
يتحدث الناظم في هذا الدرس عن إدغام كل من اللام والراء والنون، وحكم الـميم قبل الباء، والباء قبل الـميم، وهي من حروف «شِفا»، كما يبين القواعد العامة للإدغام الكبير.
فما حكم إدغام الحروف الـمشار إليها؟ وما هي القواعد التي تتعلق بالإدغام الكبير؟
درس إدغام الحرفين المتقابلين في كلمتين (4)، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 20).
أهداف الدرس
- أن أتعرف إدغام كل من اللام والراء والنون إدغام الـمتقاربين
- أن أتبين حكم الـميم قبل الباء والباء قبل الـميم.
- أن أدرك القواعد العامة للإدغام الكبير وأطبقها في محلها.
تمهيد
يتحدث الناظم في هذا الدرس عن إدغام كل من اللام والراء والنون، وحكم الـميم قبل الباء، والباء قبل الـميم، وهي من حروف «شِفا»، كما يبين القواعد العامة للإدغام الكبير.
فما حكم إدغام الحروف الـمشار إليها؟ وما هي القواعد التي تتعلق بالإدغام الكبير؟
المتن
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
|
150. وَفي اللَّامِ رَاءٌ وَهْيَ في الرَّا وَأُظْهِرَا |
|
إِذَا انْــفَـتَـحَــا بَــعْـــدَ الـمُسَـكَّـنِ مُـنْــزَلاَ |
|
151. سِوَى قالَ، ثُمَّ النُّونُ تُدْغَمُ فِيهِمَا |
|
عَلَى إِثْرِ تَحْــرِيــكٍ سِــوَى نَحْنُ مُسْجَلاَ |
|
152. وَتُسْكَنُ عَنْهُ الْمِيمُ مِنْ قَبْلِ بَائِهَا |
|
عَلَى إِثْرِ تَحْرِيكٍ فَتَخْفَى تَنَزُّلاَ |
|
153. وَفي مَـنْ يَـــشَـاءُ با يُـعَــذِّبُ حَـيْثُـمَا |
|
أَتَى مُـــدْغَــمٌ فَــــادْرِ الأُصُـــولَ لِـتَـأْصُـلاَ |
|
154. وَلاَ يَمْنَعُ الإِدْغامُ - إِذْ هُوَ عَارِضٌ- |
|
إِمَالَةَ كَـ: الأَبْرَارِ وَالنَّارِ أَثْقَلاَ |
|
155. وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِي غَيْرِ بَاءٍ وَمِيمِهَا |
|
مَعَ الْبَاءِ أَوْ مِيمٍ وَكُنْ مُتَأَمِّلاَ |
|
156. وَإِدْغَامُ حَرْفٍ قَبْلَهُ صَحَّ سَاكِنٌ |
|
عَسِيرٌ، وَبِالإِخْــفَــاءِ طَـــبَّــــقَ مَـــفْــصِلاَ |
|
157. خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ |
وَفِـي الـمَهْـدِ ثُمَّ الخُــلْـــدِ وَالْـعِــلْمِ فَـاشْمُلاَ |
الفهم
الشرح:
مُنْزَلاَ: مكاناً.
الأُصُولَ: هي: قواعد الإدغام الكبير.
لِتَأْصُلاَ: لتكون أصيلاً ذا أصل.
طَبَّقَ: أصاب الـمفصِل.
استخلاص المضامين:
- عم تتحدث الأبيات الأربعة الأولى؟
- أستخرج من الأبيات الأربعة الأخيرة القواعد العامة للإدغام الكبير.
التحليل
اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:
أولا: تتمة لإدغام حروف «شِفا»
1 - إدغام اللام في الراء، والراء في اللام
تدغم اللام في الراء، والراء في اللاّم، وهما من حروف «شِفا» وقد ذكرهما في قوله: «لَمْ» و«رُمْ» وإليهما أشار بقوله:
|
وَفي اللاَّمِ رَاءٌ وَهْيَ في الرَّا وَأُظْهِرَا |
*** |
إِذَا انْفَتَحَا بَعـــدَ الــمُــسَـكَّـــنِ مُـنْــــزَلاَ |
فالراء تدغم في اللام نحو:
الأعراف:169
واللام تدغم في الراء نحو:
آل عمران:117
ويشترط في إدغام كل منهما في الآخر أن لا يكون مفتوحا بعد ساكن، وهو ما عبر عنه بقوله: «وَأُظْهِرَا إِذا انْفَتَحَا بَعدَ المُسَكَّنِ مُنْزَلاَ» يعني أن الإدغام يمتنع باجتماع سببين، وهما: أن ينفتح كل من الراء واللام، ويكون قبلهما ساكن، نحو:
الحج:75
. ونحو:
الحاقة:9
، فلا إدغام في هذين المثالين، لانفتاح كل من الراء واللام بعد ساكن.
