درس في تفسير سورة الانشقاق (الآيات 1 - 9)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 21).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ سُورَةَ الِانْشِقَاقِ وَمَضَامِينَهَا الْأَسَاسِيَّةَ.
- أَنْ أَسْتَخْلِصَ مِنَ الْآيَاتِ بَعْضَ أَمَارَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَأَتَلَقَّى كِتَابِي بِيَمِينِي وَأَكُونَ مَسْرُورًا بِلِقَاءِ رَبِّي.
تمـهـيــد
سُورَةُ الِانْشِقَاقِ مَكِّيَّةٌ، وعَدَدُ آيَاتِهَا خَمْسٌ وَعِشْرونَ آيَةً، وَمُنَاسَبَةُ وُرُودِهَا بَعْدَ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ، أَنَّ الْأُولَى تَحَدَّثَتْ عَنْ كُتُبِ الْحَفَظَةِ وَمَكَانِهَا، فَجَاءَتْ الثَّانِيَةُ بِكَيْفِيَّةِ عَرْضِ هَذِهِ الْكُتُبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ تَحَدَّثَتْ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَيَوْمِ الْبَعْثِ، وَعَنْ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِ بَيْنَ سَعِيدٍ وَشَقِيٍّ.
فَمَا هِيَ أَمَارَاتُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ حِسَابُ الْمُومِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟
الآيـــات
قَالَ تَعَالَى:

سورة الانشقاق: 1 - 9
الـفـهـــم
الـشـرح
| تَصَدَّعَتْ | : |
|
| سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ | : |
|
| حُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيعَ | : |
|
| زِيدَ فِي سَعَتهَا | : |
|
| جَاهِدٌ فِي عَمَلِكَ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- مِمَّ حَذَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْإِنْسَانَ فِي بِدَايَةِ السُّورَةِ؟
- كَيْفَ يَكُونُ حِسَابُ أَهْلِ الْيَمِينِ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ:
بَيَّنَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ بَعْضَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ تَعَالَى:

أَيْ: تَشَقَّقَتْ وَتَصَدَّعَتْ

أَيْ: سَمِعَتْ لِأَمْرِ رَبِّهَا وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاقِ
![]()
أَيْ: وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيع أَمْرَ رَبِّهَا

زِيدَ فِي سَعَتِهَا كَمَا يُمَدُّ الْأَدِيمُ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جَبَلٌ

أَيْ: أَخْرَجَتْ إِلَى ظَاهِرِهَا مَا فِي بَطْنِهَا مَنَ الْمَوْتَى

أَيْ: عَمَّا كَانَ فِي بَطْنِهَا

فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أَيْ: سَمِعَتْ وَأَجَابَتْ
![]()
أَيْ: وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ وَتُجِيبَ وَتُطِيعَ. وَذَلِكَ كُلُّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَجَوَاب
![]()
وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوفٌ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، تَقْدِيرُهُ لَقِيَ الْإِنْسَانُ عَمَلَهُ، أَوْ هُوَ

أَوْ مَا أَحْضَرَتْ، وَنَظِيرُهُ فِي سُورَتَيِ التَّكْوِيرِ وَالِانْفِطَارِ.
ثَانِيًا: يُسْرُ حِسَابِ أَهْلِ الْيَمِينِ:
بَعْدَ بَيَانِ بَعْضِ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَادَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لِتَذْكِيرِ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ سَيُجَازَى عَلَى كَدْحِهِ وَعَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ:

الْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْإِنْسَانِ فيَشْمَلُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ

أَيْ: جَاهِدٌ وَمُجِدٌّ فِي عَمَلِكَ

أَيْ: إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَجِدَ عِنْدَهُ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
![]()
أَيْ: سَعْيًا جَادًّا
![]()
أَيْ: فَمُلَاقٍ عَمَلَكَ الْمَذْكُورَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى انْقِسَامَ النَّاسِ إِلَى فَرِيقَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: وَبَدَأَ بِالْفَرِيقِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ:

أَيْ: فَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابًا سَهْلاً، بِأَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ أَعْمَالُهُ، وَبَعْدَ الْعَرْضِ يُتَجَاوَزُ عَنْهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: «وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ» [صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن- باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا].
ثم قَالَ تَعَالَى:

أَيْ: وَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فِي الْجَنَّةِ مَسْرُورًا بِمَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ.
وَأَمَّا الْفَرِيقُ الثَّانِي وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ كِتَابَهُمْ وَراءَ ظَهْرِهِمْ، فَهُوَ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ الْمُوَالِي.
ثَالِثًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
تُرْشِدُ هَذِهِ الآيَاتُ إِلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمَقَاصِدِ التَّرْبَوِيَّةِ، أَهَمُّهَا:
الدَّعْوَةُ إِلَى الِاعْتِبَارِ وَالِاتِّعَاظِ بِأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ.
كُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ وَيُقَدِّمُهُ سَيَلْقَاهُ مَحْفُوظًا عِنْدَ رَبِّهِ، وَيُجَازَى عَلَيْهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا.
تَأْكِيدُ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ بِمُجَازَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ أَعْمَالِهِ.
التقـويـــم
- أُعَرِّفُ بِسُورَةِ الِانْشِقَاقِ وَأُوَضِّحُ مُنَاسَبَتَهَا لِلسُّورَةِ السَّابِقَةِ.
- أَسْتَنْتِجُ مِنَ الْآيَاتِ بَعْضَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ.
- مَا هُوَ جَوَابُ
![]()
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَمَا بَعْدَهَا؟
- مَا هُوَ السَّبِيلُ الَّذِي أَسْلُكُهُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ لِأَتَلَقَّى كِتَابِي بِيَمِينِي وَأَكُونَ مِنَ النَّاجِينَ فِي الْآخِرَةِ؟
الاستثمار
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى لله عليه وسلم أنه قَالَ: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ» قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:
![]()
[الانشقاق: 8] قَالَ: «ذَلِكِ العَرْضُ» [صحيح البخاري كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب]
وَفي رواية أخرى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

الانشقاق: 8-7
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ» [صحيح البخاري: كتاب الرقاق- باب من نوقش الحساب عذب]
- مَا مَعْنَى «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ»؟
- مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 10 - 15 مِنْ سُورَةِ الاِنْشِقَاقِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:




- مَنْ هُمُ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ كِتَابَهُمْ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ؟ وَلِمَاذَا؟

