
درس في فضل العلماء، من خلال كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 25)
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَنْزِلَةَ العُلَماءِ بَيْنَ النَّاسِ.
- أَنْ أُدْرِكَ دَوْرَ العُلَماءِ وَمُهِمَّتَهُمْ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَاحْتِرَامِ العُلَمَاءِ.
تَمْهِيدٌ
بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ فَضْلَ العِلْمِ وَمَنْزِلَتَهُ، وَحَثَّ عَلَى طَلَبِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَبَيَّنَ مَكَانَةَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْزِلَتَهُمْ بَيْنَ النَّاسِ.
فَمَا هُوَ فَضْلُ العُلَمَاءِ؟ وَبِمَاذَا يَحْصُلُ هَذَا الفَضْلُ؟
الحديث
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أدْنَاكُمْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الشَّرْحُ
- الْعَالِمُ: الَّذِي يَعْرِفُ الْعِلْمَ وَيَصْرِفُ وَقْتَهُ فِي طَلَبِهِ وَتَعْلِيمِهِ بَعْدَ
قِيَامِهِ بِالْفَرَائِضِ. - الْعَابِدُ: الَّذِي يَقْضِي وَقْتَهُ فِي الْعِبَادَةِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ
مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْكَامٍ. - أَدْنَاكُمْ : أَقَلُّ الْمُسْلِمِينَ رُتْبَةً فِي الْفَضْلِ.
- جُحْرُهَا : بِضَمِّ الْجِيمِ ثُقْبُهَا الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ.
- لَيُصَلُّونَ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اِسْتِغْفَارٌ، وَمِنَ الآدَمِيِّينَ
دُعَاءٌ وَتَضْرُّعٌ. - مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ: هُمُ الْعُلَمَاءُ.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- بَيِّنْ(ي) فَضْلَ العُلَماءِ وَمَنْزِلَتَهُمْ بَيْنَ النَّاسِ.
- لِمَاذَا فَضَّلَ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ عَلَى غَيْرِهِمْ؟
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: مَنْزِلَةُ الْعُلَماءِ بَيْنَ النَّاسِ
الْعِلْمُ نُورٌ، يَقْذِفُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ مِنْ عِبَادِه، فَلِلْعُلَمَاءِ مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ، وَمَكَانَةٌ رَفِيعَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَهُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، يَهْتَدِي بِهِمُ النَّاسُ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ مَكَانَتِهِمْ:
أَنَّ شَرَفَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَشَرَفِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقَلِّ النَّاسِ رُتْبَةً، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ».
أَنَّ الْعَالِمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ».
ثَانِيًا: سَبَبُ تَفْضِيلِ الْعُلَماءِ عَلَى غَيْرِهِمْ
إِنَّمَا نَالَ العُلَماءُ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ وَذَلِكَ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمْ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنْفُسِهُمْ - كَمَا هُوَ شَأْنُ الْعَابِدِ - وَإِنَّمَا يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ. فَنُورُ الْعُلَمَاءِ كَنُورِ الْقَمَرِ، إِذَا سَطَعَ فِي السَّمَاءِ أَضَاءَ العِبَادَ وَالْبِلَادَ؛ وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخَرِ الْحَدِيثِ: «لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ».
ثَالِثاً:فَوَائِدُ الْحَدِيثِ
يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنَ الْحَدِيثِ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا:
- فِعْلُ مَا كَانَ نَفْعُهُ عَامًا أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ نَفْعُهُ خَاصًّا.
- وُجُوبُ احْتِرَامِ الْعُلَماءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ.
التقويم
- حَدِّدْ(ي) مَنْزِلَةَ الْعُلَماءِ بَيْنَ النَّاسِ.
- لِمَاذَا فَضَّلَ اللَّهُ العُلَمَاءَ عَلَى غَيْرِهِمْ؟
- اسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ فَائِدَتَيْنِ.
الاستثمار
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «.. وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ العِلْمِ، بَابُ الحَثِّ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ.
- اسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ العُلَماءِ.
- أَيْنَ يَتَجَلَّى فَضْلُ العُلَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ؟
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اقْرَأْ(ئي) حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- اشْرَحْ(ي) الكَلِمَاتِ التَّالِيَةَ: - الْكَلَأ - أَجَادِبُ - قِيعَانٌ - فَقُهَ.
- حَدِّدْ(ي) أَحْوَالَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ تَحَمُّلُهُمْ لِلعِلْمِ وَاِنْتِفَاعُهُمْ بِهِ