القراءات أم القرآن

درس سورة أم القرآن، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 14).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف الألفاظ الـمختلف فيها في سورة الفاتحة وما فيها من قراءات.
  • أن أدرك مذاهب القراء في ميم الجمع.
  • أن أستشعر عظمة سورة الفاتحة من خلال تسميتها بأم القرآن.

تمهيد

سميت الفاتحة أم القرآن؛ لأنها أول القرآن، وأم الشيء أصله، ولأن جميع السور تابعة لها وتسمى فاتحة الكتاب؛ لأن القرآن افتُتح بها كتابةً وتلاوةً، ولذلك ابتدأ الناظم بها بعد الاستعاذة والبسملة، وأيضا لأنها أول سورة اشتملت على مسائل من القراءات أصولاً وفرشاً.

فما هي الكلمات الـمختلف فيها بين القراء في هذه السورة؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

108. وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيهِ نَـاصِرٌ

 

وَعِنْدَ سِــــــرَاطٍ وَالـــسِّــــرَاطِ لِ قُـنْـبُـلاَ

109. بِحَيْثُ أَتَى وَالصَّادَ زَاياً أَشِمَّهَا

 

لَـــدَى خَــلَـــفٍ وَاشْـمِـمْ لِــخَـلاَّدِ الاَوَّلاَ

110. عَـلَـيْـهِمْ إِلَــيْـهِمْ حَــمْــزَةٌ وَلَـدَيْهِمُو

 

جَــمِـــيعــاً بِـضَـمِّ الْـهـاءِ وَقْـفـاً وَمَـوْصِـلاَ

111. وَصِلْ ضَمَّ مِيمِ الْجَمْعِ قَبْلَ مُحَرَّكٍ

 

دِرَاكاً وَقَـالُونٌ بِتَخْيِيرِهِ جَلاَ

112. وَمِنْ قَبْلِ هَمْزِ الْقَطْعِ صِلْهَا لِوَرْشِهِمْ

 

وَأَسْـكَـنَـــهَـا الْــبَـاقُـونَ بَــعْــدُ لِـتَـكْـمُـــلاَ

113وَمِنْ دُونِ وَصْلٍ ضَمُّهَا قَبْلَ سَاكِنٍ

 

لِـــكُـلٍّ وَبَـعْـــدَ الْـهَـــاءِ كَـسْــرُ فَـتَى الْـعَـلاَ

114. مَعَ الْكَسْرِ قَبْلَ الْهَا أَوِ الْيَاءِ سَـاكِناً

 

وَفي الْوَصْلِ كَـسْـرُ الْهَاءِ بالضَّـمِّ شَـمْلَلاَ

115. كَمَا: بِـهِــمُ الأَسْــبَـابُ ثُمَّ عَلَيْهِمُ الْـ

 

قِــتَــالُ وَقِـفْ لِـلْـكُـلِّ بِـالْــكَــسْــرِ مُـكْــمِــلاَ

الفهم

الشرح:

أشِمّها: أشمّ الصاد صوتَ الزاي.

جلا: كشف.

شمللا: أسْرَع.

استخلاص المضامين:

  • أستخرج الألفاظ الـمختلف فيها في سورة الفاتحة وما فيها من قراءات.

التحليل

تناولت هذه الأبيات الألفاظ المختلف فيها في سورة الفاتحة ومذاهب القراء في قراءتها، وهذه الألفاظ هي:

أولا:

الفاتحة 1

من قول الله تعالى:

الفاتحة 3

   وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: «وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيهِ نَاَصِرٌ».

أخبر أن المشار إليهما بالراء في قوله: «راويه» وبالنون في قوله: «ناصرٌ» هما: الكسائي وعاصم قرءا

الفاتحة 3

الفاتحة:3

. بإثبات الألف، وهذا أول موضع وقع فيه الاستغناء باللفظ عن القيد، فلفظ به بإثبات الألف. ولم يقل «ومالك بالمدِّ» فتعين للباقين القراءة بحذف الألف؛ لأنه من قبيل الإثبات والحذف، وأشار بقوله: «راويه ناصرٌ» إلى أن من قرأ «مالك» بالألف ناصرٌ لقراءته؛ لأن المصاحف اجتمعت على حذف الألف فرسمت «ملك» بدون ألف لتحتمل القراءتين معاً.

ثانيا: لفظ

الفاتحة 5 و
الفاتحة 6

قال الناظم رحمه الله:

...........................

