
درس حول قبض العلم، بالاعتماد على كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق(الدرس 28).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ فَضْلَ الْعِلْمِ وَأَهَمِّيَّتَهُ.
- أَنْ أُدْرِكَ مَخَاطِرَ رَفْعِ الْعِلْمِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى تَعْلِيمِ العِلْمِ وَنَشْرِهِ.
تَمْهِيدٌ
أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ عَنْ رَفْعِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ رَفْعَهُ لَهُ آثَارٌ سِلْبِيَّةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ؛ لِأَنَّ بِالْعِلْمِ يَهْتَدِي النَّاسُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِالْعُلَماءِ يَقْتَدُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ.
فَكَيْفَ يَقْبِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِلْمَ؟ وَمَا أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ؟
الحديث
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزعهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأضَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشَّرْحُ:
- يَقْبِضُ العِلْمَ: يَرْفَعُهُ.
- انْتِزَاعًا: مِنَ النَّزْعِ وَهُوَ الْجَذْبُ وَالْقَلْعُ.
- بِقَبْضِ الْعُلَماءِ: بِمَوْتِهِمْ وَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ.
- فَأَفْتَوْا: أَيْ أَجَابُوا وَحَكَمُوا.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- كَيْفَ يَقْبِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِلْمَ؟
- أَيْنَ تَتَجَلَّى مَخَاطِرُ قَبْضِ الْعِلْمِ عَلَى الفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ؟
اَلتَّحْلِيلُ
اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلًا: كَيْفِيَّةُ قَبْضِ الْعِلْمِ
بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْفَعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بِإِزَالَتِهِ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَماءِ وَمَحْوِهِ مِنْ صُدُورِهِمْ، أَوْ بِرَفْعِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ مِنَ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ الْعِلْمَ بِمَوْتِ العُلَماءِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ اِنْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ...».
ثَانِيًا: مَخَاطِرُ انْتِزَاعِ العِلْمِ
انْتِزَاعُ الْعِلْمِ سَبَبٌ لِذَهَابِ الْعُلَماءِ الَّذِينَ هُمْ أَمَانُ النَّاسِ وَيَنَابِيعُ الْخَيْرِ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ».
بِانْتِزَاعِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ تُسْنَدُ الأُمُورُ الدِّينِيَّةُ إِلَى مَنْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا، فَيُسْأَلُونَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، فَيُفْتُونَ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيَحَرِّمُونَ الْحَلَالَ، فَيَضِلُّونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِالْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَيُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ بِفَتْوَاهُمْ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَّلُوا وَأَضَلُّوا».
ثَالِثاً: فَوَائِدُ الْحَدِيثِ
مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ مَا يَأْتِي:
- الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لِيَكْثُرَ الْعُلَماءُ وَيَنْعَمَ النَّاسُ بِهِمْ.
- الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ أَفْوَاهِ العُلَماءِ.
- التَّحْذِيرُ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
التقويم
- كَيْفَ يَقْبِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِلْمَ؟
- أَيْنَ تَتَجَلَّى مَخَاطِرُ اِنْتِزَاعِ العِلْمِ؟
الاستثمار
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ». أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ بَابٌ فِي ذَهَابِ العِلْمِ.
- مَا الْـمُرَادُ بِذَهَابِ الْعِلْمِ وَالعُلَماءِ فِي الحَدِيثِ؟
- بِمَاذَا اسْتَدَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَاجَةِ النَّاسِ إِلَى العُلَماءِ وَعَدَمِ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ؟