القراءات طرق القراءة ورموز القراء الإفرادية ومنهج استعمالها

درس طرق القراءة ورموز القراء الأفرادية ومنهج استعمال، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 5).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف طرق روايات القراءات القرآنية.
  • أن أدرك الرموز الأبجدية الفردية للقراء ورواتهم.
  • أن أحرص على فهم منهج الناظم في استعمال الرموز الأبجدية.

تمهيد

نتناول في هذا الدرس طرق نقل الروايات القرآنية، ورموز القراء والرواة التي اعتمدها الناظم في قصيدته طلبا للاختصار، وهي عبارة عن الحروف الأبجدية، بحيث خصص لكل قارئ أو راو حرفا.

فما هي طرق الرواة؟ وماهي رموز القراء والرواة؟ وما هو منهج الناظم في استعمالها؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

42. لَهُمْ طُرُقٌ يُهْدَى بِهَا كُلُّ طَارِقٍ

 

وَلاَ طَــــارِقٌ يُــخْــشَـــى بِـهَــا مُـتَـمَـحِّــلاَ

43. وَهُــــنَّ الَّلـــوَاتِي لِلْــمُوَاتِي نَصَبْتُهَا

 

مَنَاصِبَ فَانْصَبْ فِي نِــصَــابِــكَ مُفْضِلاَ

44. وَهَا أَنَــــا ذَا أَسْــعَى لَعَــلَّ حُـــرُوفَهُمْ

 

يَطُوعُ بِهَا نَظْمُ الْقَوَافِي مُسَهَّلاَ

45. جَعَلْتُ أَبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ

 

دَلِيلاً عَلَى الـمَنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلاَ

46. وَمِنْ بَعْدِ ذِكْرِى الْحَرْفَ أُسْمِي رِجَالَهُ

 

مَتَى تَنْقَضِي ءَاتِيكَ بِالْوَاوِ فَيْصَلاَ

47. سِوَى أَحْرُفٍ لاَ رِيبَةٌ فِي اتِّصَالِهَا

 

وَبِاللَّـفْــظِ أَسْـتَـغْـنِـي عَــنِ الْـقَـيْـدِ إِنْ جَــلاَ

48. وَرُبَّ مَــكاَنٍ كَرَّرَ الْحَرْفَ قَبْلَهَا

 

لِــمَــا عَـــارِضٍ وَالْأَمْـــرُ لَــيْــسَ مُـــهَــوِّلاَ

الفهم

الشرح:

طَارِقٌ: الطارق النجم المضيء، كُني بالنجم عن العالم.

وَلاَ طَارِقٌ: ولا مدلس.

مُتَمَحِّلاً: ماكرا. 

يَطُوعُ: ينقاد.

استخلاص المضامين:

  • أقسم الأبيات إلى مقاطع، ثم أحدد مضمون كل مقطع.

التحليل

اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:

أولا: طرق الرواة

سبقت الإشارة إلى أن القراء السبعة لهم رواة كثيرون أخذوا عنهم القراءة، وهؤلاء الرواة نقلت عنهم رواياتهم من طرق متعددة، وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

لَهُمْ طُرُقٌ يُهْدَى بِهَا كُلُّ طَارِقٍ

 

وَلاَ طَــــارِقٌ يُــخْــشَـــى بِـهَــا مُـتَـمَـحِّــلاَ

فقوله: «لَهُمْ طُرُقٌ»، أي: لهؤلاء القراء والرواة -طُرُقٌ-، جمع طريق، وهو هنا لمن أخذ عن الراوي.

وقوله «يُهدى بها» أي: طرق يهتدى بها في نفسه، أو يرشد الـمستهدي بتلك الطرق «كل طارق»، أي: كل عالم يعرفها «يهدى» من طلب معرفتها، فلا «يخشى» عليها «طارق» أي مضلل ولا مدلس.

وهذه قاعدة في الفرق بين القراءة، والرواية، والطريق، فقد اصطلحوا على أن ينسبوا:

القراءة: للإمام.

والرواية: للآخذ عنه مطلقا ولو بواسطة.

والطريق: للآخذ عن الراوي.

