفَى نَفْسَهُ وَأَهَانَهَا بِٱلْمَعْصِيَّةِ وَٱلْفُجُورِ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا.
ثَانِيًا: جَزَاءُ ثَمُودَ عَلَى طُغْيَانِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّهِمْ
قَال تَعَالَى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ نَبِيَّ ٱللَّه صَالحًا بِسَبَبِ طُغْيَانِهَا وَعِصْيَانِهَا
إِذْ أَسْرَعَ أَشْقَى ٱلنَّاسِ في ثَمُودَ إِلَى عَقْرِ ٱلنَّاقَةِ بِرِضَى قَوْمِهِ
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ صَالحٌ: اتْرُكُوا نَاقَةَ ٱللَّهِ، لِتَشْرَبَ فِي يَوْمِهَا ٱلْمُخَصَّصِ لَهَا
لَمَّا أَخْبَرَ صَالحٌ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ قَوْمَهُ بِأَنَّهُ رَسُولُ ٱللَّهِ، وَأَنَّ ٱلنَّاقَةَ مُرْسَلَةٌ مِنْ عِنْدِ ٱللَّه مُعْجِزَةً مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ إِذَا خَالفُوا ذَلِكَ سَيَنْزِلُ بِهِمُ ٱلْعَذَابُ؛ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَقَتَلُوا ٱلنَّاقَةَ، فَعَذَّبَهُمْ ٱللَّهُ بِذَنْبِهِمْ ٱلَّذِي اِرْتَكَبُوهُ، وَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ
أَيْ: أَنَّ ٱللَّه تَعَالَى لَا يَخَافُ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ حِينَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ، لِأَنَّهُ عَزِيزٌ قَوِيٌّ لَا يَخْشَى أَحَدًا. وَتُقْرَأُ
بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ.
تُشِيرُ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ إِلَى عَظَمَةِ ٱللَّه تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ مِنْ خِلَال قَسَمِهِ بِأَعْظَمِ مَخْلُوقَاتِهِ ٱلْمُتَمَثِّلَةِ فِي ٱلشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِهَا؛ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْأَحَدُ ٱلْمُسْتَحِقُّ لِلعِبَادَةِ طَمَعًا فِي رَحْمَتِهِ وَخَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ ٱلَّذِي لَحِقَ بِٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلْجَاحِدِينَ لِنِعَمِهِ ٱلَّتِي جَادَ بِهَا عَلَيْهِمْ حَيْثُ خَصَّهُمْ بِمُعْجِزَةِ ٱلنَّاقَةِ الَّتي تَمَيَّزُوا بِهَا عَنْ بَاقِي ٱلْأُمَمِ.
التَّقْوِيمُ
- 1- مَا جَزَاءُ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ؟
- 2- لِمَاذَا عَاقَبَ ٱللَّه ثَمُودَ ؟
- 3- اسْتَنْتِجْ (ي) مِنَ السُّورَةِ مَا يُشِيرُ إِلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَتِهِ.
الاِسْتِثْمَــارُ
«أَخْرَجَ ٱللَّهُ تَعَالَى لِثَمُودَ نَاقَةً مِنْ حَجَرِ صَلْدٍ مُعْجِزَةً مِنْهُ تَعَالَى؛ تَأْيِيدًا لِرَسُولِهِ صَالحٍ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ، فَكَانَ لَهَا يَوْمٌ تَشْرَبُ فِيهِ مَاءَ ٱلْوَادِي كُلَّهُ، وَتَسْقِيهِمْ مِثْلَهُ لَبَنًا لَمْ يُشْرَبْ قَطُّ أَلَذُّ وَأَحْلَى مِنْهُ، وَكَانَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ، قَالَ ٱللَّه تَعَالَى
[الشعراء: 155] وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ ٱللَّهُ تَعَالَى بِرِزْقِهَا وَمَؤُونَتِهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوهَا» [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 20 / 78 بتصرف
بَيِّنْ مِنْ خِلَال ٱلنَّصِّ نِعَمَ ٱللَّه تَعَالَى عَلَى ثَمُودَ، وَكَيْفَ قَابَلُوا تِلْكَ ٱلنِّعَمَ ؟
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اِقْرَأِ (ئي) ٱلْآيَاتِ (1 - 11) مِنْ سُورَةِ الليْلِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَنِ ٱلْآتِي:
1- عَرِّفْ (ي) سُورَةَ ٱللَّيْلِ.
2- اشْرَحِ ٱلْكَلِمَاتِ ٱلتَّاليَةَ




3- ابحَثْ (ي) عَنْ سَبَبِ نُزُولِ ٱلْآيَاتِ ٱلْأَرْبَعِ ٱلْأُولَى من السُّورَةِ.