فإذا انفتح أحدهما بعد الحركة، نحو:
إبراهيم:34
و
مريم:23
أو تحركا بغير الفتح بعد السكون نحو:
النمل:41
فصلت:40
فإن هذا كله مُدْغمٌ.
ثم استثنى لام «قال» من فصل اللام فقال: «سِوَى قال» أي: سوى كلمة «قال» فإنها أدغمت في كل راء، وإن كانت اللام مفتوحة وقبلها حرف ساكن، وهو الألف، نحو:
مريم:3
وقد خفّفت بالإدغام لكثرة دوْر هذه الكلمة في القرآن.
2 - إدغام النون في كل من الراء واللام
تدغم النون في كل من الراء واللام، وهي من حروف «شِفا» التي ذكرها في قوله: «نفْساً» وهو ما أشار إليه بقوله: «ثُمَّ النُّونُ تُدْغَمُ فِيهِمَا*** عَلَى إِثْرِ تَحْرِيكٍ» أي: تدغم النون في الراء واللام بشرط أن يتحرك ما قبلها، نحو:
الأعراف:167
فإن وقع قبل النون ساكن لم تدغم النون مطلقا، سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، نحو:
النحل:50
إبراهيم:2
ءال عمران:47
، ثم استثنى من ذلك لفظ «نحنُ» فقال: «سِوَى نَحْنُ مُسْجَلاَ» أي: أن نون «نحن» يُدغم في اللام مع وجود الساكن قبل النون، نحو:
البقرة:132
3 - إسكان الميم وإخفاؤها قبل الباء
يسكن أبو عمرو الميم قبل الباء إذا وقعت بعد متحرك وهي من حروف «شِفا» ذكرها في قوله: «مِنْهُ» وإليها أشار الناظم بقوله:
|
وَتُسْكَنُ عَنْهُ الْمِيمُ مِنْ قَبْلِ بَائِهَا |
|
عَلَى إِثْرِ تَحْرِيكٍ فَتَخْفَى تَنَزُّلاَ |
والـمعنى: تسكن الميم عن أبي عمرو إذا وقعت قبل الباء وكان قبل الـميم متحرك، فيخفى تنزلها، أي: يحصل فيها الإخفاء نحو:
المائدة:29
وإنما قال: «وتُسكنُ» ولم يقل: «وتُدغم»؛ لأن الإدغام غير ممكن؛ لئلا تذهب عنه غنة الـميم؛ لأن الميم الساكنة قبل الباء حُكمها الإخفاء، نحو:
آل عمران:101
، فإن سكن ما قبل الـميم نحو قوله تعالى:
البقرة:131
، لم تُسكن ولم تُخْف.
4 - إدغام باء
المرفوع في ميم
يدغم أبو عمرو باء
الـمرفوع في ميم
حيث وقع في القرآن الكريم، نحو:
آل عمران 129
أما الذي في البقرة [283] فإن أبا عمرو يقرؤه بسكون الباء. وإدغامه هنا من قبيل الإدغام الصغير.
وفهم من تخصيص إدغام باء
في ميم
إظهار ما عداه، نحو:
البقرة:25
ثانيا: القواعد التي تتعلق بالإدغام الكبير
لما فرغ الناظم رحمه الله من الكلام على حروف «شِفا» الستة عشر التي تدغم في غيرها ختم بقوله: «فَادْرِ الأُصُولَ» أي اعلم القواعد المذكورة في هذا النظم «لتأصلا»، أي: لتكون ذا أصل يرجع إليه في معرفة هذا الباب.
ثم ذكر ثلاث قواعد تتعلق بجميع باب الإدغام الكبير مثليا كان أو متقاربا، وخصص كل قاعدة ببيت:
القاعدة الأولى: الإدغام لا يمنع الإمالة، وإليها أشار بقوله:
|
وَلاَ يَمْنَعُ الإِدْغامُ - إِذْ هُوَ عَارِضٌ- |
|
إِمَالَةَ كَـ:الأَبْرَارِ وَالنَّارِ أَثْقَلاَ |
أي: إذا كانت ألف ممالة في الـمثلين والـمتقاربين لأجل كسرة بعدها على حرف، وذلك الحرف مما يدغم في غيره، فإذا أدغم تبقى الإمالة بحالها لكون الإدغام عارضا، فكأن الكسرة موجودة، فكما أن الوقف لا يمنع الإمالة، فكذلك الإدغام.
وأتى بمثالين: الأول منهما لبيان إدغام الـمتقاربين، وهو قوله تعالى:
المطففين:18
والثاني لبيان إدغام الـمثلين، وهو قوله تعالى:
آل عمران:191-192
، وبابه.
وقوله : (أثقلا) حال، أي في حال الإدغام الصريح احترازا من الروم فإنه لا يمنع الإمالة قولا واحداً لأن الكسرة موجودة.