فيقال مثلا: قراءة نافع، رواية قالون، طريق أبي نشيط؛ ليعلم منشأ الخلاف عن الراوي، والناظم رحمه الله لم يذكر أسماء هذه الطرق تبعا لأصله (التيسير) ومجموع هذه الطرق أربعة عشر طريقا كما هو موضح في الجدول الآتي:

الراوي الطريق

وَهُنَّ الَّلوَاتِي لِلْمُوَاتِي نَصَبْتُهَا

 

مَنَاصِبَ فَانْصَبْ فِي نِــصَــابِــكَ مُفْضِلاَ

أي: إنما نظمت هذه القراءات والروايات والطرق لمن يوافقني على قراءتها، ويستعمل اصطلاحي فيما نظمته، وأما من لا يوافقني عليها بل يريد غير هذه الأئمة، كيعقوب الحضرمي، والحسن البصري وعاصم الجحدري والأعمش وغيرهم ممن نقل الأحرف السبعة، فليس هذا النظم موضوعا له، وليطلب ذلك من غيره من كتب الخلاف.

فقوله: «وَهُنَّ» أي: القراءات والروايات والطرق، ومعنى «نصبتها» جعلتها مناصب أي: أعلاما للعز والشرف، «للمواتي» أي: الموافق.

وقوله: «فَانْصَبْ فِي نِصَابِكَ مُفْضِلاَ» أي: أَتْعِب ذاتك في تحصيل العلم الذي يصير أصلا لك تنسب إليه، «مُفضلا»: أي: ذا فضل.

ثانيا: رموز القراء والرواة الإفرادية

قال الناظم رحمه الله:

وَهَا أَنَــــا ذَا أَسْــعَى لَعَــلَّ حُـــرُوفَهُمْ

 

يَطُوعُ بِهَا نَظْمُ الْقَوَافِي مُسَهَّلاَ

«ها» حرف تنبيه، و«أنا» ضمير المتكلم وحده، و«ذا» اسم إشارة، و«أسعى» بمعنى أحرص، أي: إني مجتهد في نظم تلك الطرق، راجيا حصول ذلك وتسهيله، والضمير في «حروفهم» للقراء، والمراد قراءاتهم المختلفة، قال صاحب العين [الخليل]: كل كلمة تقرأ على وجوه من القراءات تسمى حرفا. ويجوز أن يكون المراد بالحروف الرموز؛ لأنها حروفهم الدالة عليهم، ويدل عليه قوله:

جَعَلْتُ أَبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ

 

دَلِيلاً عَلَى المَنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلاَ

أخبر أنه جعل حروف «أبي جاد»: علامة على كل قارئ نظم اسمه من القراء السبعة ورواتهم، وجعل الأول من حروف «أبي جاد» للأول من القراء، وهو معنى قوله: «أَوَّلَ أَوَّلاَ».

ومن الـمعلوم أن ترتيب حروف «أبي جاد» عند الحساب لدى الـمشارقة هكذا: (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ)، والـمعتمد عند المغاربة: (أبجد هوز حطي كلمن صعفض قرست ثخذ ظغش).

لكن الناظم رحمه الله غيرها إلى اصطلاحه تغييرا بسيطا ليصير ترتيبها في اصطلاحه هكذا: (أبج، دهز، حطي، كلم، نصع، فضق، رست، ثخذ، ظغش) والواو للفصل.

وهذا جرد للقراء السبعة ورواتهم ورموزهم:

الرموز الراوي 2

ثالثا: منهج استعمال الناظم للرمز بحروف «أبي جاد»

للناظم في استعمال هذه الرموز منهج دقيق خاص به، وقد فصله في هذه المقدمة ليكون القارئ على بينة منه، قال رحمه الله:

وَمِنْ بَعْدِ ذِكْرِى الْحَرْفَ أُسْمِي رِجَالَهُ

 

مَتَى تَنْقَضِي ءَاتِيكَ بِالْوَاوِ فَيْصَلاَ

الـمراد بالحرف هنا ما وقع الاختلاف فيه بين القراء من كلم القرآن، سواء كان حرفا في اصطلاح النحويين، أو اسما، أو فعلا.

والـمراد برجاله قراؤه، أي: أذكرهم برموزهم التي أشرت إليها لا بصريح أسمائهم، فإن ذلك يتقدم على الحرف ويتأخر كما سيأتي.

وقد بين الناظم في هذا البيت كيفية استعماله الرمز بحروف «أبجد» فذكر أنه يذكر حروف القرآن أولا، ثم يأتي بحروف الرمز ولا يأتي بها مفردة، بل في أوائل كلمات تضمنت معاني صحيحة، من ثناء على قراءة، أو قارئ، أو تعليل مفيد، ثم يأتي بالواو الفاصلة كقوله:

وَمَـالِـكِ يَـوْمِ الـدِّيـــنِ رَاوِيـهِ نَـاصِـــرٌ

 

وَعَــــــــنْـــــــــــــدَ سِــــــــــــــــــرَاطٍ ...

