درس في تفسير سورتَيْ التكاثر والعصر من خلال تفسير الجلالين (جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي) لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الثالث والعشرون (23).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مُفْرَدَاتِ سُورَتَيِ ٱلتَّكَاثُرِ وَٱلْعَصْرِ وَمَضَامِينَهُمَا
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ مِنَ ٱلسُّورَتَيْنِ تَحْذِيرَ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلاِشْتِغَال بِالدُّنْيَا وَنِسْيَانِ ٱلْآخِرَةِ
- أَنْ أَتَمَثَّلَ فِي سُلُوكِي خُلُقَ ٱلتَّوَاصِي بِالحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ
تَمْهِيدٌ
سُورَةُ ٱلتَّكَاثُرِ مَكِّيَّةٌ، وَعَدَدُ آيَاتِهَا ثَمَانٌ، وَسُورَةُ ٱلْعَصْرِ مَكِّيَّةٌ أَيْضًا وَعَدَدُ آيَاتِهَا ثلَاثٌ، وَقَدْ تَحَدَّثَتْ سُورَةُ ٱلتَّكَاثُرِ عَنْ بَيَانِ اِنْشِغَالِ ٱلنَّاسِ بِمَلَذَّاتِ ٱلْحَيَاةِ وَمُغْرَيَاتِهَا، وَاشْتَمَلَتْ عَلَى إِنْذَارِ ٱللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ، وَتَضَمَّنَتْ سُورَةُ ٱلْعَصْرِ قَسَمَ ٱللَّهِ ٱلْعَظِيمَ بِالعَصْرِ عَلَى أَنَّ ٱلْإِيمَانَ وَٱلْعَمَلَ ٱلصَّالحَ، وَٱلتَّوَاصِي بِٱلْحَقِّ وَٱلصَّبْرِ هُوَ ٱلسَّبِيلُ ٱلْوَحِيدُ لِلنَّجَاةِ مِنَ ٱلْخُسْرَانِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.
فَمَا هِي خُطُورَة انْشِغَالِ ٱلنَّاسِ بِمَلَذَّاتِ ٱلْحَيَاةِ وَشَهَوَاتِهَا؟ وَكَيْفَ بَيَّنَتْ سُورَةُ ٱلْعَصْرِ قِيمَةَ ٱلْعَمَلِ ٱلْصَّالِحِ؟
الآيات
سورة التكاثر

