
نتحدث في هذا الدرس عن إدغام أربعة أحرف، وهي: الدال والتاء والثاء والذال.
فما هي الحروف التي تدغم فيها الحروف الأربعة؟ وما هي الأحرف التي فيها وجهان؟ وما العلة في ذلك؟
درس إدغام الحرفين المتقابلين في كلمتين (3)، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 19).
أهداف الدرس
- أن أتعرف ما تدغم فيه الدال والتاء والثاء والذال إدغام الـمتقاربين.
- أن أدرك شرط إدغام الدال في حروفها العشرة.
- أن أجتهد في ضبط قواعد الأداء.
تمهيد
نتحدث في هذا الدرس عن إدغام أربعة أحرف، وهي: الدال والتاء والثاء والذال.
فما هي الحروف التي تدغم فيها الحروف الأربعة؟ وما هي الأحرف التي فيها وجهان؟ وما العلة في ذلك؟
المتن
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
|
144. وَلِلدَّالِ كِلْمٌ: تُرْبُ سَهْلٍ ذَكَا شَذاً |
|
ضَفَا ثَـمَّ زُهْدٌ صِدْقُهُ ظَاهِرٌ جَلاَ |
|
145. وَلَمْ تُدَّغَمْ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ |
|
بِحَرْفٍ بِغَيْرِ التَّاءِ فَاعْلَمْهُ وَاعْمَلاَ |
|
146. وَفِي عَشْرِهَا وَالطَّاءِ تُدْغَمُ تَاؤُهَا |
|
وَفي أَحْرُفٍ وَجْهَانِ عَنْهُ تَهَلَّلاَ |
|
147. فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَيةَ ثُمَّ، الزَّكَوةَ قُلْ |
|
وَقُلْ آتِ ذَا الْـ، وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ عَــلاَ |
|
148. وَفي جِئْتِ شَيْئًا أَظْهَرُوا لـِخِـطَابِـهِ |
|
وَنُقْصَانِهِ وَالْـــكَــسْــرُ الاِدْغَامَ سَــهَّــلاَ |
|
149. وَفي خَمْسَةٍ - وَهْيَ الأَوائِلُ - ثَاؤُهَا |
|
وَفي الصَّــادِ ثُـــمَّ الــسِّــيـــنِ ذَالٌ تَدَخَّــلاَ |
الفهم
الشرح:
تُرْبُ: التُّرب والتُّراب لغتان.
ذَكَا: من ذكت النارُ، أي: اشتعلتْ.
الشَّذَا: حِدّة رائحة الطيب.
ضَفَا: طال.
استخلاص المضامين:
أستخرج من الـمتن ما بقي من حروف «شفا».
التحليل
اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:
أولا: إدغام الدال فـي عشرة أحرف
وإليها أشار الناظم بقوله:
|
وَلِلدَّالِ كِلْمٌ: تُرْبُ سَهْلٍ ذَكَا شَذاً |
|
ضَفَا ثَـمَّ زُهْدٌ صِدْقُهُ ظَاهِرٌ جَلاَ |
أي أن الدال تُدغم في عشرة أحرف المجموعة في أوائل الكلمات الـمذكورة، وهي: «تُرْبُ سَهْلٍ ذَكَا....».
