درس في تفسير سورة البلد من خلال تفسير الجلالين:جلال الدين المحلي (ت سنة 864 هـ) وجلال الدين السيوطي (ت سنة 911 هــ)، لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الثامن(8)، تفسير الآيات من 1 إلى 10 من سورة البلد.
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أُنَمِّيَ رَصِيدِي اللُّغَوِيَ، مِنْ خِلَالِ التَّعَرُّفِ عَلَى مُفْرَدَاتِ سُورَةِ ٱلْبَلَدِ.
- أَنْ أُدْرِكَ عَاقِبَةَ اغْتِرَارِ ٱلْإِنْسَانِ بِقُوَّتِهِ وَمَالهِ.
- أَنْ أَشْكُرَ ٱللَّهَ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ ٱلْكَثِيرَةِ بِإِخْلَاصِ ٱلْعِبَادَةِ لَهُ.
تَمْهِيدٌ
سُورَةُ ٱلْبَلَدِ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا عِشْرُونَ، تَنَاوَلَتِ ٱلْآيَاتُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ قَسَمَ ٱللَّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، عَلَى أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ فِي تَعَبٍ وَنَصَبٍ وَشِدَّةٍ، ثُمَّ حَذَّرَتْهُ مِنْ خَطَرِ ٱغْتِرَارِهِ بِقُوَّتِهِ وَمَالهِ، وَخُتِمَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ، بِتَذْكِيرِ ٱلْإنْسَانِ بِفَضْلِ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَبِمَا ٱمْتَنَّ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ ٱلْكَثِيرَةِ.
فَمَا هِيَ عَاقِبَةُ التَّبَاهِي بِالقُوَّةِ وَٱلْـمَال؟ وَكَيْفَ أَشْكُرُ ٱللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ نِعَمٍ؟
الآيَاتُ
الفَهْمُ
الشَّرْحُ
مَكَّةَ.
اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى جِنْسِ بَنِي آَدَمَ.
نَصَبٍ وَشِدَّةٍ، أَيْ يُوَاجِهُ مَصَاعِبَ الدُّنْيَا وَعَقَبَةِ ٱلْآخِرَةِ.
كَثِيرًا.
بَيَّنَّا لَهُ.
الطَّرِيقَيْنِ، طَرِيقِ ٱلْخَيْرِ وَطَرِيقِ الشَّرِّ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- 1- عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَقْسَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ ٱلْآيَاتِ؟
- 2- مَا هِيَ مَظَاهِرُ اغْتِرِارِ ٱلْإِنْسَانِ بِمَا عِنْدَهُ؟
- 3- بِمَ امْتَنَّ ٱللَّهُ تَعَالَى عَلَى ٱلْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ ٱلْآيَاتِ؟
التَّفْسِيرُ
تَنَاوَلَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: قَسَمُ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى اِبْتِلَاءِ ٱلْإِنْسَانِ بِالنَّصَبِ وَالتَّعَبِ
قَال تَعَالَى:
يُقْسِمُ ٱللَّهُ تَعَالَى بِمَكَّةَ ٱلْبَلَدِ ٱلْحَرَامِ
وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ حَالٌّ مُقِيمٌ بِهَذَا ٱلْبَلَدِ، فَحَصَلَ الشَّرَفُ لَهُ بِإِقَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حَتَّى أَقْسَمَ ٱللَّهُ تَعَالَى بِهِ
وَيُقْسِمُ ٱللَّه تَعَالَى أَيْضًا بِكُلِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنْسَانَ فِي نَصَبٍ وَشِدَّةٍ، يُكَابِدُ مَصَائِبَ الدُّنْيَا، مُنْذُ وِلَادَتِهِ إِلَى وَفَاتِهِ، وَيُوَاجِهُ شَدَائِدَ ٱلْآخِرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
ثَانِيًا: اِغْتِرَارُ ٱلْإِنْسَانِ بِقُوَّتِهِ وَمَالهِ
قَال تَعَالَى
أَيَظُنُّ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمُغْتَرُّ بِقُوَّتِهِ وَمَالهِ أَنَّهُ بَلَغَ مِنَ ٱلْقُوَّةِ دَرَجَةً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ فالله تَعَالَى الَّذِي مَنَحَهُ ٱلْقُوَّةَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذْهِبَ بِهِ وَبِمَالهِ وَبِقُوَّتِهِ.