القاعدة الثانية: دخول الإشمام والروم على حرفٍ غير الباء والميم، وإليه أشار الناظم بقوله:
|
وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِي غَيْرِ بَاءٍ وَمِيمِهَا |
|
مَعَ الْبَاءِ أَوْ مِيمٍ وَكُنْ مُتَأَمِّلاَ |
ومُضَمّنُ هذه القاعدة: أنَّ الناظم أمر بأمرين مع التخيير، فقال: إذا أدغمت حرفاً في حرف مماثل له أو مقارب فأشمم حركة الحرف الأول المدغم، إن كانت الحركة ضمة، أو رُمْها إن كانت ضمة أو كسرة، إلا في الباء والميم، وذلك في أربع صُور، وهي أن تلتقي الباء مع الباء نحو:
يوسف:56
أو الباء مع الميم، نحو:
ءال عمران:129
أو الميم في الميم، نحو:
البقرة:254
أو الميم في الباء، نحو:
الإسراء:25
فإن الروم والإشمام يتعذران في ذلك؛ لانطباق الشفتين بالباء والميم.
والضمير في «ميمها» عائد على الباء، وقوله: «وَكُنْ مُتَأَمِّلاَ» أي: متدبراً كلام العلماء في كتبهم.
القاعدة الثالثة: إدغام الحرف الذي قبله ساكن صحيح، وهو الذي ذكره الناظم في قوله:
|
وَإِدْغَامُ حَــرْفٍ قَـــبْـلَــــهُ صَـــحَّ سَاكِنٌ |
|
عَـسِــيــرٌ، وَبِــالإِخْــفَــاءِ طَـبَّـقَ مَـفْـصِـلاَ |
وبيان هذه القاعدة: أن الحرف الـمدغم سواء أدغم في مثله أو مقاربه إذا كان قبله حرف ساكن صحيح ففيه مذهبان لأهل الأداء:
-مذهب الـمتقدمين: وهو أن هذا الحرف يُدغم في غيره إدغاماً محضاً.
- ومذهب الـمتأخرين: وهو أن إدغامه إدغاماً محضاً عسير وصعب، يعسر النطق به، لما فيه من الجمع بين ساكنين على غير حدّهما؛ لأن الحرف المدغم لابُد من تسْكينه، فحقيقة الإدغام فيه راجعة إلى الإخفاء، وتسميته بالإدغام هو مجاز، واحترز بقوله: «صَحّ ساكنٌ» عمّا قبله ساكن ليس بحرف صحيح، وهو حرفُ الـمد واللين نحو:
البقرة:1
ءال عمران:173
البقرة:199
فلا خلاف في إدغامه، والـمراد بالإخفاء اختلاس الحركة. الـمعبر عنه بالروم، وعلى هذا الـمذهب جرى الناظم فقال: «وَبِالإِخْفَاءِ طَبَّقَ مَفْصِلاَ» والضمير في «طبّق» للقارئ، أي: إذا أخفاه القارئ أصاب، وهو من قولهم: طبّق السيف الـمفصِل، إذا أصاب المفصِل. ثم مثّل الناظم لـما قبله حرفٌ ساكنٌ صحيح فقال:
|
خُـــذِ الْــعَـفْـوَ وَأْمُرْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ظُـلْمِـهِ |
*** |
وَفِي المَهْـدِ ثُـمَّ الـخُـلْدِ وَالْـعِـلْمِ فَـاشْمُلاَ |
فأتى بمثالين لما قبلهُ ساكن صحيح من المثليْن، وهُما:
الأعراف:199
فيه فاءٌ ساكنة قبل الواو، و
البقرة:119
فيه لام ساكنة قبل الميم. وأتى بثلاثة أمثلة لما قبله ساكن صحيح من الـمتقاربين، وهي:
المائدة:41
فيه عين ساكنة قبل الدال، و
مريم:28
فيه هاء ساكنة قبل الدال، و
فصلت:27
فيه لام ساكنة قبل الدال.
وقولهُ: «فاشمُلاَ» أي: عمِّم الكل، وقسْ مالم يُذكر على الـمذكور.
التقويـم
- 1. أبين إدغام الـمتقاربين الكبير في الحروف الآتية: اللام والراء والنون.
- 2. أوضح حكم الـميم قبل الباء والباء قبل الـميم.
- 3. أشرح القواعد الثلاثة التي تتعلق بالإدغام الكبير مع التمثيل، والاستدلال بالنظم.
الاستثمار
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْـمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ».
[صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الماهر في القرآن، والذي يتتعتع فيه].
- انطلاقا من النص أكتب موضوعا إنشائيا أبرز فيه فضائل قراءة القرآن تعلما وتعليما، مستعينا بمكتسباتي في الدرس وما أحفظه من نصوص شرعية.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:
- 1. أستخرج فضائل القرآن المذكورة في المتن، وأبحث عن بعض أدلتها الشرعية.
- 2. أستخرج صفات قارئ القرآن المذكورة في المتن، وأبحث عن أدلتها الشرعية.