فمثالُ إدغام الدال في التاء:
البقرة:186
ومثال إدغامها في السين:
الـمؤمنون:113
ومثال إدغامها في الذال:
الـمائدة:99
ومثال إدغامها في الشين:
يوسف:26
ومثال إدغامها في الضاد:
يونس:21
ومثال إدغامها في التاء:
النساء:133
ومثال إدغامها في الزاي:
الكهف:28
ومثال إدغامها في الصاد:
يوسف:72
ومثال إدغامها في الظاء:
الـمائدة:41
ومثال إدغامها في الجيم:
البقرة:249
ويشترط في إدغام الدال في هذه الحروف ألا تكون مفتوحة بعد ساكن، إلا ما استثناه الناظم، وهو ما أشار إليه الناظم بقوله: «وَلَمْ تُدَّغَمْ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ بِحَرْفٍ»
وقد استثنى من ذلك التاء، فقال: «بِغَيْرِ التَّاءِ» أي: أن الدال تدغم في التاء ولو كانت مفتوحة بعد ساكن، وذلك في موضعين:
التوبة:118
و
النحل:91
فإذا انفتحت الدال بعد ساكن في غير التاء فإنها لا تُدغم لوجود الشرطين، نحو:
هود:10
فإذا انعدم أحد الشرطين، وهما الانفتاح أو السكون، لم يمتنع الإدغام، نحو:
البقرة:249
وقوله: «فَاعْلَمْهُ وَاعْمَلاَ» الألف في «واعْمَلاَ» بدل من نون التوكيد الخفيفة، أي: فاعلم ذلك واعملنْ به، وفي هذا إشارة إلى أن الغاية من العلم هي العمل، وهو من التوجيهات التربوية التي اشتمل عليها هذا النظم المبارك.
ثانيا: إدغام التاء فـي أحد عشر حرفا
تدغم التاء في أحد عشر حرفا، وهي: الأحرف العشرة السابقة التي تُدغم فيها الدال، ويضاف إليها حرف الطاء.
والضمير في «عشرها» يعود على الدال، والضمير في «تاؤُها» يعود على أحرف الدال العشرة.
فمثال إدغام التاء في التاء:
الأنفال:7
ونحوه، وهذا المثال من باب إدغام المثلين، وإنما لم يستثن الناظم التاء لعدم اللبس، إذ هي مما يُدغم في الجملة.
ومثال إدغامها في السين:
النساء:56
ومثال إدغامها في الذال:
الذاريات:1
ومثال إدغامها في الشين:
النور:13
ومثال إدغامها في الضاد:
العاديات:1
ومثال إدغامها في الثاء:
الـمائدة:95
ومثال إدغامها في الزاي:
الصافات:2
ومثال إدغامها في الصاد:
العاديات:3
ومثال إدغامـها في الظـاء:
النحل:28
ومثال إدغامها في الجيم:
النور:2
ومثال إدغامها في الطاء:
النحل:32
ولم يشترط الناظم في إدغام التاء في هذه الأحرف ما اشترطه في إدغام الدال من كونها لا تُدغم مفتوحة بعد ساكن؛ لأن التاء لم تقع مفتوحة بعد ساكن إلا وهي حرف خطاب، وقد سبق أن الخطاب من موانع الإدغام، نحو:
الكهف: 38
إلا مواضع وقعت التاءُ فيها مفتوحة بعد الألف وهي على قسمين:
- 1 - قسم لا خلاف في إدغامه، وذلك في موضع واحد، وهو:
هود:114
لاتفاق التاء والطاء في المخرج.
- 2 - وقسم نُقل فيه الخلاف، وهو المشار إليه بقول الناظم: «وَفي أَحْرُفٍ وَجْهَانِ عَنْهُ»، أي عن أبي عمرو.
ثم ذكر الناظم رحمه الله الأحرف أي: الـمواضع المختلف فيها فقال:
|
فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَيةَ ثُمَّ، الزَّكَوةَ قُلْ |
|
وَقُلْ آتِ ذَا الْـ، وَلْــتَأْتِ طَائِفَـةٌ عَــلاَ |
|
وَفي جِئْتِ شَيْئًا أَظْهَرُوا لـِخِـطَابِـهِ |
|
وَنُـقْـصَـانِـهِ وَالْـكَـسْـــرُ الاِدْغَـــامَ سَـهَّــلاَ |
تضمن البيتان الأحرف التي فيها وجهان لأبي عمرو أي: الإظهار والإدغام، وهي:
- 1 - قول الله تعالى:
الجمعة:5
- 2 - قوله سبحانه:
البقرة:82
- 3 - قوله عز وجل:
الإسراء:26
- 4 - قوله تعالى:
الروم:37
وهذان المثالان هما: المراد بقوله: «وَقُلْ آتِ ذَا الْ» فبين الذال ولام التعريف من «القربى» ألفان: إحداهما: ألف «ذا» والثانية: همزة الوصل في «القربى» وهي تسقط في الدرج، وتسقط ألف «ذا» لالتقاء الساكنين.
