
هاء الكناية أو هاء الضمير في اصطلاح القراء عبارة عن الهاء الزائدة التي يُكنّى بها عن الواحد الـمذكر الغائب، سميت بذلك لأنها يُكنّى بها عن الاسم الظاهر إيجازا واختصارا.
فما هي أحوال هاء الكناية؟ وما مذاهب القراء في أدائها؟
درس هاء الكناية، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 21).
أهداف الدرس
- أن أتعرف حقيقة هاء الكناية.
- أن أدرك أحكام هاء الكناية وأحوالها.
- أن أحرص على ضبط أحكام هاء الكناية.
تمهيد
هاء الكناية أو هاء الضمير في اصطلاح القراء عبارة عن الهاء الزائدة التي يُكنّى بها عن الواحد الـمذكر الغائب، سميت بذلك لأنها يُكنّى بها عن الاسم الظاهر إيجازا واختصارا.
فما هي أحوال هاء الكناية؟ وما مذاهب القراء في أدائها؟
المتن
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
|
158- وَلَمْ يَصِلُوا هَا مُضْمَرٍ قَبْلَ سَاكِنٍ |
|
وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ لِلْكُلِّ وُصِّـلاَ |
|
159- وَمَا قَبْلَهُ التَّسْكِينُ لِـابْنِ كَثِيرِهِمْ |
|
وَفِيهِ مُهَاناً مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلاَ |
|
160- وَسَكِّـنْ يُؤَدِّهْ مَـعْ نُــوَلِّـهْ وَنُـصْلِـهِ |
|
وَنُؤْتِهِ مِنْهَا فَاعَتَبِرْ صَافِياً حَلاَ |
|
161- وَعَنْهُمْ وَعَنْ حَفْصٍ فَأَلْقِهْ وَيَتَّقِهْ |
|
حَـمَى صَفْوَهُ قَوْمٌ بِـخُلْفٍ وَأَنْهَلاَ |
|
162- وَقُلْ بسُكُونِ الْقَافِ وَالْقَصْرِ حَفْصُهُمْ |
|
وَيَأتِهْ لَــــدَى طـــــه بِالاِسْـكَانِ يُجْتَلَى |
|
163- وَفي الْـكُـلِّ قَـصْـرُ الْهَاءِ بَانَ لِسَـانُهُ |
|
بخُلْفٍ وَفِي طَهَ بِوَجْهَيْنِ بُـجِّلاَ |
|
164- وَإِسْـكَـانُ يَرْضَهْ يُمْنُهُ لُبْسُ طَيِّبٍ |
|
بِخُلْــفِــهِــمَا وَالْقَـــصْـرَ فَاذْكُــرْهُ نَــوْفَــلاَ |
|
165- لَهُ الرَّحْبُ وَالزِّلْزَالُ خَيْراً يَرَهْ بِهَا |
|
وَشَـــــرًّا يَــــرَهْ حَـــرْفَــيْهِ سَـكِّـنْ لِيَسْهُلاَ |
|
166- وَعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكِناً |
|
وَفي الْهَاءِ ضَمٌّ لَفَّ دَعْوَاهُ حَرْمَلاَ |
|
167- وَأَسْكِنْ نَصِيراً فَازَ وَاكْسِرْ لِغَيْرِهِمْ |
|
وَصِـلْـهَـا جَــــوَاداً دُونَ رَيْــبٍ لِتُـوصَـلاَ |
الفهم
الشرح:
وُصِّلاَ: جعل له صلة.
أَخُووِلاَ: أخو متابعة.
أَنْهَلاَ: فعل ماض، يقال: سقاهُ النهَل، وهو الشرب الأول.
نَوْفَلاَ: هو كثير العطاء يقال: رجل نوفل: أي: كثير الزيادة.
حَرْمَلاَ: هو نُبت يتداوى به.
استخلاص المضامين:
- أحدد مواضع الاتفاق في هاء الكناية من المتن.
- أستخرج من الأبيات مواضع الاختلاف في هاء الكناية.
التحليل
اشتملت الأبيات على ما يأتي:
أولا: ما اتفق عليه القراء فـي هاء الكناية
اتفق القراء في هاء الكناية أو هاء الضمير في حالتين:
الحالة الأولى: حذف صلة هاء الضمير قبل ساكن، وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله: «وَلَمْ يَصِلُوا هَا مُضْمَرٍ قَبْلَ سَاكِنٍ» فأخبر أن القراء كلهم لم يصلوا هاء الضمير إذا وقعت قبل ساكن؛ لأن الصلة في هذه الحالة تؤدي إلى الجمع بين ساكنين، بل تبقى الهاء على حركتها: ضمة أو كسرة، نحو:
البقرة:196
و
الليل:20
الحالة الثانية: إثبات صلة هاء الضمير قبل متحرك، وهو ما أشار إليه بقوله: «وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ لِلْكُلِّ وُصِّلاَ». أي: أن القراء كلهم اتفقوا على صلة هاء الضمير قبل متحرك، فتُوصل بواو إن كانت مضمومة، نحو:
عبس:21
وتوصلُ بياء إن كانت مكسورة، نحو:
الجاثية:22
والصلة بقسميها تثبت في الوصل وتسقط في الوقف.
