
درس في تفسير سورة الفجر، من خلال تفسير الجلالين جلال الدين المحلي (ت سنة 864 هـ) وجلال الدين السيوطي (ت سنة 911 هــ)، لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس السادس(6)، تفسير (الآيات من 01 إلى 18).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعَانِيَ أَلْفَاظِ ٱلْآيَاتِ مَوْضُوعِ ٱلدَّرْسِ.
- أَنْ أَسْتَخْرِجَ مَا تَضَمَّنَتْهُ ٱلْآيَاتُ ٱلْمُقَرَّرَةُ مِنْ مَضَامِينَ.
- أَنْ أَعْتَبِرَ بِقَصَصِ ٱلْأُمَمِ ٱلسَّابِقَةِ، وَبِسُنَّةِ ٱلاِبْتِلاَءِ فِي ٱلْحَيَاةِ.
تمهيد
سُورَةُ ٱلْفَجْرِ مَكِّيَّةٌ، وَهِيَ ٱثْنَانِ وَثَلَاثُونَ آيَةً، وَقَدْ تَنَاوَلَتِ ٱلْآيَاتُ مَوْضُوعُ ٱلدَّرْسِ ثَلَاثَةَ مَحَاوِرَ رَئِيسَةٍ، بَدَأَتْ بِقَسَمِ ٱللَّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، ثُمَّ أَتْبَعَتْ ذَلِكَ بِذِكْرِ قَصَصِ بَعْضِ ٱلْأُمَمِ ٱلسَّابِقَةِ ٱلْمُكَذِّبَةِ لِرُسُلِ ٱللَّهِ، وَبَيَّنَتْ عَاقِبَتَهُمْ. وَخُتِمَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ بِسُنَّةِ اِبْتِلاَءِ ٱللَّهِ لِعِبَادِهِ بِالشِّدَّةِ وَٱلرَّخَاءِ، ٱمْتِحَانًا وَاِخْتِبَارًا لَهُمْ.
فَمَا هِيَ قَصَصُ ٱلْأُمَمِ ٱلسَّابِقَةِ الَّتي تَضَمَّنَتْهَا ٱلسُّورَةُ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ اِسْتِثْمَارُ سُنَّةِ ٱلاِبْتِلاَءِ فِي تَزْكِيَةِ ٱلنُّفُوسِ؟
الآيَاتُ

