درس تعريف العام وألفاظ العموم من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 10)
الأهداف
- أن أتعرف مفهوم العام.
- أن أتبين ألفاظ العموم ومجاله.
- أن أستشعر عموم الشريعة وشمولية خطابها.
تمهيد
عالمية الشريعة وشموليتها جعلت أكثر نصوصها عامة شاملة لكل من تصدق عليه من الأفراد، ولذلك كان من أهم مباحث دلالة الألفاظ عند الأصوليين مبحث العموم، لما له من آثار على مستوى فهم النصوص الشرعية وتعميم أحكامها.
فما هو العامُّ؟ وما هي ألفاظ العموم؟
المتن
قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَأَمَّا الْعَامُّ؛ فَهُوَ: مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِداً، مِنْ قَوْلِهِ عَمَمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ وَعَمَمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ. وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ: الِاسْمُ الْمُعَرَّفُ بِالْألَفِ وَاللَّامِ، وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ كَمَنْ فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَمَا فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَأَيٍّ فِي الْجَمِيعِ، وَأَيْنَ فِي الْمَكَانِ، وَمَتَى فِي الزَّمَانِ، وَمَا فِي الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ، وَلَا فِي النَّكِرَاتِ. وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلَا يَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ".
الفهم
الشرح:
فَصَاعِداً: فأكثر.
عَمَمْــتُ: عمَّ فلانا بالشيء شمله به.
النُّطـــقُ: إخراج التلفظ.
استخلاص مضامين المتن:
- أحدد مفهوم العام.
- أبين ألفاظ العموم.
- أوضح ما يجري فيه العموم.
التحليل
يشتمل الدرس على ما يلي:
أولا: تعريف العام:
عرف المصنف العام بقوله: "مَا عَمَّ شيْئَيْنِ فَصَاعِداً " زاد الحطاب أي: من غير حصر، ثم بين المصنف مأخذه بقوله: "مِنْ قَوْلِهِ عَمَمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ وَعَمَمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ" أي: شملتهم، ففي العام شمول لكل الأفراد التي يصدق عليها اللفظ.
فقوله: "مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِداً" جنس يخرج به ما يدل على الواحد كرجل، لكنه يشمل المثنى كرجلين، وأسماء العدد كثلاثة وأربعة، ونحو ذلك.
وقول الحطاب: "من غير حصر" فصل مخرج للمثنى ولأسماء العدد، فإنها تتناول شيئين فصاعداً لكنها تنتهي إلى غاية محصورة، ولذلك لا يصدق عليها لفظ العام اصطلاحا.
ثانيا: ألفاظ العموم:
ذكر المصنف من صيغ العموم أربعة أنواع فقال: "وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ" صيغ العموم الموضوعة له أربعة أنواع وهي:
النوع الأول: "الِاسْمُ الْمُعَرَّفُ بِالْألَفِ وَاللَّامِ" التي ليست للعهد ولا للحقيقة، فإنه يفيد العموم بدليل جواز الاستثناء منه كقوله تعالى:

العصر1
؛ فلفظ الإنسان عام بدليل جواز الاستثناء منه.
النوع الثاني: "اسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ" أي: الاسم الدال على جماعة المعرف باللام التي ليست للعهد كقوله تعالى:

البقرة: 226
؛ فالمطلقات عامٌّ في كل مطلقة.
النوع الثالث: "الْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ" ومنها: أسماء الشرط والاستفهام والموصولات، مثل:
- "مَنْ" الموضوعة للعاقل، نَحْوُ: مَنْ اجتهد نجح.
- "مَا" الموضوعة لغير العاقل، نحو:

الصافات: 96
- "أَيُّ" الموضوعة للعاقل وغير العاقل، نحوُ:

مريم: 73
- "أين" الدالة على ظرف المكان، نحوُ:

النساء: 77
- "متى" الدالة على ظرف الزمان، نحوُ:

يونس: 48
- "مَا" الاستفهامية نحوُ:

طه: 16
والشَرْطِيَّةُ، نحوُ:

البقرة: 196
النوع الرابع: "لَا فِي النَّكِرَاتِ" أي: الداخلة عليها، ولها حالتان:
- تكُونُ نصاًّ في العموم إذا بُنِيَت النكرة معها على الفتح عاملةً لا عمل إنَّ، نحوُ:

البقرة: 196
فهو شامل لكل أنواع الرفث والفسوق؛ ونحو:لاَ رجلَ في الدّار؛ فإنها نفت وجود جنس الرجال في الدار على وجه القطع.
- تكون ظاهرة في العموم إذا كانت منونة مرفوعة عاملةً لا عمل ليس، نحوُ: لا رَجُلٌ في الدار، فإنها ليست نصا في العموم، بل ظاهرة فيه لاِحتمال نفي الواحد فقط.
ثالثا: ما يجري فيه العموم:
اختار المصنف تبعا لجمهور الأصوليين أن العموم من صفات النطق أي: الألفاظ ولا يجري في الأفعال وما جرى مَجْراهَا، قال المصنف: "وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلا يَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ". فيجري العموم في الألفاظ والعبارات، كما في الأمثلة السابقة، وكقوله تعالى:

الرحمان: 24 – 25
ولا يقع في الأفعال، كجمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، فلا يدل على عموم الجمع في السفر الطويل والقصير، بل يختص بالسفر الطويل فقطْ؛ لأنه أوقعه فيه ولم يوقعه في السفر القصير.
ولا يقع العموم فيما يجري مجرى الفعل، ويُقصد به القضايا المعينةُ، كقضائه صلى الله عليه وسلم بالشُّفْعةِ للجار[سنن النسائي، كتاب البيوع، باب ذكر الشفع وأحكامها] ؛ فهذا لا يعم كل جار لاِحتمال الخصوصيّة بذلك الجار.
التقويم
- أعَرِّفُ العام وأبين محترزات التعريف.
- أذكُرُ ألفاظ العموم وأمثل لكل منها بمثال.
- ما معنى قولهم: "إن العموم من عوارض الألفاظ "؟
الاستثمار
قال تعالى:

النساء: 28
وقال سبحانه:

البقرة:272
وقال عز وجل:

النحل: 53
وقال جل وعلا:

الآعراف: 41
أتأملُ الآيات وأستخرج ما فيها من صيغ العموم وأبين نوعها.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:
- أعرِّف التخصيص، وأبين المُخَصِّصَاتِ المتصلة.
- أبين شروط صحة التخصيص بالِاستثناء.