ثانيا: ما اختلف فيه القراء فـي هاء الكناية
اختلف القراء في هاء الضمير في كثير من المواطن، وهي نوعان:
الأول: اختلف القراء في صلة هاء الضمير إذا كان قبلها ساكن وبعدها متحرك، حيث يصلها ابن كثير بالواو إن كانت مضمومة، نحو:
البقرة:74
وبالياء إذا كانت مكسورة، نحو:
البقرة:1
وهو ما أشار إليه بقوله: «وَمَا قَبْلَهُ التَّسْكِينُ لاِبْنِ كَثِيرِهِمْ».
وقرأ باقي القراء بترك الصلة في كل ما قبله ساكن، كما يُعلم ذلك من الضد.
ثم أخبر أن حفصاً تابع ابن كثير في الصلة في قوله:
الفرقان:69
وهو معنى قوله: «وَفِيهِ مُهَاناً مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلاَ».
الثاني: اختلافهم في كلمات بعينها، وهي عشرة مواضع أشار الناظم إلى أربعة منها في هذا البيت بقوله:
|
وَسَـكِّــــنْ يُؤَدِّهْ مَعْ نُوَلِّهْ وَنُصْـلِهِ |
|
وَنُؤْتِهِ مِنْهَا فَاعَتَبِرْ صَافِياً حَلاَ |
فقد ذكر أربع كلمات، وهي:
موضعان بآل عمران 74
و
معاً في
النساء 114 و
موضعان بآل عمران 145
وموضع في الشورى 18
وقد أمر بإسكان هاء هذه الكلمات الأربع للمشار إليهم بالفاء والصاد والحاء في قوله: «فَاعَتَبِرْ صَافِياً حَلاَ» وهم حمزة وشعبة وأبو عمرو، فتعين للباقين التحريك؛ لأنه ضد الإسكان.
و قوله: «فَاعَتَبِرْ صَافِياً حَلاَ» أمر باعتبار صحة الإسكان في هذه القراءة.
ومن هذه الكلمات الـمختلف فيها أيضا:
بالنمل 28
يقرؤها حمزة وشعبة وأبو عمرو الـمشار إليهم قبل، وكذا حفص بإسكان هاء

قال الناظم: «وَعَنْهُمْ وَعَنْ حَفْصٍ فَأَلْقِه» فتعين للباقين التحريك.
بالنور 50
يسكن هاءها بلا خلاف الـمشار إليهم بالحاء والصاد والقاف في قوله: «ويتّقه حَمَى صَفْوَهُ قَوْمٌ» وهم أبو عمرو وشعبة وخلاد بخلف عنه، وإليه أشار بقوله: «بخُلفٍ» أن أن خلادا له وجهان: إسكان الهاء، والتحريك مع الصلة، والمقدم الإسكان، فتعين للباقين الوجه الآخر، وهو تحريك القاف بالكسر.
ويتميز حفص بإسكان القاف وقصْرِ هاء
مكسورة من غير صلة، وهو ما أشار إليه بقوله: «وَقُلْ بسُكُونِ الْقَافِ وَالْقَصْرِ حَفْصُهُمْ».
بطه 74
قرأ السوسي وهو المشار إليه بالياء من قوله: «يُجتلى» «يأتهْ» بإسكان الهاء، قال الناظم: «وَيَاْتِهْ لَدَى طه بِالاِسْكَانِ يُجْتَلَى» فتعين للباقين التحريك.
وأخيراً ذكر مذهب قالون وهشام في هذه الكلمات السابقة فقال: «وَفي الْكُلِّ قَصْرُ الْهَاءِ بَانَ لِسَانُهُ» فأخبر أن قالون وهو الـمشار إليه بالباء من قوله: «بَانَ» قرأ جميع هذه الألفاظ بقصر الهاء، أي: من غير صلة بلا خلاف، ويعبّر عن القصر بالاختلاس.
وأن هشاماً وهو الـمشار إليه باللام من قوله: «لسانُهُ» قرأ جميعها بوجهين: اختلاس الهاء كقالون، والصلة كباقي القراء.
وقوله: «وَفِي طَهَ بِوَجْهَيْنِ بُجِّلاَ» أخبر أن قالون الـمشار إليه بالباء في قوله: «بُجِّلاَ» له في 
بطه وجهان: القصر كباقي الألفاظ السابقة، والصلة، فتعين للباقين القراءة بصلة الهاء، وهو الـمقدم.