الفهم
الشَّرْحُ
عَقْلٍ
مَدِينَةُ عَادٍ
قَطَعُوا
تَجَبَّرُوا
ٱلْغَيَّ وَالضَّلَالَ
اخْتَبَرَهُ
لَمْ يَجْعَلْهُ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ
قَوْمُ صَالِحٍ
اِحْتَقَرَنِي وَأَذَلَّنِي
اسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- 1 . بِمَ أَقْسَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ ٱلْآيَاتِ؟
- 2 . مَا هِيَ ٱلْقَصَصُ الَّتي تَضَمَّنَتْهَا ٱلْآيَاتُ؟
- 3 . كَيْفَ يَتَعَامَلُ ٱلْإِنْسَانُ مَعَ سُنَّةِ ٱلاِبْتِلاَءِ فِي ٱلْحَيَاةِ؟
التَّفْسِيرُ
تَنَاوَلَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: قَسَمُ ٱللَّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ
قَال تَعَالَى :
أَقْسَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَهي 
أَيْ: فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ
أَيْ: عَشْرِ ذِي ٱلْحِجَّةِ
أَيْ كُلِّ زَوْجٍ وَكُلِّ فَرْدٍ
مُقْبِلاً وَمُدْبِرًا
.هَلْ فِي ٱلْقَسَمِ بِذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي عَقْلٍ وَلُبٍّ، يَمْنَعُهُ مِنَ ٱلْمُكَابَرَةِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ ٱلْمُقْسِمَ بِهَذَا ٱلْقَسَمِ صَادِقٌ فِيمَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ، وَجَوَابُ ٱلْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَتُعَذَّبُنَّ يَا كُفَّارَ مَكَّةَ.
وَيَجُوزُ عَلَى ٱللَّه سُبْحَانَهُ أَنْ يُقْسِمَ بِمَا يَشَاءُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، مِثْلَ: ٱلطُّورِ وَٱلنَّجْمِ وَٱلتِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا ٱلْمَخْلُوقُ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ بِغَيْرِ خَالِقِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» [صحيح البخاري، كتاب الشهادات ، باب كيف يستحلف]
ثَانِيًا: قَصَصُ بَعْضِ ٱلْأُمَمِ ٱلسَّابِقَةِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِقَوْمِ عَادٍ
مَدِينَةُ إِرَمَ، ذَاتُ ٱلْأَعْمِدَةِ ٱلطَّوِيلَةِ ٱلضَّخْمَةِ وَ
عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ، وَمُنِعَ مِنَ ٱلصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَٱلتَّأْنِيثِ
الَّتي لاَ نَظِيرَ لَهَا فِي ٱلْبِلاَدِ لِضَخَامَتِهَا، وَبِمَا تَمْتَازُ بِهِ مِنْ أَبْنِيَةٍ عَظِيمَةٍ
أَيْ: أَلَمْ تَنْظُرْ أَيْضًا كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِثَمُودَ ٱلَّذِينَ قَطَعُوا ٱلصَّخْرَ بَوَادِي ٱلْقُرَى وَاتَّخَذُوهَا بُيُوتًا
وَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِفِرْعَوْنَ ٱلَّذِي كَانَ يَتِدُ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، يَشُدُّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبُهُ
هَؤُلاَءِ ٱلَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ (عَادٌ، وَثَمُودُ، وَفِرْعَوْنُ) طَغَوْا وَتَجَبَّرُوا فِي ٱلْبِلَادِ
بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
فَسَلَّطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ نَوْعَ عَذَاب
يَرْصُدُ أَعْمَالَ ٱلْعِبَادِ، فَلاَ يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا.
ثَالِثًا: سُنَّةُ ٱلاِبْتِلَاءِ فِي ٱلْحَيَاةِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: فَأَمَّا ٱلْإِنْسَانُ إِذَا يَسَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ نِعَمَهُ ٱلْمُخْتَلِفَةَ، فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ لِيَخْتَبِرَهُ، فَيَظُنُّ أَنَّ رَبَّهُ أَكْرَمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِذَاكَ ٱلْإِكْرَامِ، وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ ٱخْتِبَارِهِ وَاِمْتِحَانِهِ
وَأَمَّا ٱلْإِنْسَانُ إِذَا ٱخْتَبَرَهُ ٱللَّـهُ تَعَالَى فَضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، اعْتَبَرَ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ مِنَ ٱللَّهِ تَعَالَى.
تُشِيرُ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ إِلَى فَضْلِ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى ٱلْإِنْسَانِ حَيْثُ شَمِلَ سُبْحَانَهُ بِنِعَمِهِ الكَثِيرَةِ قَوْمَ عَادٍ ٱلَّذِينَ قَابَلُوهَا بِالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَيَتَأَكَّدُ جُودُ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ خِلَالِ ابْتِلَائِهِمْ بِالخَيْرِ وَالشَّرِّ زِيَادَةً لَهُمْ فِي ٱلْأَجْرِ وَٱلثَّوَابِ إِنْ شَكَرُوا ٱللَّه تَعَالَى عَلَى فَضْلِهِ، وَصَبَرُوا عَلَى ٱبْتِلاَئِهِ.
التَّقْوِيمُ
- 1 . وَضِّحْ (ي) سَبَبَ هَلَاكِ عَادٍ، وَفِرْعَوْنَ، وَثَمُودَ.
- 2 . اِسْتَنْتِجِ (ي) ٱلْعِبَرَ ٱلْمُسْتَفَادَةَ مِنْ هَلَاكِ ٱلْأُمَمِ ٱلسَّابِقَةِ.
- 3 . حَدِّدْ (ي) مَوْقِفَكَ مِنْ سُلُوكِ ٱلْإِنْسَانِ مَعَ اِبْتِلاَءِ ٱللَّهِ تَعَالَى لَهُ.
الاِسْتِثْمَارُ
«فَأَمَّا ٱلْإِنْسَانُ ٱلْغَافِلُ فَمَطْمَحُ نَظَرِهِ وَمَرْصَدُ أَفْكَارِهِ الدُّنْيَا وَلَذَائِذُهَا، إِذَا عَامَلَهُ ٱللَّهُ تَعَالَى مُعَامَلَةَ مَنْ يَبْتَلِيهِ وَيَخْتَبِرُهُ فَهَذَا هُوَ عَيْنُ الاِبْتِلَاءِ، فَيَقُولُ: فَضَّلَنِي رَبِّي بِمَا أَعْطَانِي مِنَ ٱلْجَاِه وَالْمَالِ حَسْبَمَا كُنْتُ أَسْتَحِقُّهُ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِيَبْلُوَهُ أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ. [البحر المديد، لابن عجيبة (بتصرف)، 7/300].
- 1 . اسْتَخْرِجْ (ي) نَوْعَ الاِبْتِلَاءِ ٱلْوَارِدِ فِي النَّصِّ.
- 2 . بَيِّنْ (ي) كَيْفَ تَتَعَامَلُ مَعَ سُنَّةِ ٱلاِبْتِلاَءِ.
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
تأمل (ي) ٱلْآيات (19 - 32) مِنْ سُورَةِ ٱلْفَجْرِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَنِ ٱلْآتِي:
- 1 . اِشْرَحِ (ي) ٱلْعِبَارَاتِ ٱلْآتِيَةَ:

![]()


- 2 . اِسْتَخْرِجْ (ي) أُسْلُوبَ ٱلْإِنْسَانِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ ٱلْـمَال.
- 3 . بَيِّنْ (ي) عَاقِبَةَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.