وَهَذِهِ ٱلْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي ٱلْأَشَدِّ بْنِ كِلْدَةَ، الَّذِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ بَطْشِهِ وَقُوَّتِهِ
يَقُولُ مُتَبَاهِيًا أَنْفَقْتُ عَلَى عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ مَالاً كَثِيرًا
أَيَظُنُّ فِي فِعْلِهِ هَذَا أَنَّ ٱللَّه عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَرَاهُ، وَلاَ يُحَاسِبُهُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ؟
ثَالِثًا: امْتِنَانُ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى ٱلْإِنْسَانِ بِنِعَمِهِ ٱلْكَثِيرَةِ
بَعْدَ تَقْرِيعِ ٱلْمَفْتُونِينَ بِقُوَّتِهِمْ وَمَالِهِمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى عَدَمِ الاِغْتِرِارِ بِمَا أَتَاهُمُ ٱللَّهُ تَعَالَى، شَرَعَ سُبْحَانَهُ يُذَكِّرُهُمْ بِنِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
هَذَا اِسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ، أَيْ جَعَلْنَا لَهُ عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانًا يُعَبِّرُ بِهِ عَمَّا يُرِيدُ، وَشَفَتَيْنِ لِلْكَلاَمِ وَحَبْسِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَبَيَّنَّا لَهُ طَرِيقَ ٱلْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِمَا أَوْدَعْنَا فِيهِ مِنْ فِطْرَةِ التَّمْيِيزِ وَالْإِدْرَاكِ، وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ.
وَقَدْ ذَكَّرَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ ٱلْكَرِيمةُ ٱلْإِنْسَانَ بِمَا أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: نِعْمَةُ ٱلْعَيْنَيْنِ وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَنِعْمَةُ ٱلْهِدَايَةِ الَّتي يَعْرِفُ بِهَا طَرِيقَ ٱلْخَيْرِ فَيَسْلُكُهَا، وَطَرِيقَ الشَّرِّ فَيَتَجَنَّبُهَا.
التَّقْوِيمُ
- 1. بَيِّنِ (ي) النَّصَبَ الَّذِي ٱبْتُلِيَ بِهِ ٱلْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ وَكَيْفِيَّةَ مُوَاجَهَتِهِ.
- 2. مَا هُوَ تَوْجِيهُ ٱللَّهِ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ ٱلْمُغْتَرِّ بِقُوَّتِهِ وَمَالِهِ؟.
- 3. كَيْفَ تُحَقِّقُ (ي) شُكْرَ ٱللَّه تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ ؟
الاِسْتِثْمَارُ
«جَعَلَ ٱللَّهُ تَعَالَى حَيَاةَ ٱلإِنْسَانِ سِلْسِلَةً مُتَّصِلَةً بِالْجِهَادِ، مُبْتَدِئَةً بِالْمَشَقَّةِ، مُنْتَهِيَةً بِهَا، فَهُوَ لاَ يَزَالُ يُقَاسِي مِنْ ضُرُوبِهَا مَا يُقَاسِي، مُنْذُ نَشْأَتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ رَجُلاً؛ وَكُلَّمَا كَبُرَ اِزْدَادَتْ أَتْعَابُهُ وَآلاَمُهُ، فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْصِيلِ أَرْزَاقِهِ وَتَرْبِيَةِ أَوْلاَدِهِ، وَإِلى مُقَارَعَةِ ٱلْخُطُوبِ وَٱلنَّوَازِلِ، وَمُصَابَرَةِ ٱلنَّفْسِ عَلَى ٱلطَّاعَةِ وَالخُضُوعِ لِلْوَاحِدِ ٱلْمَعْبُودِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ يَمْرَضُ وَيَمُوتُ، وَيُلَاقِي في قَبْرِهِ وَفِي آخِرَتِهِ مِنَ ٱلْمَشَاقِّ وَالمَتَاعِبِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَيْسِيرِ ٱللَّهِ سُبْحَانَهُ »
[تفسير المراغي: 30/ 157].
تَأَمَّلِ (ي) ٱلنَّصَّ، ثُمَّ اسْتَخْرِجْ (ي) مِنْهُ صُوَرَ ابْتِلاَءِ ٱللَّهِ تَعَالَى لِلإِنْسَانِ.
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اِقْرَأِ (ئي) ٱلْآيَاتِ (11 - 20) مِنْ سُورَةِ ٱلْبَلَدِ وَأجِبْ/أجِيبي عَنِ ٱلْآتِي:
1. اِشْرَحِ (ي) ٱلْكَلِمَاتِ ٱلْآتِيَةَ







2. مَا هِيَ ٱلْعَقَبَةُ الَّتي حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى ٱلْإِنْسَانَ عَلَى ٱقْتِحَامِهَا.