تتمة الدرس في تفسير سورة البلد من خلال تفسير الجلالين: جلال الدين المحلي (ت سنة 864 هـ) وجلال الدين السيوطي (ت سنة 911 هــ)، لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس التاسع (9) ، تفسير الآيات من 11 إلى 20 من سورة البلد.
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعَانِيَ مُفْرَدَاتِ سُورَةِ ٱلْبَلَدِ وَمَضَامِينَهَا.
- أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ صِفَاتِ أَصْحَابِ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابِ ٱلْمَشْأَمَةِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ صِفَاتِ أَهْلِ ٱلْجَنَّةِ وَأَتَجَنَّبَ صِفَاتِ أَهْلِ ٱلنَّارِ.
تَمْهِيدٌ
لَمَّا كَانَ ٱلْإِنْسَانُ مُبْتَلًى بِشَتَّى أَنْوَاعِ هُمُومِ ٱلْحَيَاةِ وَمَصَائِبِهَا، وَمَفْتُونٌ بِقُوَّتِهِ وَمَالهِ، وَجَّهَهُ اللَّهُ فِي ٱلْآيَاتِ مَوْضُوعِ الدَّرْسِ إِلَى ضَرُورَةِ ٱقْتِحَامِ ٱلْمَصَاعِبِ، وَمُجَاهَدَةِ ٱلنَّفْسِ وَٱلشَّيْطَانِ وَٱلْهَوَى؛ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَشُكْرًا لِأَنْعُمِهِ، بِالْإِنْفَاقِ وَٱلْعَمَلِ ٱلصَّالِحِ ٱلَّذِي عَلَى أَسَاسِهِ يَنْقَسِمُ ٱلنَّاسُ إِلَى أَصْحَابِ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابِ ٱلْمَشْأمَةِ.
فَمَنْ هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَصِفَاتُهُمْ؟ وَمَنْ هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَعَاقِبَتُهُمْ؟
الآيَاتُ

الفَهْمُ
الشَّرْحُ
تَجَاوَزَ

لُغَةً: هِيَ السبِيلُ ٱلْوَعْرُ فِي ٱلْجَبَلِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا كُل ٱلْمَصَاعِبِ ٱلْمَصَاعِبِ الَّتِي تُوَاجِهُ ٱلْإنْسَانَ وَتُبْعِدُهُ عَنْ جَادَّةِ ٱلْصَّوَابِ.

تَحْرِيرُ ٱلْإِنْسَانِ مِنَ ٱلْعُبُودِيَةِ.

مَجَاعَةٍ.

ذَوِي ٱلْقُرْبَى.

مُلْتَصِقٍ بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ.

تَنَاصَحُوا بِالشَّفَقَةِ عَلَى الضُّعَفَاءِ.

أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ النَّاجُونَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.

أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ ٱلْخَاسِرُونَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ.

