
درس حول أحوال الناس في الانتفاع بالعلم، اعتمادا على كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 26).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ النَّاسِ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالعِلْمِ.
- أَنْ أُدْرِكَ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى العِلْمِ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِالعِلْمِ.
تَمْهِيدٌ
أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الوَحْيَ لِيُحْيِيَ بِهِ القُلُوبَ، وَيُنِيرَ بِهِ العُقُولَ، وَيُرْشِدَ بِهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَكَانَ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ الإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ تَعَلُّماً وَتَعْلِيماً وَعَمَلًا أَحْوَالًا مُخْتَلِفَةً.
فَمَا هِيَ هَذِهِ الأَحْوَالُ؟ وَبِمَاذَا يَتَمَيَّزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا؟
الحديث
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْم كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أمسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أُخْرَى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
الشَّرْحُ
- مَثَلُ: بِفَتْحَتَيْنِ، النَّظِيرُ وَالشَّبِيهُ. وَيُقَالُ مِثْلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ.
- الهُدَى: الإِرْشَادُ إِلَى الْمَطْلُوبِ.
- نَقِيَّةٌ: بِفَتْحْ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: سَهْلَةٌ طَيِّبَةٌ.
- أَجَادِبُ: جَمْعُ جَدْبٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ الأَرْضُ الصَّلْبَةُ الَّتِي لَا يَنْضُبُ
مِنْهَا الْمَاءُ. - الْكَلَأُ وَالْعُشْبُ: بِالهَمْزَةِ هُوَ النَّبَاتُ الرَّطْبُ وَالْيَابِسُ، أَمَّا الْعُشْبُ فَهُوَ
الرَّطْبُ دُونَ اليَابِسِ. - قِيعَانٌ: بِكَسْرِ الْقَافِ، جَمْعُ قَاعٍ، وَهِيَ: الأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمَلْسَاءُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ.
- فَقُهَ: بِضَمِّ الْقَافِ صَارَ فَقِيهًا، وَالَفِقْهُ فِي اللُّغَةِ: الفَهْمُ وَالإِدْرَاكُ.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- اذْكُرْ(ي) أَحْوَالَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ تَحَمُّلُهُمْ لِلعِلْمِ وَاِنْتِفَاعُهُمْ بِهِ.
- بَيِّنْ(ي) حَاجَةَ الإِنْسَانِ إِلَى العِلْمِ.
- اسْتَخْرِجْ(ي) بَعْضَ الْقِيَمِ الوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ.
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: حَاجَةُ الإِنْسَانِ إِلَى العِلْمِ
لَا غِنًى لِلإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ عَنْ العِلْمِ؛ إِذْ بِهِ تَحْصُلُ الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ، وَبِهِ يَتَحَقَّقُ مَبْدَأُ الاِسْتِخْلَافِ فِي الأَرْضِ، فَحَاجَةُ الإِنْسَانِ إِلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُسْتَمَدِّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَاجَتِهِ إِلَى الْمَاءِ أَوْ أَكْثَرَ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَشْبِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلْمَ بِالْغَيْثِ فِي قَوْلِهِ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ».
ثَانِيًا: أَحْوَالُ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ الاِنْتِفَاعُ بِالعِلْمِ
النَّاسُ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاعُهُمْ بِالعِلْمِ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ:
- الصِّنْفُ الأَوَّلُ: قَوْمٌ تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ فَعَلِمُوا وَعَمِلُوا وَعَلَّمُوا، فَانْتَفَعُوا وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ شَبَّهَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَرْضِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِالْمَطَرِ فَتَحْيَى بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَيِّتَةً، وَتُنْبِتُ العُشْبَ والْكَلَأَ، فَيَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ.
- الصِّنْفُ الثَّانِي: قَوْمٌ تَحَمَّلُوا الْعِلْمَ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا فِيهِ شَيْئًا، فَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُمْ وَانْتَفَعُوا بِعِلْمِهِمْ، فَكَانُوا كَالأَرْضِ الَّتِي حَفِظَتِ الْمَاءَ، فَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ، لَكِنَّهَا لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا.
- الصِّنْفُ الثَّالِثُ: قَوْمٌ أَعْرَضُوا عَنِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا وَلَمْ يَنْفَعُوا بِهِ، فَكَانُوا كَالأَرْضِ الَّتِي بَلَعَتِ الْمَاءَ وَلَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا.
التقويم
- بِمَاذَا شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَحْمِلُ العِلْمَ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ ؟
- بَيِّنْ(ي) حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى الْعِلْمِ.
- اسْتَخْلِصْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الاِنْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ.
الاستثمار
مِنْ أَدْعِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّيَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ، بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ.
- حَدِّدْ(ي) الأُمُورَ الَّتِي تَعَوَّذَ مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- لِمَاذَا تَعَوَّذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ؟
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اقْرَأْ(ئي) حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- اشْرَحْ(ي) مَا يَلِي: كَتَمَهُ – أَلْجَمَهُ.
- مَا حُكْمُ كِتْمَانِ العِلْمِ؟
- اسْتَدِلِّ بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ عَلَى وُجُوبِ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ.