درس الإجماع من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 20)
الأهداف
- أن أتعرف مفهوم الإجماع وحجيته.
- أن أدرك أنواع الإجماع وشروطه.
- أن أتمثل إجماعات العلماء المجتهدين ولا أخالفها.
تمهيد
من أصول الشريعة الإسلامية إجماع علماء الأمة المجتهدين في عصر من العصور، مستندين في ذلك إلى دليل شرعي؛ لأن الشارع الحكيم شهد لهذه الأمة بعصمتها من الخطأ.
فما هو الإجماع؟ وما أنواعه؟ وما حجيته وشروطه؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَأَمَّا الإجْمَاعُ فَهُوَ: اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ. وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.
وَإِجْمَاعُ هَذِهِ اِلْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ"، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ اِلْأُمَّةِ. وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي، وفِي أي عَصْرٍ كَانَ، وَلَا يُشْترَطُ اِنْقِرَاضُ الْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ قُلْنَا: "انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْطٌ، فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاتِهِمْ، وَتَفَقَّهَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ اِلِاجْتِهَادِ، فَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَالإجْمَاعُ يَصِحُّ بقَوْلِهِمْ، وَبِفِعْلِهِمْ، وَبِقَوْلِ الْبَعْض وَبِفعْلِ الْبَعْضِ وَانتشَارِ ذَلِكَ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ.
وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ".
الفهم
الشرح:
الإجْمَاعُ: لغة: العزم والِاتفاق.
الْحَادِثَــة: النّازِلة والواقعة.
بِعِصْمَــةِ: بحفظ.
انْقِرَاض: انقطاع وانتهاء الوجود.
استخلاص مضامين المتن:
- عمّ تتحدث الفقرة الأولى والثانية من المتن؟
- ما هو مضمون الفقرة الثالثة؟
- ما حكم قول الصحابي الوارد في الفقرة الرابعة؟
التحليل
يشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: تعريف الإجماع وأنواعه:
تعريف الإجماع:
الإجماع لغة: العزم ومنه قوله تعالى:

يونس: 71
. ويطلق عند الأصوليين على ثالث الأدلة الشرعية الأربعة المتفق عليها عند الجمهور: التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وقد عرفه المصنف بقوله: "اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ" ثم قال: "وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ". والمراد بـــ"عُلَمَاءِ الْعَصْرِ": من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يُعتبَرُ وفاق العوام معهم على المعروف. والمقصود بــ"العُلَمَاءِ" الفقهاء المجتهدون، فلا تعتبر موافقة الأصوليين لهم. والمراد "بِالْحَادِثَةِ" الحادثة الشرعية؛ لأنها محل نظر الفقهاء، بخلاف غير الشرعية كاللغوية مثلاً فإنها محل نظر علماء اللغة.
أنواع الإجماع:
أشار المصنف إلى هذه الأنواع بقوله: "وَالإجْمَاعُ يَصِحُّ بقَوْلِهِمْ، وَبِفِعْلِهِمْ، وَبِقَوْلِ الْبَعْض وَبِفعْلِ الْبَعْضِ وَانتشَارِ ذَلِكَ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ" ومعنى ذلك أن الإجماع أنواع:
- الإجماع القولي؛ نسبة إلى القول وهو: أن يقول المجتهدون في حكم من الأحكام: إنه حلال، أو حرام، أو واجب، أو مندوب، أو مكروه، أو مباح. مثاله: إجماع الصحابة على جواز المضاربة.
- الإجماع الفعلي؛ وهو: أن يفعل المجتهدون فعلا ويجمعوا على ذلك الفعل. قال الحطاب: "مثال الإجماع الفعلي: إجماع الأمة على الختان؛ فهو مشروع بالإجماع الفعلي، أمَّا وجوبه أو سُنِّيَّتُهُ فمأخوذ من أقوالهم، وذلك مختلف فيه".
- الإجماع السكوتي؛ وهو: قولُ أو فعلُ بعض المجتهدين وسكوت الباقين منهم مع علمهم من غير إنكارٍ. واختلف هل يعتبر إجماعا وحجة، أو حجة وليس بإجماع، أو ليس بإجماع ولا حجة؟ والقول بكونه إجماعا وحجة هو مذهب أكثر المالكية والشافعية وغيرهم.
ثانيا: حجية الإجماع:
أشار المصنف إلى هذه الحجية بقوله: "وَإِجْمَاعُ هَذِهِ اِلْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ"، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ اِلْأُمَّةِ. وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي، وفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ".
فإجماع الأمة المحمدية دون غيرها من الأمم حجة شرعية؛ لأن الله تعالى مدحها في قوله:

آل عمران: 110
، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ". [سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة].
والإجماع حجة على العصر الثاني ومن بعده، وفي أي عصر كان؛ سواء كان في عصر الصحابة أوفي عصر من بعدهم.
واختلف هل يشترط انقراض العصر أو لا يشترط؟ قال المصنف: "وَلَا يُشْترَطُ اِنْقِرَاضُ الْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ قُلْنَا: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْطٌ، فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاتِهِمْ، وَتَفَقَّهَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ اِلِاجْتِهَادِ، فَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ" وبيان هذه الأقوال هو الآتي:
القول الأول: لا يشترط في حجية الإجماع انقراض العصر؛ بأن يموت أهله، وهذا هو القول الصحيح كما ذكر المصنف؛ لسكوت أدلة حجية الإجماع عن ذلك، فلو اجتمع المجتهدون في عصر على حكم لم يكن لأهل هذا العصر ولا لغيرهم مخالفته.
القول الثاني: يشترط في حجية الإجماع انقراض المجتهدين؛ لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع.
وعلى القول بهذا الشرط فيعتبر في انعقاد الإجماع قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، فإن خالفهم، لم ينعقد إجماعهم السابق، ولهم على هذا القول أن يرجعوا عن ذلك الحكم الذي أجمعوا عليه.
وعلى القول الأول وهو الصحيح لا يقدح في إجماعهم مخالفة من ولد في عصرهم ولا يجوز لهم الرجوع.
ثالثا: حكم قول الصحابي الذي لم يجمع عليه الباقون:
أشار إليه المصنف بقوله: "وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيد" قول الواحد أو الاثنين أو الثلاثة من الصحابة الذي لم يجمع عليه الصحابة اختلف هل هو حجة أو لا؟ على أقوال:
القول بحجية قول الصحابي:
ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن قول الصحابي حجة، وهو المذهب القديم للإمام الشافعي قبل دخوله مصر.
القول بعدم حجية قول الصحابي:
وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله: "وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِه عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيد" قول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره من الصحابة اتفاقاً ولا على غيره من غير الصحابة على القول الجديد للإمام الشافعي.
التقويم
- أذكر أنواع الإجماع وأمثل لها.
- أبين حجية الإجماع.
- ما القول الراجح في حكم قول الصحابي؟
الاستثمار
قال ابن جزي رحمه الله في بقية أنواع الإجماع: "أَمَّا إِجْمَاعُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخْبَارِ، خِلَافاً لِسَائِر الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ عِندَ الْجَمِيعِ". [ تقريب الوصول إلى علم الأصول: 184 ]
أتأمل النص، وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن الأدلة التي استند إليها المالكية في الاحتجاج بإجماع أهل المدينة وتقديمه على خبر الآحاد.
- أراجع ما درسته في مادة الحديث من الموطأ وأمثل لإجماع أهل المدينة.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأنجز ما يلي:
- أعرف: الخبر– المتواتر.
- أبين أقسام الخبر.
