أنواع العلم الحادث (تتمة): المنطق من نظم السلم المنورق لعبد الرحمان الأخضري بشرح حسن القويسني

 أنواع العلم الحادث تتمة

أنواع العلم الحادث (تتمة)، كتاب المنطق من نظم السلم المنورق لعبد الرحمان الأخضري بشرح حسن القويسني السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق الدرس الثامن

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أنواع العلم الحادث عند المناطقة.
  2. أن أدرك الفرق بين العلم النظري والعلم الضروري.
  3. أن أميز بين مفهوم الحجة والقول الشارح.

تمهيد

التصور والتصديق والنسبة الحاصلة بينهما يُكَون فكرة، ومجموع الأفكار والقواعد والمفاهيم يكوِّن علما، وقد قدم العلماء للعلم مفهوما، فقيل عسير لا يعرف، وقيل واضح لا يحتاج إلى تعريف، لكن المناطقة قسموه إلى علم نظري وعلم ضروري.
فما المقصود بكل من العلم النظري والعلم الضروري؟

المتن

قال الإمام عبد الرحمن الأخضري - رحمه الله -:

وَالنَّظَرِي مَا احْـتَاجَ لِلتَّأَمُّلِ ** وَعَكْسُهُ هُوَ الضَّرُورِي الجَلِي

وَمَا بِهِ إِلَى تَصَوُّرٍ وُصِلْ ** يُدْعَى بِقَـوْلٍ شَارِحٍ فَلْتَبْتَهِلْ

وَمَا لِتَصِـديقٍ بِهِ تُـوُصِّلاَ ** بِحُجَّةٍ يُـعْرَفُ عِـنْدَ العُقَلاَ

الفهم

الشرح

فلتبتهل: فلتجتهد في الطلب.
الجلي: الظاهر الواضح.

استخلاص المضامين

  • ما أنواع العلم الحادث؟
  • ماذا يسمى المتوصَّل به إلى التصور والتصديق؟

التحليل

أولا: أنواع العلم الحادث

سبق بيان أن العلم الحادث ينقسم إلى تصور وتصديق، وفي هذا الدرس سنبين قسمين آخرين للعلم ذثكرهما الناظم - رحمه الله - في قوله:

والنـظري مـا احتاج للتأمل ** وعكسه هو الضروري الجلي

1. المقصود بالعلم النظري:

أ- النظري لغة: نسبة إلى النظر وهو في اللغة يطلق على التأمل والتفكر في الأشياء قصد معرفة حقيقتها، وقد وردت في القرآن الكريم آيات تدل على معنى النظر بهذا المفهوم؛ أي التفكر في آيات الأنفس والآفاق لتحصيل العلم بالله، والانتقال من إيمان الفطرة إلى يقين البرهان: كقوله تعالى:

الغاشية 17

سورة الغاشية : 17
ب- اصطلاحا: ما يحتاج العلم به إلى تأمل ونظر؛ لذلك سمي علما نظريا، كإدراك الحقائق العلمية في مختلف العلوم التجريبية والإنسانية والشرعية. ومعنى احتياجه للتأمل؛ أي إمعان النظر وإعمال الفكر والجهد العقلي للوصول إليه.
فلِفهم قانون الجاذبية نحتاج إلى تأمل، ولإدراك معنى القياس المنطقي والأصولي نحتاج إلى إعمال الفكر، ولإدراك قاعدة استخراج السنة الهجرية من الميلادية في علم التوقيت لا بد من تأمل ونظر، وللوصول إلى حل المعادلات الرياضية نحتاج أيضا إلى النظر والتأمل.
فالتصديقات النظرية لا يصل إليها العقل إلا عن طريق التأمل والتفكر بملاحظة الأمور المعلومة في الذهن، وترتيبها للتوصل بها إلى المجهول من الحقائق. وكذا الانطلاق من المقدمتين للوصول إلى النتيجة في القياس المنطقي، كل ذلك من قبيل العلم النظري.
ويُحتاج لتحصيل العلم النظري إلى قواعد المنطق التي تعصم مراعاتها الذهن في طريقه إلى البحث عن المعرفة النظرية، فهو الذي صاحب العقل البشري في مسيرته وهو يبحث عن العلوم بمختلف فروعها.
فالعلم النظري إذن لا يدرك إلا بالاكتساب واستعمال النظر في الوصول إلى كشف الحجاب عن الحقائق الغامضة، وإزالة الستار عن المجهول المطلوب تعلمه، وهذا العلم هو الذي تصدى له المناطقة وقننوه وأرسوا قواعده؛ عصمة للعقل من الضياع في دروب المعرفة ومسالكها المتشعبة.