- 5 - قوله تعالى:
النساء:101
وقول الناظم: «عَلاَ» الضمير فيه عائد على الخلاف الدالّ عليه قوله: «وجهان» والعين فيه ليست رمزاً؛ لأن الباب كله لأبي عمرو.
- 6 - قوله تعالى:
مريم:26
لأبي عمرو فيه وجهان: الإظهار، والإدغام.
وعلّل الناظم الإظهار بعلتين: وهما: تاء الخطاب الموجودة فيه، ونقصان الفعل المتصل به، وهو حذف عين الفعل، وأشار إلى العلتين بقوله: «لِخِطَابِهِ وَنُقْصَانِهِ».
وضمير «أظهروا» يعود على ابن مجاهد وأصحابه، وقيّد الناظم «جئتِ» بكسر التاء لإخراج مفتوح التاء،لأنه حرف خطاب، فلا خلاف في إظهاره، وهو موضعان:
الكهف:70
و
الكهف:73
ثم عـلل الإدغـام في
بكون تاء الخطاب مكسورة، والكسرُ ثقيل، فسهّل كسرَها الإدغامُ وسهّلهُ، وهذا معنى قوله: «والكسْرُ الاِدغام سَهَّلا»، وبإدغام المواضع الستة جرى العمل بالمغرب.
ثالثا: إدغام الثاء الـمثلثة فـي خمسة أحرف
وهي التي أشار إليها الناظم بقوله: «وَفي خَمْسَةٍ وَهْيَ الأَوائِلُ ثَاؤُهَا».
لما أتم كلامه في التاء المثناة انتقل إلى الثاء المثلثة، وهي من حروف «شِفا» فأخبر أنها تدغم في خمسة أحرف وهي أوائل كلمات: «تُرْبُ، سَهْلٍ، ذَكا، شَذا، ضَفا» وأمثلتها:
الحجر:65
القلم:44
آل عمران:14
البقرة:34
و
الذاريات:24
رابعا: إدغام الذال الـمعجمة فـي حرفين
تدغم الذال المعجمة في الصاد والسين الـمهملتين وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله: «وَفي الصَّادِ ثُمَّ السِّينِ ذَالٌ تَدَخَّلاَ».
فمثال إدغام الذال في الصاد قوله تعالى:
الجن:3
ومثال إدغام الذال في السين: قوله تعالى:
الكهف:60
التقويـم
- 1. أذكر الحروف التي تدغم فيها الدال والتاء، وأمثل لكل منهما بمثال.
- 2. أعدد الأحرف التي فيها وجهان مع التعليل والاستدلال بالنظم.
- 3. أذكر الحروف التي تدغم فيها الثاء والذال، وأمثل لكل منهما بمثال.
الاستثمار
قال أبو عبد الله ابن خالويه رحمه الله:
«قوله تعالى:
التوبة:118
، يقرأ بالتاء والياء، وبإدغام الدال في التاء، وإظهارها، فالحجة لـمن قرأه بالتاء: أنه أراد: تقديم «القلوب» قبل الفعل فدل بالتاء على التأنيث؛ لأنه جمع، والحجة لـمن قرأه بالياء: أنه حمله على تذكير «كاد»، أو لأنه جمع ليس لتأنيثه حقيقة، والحجة لمن أدغم: مقاربة الحرفين، ولمن أظهر: الإتيان به على الأصل».
[الحجة في القراءات السبع: ص 178].
أتأمل النص وأقوم بالآتي:
- 1. أبحث في فرش حروف سورة التوبة عن اختلاف القراء في:
وأُوَجِّهها.
- 2. أبين سبب إدغام الدال في التاء عند من يدغمها.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:
- 1. أتعرف على حكم إدغام كل من اللام والراء والنون.
- 2. أبين حكم الـميم قبل الباء، والباء قبل الـميم.
- 3. أستخرج القواعد التي تتعلق بالإدغام الكبير.