وإلى اختلاف القراء فيها أشار بقوله:
|
وَإِسْــكَـــانُ يَـــرْضَــهْ يُـمْـنُـهُ لُـبْسُ طَيِّبٍ |
|
بِخُلْـفِـــهِـمَا وَالْـــقَــصْـرَ فَاذْكُــــرْهُ نَوْفَلاَ |
|
لَهُ الرَّحْبُ............. |
|
فأخبر أن المشار إليه بالياء في قوله: «يُمنهُ» وهو السوسي قرأ
الزمر:8
بإسكان الهاء في الوصل بلا خلاف، وأن المشار إليهما في قوله: «لُبْسُ طَيِّبٍ» وهما: هشام والدوري عن أبي عمرو لهما وجهان: الإسكان، والتحريك بالضم، إلا أن هشاما له التحريك من غير صلة، والدوري له التحريك مع الصلة، ثم أخبر أن المشار إليهم بالفاء في «فاذكره» والنون في «نوفلا» واللام في «لَهُ» والألف في «الرَّحبُ» وهم حمزة وعاصم وهشام ونافع. قرؤوا «يرضه» بقصر الهاء، أي: بالضم من غير صلة، وقرأ الباقون بالضم مع صلة الهاء بالواو.
في الزلزال أي سورة الزلزلة وهو الـمراد بقوله:
|
......وَالزِّلْزَالُ خَيْراً يَرَهْ بِهَا |
|
وَشَــرًّا يَــرَهْ حَــرْفَــيْـهِ سَـكِّـنْ لِيَسْهُلاَ |
فأمر بإسكان الهاء في الـموضعين من
الزلزلة:8
و
الزلزلة:9
للمشار إليه باللام من قوله: «ليسهُلاَ» وهو هشام، فتعين للباقين قراءة هذه الكلمة بتحريك الهاء بالضم مع الصلة؛ لأن قاعدة هاء الضمير إذا وقعت بين متحركين فإن حكمها الصلة بياء إن كانت مكسورة، وبواو إن كانت مضمومة، والألف في «ليسهُلا» ضمير الحرفين. أي: ليسهل الحرفان بالإسكان، وقوله: «بِهَا» أي: بسورة الزلزال، واحترز بها من الذي في البلد [7] وهو قوله:

وإلى بيان مذاهب القراء فيها أشار بقوله:
|
وَعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكِناً |
|
وَفي الْهَاءِ ضَمٌّ لَفَّ دَعْوَاهُ حَرْمَلاَ |
|
وَأَسْكِنْ نَصِيراً فَـــازَ وَاكْـــسِـــرْ لِغَيْرِهِمْ |
|
وَصِلْهَا جَوَاداً دُونَ رَيْبٍ لِتُوصَلاَ |
فأخبر أن المشار إليهم بكلمة «نفرٌ» وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «وَعَوْا» أي: حفظوا «أَرْجِئْهُ» بالهمز الساكن في الـموضعين، الأعراف 110 و الشعراء [35] فتعين للباقين حذف الهمز في هذه الكلمة.
ثم انتقل إلى الكلام على مذاهب القراء في هاء

، فأخبر أن الـمشار إليهم باللام والدال والحاء في قوله: «لَفَّ دَعْوَاهُ حَرْمَلاَ» وهم هشام وابن كثير وأبو عمرو أنهم قرؤوا بضم هاء «أَرْجِئْهُ».
ثم أمر بإسكان الهاء للمشار إليهما بالنون والفاء من قوله: «نصيراً فاز» وهما: عاصم وحمزة، فتعين للباقين القراءة بالتحريك.
ثم أمر بكسر الهاء لغير الذين ضموا والذين سكّنوا، وهم نافع وابن ذكوان والكسائي، وهو المراد بقوله: «واكسر لغيرهم».
ثم أمر أن يُقرأ بصلة الهاء للمشار إليهم بالجيم والدال والراء واللام من قوله: «وصلها جوَاداً دُونَ رَيْبٍ لِتُوصَلَ» وهم ورش وابن كثير والكسائي وهشام.
التقويـم
- 1. أستخرج من الـمتن مذاهب القراء في هاء الكناية.
- 2. ما هي الكلمات التي يقصر هاءها قالون؟
- 3. أستخلص من البيتين الأخيرين -منطوقا ومفهوما- القراءات الواردة في

الاستثمار
قال الحافظ أبو عمرو الداني رحمه الله:
|
وَفِـي كِـــتَابِ رَبِّـــنَا هَـــــــــــاءَاتُ |
|
وَرَدَ فِـي جَمِيعِهَا لُــغَـــاتُ |
|
قَرَا بِهَا الْأَئِمَّةُ الْمَشَاهِـــــــــــرْ |
|
وَاخْتَارَهَا الْأَعْلاَمُ وَالْأَكَابِرْ |
|
مِــنْــهُــنَّ وَصْــلُ الْـــهَــاءِ وَالْإِسْــكَـــانُ |
|
وَالاِخْــــــتِــــلاَسُ كُــــــــلُّ ذَا بَـــــيَـــــانُ |
|
وَذَا إِذَا اتَّـــصَـــلْنَ بِالْأَفْـــــعَــــــــالِ |
|
وَقَدْ جُزِمْنَ فَارْعَيْـنَ مَقَالِي |
[الأرجوزة الـمنبهة للإمام الداني-القول في هاء الضمير-مخطوط، الأبيات: 1008-1005]
- أستخرج من الأبيات اللغات الواردة في هاءات الكناية وأبين أنواعها.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:
- 1. تعريف الـمد وبيان أسبابه.
- 2. أنواع الـمد الذي سببه الهمز وحكم كل نوع.
- 3. أحكام مد البدل عند ورش.