 

وَعِـنْــــدَ سِـرَاطٍ وَالـسِّــــرَاطِ لِ قُــنْـبُــلاَ

بِـحَــيْــثُ أَتَـــى وَالــصَّــادَ زَايــاً أَشِـمَّهَا

 

لَـــدَى خَــلَـــفٍ وَاشْــمِـمْ لِــخَـلاَّدِ الاَوَّلاَ

فقد أخبر أن في لفظ «صراط» معرفا ومنكرا ثلاث قراءات، وهي:

  • 1 - قراءة السين، وهي قراءة ابن كثير في رواية قنبل عنه، وإليها أشار بقوله: «وَعِنْدَ سِرَاطٍ وَالسِّرَاطَ لِ قُنْبُلاَ بِحَيْثُ أَتَى» سواء كان مجرداً عن لام التعريف، أو متصلاً بها، ثم المجرد عن الـلام قـد يكون نـكرة نحو:

الشورى 49الشورى:49

 وقد يكون معرفاً بالإضافة. نحو:

الفاتحة 6 الفاتحة:6

وهذا الموضع من جملة ما استغنى فيه الناظم باللفظ عن القيد، فكأنه قال: «بالسين» اعتماداً على صورة كتابته في البيت بالسين، وهو مرسوم بالصاد في جميع المصاحف، واللام من قوله: «لِ قُنْبُلاَ» هي فعل أمر حُذفت فاؤه ولامُهُ، من قولك: ولِيَ كذا يليه، إذا جاء بعده، أي: اتبع قنبلاً فاقرأ قراءته بالسين في هذا اللفظ حيث أتى في جميع القرآن.

  • 2 - قراءة هذا اللفظ بإشمام الصاد صوتَ الزاي لخلَف عن حمزة حيث جاء في القرآن. وبإشمام الحرف الأول من الفاتحة لخلاد، وإلى ذلك أشار بقوله:

...........وَالـصَّــادَ زَايـاً أَشِـمَّهَا

 

لَـــدَى خَــلَـــفٍ وَاشْـمِـمْ لِــخَـلاَّدِ الاَوَّلاَ

  • 3 - القراءة بالصاد الخالصة للمسكوت عنهم من القراء.

ثالثا: لفظ

القاتحة 7 1ومثله:

آل عمران 76و

آل عمران 44

وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمْ حَمْزَةٌ وَلَدَيْهِمُو

 

جَــمِـــيعــاً بِـضَـمِّ الْـهـاءِ وَقْـفـاً وَمَـوْصِـلاَ

أخبر أن حمزة قرأ «عليهم» و«إليهم» و«لديهم» بضم الهاء في الألفاظ الثلاثة وقفا ووصلا، والواقع في «الفاتحة» «عليهم» فقط، وإنما أردفها بذكر «إليهم» و«لديهم» لاشتراكهنَّ في الحكم، فتعين للباقين كسر الهاء.

رابعا: ميم الـجمع ومذهب القراء فيها

قال الناظم رحمه الله:

وَصِـلْ ضَــمَّ مِـيـمِ الْجَـمْـعِ قَـبْـلَ مُـحَـرَّكٍ

 

دِرَاكاً وَقَالُونٌ بِتَخْيِيرِهِ جَلاَ

يشير إلى أن ميم الجمع على قسمين:

القسم الأول: تقع فيه الميم قبل متحرك، وإليه أشار الناظم بقوله: «وَصِلْ ضَمَّ مِيمِ الْجَمْعِ قَبْلَ مُحَرَّكٍ. دِرَاكاً» أي: متابعة. فأمر بضم ميم الجمع موصولاً بواو للمشار إليه بالدال في قوله: «دِراكاً» وهو ابن كثير إذا وقعت قبل متحرك. نحو:

الفاتحة 7الفاتحة:7

البقرة 13البقرة:13

 

احترازاً من وقوعها قبل ساكن، فإنها لا توصل بواو لجميع القراء نحو:

التوبة 61التوبة:61

كما سيأتي للناظم، فإن اتصل بها ضمير، فإنها توصل بواو خطاً ولفظاً لجميع القراء. نحو:

هود 28[هود:28

ثم أخبر أن قالون له في ميم الجمع قبل متحرك وجهان: خيّر فيهما القارئ بين ضم الميم موصولاً بواو كابن كثير، وبين إسكانها، والإسكان هو الـمقدم في الأداء لقالون بالـمغرب وإلى الوجهين أشار الناظم بقوله: «وَقاَلُونٌ بِتَخْيِيرِهِ جَلاَ» والجيم ليست رمزاً لتصريحه باسم قالون، وقرأ الباقون بالإسكان.

ثم أمر بضم ميم الجمع ووصلها بواو لورش، وفاقاً لابن كثير وقالون في أحد وجهيه إذا جاء بعدها همز القطع، نحو:

البقرة 05البقرة:5

فقال: «وَمِنْ قَبْلِ هَمْزِ الْقَطْعِ صِلْهَا لِوَرْشِهِمْ» وواو الصلة هنا هو من قبيل الـمد المنفصل، لوقوع همز القطع بعده. وكلٌ يمد هنا على وفق مذهبه. وقرأ الباقون بإسكان الميم إذا جاء بعدها همز القطع. عملاً بقول الناظم: «وَأَسْكَنَهاَ الْبَاقُونَ بَعْدُ لِتَكْمُلاَ».

القسم الثاني: تقع فيه ميم الجمع قبل ساكن. وهو نوعان:

  • 1 - نوع لا خلاف في ضمه، وهو مالم يقع قبله هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة، نحو:

البقرة 182البقرة:182

وإليه أشار الناظم بقوله: «وَمِنْ دُونِ وَصْلٍ ضَمُّهَا قَبْلَ سَاكِنٍ. لِكُلٍّ».

  • 2 - ونوع فيه خلاف، وهو ما يقع قبله هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة، والقراء فيه على ثلاث مراتب:

فأبو عمرو يكسر الهاء والميم في الوصل، وإليه أشار الناظم بقوله:

....................................

 

لِـــكُـلٍّ وَبَـعْـــدَ الْـهَـــاءِ كَـسْــرُ فَـتَى الْـعَـلاَ

مَعَ الْـكَـسْـرِ قَـبْـلَ الْـهَـا أَوِ الْـيَـاءِ سَــاكِناً

 

....................................

وحمزة والكسائي يَضُمّانِ الهاءَ والميم في حالة الوصل. وإلى ذلك أشار بقوله: «وَفي الْوَصْلِ كَسْرُ الْهَاءِ بالضَّمِّ شَمْلَلاَ» والشين رمز لحمزة والكسائي. والباقون يكسرُون الهاء ويضمون الـميم في الوصل. وهم الـمسكوت عنهم في النظم.

ثم أتى بمثال ما كسَر أبو عمرو ميمه، وما ضم حمزة والكسائي هاءه في حالة الوصل فقال: «كَمَا بِهِمُ الأَسْبَابُ ثُمَّ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ» وأراد: قوله تعالى:

البقرة 165البقرة:165

وقوله تعالى:

البقرة 244البقرة:244

وختم الناظم حديثه عن الفاتحة بالإشارة إلى وجوب الوقف بكسر الهاء الواقعة قبل ميم الجمع لجميع القراء؛ لأن الخلاف في الهاء إنما هو في الوصل إلا ما تقدم لحمزة، وإليه أشار بقوله: «وَقِفْ لِلْكُلِّ بِالْكَسْرِ مُكْمِلاَ» أي: قف بكسر الهاء حال كونك مُكملاً معرفة ما ذكرتهُ لك من الأوجه.

التقويـم

  • 1. أعدد الألفاظ المختلف فيها بين القراء في سورة الفاتحة وما فيها من قراءات.
  • 2. أبين مذاهب القراء في ميم الجمع، مستدلا بالنظم.
  • 3. أذكر حكم واو الصلة لورش إذا جاء بعدها همز القطع.

الاستثمار

الْـمِـيــمُ فِــي الْـحَـدِّ وَفِــي الـتَّـفْــسِــيــرِ

 

زَائِدَةٌ دَلَّتْ عَلَى الذُّكُورِ

تُـوجَـدُ بَعْـدَ الهَمْزِ فِـي الْأَدَاءِ

 

وَالتَّاءِ وَالْكَافِ وَحَرْفِ الْهَاءِ

[تحفة الـمنافع، الأبيات:107-106، ج2، ص 25]

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

  • 1. أعرف الإدغام الكبير، وأبحث عن كيفية تحققه.
  • 2.أحدد القارئ الذي انفرد بالإدغام الكبير وفائدته.

Plus de : القراءات

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— القراءات