درس أقسام خبر الآحاد من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 22)
الأهداف
- أن أتعرف مفهوم المسند والمرسل.
- أن أميز بين المسند وبين المرسل من حيث الاحتجاج.
- أن أتمثل حكم الاحتجاجِ بالمسند وبالمرسل.
تمهيد
ينقسم خبر الآحاد باعتبارات مختلفة؛ من حيث الصحة والضعف، ومن حيث اتصال السند وانقطاعه، وهو بهذا الاعتبار الأخير ينقسم إلى مسند ومرسل، وهذا التقسيم له آثار من حيث الاحتجاج والعمل.
فما هو المسند، والمرسلُ؟ وما حكم الاحتجاج بهما؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَيَنْقَسِمُ إِلَى مُرْسَلٍ، وَمُسْنَدٍ، فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ، وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، فَإنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".
الفهم
الشرح:
الْمُرْسَلُ: المطلق.
الْمُسْنَـــد: المضاف والمنسوب.
الإِسْنَــاد: إضافة الشيء إلى غيره.
استخلاص مضامين المتن:
- أعرف المسند والمرسل من خلال المتن.
- أبين حكم الاحتجاج بالحديث المرسل.
التحليل
يشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: تعريف المسند:
عرف المصنف الخبر المسند بقوله: "فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ" المسند ما اتصل إسناده؛ بأن ذُكر في السند رواتُه كلهم ولم يسقط منهم أي واحد. ومثال ذلك: مارواه البخاري في صحيحه فقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ". [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة]
فهذا الحديث اتصل سنده من الإمام البخاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقط منه أيُّ راو، ومثل هذا كثير في الكتب الصحيحة. والحديث المسند يحتج به متى كان رواته كلهم ثقات.
ثانيا: الخبر المرسل وحكم الاحتجاج به:
تعريف المرسل:
عرف المصنف الخبر المرسل بقوله: "وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ" المرسل عند الأصوليين عكس المسند بالمفهوم السابق، فهو ما لم يتصل إسناده؛ بأن سقط بعض رواته من السند، فالمرسل بهذا المعنى يشمل جميع أنواع الانقطاع؛ فهو أعم من المرسل عند المحدثين.
ومن أمثلته: أن يقول الإمام البخاري مثلا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين البخاري والرسول صلى الله عليه وسلم سقط عدة رواة. أو يقول تابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنا سقط الصحابي وقد يكون الساقط أكثر من صحابي.
حكم الاحتجاج بالمرسل:
اختلف في حكم الاحتجاج بالمرسل على قولين:
القول الأول: جواز الاحتجاج بالمرسل، وهذا القول سكت عنه المصنف ترجيحا لمذهبه، قال الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه وجماعة من العلماء: المرسل حجة؛ لأنَّ الثقة لا يرسل الحديث إلا حيث يجزم بعدالة الراوي؛ فالمرسِل إذا كان عدلا فإنه لا يسقط إلا من كان عدلا عنده وإلا اعتبر ذلك تلبيسا.
وأما مراسيل الصحابة فحجَّةٌ؛ لأنهم لا يروون غالباً إلا عن صحابي والصحابة كلهم عدول، فإذا قال الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو محمول على أنه سمعه من صحابي آخر فله حكم المسند. وقوله المؤلف"غالباً"، لأنه قد وجدت أحاديث رواها الصحابة عن التابعين، خلافاً لمن أنكر ذلك.
وهذا فيما عُلم أن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا لم يعلم ذلك وقال الصحابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهو محمولٌ على أنَّه سمعه منه صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني: عدم جواز الاحتجاج بالمرسل، أشار المصنف إلى ذلك بقوله: "فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، فَإنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم" الشافعية يميزون في المرسل؛ فإن كان المرسل من مراسيل غير الصحابة كأن يقول التابعي أو مَن بعده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك المرسل حجة عند الشافعي؛ لاحتمال أن يكون الساقط مجروحاً.
واستثنوا من ذلك مراسيل سعد بن المسيب وهو من كبار التابعين رضي الله عنهم، فإذا أسقط الصحابي وعزا الأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم فإن مراسيله حجة؛ لإنها فُتِّش عنها فوجدت مسانيد رواها الصحابي الذي أسقطه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغالب صهره أبو زوجته أبو هريرة رضي الله عنه.
والراجح هو القول الأول، وهو قول جمهور الأئمة، والاحتمال الذي رد به الشافعية المرسل مجاب عنه بأن العدل لا يرسل إلا عن العدل.
التقويم
- أذكر الفرق بين الخبر المسند والمرسل.
- أبين مذاهب العلماء في الاحتجاج بالخبر المرسل مع الترجيح.
الاستثمار
قال الشريف التلمساني رحمه الله: جوابا على من يرد الاحتجاج بالمرسل:'' وَالْجَوَابُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْمَرَاسِلَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلِ التَّابِعُونَ رِضْوَانُ اللهِ عَنْهُمْ يُرْسِلُونَ الْأَحَادِيثَ وَيَحْتَجُّونَ بِهَا؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ الْإمَامُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى عَنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ صَحِيحٌ عِنْدِي، فَقُلْتُ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا رَوَيْنَاهُ، وَلَكِنْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَهُ، وَقَدْ كَانُواْ يُحَدِّثُونَ الْحَدِيثَ فَيُرْسِلُونَهُ، فَإذَا قِيلَ لَهُمْ عَمَّنْ؟ أَسْنَدُوهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضاً جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم''. [ مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الاصول، للشريف التلمساني، ص: 16]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- أستخرج الأدلة التي استدل بها الشريف التلمساني تأييدا للاحتجاج بالمرسل.
- ماذا يقصد بقوله:
- فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلِ التَّابِعُونَ رِضْوَانُ اللهِ عَنْهُمْ يُرْسِلُونَ الْأَحَادِيثَ وَيَحْتَجُّونَ بِهَا؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ.
- وَقَدْ كَانُواْ يُحَدِّثُونَ الْحَدِيثَ فَيُرْسِلُونَهُ، فَإذَا قِيلَ لَهُمْ عَمَّنْ؟ أَسْنَدُوهُ.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأنجز ما يلي:
- ما معنى العنعنة في رواية الحديث؟
- أوضح بقية صيغ التحمل والأداء الواردة في الدرس القادم.
