
درس في تفسير سورة النبأ الآيات (17- 30)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 2).
أهداف الدرس
- أَنْ أَسْتَحْضِرَ صُوَرًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ مِنَ الْآيَاتِ جَزَاءَ الطَّاغِينَ الظَّالِمِينَ.
- أَنْ أَتَجَنَّبَ الْأَعْمَالَ الَّتِي تُؤَدِّي بِصَاحِبِهَا إِلَى نَفْسِ مَصِيرِ الظَّالِمِينَ.
تمهيد
بَعْدَ بَيَانِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ، وَإِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْبَعْثَ وَالْحَشْرَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، عَرَضَ سُبْحَانَهُ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَبَعْضِ السِّمَاتِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ؛ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ جَهَنَّمَ مُعَدَّةٌ لِلطُّغَاةِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى، الَّذِينَ سَيَلْقَوْنَ جَزَاءَ مَا صَنَعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَمَا هِيَ سِمَاتُ يَوْمِ الْفَصْلِ الوَارِدَةُ فِي الْآيَاتِ؟ وَمَاذَا أَعَدَّ اللهُ لِلطُّغَاةِ الْمُكَذِّبِينَ؟
الآيات

سورة النبأ: 17- 30
الفهم
الشرح

يَوْمَ القِيَامَةِ.
![]()
وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب.

قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتًا.

جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفَةً.

هَبَاءً.
![]()
مَرْجِعًا.

دُهُورًا لَا نِهَايَةَ لَهَا.

نَوْمًا.
![]()
مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- مَا الْيَوْمُ الَّذِي وُصِفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- لِمَنْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى الْجَزَاءَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْآيَاتُ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: يَوْمُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْعِبَادِ:
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، ذَكَرَ فِي هَذِهِ الآيَاتِ مَا يَجْرِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ بَيْنَ الْخَلَائِق، لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ للثَّوَابِ وَالْعِقَابِ

أَيْ: يَوْمَ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ، وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يُحْدِثُ صَوْتًا عِنْدَ النَّفْخِ فِيهِ، فَتَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ إِلَى الْمَوْقِفِ العَظِيمِ جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفَةً.
ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَوْصَافَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: تَشَقَّقَتِ السَّمَاءُ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَتْ بِهَا صُدُوعٌ وَشُقُوقٌ كَالْأَبْوَابِ

أَيْ: ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنِهَا فَكَانَتْ مِثْلَ الْهَبَاءِ فِي خِفَّةِ سَيْرِهَا.
ثَانِيًا: جَزَاءُ الطَّاغِينَ الْمُنْكِرِينَ لِيَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ:
بَعْدَ وَصْفِ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنشُّورِ، عَرَضَ سُبْحَانَهُ وَصْفًا شَامِلاً لِمَا يَلْقَاهُ الطَّاغُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَزَاءٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: إِنَّ جَهَنَّمَ تَرْصُدُ وَتَتَرَقَّبُ الْكُفَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَنْتَظِرَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بِسوُء عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا

أَيْ: وَتَكُونُ النَّارُ مُعَدَّةً لِلْكَافِرِينَ، ومَرْجِعًا لَهُمْ، يَدْخُلُونَهَا وَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا

حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: مُقَدَّرًا لُبْثُهُمْ فِي جَهَنَّمَ دُهُورًا مُتَتَابِعَةً، لَا نِهَايَةَ لَهَا. وَ

جَمْعُ حُقْبٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ

أَيْ: لَا يَذُوقُونَ فِي جَهَنَّمَ نَوْمًا، يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْإِحْسَاسَ بِحَرِّهَا، وَلَا شَرَابًا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ

أَيْ: لَكِنْ يَذُوقُونَ فِي جَهَنَّمَ مَاءً حَارًّا غَايَة الْحَرَارَةِ، وَصَدِيدًا مُنْتِنًا يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَامِ أَهْلِ جَهَنَّمَ، فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جَزَاءً لَهُمْ، فَهُمْ جُوزُوا بِذَلِكَ

أَيْ: جَزَاءً مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الْكُفْرِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

أَيْ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَا يَخَافُونَ حِسَابًا؛ لِإِنْكَارِهِمْ البَعْثَ

أَيْ: وَكَانُوا يُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَكْذِيبًا شَدِيدًا، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ

أَيْ: وَقَدْ أَحْصَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ وَضَبَطَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبُهمْ بِالْقُرْآنِ؛ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْدَ وُقُوعِ الْعَذَابِ ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ.
ثَالِثًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
تَهْدِفُ هَذِهِ الْآيَاتُ إِلَى تَحْقِيقِ جُمْلَةٍ مِنَ الْمَقَاصِدِ التَّرْبَوِيَّةِ، مِنْهَا:
- إِثْبَاتُ صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى.
- بَيَانُهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ كُلَّهَا سَتُحْصَى عَلَيْهِمْ.
- التَّأْكِيدُ عَلَى الْعَدَالَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَحِفْظِ حُقُوقِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
التَّقْوِيمُ
- بِمَ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- مَا هُوَ مَصِيرُ الْطَّاغِينَ؟ وَمَا سَبَبُ جَزَائِهِمْ بِذَلِكَ؟
- أَيْنَ يَتَجَلَّى عَدْلُ اللهِ تَعَالَى مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ؟
الاِسْتِثْمَار
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا]
- أَتَأَمَّلُ الْحَدِيثَ وَأَسْتَخْرِجُ مِنْهُ مَظَاهِرَ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى.
- أَبْحَثُ عَنْ مَعْنَى (عَجْبُ الذَّنَبِ).
- أَضَعُ مُلَخَّصًا مُرَكَّزًا لِلحَدِيثِ.
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 31 -40 ِمنْ سُورَةِ النَّبَأِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:

![]()

![]()
![]()
- أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَاتِ مَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- أَبْحَثُ عَنْ مَعْنَى الْشَّفَاعَةِ وَلِمَنْ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.