سورة العصر

الفهم
الشرح
شَغَلَكُمْ وَأَنْسَاكُمْ طَاعَةَ ٱللَّهِ
ٱلتَّفَاخُرُ بِٱلأَمْوَالِ وَٱلْأَوْلاَدِ وَٱلرِّجَالِ
ٱلْوَاوُ وَاوُ ٱلْقَسَمِ، وَ"ٱلْعَصْرُ" هَوَ ٱلدَّهْرُ
نُقْصَانٍ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- مَا هِيَ (ي) ٱلْأمُورُ الَّتي عَاتَبَ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ عَنِ ٱلاِشْتِغَال بِهَا؟
- حَدِّدْ (ي) وَعِيدَ ٱللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ شَغَلَتْهُ الدُّنْيَا عَنِ ٱلْآخِرَةِ
- بَيِّنْ (ي) مِنْ خِلَالِ سُورَةِ ٱلْعَصْرِ قِيمَةَ ٱلْإِيمَانِ وَٱلْعَمَلِ ٱلْصَّالِحِ
التَّفْسِيرُ
اِشْتَمَلَتِ السُّورَتَانِ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: اِشْتِغَالُ ٱلنَّاسِ بِجَمْعِ ٱلْمَالِ وَتَكْثِيرِهِ وَنِسْيَانُ ٱلْآخِرَةِ
قَال تَعَالَى:
أَيْ: شَغَلَكُمُ ٱلتَّفَاخُرُ وَٱلتَّبَاهِي بِٱلْأَمْوَال وَٱلْأَوْلاَدِ وَٱلْاِعْتِنَاءُ بِكَثْرَتِهَا وَتَحْصِيلِهَا عَنْ طَاعَةِ ٱللَّهِ وَالعَمَلِ لِلآخِرَةِ، حَتَّى أَدْرَكَكُمْ ٱلْمَوْتُ، وَأَنْتُمْ عَلَى تِلْكَ ٱلْحَالِ.
ثَانِيًا: وَعِيدُ ٱللَّه تَعَالَى لِمَنْ شَغَلَتْهُ ٱلْدُّنْيَا عَنِ ٱلْآخِرَةِ
قَال تَعَالَى:
هَذَا رَدْعٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا جَمِيعَ هَمِّهِ، وَيُضَيِّعَ دِينَهُ وَآخِرَتَهُ.
أَيْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ ٱلْمَوْتِ سُوءَ عَاقِبَةِ مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا التَّكَاثُرِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى ٱلتَّدَابُرِ وَٱلْأَحْقَادِ، وَإِهْمَال ٱلْعَمَلِ لِلآخِرَةِ
هَذَا تَكْرِيرٌ لِلرَّدْعِ وَالتَّخْوِيفِ، أَيْ: لَوْ تَعْلَمُونَ حَالَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ لَمَا انْشَغَلْتُمْ بِجَمْعِ ٱلْمَالِ وَمُرَاكَمَتِهِ
أَيْ لَتُشَاهِدُنَّ ٱلنَّارَ فِي ٱلْآخِرَةِ
أيْ: ثُمَّ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ بِأَعْيُنِكُمُ ٱلرُّؤْيَةَ الَّتِي لاَشَكَّ فِيهَا ()أَيْ: إِنَّكُمْ سَوْفَ تُسْأَلُونَ عَنْ نِعَمِ ٱللَّهِ فِي ٱلدُّنْيَا ٱلَّتِي أَنْسَتْكُمُ ٱلْآخِرَةَ.
ثَالثًا: قِيمَةُ ٱلْإِيمَانِ وَٱلْعَمَلِ ٱلْصَّالحِ
قَال تَعَالَى:
أَقْسَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى بِالدَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَحْدَاثٍ وَعِبَرٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى قُدْرَةِ ٱللَّهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ
أَيْ: جَمَعُوا بِيْنَ ٱلْإِيمَانِ وَصَالحِ ٱلْأَعْمَالِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ ٱلْفَائِزُونَ، لأِنَّهُمْ قَدَّمُوا ٱلْعَمَلَ لِلآخِرَةِ ٱلْبَاقِيَةِ عَلَى ٱلْعَمَلِ لِلدُّنْيَا ٱلْفَانِيَةِ
أَيْ: أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالحَقِّ وَهُوَ ٱلْأَمْرُ ٱلثَّابِتُ الَّذِي لاَ يَسُوغُ إِنْكَارُهُ، وَهُوَ ٱلْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْ تَوْحِيدِ ٱللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاِتِّبَاعِ كُتُبُهِ وَرُسُلِهِ
أَيْ: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ عَلَى الشَّدَائِدِ وَالمَصَائِبِ، وَعَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ ٱلْمُحَرَّمَاتِ.
وَتُقَرِّرُ ٱلْآيَاتُ أَنَّ ٱللَّهِ حَكَمَ بِالْخُسْرَانِ عَلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ إلاَّ مَنْ أَتَى بِهَذِهِ ٱلْأَشْيَاءِ ٱلْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ: ٱلْإِيمَانُ، وَٱلعَمَلُ الصَّالحُ، وَٱلتَّوَاصِي بِٱلْحَقِّ، وَٱلتَّوَاصِي بِٱلصَّبْرِ، فَيَكُونُ ٱلْعَبْدُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ القِيَامِ بِحقِّ ٱللَّهِ، وَحَقِّ ٱلْعِبَادِ.
التَّقْوِيمُ
- بَيِّنْ (ي) مِنْ خِلال سُورَةِ ٱلتَّكَاثُرِ عَاقِبَةَ اشْتِغَال ٱلْإِنْسَانِ بِٱلدُّنْيَا وَنِسْيَانِهِ ٱلْآخِرَةَ
- اِسْتَنْتِجْ (ي) مِنْ سُورَةِ ٱلْعَصْرِ أَهَمِّيَّةَ قِيمَةِ ٱلْوَقْتِ فِي ٱلْحَيَاةِ
الاِسْتِثْمَارُ
عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ ٱلدَّارِمِيِّ رَضِيَ ٱللَّه عَنْهُ قَالَ: «كَانَ ٱلرَّجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّبِيِّ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ٱلتَقَيَا، وَأَرَادَا أَنْ يَتَفَرَّقَا، قَرَأَ أَحَدُهُمْ سُورَةَ: وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، ثُمَّ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى ٱلْآخَرِ أَوْ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ تَفَرَّقَا».[شعب الإيمان للبيهقي، فصل في المصافحة والمعانقة وغيرهما من وجوه الإكرام عند الالتقاء]
وَضِّحْ لِمَاذَا كَانَتْ سُورَةُ ٱلْعَصْرِ بِهَذِهِ ٱلْأَهَمِّيَّةِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ.
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اِقْرَأْ (ئي) سُورَةَ ٱلْهُمَزَةِ وَأَجِبْ/ أَجِيبي عَنِ ٱلْآتِي:
1- اِشْرَحِ (ي) ٱلْكَلِمَاتِ ٱلْآتِيَةَ :








2- اِسْتَخْرِجْ (ي) مِنَ ٱلسُّورَةِ جَزَاءَ ٱلَّذِي يَغْتَابُ ٱلنَّاسَ وَيَتَّبِعُ عَوْرَاتِهِمْ.