درس من صيغ التحمل والأداء في الرواية من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)
الأهداف
- أن أتعرف أهم صيغ الرواية.
- أن أدرك الغاية من التمييز بين صيغ الرواية.
- أن أتمثل أهمية القراءة من الشيخ أو عليه.
تمهيد
يرتبط بدراسة الأخبار الصيغُ التي يحصل بها تحمل الخبر وأداؤه، وهذه الصيغ كثيرة، مختلفة في دلالتها، فمنها ما هو صريح في الدلالة على اتصال السند ومنها ماهو ظاهر في ذلك.
فماهي صيغ التحمل والأداء؟ وما علاقتها باتصال السند؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَالْعَنْعَنَةُ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسَانِيدِ. وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ يَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي؛ وَإنْ قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي، وَلا يَقُولُ حَدَّثَنِي؛ وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ: أَجَازَنِي، أوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً".
الفهم
الشرح:
الْعَنْعَنَةُ: الرواية بعن.
إِجَـازَة: الإذن بالرواية.
استخلاص مضامين المتن:
- أحدد صيغ الرواية الواردة في المتن.
- أبين حكم الصيغ الواردة في المتن وكيفية أداء الرواية بها.
التحليل
صيغ الرواية كثيرة، تحدث المصنف عما هو من قبيل المسند منها، وبيان ذلك فيما يأتي:
أولا: الرواية بالعنعنة وحكمها:
أشار المصنف إلى حكم الرواية بالعنعة بقوله: "وَالْعَنْعَنَةُ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسَانِيدِ" العنعنة مصدَرُ عَنْعَنَ الحديث إذا رواه بكلمة "عن"، ومن أمثلتها: ما رواه إمامنا مالك في الموطأ، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ". [الموطأ، كتاب السهو، باب العمل في غسل يوم الجمعة].
وحكمها إذا دخلت على الأحاديث المسندة أنها لا تخرجها عن حكم الإسناد إلى حكم الإرسال، فيكون الحديث المروي بها مسنداً؛ لاتصال سنده في الظاهر لا مرسلاً. وإذا حُكم على الخبر بالإسناد فإنه يكون مقبولا في الاحتجاج.
ثانيا: القراءة من الشيخ أو عليه:
القراءة من الشيخ:
أشار المصنف إلى حكم القراءة من الشيخ بقوله: "وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ يَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي" إذا قرأ الشيخ على الرواة وهم يسمعون– وهذ طريق من طرق تحمل الحديث–، فإنه يجوز للراوي عند الأداء أن يقول: حدثني فلان أو أخبرني.
القراءة على الشيخ:
أشار المصنف إلى حكم القراءة على الشيخ بقوله: "وَإنْ قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي، وَلا يَقُولُ حَدَّثَنِي" إذا قرأ الراوي على الشيخ في مرحلة تحمل الحديث، فإنه لا يقول عند الأداء حدثني؛ لأنه لم يحدثه؛ فالقراءة على الشيخ حسب ما ذهب إليه المصنف ليست من صيغ التحديث. ومنهم من أجاز للراوي أن يقول حدثني، وهو قول الإمام مالك رضي الله عنه وسفيان ومعظم الحجازيين، وعليه عُرْف أهل الحديث؛ لأنَّ القصدَ الإعلامُ بالرواية عن الشيخ. وهذا إذا أطلق، وأما إذا قال: حدثني قراءةً عليه، فلا خلاف في جواز ذلك.
ثالثا: الإجازة:
أشار المصنف إلى حكم الرواية بالإجازة بقوله: "وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ: أَجَازَنِي، أوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً" إذا تحمل الراوي الحديث إجازة؛ بأن أجازه الشيخ وأذن له في الرواية وهو لم يتحمل قراءةً من الشيخ عليه، ولا قراءة منه على الشيخ، فإنه يقول عند الأداء: أجازني أو أخبرني إجازة. وفُهِمَ من كلام المصنف جواز الرواية بالإجازة وهو الصحيح.
التقويم
- أبين حكم الرواية بالعنعة.
- أبين كيف يؤدي من قرأ عليه الشيخ، أو قرأ هو على الشيخ.
- ما حكم الرواية بالإجازة؟
الاستثمار
يقول ابن عبد البر رحمه الله: "اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنِّي تَأَمَّلْتُ أَقَاوِيلَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَنَظَرْتُ فِي كُتُبِ مَنِ اشْتَرَطَ الصَّحِيحَ فِي النَّقْلِ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَوَجَدْتُهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ إِذَا جَمَعَ شُرُوطًا ثَلَاثَةً، وَهِيَ عَدَالَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي أَحْوَالِهِمْ، وَلِقَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُجَالَسَةً وَمُشَاهَدَةً، وَأَنْ يَكُونُوا بُرَآءَ مِنَ التَّدْلِيسِ". [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد1 / 12].
أقرأ النص، وأجيب عن الآتي: ما حكم الحديث المعنن من حيث القبول والاحتجاج به؟
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأنجز ما يلي:
- أعرٍّفُ القياس لغة واصطلاحا.
- أبيِّن أقسامه مع التعريف بكل قسم.