مُطْبِقَةٌ لَا مَنْفَذَ فِيهَا لِلهَوَاءِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ ٱلْآيَاتِ
- 1 . بِمَا ذَا أَمَرَ ٱللَّهُ تَعَالَى ٱلْإِنْسَانَ فِي هَذِهِ ٱلْآيَاتِ؟
- 2 . حَدِّدْ (ي) أَصْنَافَ ٱلنَّاسِ اِنْطِلَاقًا مِنَ هَذِهِ ٱلْآيَاتِ.
التَّفْسِيرُ
تَنَاوَلَتْ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَمْرُ ٱلْإِنْسَانِ بِطَاعَةِ ٱللَّه وَٱلصَّبْرِ عَلَيْهَا
قَال تَعَالَى
فَهَلاَّ أَقْدَمَ عَلَى ٱلْمَشَقَّةِ وَجَاوَزَهَا بِمُجَاهَدَةِ ٱلنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، ثُمَّ أَعْلَى مِنْ شَأْنِ ٱلْعَقَبَةِ وَعَظَّمَ أَمْرَهَا فقَال تَعَالَى
أَيْ: وَمَا أَعْلَمَكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ٱلَّتِي يَقْتَحِمُهَا ٱلْإِنْسَانُ. ثُمَّ أَخْبَرَ ٱللَّه تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ اقْتِحَامَ ٱلْعَقَبَةِ يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ:
- الأَمْرُ ٱلْأَوَّلُ:
أَيْ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنَ ٱلرِّقِّ وَتَحْرِيرُ ٱلْإِنْسَانِ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ، وَهَذَا سَبَبٌ مُؤَدٍّ إِلَى ٱقْتِحَامِ ٱلْعَقَبَةِ. - الأَمْرُ ٱلثَّانِي
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمِ جُوعٍ وَعَوَزٍ
أَيْ: يُطْعِمُ يَتِيمًا مِنَ ٱلْأَقَارِبِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ حَقِّ ٱلْيُتْمِ وَٱلْقَرَابَةِ
أَيْ: إِطْعَامُ مِسْكِينٍ مُلْتَصِقٍ بِٱلتُّرَابِ، لِفَقْرِهِ وَشِدَّةِ حَاجَتِهِ.
ثَانِيًا: اِنْقِسَامُ ٱلنَّاسِ إِلَى أَصْحَابِ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابِ ٱلْمَشْأَمَةِ
وَضَّحَ ٱللَّهُ تَعَالَى شُرُوطَ حُصُولِ ٱلثَّوَابِ لِلْإِنْسَانِ بِاِقْتِحَامِهِ لِلعَقَبَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، قَال تَعَالَى
أَيْ: أَنْ يَكُونَ مُقْتَحِمُ ٱلْعَقَبَةِ مُسْتَجْمِعًا لِأَرْكَانِ ٱلْإِيمَانِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ ٱلْمُتَوَاصِينَ بِٱلصَّبْرِ عَلَى فِعْلِ ٱلطَّاعَةِ وَتَرْكِ ٱلْمَعْصِيةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَوَاصَوْنَ بِرَحْمَةِ ٱلْخَلْقِ وَمُسَاعَدَتِهِمْ
هَؤُلاَءِ ٱلْمَوْصُوفُونَ بِٱلصِّفَاتِ ٱلْمُتَقَدِّمَةِ هُمْ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ ٱلَّذِينَ يَنْجَوْنَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ
لَمَّا كَانَ ٱلْإِيمَانُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالحُ مِنْ صِفَاتِ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ٱلنَّاجِينَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ، ذَكَرَ ٱللَّهُ تَعَالَى مَا يُقَابِلُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلشِّمَالِ، ٱلَّذِينَ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ نَارًا مُطْبَقَةً مُغْلَقَةً؛ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ تَعَالَى.
وَتُؤَكِّدُ هَذِهِ ٱلْآيَاتُ عَلَى جُودِ ٱللَّه تَعَالَى وَإِنْعَامِهِ، بِحَثِّهَا عَلَى تَحْرِيرِ ٱلْإِنْسَانِ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَخِيهِ ٱلْإِنْسَانِ، وَتَوْجِيهِهِ لِعِبَادَةِ ٱلْوَاحِدِ ٱلدَّيَّانِ؛ وَيَتَجَلَّى جُودُ ٱللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ أَيْضًا بِالتَّشْجِيعِ عَلَى إِطْعَامِ ٱلْجِيَاعِ وَٱلْمُحْتَاجِينَ مِنَ ٱلْيَتَامَى وَٱلْمَحْرُومِينَ، وَمُجَازَاةِ مَنْ قَامَ بِهَذِهِ ٱلْأَعْمَالِ ٱلتَّضَامُنِيَّةِ بِجَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ.
التَّقْوِيمُ
1- كَيْفَ رَغَّبَ ٱللَّهُ تَعَالَى ٱلْإِنْسَانَ فِي طَاعَتِهِ؟
2- حَدِّدْ (ي) مَعْنَى ٱلْعَقَبَةِ وَشُرُوطَ اقْتِحَامِهَا.
3- وَضِّحْ (ي) جَزَاءَ أَصْحَابِ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابِ ٱلْمَشْأَمَةِ.
الاِسْتِثْمَارُ
«وَخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنْ أَوْصَافِ ٱلْـمُؤْمِنِينَ تَوَاصِيهِمْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصِيهِمْ بِالْمَرْحَمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ صِفَاتِهِمْ بَعْدَ ٱلْإِيمَانِ، فَإِنَّ ٱلصَّبْرَ مِلاَكُ ٱلْأَعْمَالِ ٱلصَّالحَةِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَبْحِ ٱلشَّهْوَةِ النَّفْسَانِيَّةِ وَذَلِكَ مِنَ الصَّبْرِ.
وَالتَّوَاصِي بِالرَّحْمَةِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنِ اتِّصَافِهِمْ بِالْـمَرْحَمَةِ لأَنَّ مَنْ يُوصِي بِالْمَرْحَمَةِ هُوَ ٱلَّذِي عَرَفَ قَدْرَهَا وَفَضْلَهَا، فَهُوَ يَفْعَلُهَا قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا» [التحرير والتنوير، ابن عاشور 30 / 361].
اِسْتَخْرِجْ (ي) أَوْصَافَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنَ ٱلنَّصِّ، وَبَيِّنْ (ي) لِمَاذَا خَصَّ ٱللَّهُ تَعَالَى ٱلْـمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ ٱلْأَوْصَافِ؟
الإِعْـدَادُ القَبْلِيُّ
اقْرَأ (ئي) سُورَةَ ٱلشَّمْسِ، وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَنِ ٱلْآتِي:
1 . عَرِّفْ (ي) سُورَةَ ٱلشَّمْسِ.
2 . اِشْرَحِ (ي) ٱلْكَلِمَاتِ ٱلْآتِيَةَ




3 . بَيِّنْ سَبَبَ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِثَمُودَ.