
درس في تفسير سورة النبأ الآيات (31- 40)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 3).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ جَزَاءَ الْمُتَّقِينَ وَأَحْوَالَ السُّعَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ مِنَ الْآيَاتِ عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى وَرَحْمَتَهُ وَعَدْلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ.
- أَنْ أَهْتَدِيَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لِأَفُوزَ بِالْجَنَّةِ.
تمهيد
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى بَعْضَ أَحْوَالِ الْأَشْقِيَاءِ، بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَحْوَالَ مَا يُقَابِلُهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَهُمُ الْمُتَّقُونَ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّاجُونَ مِنَ النَّارِ، وَخَتَمَ هَذِهِ السُّورَةَ بِبَيَانِ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، وَشُمُولِ رَحْمَتِهِ العَالَمِينَ، وَأَرْدَفَ ذَلِكَ بِتَأْكِيدِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَرَغَّبَ عِبَادَهُ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَحَذَّرَ الْمُعَانِدِينَ مِنْ عَاقِبَةِ كُفْرِهِمْ.
فَمَا هُوَ جَزَاءُ الْمُتَّقِينَ الْفَائِزِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ؟ وَمَا هِيَ مَظَاهِرُ عَظَمَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ؟
الآيات

سورة النبأ: 31- 40
الفهم
الشرح

مَكَانَ فَوْزٍ فِي الْجَنَّة.
![]()
الْبَنَاتُ اللَّاتِي مُلِئَتْ نُهُودُهُنَّ.

جَمْعُ تِرْبٍ، أَيْ: عَلَى سِنٍّ وَاحِدٍ.
![]()
كَأْسًا مَلِيئَةً.
![]()
بَاطِلًا مِنَ القَوْلِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- لِمَنْ أَعَدَّ اللهُ الْجَزَاءَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْآيَاتُ؟
- مَا هِي صِفَاتُ اللهِ سُبْحَانَهُ الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- لِمَنْ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَلِمَنْ يَمْنَحُهَا اللهُ تَعَالَى؟
- مَاذَا أَكَّدَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- مَنْ أَنْذَرَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: ثَوَابُ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ:
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى بَعْضَ أَحْوَالِ الْأَشْقِيَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِبَيَانِ حَالِ السُّعَدَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: مَكَانَ فَوْزٍ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ؛ ثُمَّ فَسَّرَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْفَوْزَ، فَقَالَ:

بَدَلٌ مِنْ

أَوْ بَيَانٌ لَهُ، أَيْ: بَسَاتِينَ، فِيهَا أَشْجَارُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ
![]()
جَمْع كَاعِب، وَهُنَّ الْبَنَاتُ اللاَّتِي تَكَعَّبَتْ نُهُودُهُنَّ أَيْ: امْتَلأَتْ

عَلَى سِنّ وَاحِد، جَمْعُ تِرْبٍ، بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ

أَيْ: كَأْساً غَايَةً فِي الامْتِلاَءِ،

أَيْ: لَا يَسْمَعُونَ فِي الْجَنَّة بَاطِلًا مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِدٍ لِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا يَقَعُ فِي الدُّنْيَا

أَيْ: وَهَذَا الَّذِي مَنَحَهُمْ اللهُ تَعَالَى، وَجَازَاهُمْ بِهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا عَطَاءٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وقوله:
![]()
بَدَلٌ مِنْ

وقوله:
![]()
أَيْ: كَثِيرًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبَنِي، أَيْ: أَكْثَرَ عَلَيَّ حَتَّى قُلْتُ حَسْبِي.
ثَانِيًا: عَظَمَةُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ:
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى ثَوَابَ الْمُتَّقِينَ؛ أَخْبَرَ عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: إِنَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَخَالِقُهُمَا وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُخَاطَبَتَهُ تَعَالَى إِلَّا بِإِذْنِهِ، خَوْفًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ.
ثَالِثًا: الشَّفَاعَةُ للهِ وَحْدَهُ يَمْنَحُهَا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ:
بَعْدَ تَأْكِيدِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، بَيَّنَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَحْدَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: فِي ذَاكَ اليَوْمِ حِينَ لَا يَمْلِكُونَ أَنْ يُخَاطِبُوا اللهَ تَعَالَى إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ يَقُومُ جِبْرِيلُ أَوْ جُنْدُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ مُصْطَفُّونَ، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالْكَلَامِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَقَالَ قَوْلًا صَائِبًا، كَأَنْ يَشْفَعُوا لِمَنِ ارْتَضَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ.
رابعا: تَأْكِيدُ وُقُوعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ:
أَكَّدَ اللهُ وُقُوعَ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:

أَيْ: ذَلِكَ اليَوْمُ الثَّابِتُ وُقُوعُهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، لاَ رَيْبَ فِيهِ، وَلاَ مَفَرَّ مِنْهُ

أَيْ: فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الْعَذَابِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، رَجَعَ إِلَى اللهِ بِطَاعَتِهِ.
خَامِسًا: إِنْذَارُ الْكَافِرِينَ:
خَتَمَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ لِلسَّامِعِينَ، وَإِنْذَارِهِمْ إِنْذَارًا بَلِيغًا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: إِنَا نُحَذِّرُكُمْ يَا كُفَّارَ مَكَّةَ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْآتِي، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ

أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَنْظُرُ كُلُّ امْرِئٍ إِلَى أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ

يَعْنِي يَتَمَنَّى أَلاَّ يُعَذَّبَ. يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ، بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ مِنْ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ: كُونِي تُرَابًا. وَالْيَاءُ في:

لِلتَّنْبِيهِ.
سَادِسًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
تَهْدِفُ هَذِهِ الْآيَاتُ إِلَى تَحْقِيقِ مَقَاصِدَ تَرْبَوِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا:
- بَيَانُ جُودِ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ.
- بَيَانُ مَظَاهِرِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ سُبْحَانَهُ.
- التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ فِي الدُّنْيا سَبِيلُ الْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ.
- تَحْقِيقُ الْعَدْلِ وَالقِسْطِ بِإِنْذَارِ النَّاسِ جَمِيعًا.
التَّقْوِيمُ
- مَا هِيَ النِّعَمُ الَّتِي أَعَدَّهَا اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ؟
- مَا هِيَ مَظَاهِرُ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
- بِمَاذَا تَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ؟ وَلِمَاذَا؟
الاِسْتِثْمَار
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

الأنعام: 38
قَالَ: "يُحْشَرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبَهَائِمُ، وَالدَّوَابُّ، وَالطَّيْرُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَيَبْلُغُ مِنْ عَدْلِ اللهِ أَنْ يَأْخُذَ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: كُونِي تُرَابًا، فَذَلِكَ

النبأ: 40
[المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب التَّفْسِيرُ، تفسير سورة الأنعام].
- أَيْنَ يَتَجَلَّى عَدْلُ اللهِ تَعَالَى مِنْ خِلَالِ النَّصِّ؟
- لِمَاذَا يَتَمَنَّى الْكَافِرُ لَوْ يَصِيرُ تُرَابًا؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 1-14 مِنْ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:
![]()
![]()
![]()
![]()






![]()
- أَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ.