البسملة

درس البسملة، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 13).

أهداف الدرس

  • أن أتعرفَ مذاهب القراء في البسملة بين السورتين.
  • أن أستخرج الأوجه الجائزة بين السورتين لـمن يبسملون.
  • أن ألتزم ذكر الله والتبرك بأسمائه وصفاته.

تمهيد

بعد مبحث الاستعاذة ننتقل إلى البسملة لتناسُبهما بالتقدُّم على القراءة، واصطحابهما غالبا، لاسيما عند ابتداء القراءة بأول السورة.

فما هي مذاهب القراء في البسملة إثباتا وتركا؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

100. وَبَسْمَلَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ بِسُنَّةٍ

 

رِجَالٌ نَـمَوْهاَ دِرْيَةً وَتَحَمُّلاَ

101. وَوَصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَصَاحَةٌ

 

وَصِــــلْ وَاسْــكُــتَـــنْ كُـــلٌّ جَــلاَيَاهُ حَصَّلاَ

102. وَلاَ نَصَّ كَلاَّ حُبَّ وجْهٌ ذَكَرْتُهُ

 

وَفِـيـهَـا خِـلاَفٌ جِـيـدُهُ وَاضِــحُ الـطُّـلَـى

103. وسَكْتُهُمُ الْـمُـخْـتَـارُ دُونَ تَـنَـفُّـسٍ

 

وَبَعْضُهُمُو فِي الأَربَعِ الزُّهْرِ بَسْمَلاَ

104. لَهُمْ دُونَ نَصٍّ وَهْوَ فِيهِنَّ سَاكِتٌ

 

لِـحَمْزَةَ فَافْـــهَـمْـهُو وَلَــــيْــسَ مُـــخَــــذَّلاَ

105. وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً

 

لِتَنْزِيــلِـــهَا بالسَّــيْــفِ لَــسْـتَ مُبَسْمِلاَ

106. وَلاَ بُدَّ مِنْهاَ فِي ابْتِدَائِكَ سُورَةً

 

سِـــــوَاهاَ وَفـــي الأَجْـــزَاءِ خَيَّــرَ مَنْ تَلاَ

107. وَمَهْمَا تَصِلْهَا مَعْ أَوَاخِرِ سُورَةٍ

 

فَلاَ تَقِفَنَّ الدَّهْرَ فِيهاَ فَتَثْقُلاَ

الفهم

الشرح:

نموْها: رفعُوها ونقلُوها.

وتحمُّلا: التحمل: النقل عن الغير.

الطُّلى: جمع طلْية، وهي صفحة العُنُق.

استخلاص المضامين:

  • أستخرج من الأبيات مذاهب القراء في الفصل بين السورتين.
  • أحدد حكم البسملة عند الابتداء بأول السورة، وأول الأجزاء.

التحليل

اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:

أولا: مذاهب القراء فـي البسملة بين السورتين

أشار الناظم في البيت الأول إلى من فَصَلَ بين السورتين بالبسملة بقوله:

وَبَـــسْــمَــــلَ بَـيْــــنَ الـــسُّــورَتَــيْنِ بِسُنَّةٍ

 

رِجَالٌ نَـمَوْهَا دِرْيَةً وَتَحَمُّلاَ

البسملة مصدر مُوَلّدٌ. وفعله بسمل يبسمل إذا قال: «بسم الله» أو إذا كتبها، وقد صارت حقيقة عرفية في «بسم الله الرحمن الرحيم».

وقد أخبر الناظم في هذا البيت أن رجالاً بسملوا بين السورتين وهم: قالون، والكسائي، وعاصم، وابن كثير، المشار إليهم بالباء والراء والنون والدال، الواردة في أوائل كلمات «بِسُنَّةٍ...رِجَالٌ نَمَوْهَا دِرْيَةً».

وأراد بالسنة: كتابة الصحابة للبسملة في المصحف، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه: «بسم الله الرحمن الرحيم».

وقوله: «نَمَوْها دِرْيةً وتحمُّلا»، معناه: رفعوا هذه الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، متحملين لها، جامعين بين الرواية والدراية.

وقد عُلم من ذلك أن الباقين لا يبسملون بين السورتين، وقد بين مذهب من لم يبسمل فقال:

«وَوَصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَصَاحَةٌ»

أخبر أن حمزة كان يصل آخر السورة بأول السورة التي بعدها ولا يبسمل بينهما، وهو ما أشار إليه بالفاء من قوله: «فَصاحةٌ» ويفهم من العبارة أن وصل السورة بالسورة من باب الفصاحة، لـما فيه من:

  • بيان إعراب آخر السورة، وغيره من أحكام الوصل، نحو:

العلق 08

العلق 01

التين:8 - العلق:1

الكوثر 03

الكافرون 01

الكوثر:3 - الكافرون:1

الكافرون 06

النصر 01 2

االكافرون:6 - النصر:1

  • معرفة ما يُكسر منها كآخر المائدة مع أول الأنعام، وما يضم كآخر النجم مع أول اقتربت.
  • بيان همزة الوصل كآخر العاديات مع أول القارعة، وهمزة القطع كآخر القارعة مع أول ألهيكم.

وسكت خلف على مثل:

الضحى 11

آخـر

الضحى 01 1

ويندرج في السورتين المترتبتان وغيرهُما ولو عكساً.

ثم بين الناظم رحمه الله مذهب من بقي من القراء فقال:

«وَصِلْ وَاسْكُتَنْ كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلاَ» فأمر بالتخيير بين الوصل والسكت لمن أشار لهم بالكاف، والجيم، والحاء، في قوله: «كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلاَ» وهم: ابن عامر وورش وأبو عمرو، فيكون لكل واحد منهم بين السورتين وجهان: الوصل كحمزة، والسكت بدون بسملة، وهو معنى قوله: «وَصِلْ وَاسْكُتَنْ» أي: صِل آخر السورة بأول السورة إن شئت، واسكت بينهما إن شئت. فالواوُ بمعنى: «أوْ» وسيأتي بيان حقيقة السكت عند قول الناظم: «وهْو فِيهِنَّ سَاكِتٌ».

وأشار بقوله: «كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلاَ» إلى أن كل هؤلاء القراء حَصّلَ جلايا ما ذهب إليه وصَوّبَهُ من التخيير. ثم قال:

وَلاَ نَـــصَّ كَـــلاَّ حُـــبَّ وجْـــهٌ ذَكَــرْتُــهُ

 

وَفِـيـهَـا خِـلاَفٌ جِـيـدُهُ وَاضِــحُ الـطُّـلَـى

اختلف الشراح هل في هذا البيت رمز أم لا؟ فأكثرهم على أن الكاف من «كلاّ» رمز لابن عامر، والحاء من «حُبّ» رمز لأبي عمرو.

ومعنى: «لا نصّ» أي: لم يَردْ نصٌّ ثابت عنهما بوصل ولا سكت، وإنما التخيير لهُما استحباب من الشيوخ، فبعضهم اختار الوصل، وبعضهم اختار السكت.

وقيل: «لا نصّ»، أي: لا رواية منصوصة عن ابن عامر وأبي عمرو بالفصل بالبسملة ولا تركه، بل البسملة لهما اختيار من أهل الأداء، فالنفي -إذاً- موجّهٌ إلى التخيير لهما بين البسملة وتركها، وليس إلى التخيير بين الوصل والسكت، ولو أراد الناظم ذلك لذكر ورشاً معهُما في ذلك، وليس كذلك؛ لأن ورشاً لم يرد عنه نص في التخيير، وعلى هذا التفسير لا بسملة لابن عامر وأبي عمرو في رواية الشاطبي، وهو مطابق لـما في «التيسير» لأبي عمرو الداني، لكن الشاطبي على التفسير الأول وجّه النفي إلى التخيير للاثنين، وبذلك يكون ترك البسملة ثابتا لهما. ولا نص لهُما في السكت ولا في الوصل، فأخذ أهل الأداء لهُما بالتخيير.

 وقوله: «وَفِيهاَ خِلاَفٌ جِيدُهُ وَاضِحُ الطُّلَى». أي: وفي البسملة خلاف مشهور عن المشار إليه بالجيم من قوله: «جيدهُ» وهو ورش، والخلاف الـمشار إليه منه هو أن أبا غانم الـمظفر كان يأخذ لورش بالبسملة بين السورتين. وأن الـمصريين الآخذين برواية ورش من طريق الأزرق أخذوا له بتركها بينهما.

وقيل: لا رمز في هذا البيت لأحد من القراء. ويكون قوله: «وفيها خلافٌ» عائداً إلى الثلاثة المشار إليهم في قوله: «كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلاَ» أي: وفي البسملة خلاف عن ابن عامر وأبي عمرو وورش، وعلى هذا التفسير تكون البسملة للثلاثة من زيادات القصيد.

ثم أشار الناظم إلى أن السكت هو المختار للثلاثة، فقال: «وسَكْتُهُمُ الْمُخْتَارُ دُونَ تَنَفُّسٍ». أي: أن السكت بين السورتين هو المختار، وهو عبارة عن سكتة لطيفة من غير تنفس، أي: من غير قطع الصوت، وقدَّرُه بعضهم بمقدار سكت حمزة على الهمز.

فحصل من مجموع ما ذكره الناظم أن لكلٍ من هؤلاء الثلاثة ثلاثة أوجه على الترتيب:

السكت بين السورتين، وهو الـمقدم في الأداء.

الوصل بينهما.

الفصل بينهما بالبسملة.

ثانيا: حكم السور الأربع الزهر

أشار الناظم رحمه الله إلى حكم البسملة في الأربع الزهر بقوله:

..............

 

وَبَعْـضُـهُـمُو فِـي الأَربَعِ الــزُّهْرِ بَسْــمَــلاَ

لَـهُــمْ دُونَ نَـصٍّ وَهْـــوَ فِـيـهِـنَّ سَـاكِتٌ

 

لِـحَـــمْـــزَةَ فَـافْـهَــمْـهُو وَلَــيْــسَ مُــخَـــذَّلاَ

أي: أن بعض أهل الأداء اختار لورش وأبي عمرو وابن عامر الفصل بالبسملة بين سورتي الـمدثر والقيامة، وبين الانفطار والتطفيف، وبين الفجر والبلد، وبين والعصر والهمزة، لكن البسملة «لهم دون نصّ» ولا نقل، وإنما هو استحباب من الشيوخ.

وقوله: «وَهْوَ فِيهِنَّ سَاكِتٌ لحَمْزَةَ» ضمير «هو» عائد على «البعض» الوارد في البيت المتقدم، أي: أن ذلك البعض الذي بسمل لابن عامر وورش وأبي عمرو في هذه السور الأربع يسكت لحمزة بينهن، ويُفهم منه أن البعض الآخر لا يسكت لحمزة فيهن، بل يَقْرأ له بالوصل والسّكت، ليشمل الطريقين، وقوله: «فافهمْهُ» أي: المذهب المذكور لحمزة وهو السكت له في هذه السور، وهو مذهب «ليس مُخذَّلاً» أي: ليس ضعيفاً متروك العون والنصرة، بل هو مذهب منصور.

ثالثا: ترك البسملة فـي «براءة» وصلا وابتداء

وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

وَمَـهْـمَا تَــصـِلْـهَـــا أَوْ بَــــدَأْتَ بَــــرَاءَةً

 

لِتَـنْـزِيـلِـهَا بالــسَّيْـفِ لَـسْـــتَ مُــبَــسْـمــِلاَ

الضمير في «تصلها» مفعول به يعود على «براءةً» وأضمر قبل الذكر على شريطة التفسير بفعلي الشرط، و«براءةً» بالنصب من باب التنازع، وهو من إعمال الثاني، والـمعنى: أن سورة براءة لا بسملة في أولها، سواء وصلها القارئ بالأنفال، أو ابتدأ بها؛ لأنها لم ترسم في الـمصحف الشريف، بل تُرك لها سطرٌ مكانها، ولجميع القراء السكت أو الوصل عند وصلها بالأنفال.

ثم ذكر الناظم الحكمة في ترك البسملة في أول براءة وعدم رسمها في المصحف فقال: «لتنزيلها بالسيْف لَسْتَ مُبَسْمِلاَ» خبر معناه النهي، أي: لا تبسمل لأحد من القراء؛ لأن البسملة أمان و«براءة» نزلت بالسيف ليس فيها أمان، وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألت علي بن أبي طالب t: لِمَ لَمْ يُكتبْ في «براءة» بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن «بسم الله» أمان، و«براءة» نزلت بالسيف ليس فيها أمان [الـمستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب التفسير].