2. المقصود بالعلم الضروري:

نسبة إلى الضروريات والبديهيات الواضحات التي يعرفها كل الناس على اختلاف مستوياتهم المعرفية؛ فالعلم الضروري في التصور والتصديق لا يحتاج إلى المنطق؛ لأنه يرتسم في الذهن بداهة من غير تأمل ولا تفكير، فهو لا يتوقف على وسيلة تعين على الوصول إليه، ولا على قوانين المنطق وقواعده التي توجه التفكير وتضبطه.
فالتصديق الضروري ما لا يُحتاج بعد تصوره إلى فكر ونظر؛ كإدراك أن السماء فوقنا والأرض تحتنا، ونحو ذلك مما هو معروف. ولذلك قالوا: ليس من علم الفقه أن يدرك أحد أن الصلاة واجبة، والسرقة حرام. وإلى هذا المعنى يشير ابن عاشر -رحمه الله- وهو يتحدث عن أقسام الحكم العقلي:
وَجَائزاً مَا قَبِل الأمْرَيْنِ سِمْ ** للضَّرُورِي وَالَّنـظَرِي كُـلٌّ قُسِم

ومن العلم الضروري أن النقيضين لا يجتمعان، وكذا إدراك أن الثلج بارد، وأن شمس الصيف حارة.
والحاصل أن التصورات والتصديقات منها ما هو نظري يفتقر في حصوله إلى تأمل ونظر: كإدراك معنى الروح والعقل في التصورات، والحكم بأن العالم حادث، والنبيذ حرام في التصديقات. ومنها ما هو ضروري لا يحتاج إلى تفكر ونظر: كإدراك معنى الحرارة والبرودة، والمدركات بالذوق واللمس والشم من التصورات، وكالحكم بأن الإنسان مغاير للكتاب، وأن الحلاوة مستلذة، والمرارة مرفوضة بالطبع، من التصديقات.

ثانيا: ما يتوصل به إلى التصور والتصديق

قال الناظم - رحمه الله -:
وما به إلى تصور وصل ** يدعى بقول شارح فلتبتهل

وما لتصديـق بـه تـوصلا ** بحـجـة يعـرف عند العـقلا

المعلوم الذي يلاحظ للتوصل به إلى ما جهل من التصور مباشرة من غير احتياج إلى برهان أو جدل أو خطابة أو شعر أو سفسطة يسمى قولا شارحا، كما يسمى معرفا بكسر الراء؛ لأنه يشرح الماهية ويميزها عما يشاركها، والذي يلاحظ للتوصل به إلى ما جهل من التصديق مباشرة، يسمى حجة وقياسا؛ لأن من تمسك به حاجَّ وغلب خصمه، وبيان ذلك في الآتي:
1. ما يتوصل به إلى التصور: هو المسمى عند المناطقة بالقول الشارح؛ أي القول الذي يتوصل به إلى تصور، كالحد في تعريف الإنسان بأنه: الحيوان الناطق، والرسم في تعريفه بأنه: الحيوان الضاحك.
2. ما يتوصل به إلى التصديق: هو المسمى عند المناطقة بالحجة؛ أي القول الذي يتوصل به إلى التصديق، وهو القياس في مثل قولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فهو الوسيلة إلى التصديق وإدراك النسبة، وهي حدوث العالم.

التقويم

  • إلى كم ينقسم العلم الحادث؟.
  • بم يسمي المناطقة الموصل إلى التصور والتصديق مع التعليل؟.
  • أمثل بمثالين لكل من المعلوم النظري والمعلوم الضروري مع تعليل جوابي.

الاستثمار

يقول العلامة عبد الرحمن اللجائي الوردي - رحمه الله -: «... لهذا يسمى كل تصديق من هذا القبيل بديهيا... فأنت لا تستطيع تصور معنى الروح والعقل والكهرباء... إلا بعد نظر وتأمل، كما لا تستطيع أن تدرك ثبوت القدم لله تعالى إلا بعد تفكير ونظر.
القاعدة: ينقسم كل من التصور والتصديق إلى قسمين:
أ- بديهي، وهو الذي لا يحتاج إلى نظر وتفكير.
ب- نظري، وهو الذي يحتاج إلى تأمل وتفكير» [المنطق الجديد، ص: 19]

أقرأ النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج الفكرة الأساسية للنص وأناقشها.
  2. أبحث عن اللفظ المرادف لمصطلح (البديهي) الوارد في النص وأشرحه.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم وأبحث عن معاني المصطلحات الآتية: الدلالة - المطابقة- التضمن– الالتزام.

Explorer d'autres rubriques— الكتب المدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الفقه 256

Parcourir la rubrique الفقه

التفسير 201

Parcourir la rubrique التفسير

التجويد 117

Parcourir la rubrique التجويد

الحديث 107

Parcourir la rubrique الحديث