رابعا: حكم البسملة أول السورة وأول الأجزاء

وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

وَلاَ بُـــدَّ مِــنْـهَا فِي ابْـــتِــدَائِــكَ سُــورَةً

 

سِـــوَاهاَ وَفــي الأَجْـــزَاءِ خَـيَّــرَ مَـنْ تَــلاَ

أخبر أن القارئ إذا ابتدأ بالسورة فلا بد له من الإتيان بالبسملة لسائر القراء، سواء منهم من يبسمل بين السورتين، ومن لم يبسمل منهم، ولا خلاف في إثبات البسملة في أول الفاتحة ولو وصلت بسورة «الناس»، ثم استثنى «براءة» فقال: «سواها»

ثم أشار إلى حكم الابتداء بأول الأجزاء والأحزاب فقال: «وفي الأجزاء خَيَّر من تلا» و«خيَّر» بالبناء للفاعل، وهي الرواية، أي: «خيّر» أهلُ الأداء القارئ في البسملة إذا ابتدأ بالأجزاء، إن شاء أتى بها، وإن شاء تركها. وليس المراد بالأجزاء المصطلح عليها، بل كل آية ابتدئ بها من غير أول السورة، سواء كان ذلك أول جزء، أو حزب، أو رأس نصف، أو ربع، أو ثمن، أو عُشر.

خامسا: أوجه البسملة بين السورتين لـمن يبسمل

أوجه البسملة بين كل سورتين لمن يفصل بالبسملة هي أربعة:

الوقف على آخر السورة، والوقف على البسملة.

الوقف على آخر السورة، ووصل البسملة بأول السورة التالية.

وصل آخر السورة بالبسملة مع وصل البسملة بأول السورة التالية.

عكسه، وهو وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف على البسملة، وهذا الوجه الأخير هو الذي نهى عنه الناظم بقوله:

وَمَهْمَا تَــصـِلْــهَا مَـــعْ أَوَاخِــرِ سُـــورَةٍ

 

فَلاَ تَقِفَنَّ الدَّهْرَ فِيهاَ فَتَثْقُلاَ

فحصل من ذلك أن الأوجه الثلاثة الأولى هي الجائزة، وهي على سبيل التخيير، وأما الوجه الرابع فممنوع. ثم بيّن الناظم علة منعه وعدم جوازه، وهو استثقال الوقف عليها؛ لأنه يقتضي أن البسملة لأواخر السور، مع أنها جُعلت لأوائل السُّور.

التقويـم

  • 1. أبين مذاهب القراء في البسملة بين السورتين، وأستدل عليها بالنظم
  • 2. كيف نفهم قول الناظم: «فَافْهَمْهُ وَلَيْسَ مُخَذَّلاَ»؟
  • 3. ما حكمُ البسملة في بداية السور، وفي أول الأجزاء؟

الاستثمار

وَالْأَخْذُ عِنْدَنَا بِتَـرْكِ الْبَسْمَلَةْ

 

فِي أَوَّلِ الأَجْزَا حَكَاهُ النَّقَلَةْ

إِنْ كَانَ لَفْظُ اللهِ جَا فِي الْأَوَّلِ

 

فَــــقِــفْ عَـــــلَى اسْـــتِــعَــاذَةٍ وَبَـسْـمِـلِ

والأَولُ الـــمَـشْـهُــورُ عِــنْــدَنَـــا بِـفَـاسْ

 

وَسَــــائِـــــرِ الْـــغَــــرْبِ فَـقُــلْ بِلاَ الْتِبَاسْ

[تمهيد الطريق إلى معرفة الأنصاص القرآنية بالتعليم العتيق، القسم الثالث: الأداء والتجويد، ص 94]

أتأمل الأبيات وأجيب عن الآتي:

  • 1. ما هو عمل الـمغاربة في البسملة في أوائل الأجزاء؟
  • 2. كيف يتم افتتاح الأجزاء الـمبتدأة باسم الجلالة؟

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

أحفظ الأبيات الخاصة بسورة «أم القرآن» وأقوم بالآتي:

  • 1. أستخرج الألفاظ الـمختلف فيها ومذاهب القراء في قراءتها.
  • 2. أحدد كيفية النطق بإشمام لفظ

الفاتحة 06 والفاتحة 05

Plus de : القراءات

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— القراءات