فقد ذكر أولا حرف القرآن وهو «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» [الفاتحة:3].

ثم ذكر الرمز في قوله: «رَاوِيهِ نَاَصِرٌ»، وهما الراء للكسائي، والنون لعاصم.

ثم أتى بالواو الفاصلة في قوله: «وَعِنْدَ سِرَاطٍ». وهذا معنى قوله: «مَتَى تَنْقَضِي آتِيكَ بِالْوَاوِ فَيْصَلاَ»، أي: إذا انقضى ذكر الحرف المختلف في قراءته ورمز من قرأه، آتي بكلمة أولها واو تؤذن بانقضاء تلك المسألة واستئناف كلمة أخرى.

سِــــوَى أَحْـــرُفٍ لاَ رِيــبَةٌ فِـي اتِّــصَالِهَا

 

وَبِاللَّفْظِ أَسْتَغْنِي عَنِ الْقَيْدِ إِنْ جَلاَ

يعني أنه ربما استغنى عن الإتيان بالواو الفاصلة إذا دل الكلام بنفسه على الانقضاء والخروج إلى شيء آخر وارتفعت الريبة كقوله:

.......................

 

وَغَــيْـبُـكَ فــي الــثَّــانِـي ِإلَـى صَـفْـوِهِ دَلاَ

 خَطِيئَتُهُ التَّوْحِيدُ عَنْ غَيْرِ نَافِعٍ

 

.......................

فإن لفظ «خَطِيئَتُهُ» دل على انقضاء الكلام في الغيبة والخطاب.

وقوله: «وَبالَّلفْظِ أَسْتَغْنِي عَنِ الْقَيْدِ»، كقوله:

وَحَــمْـــــزَةُ أَسْــــــرَى فـــِي أُسَــــــارَى

 

.......................

فإنه استغنى عن تقييد اللفظين كما قيد في قوله في بقية البيت:

....................وَضَمُّهُمْ

 

تُفَادُوهُمُ وَالْـمَدُّ...........

وقوله: «إِنْ جَلاَ»، أي: إن كشف اللفظ عن الـمقصود وبينه، يقال: جلوت الأمر إذا كشفته، يعني لا يستغني باللفظ إلا إذا كان اللفظ يكفي عن ذلك القيد، وإن لم يكف قيد.

وَرُبَّ مَكاَنٍ كَرَّرَ الْحَرْفَ قَبْلَهَا

 

لـِمَـــا  عَـــارِضٍ وَالْأَمْـــرُ لَـــيْـسَ  مُـهَـوِّلاَ

أي رب مكان كرر الناظم فيه حرف الرمز قبل الواو الفاصلة، وأراد بالحرف هنا حرف الرمز الدال على القارئ، لا الكلمة المختلف فيها الـمعبر عنها بقوله: «وَمِنْ بَعْدِ ذِكْرِي الْحَرْفَ».

وقوله: «لـما عارض»، أي: لأمر عارض اقتضى ذلك من تحسين لفظ أو تتميم قافية وهو في ذلك على نوعين:

أحدهما: أن يكون الرمز لـمفرد مكرر بعينه كقوله: «حُلًا حَلاَ» و«عُلًا عَلاَ».

والثاني: أن يكون الرمز لجماعة ثم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله: «يُعذِّبْ سَمَا الْعُلاَ» «وارْفَعْهُنَّ ذَا أُسْوَةٍ تَلاَ»، وقد يتقدم الـمفرد كقوله: «إِذْ سَمَا كَيْفَ عُوِّلاَ».

والهاء في «قبلها» تعود على الواو الفاصلة المنطوق بها أي: قبل موضعها وإن لم توجد فإن «حُلاً حَلاَ» و«عُلاً عَلاَ» ليس بعدهما واو فاصلة.

واعلم أنه كما يكرر الرمز لعارض، فقد تكرر الواو الفاصلة أيضا لذلك، كقوله:

.......................

 

...................قاَصِداً وَلاَ

وَمَعْ جَزْمِهِ يَفْعَلْ...............

 

.....................

 وقوله:

.......................

 

.....وَلَـــمْ يَخْـشَـوْا هُـنَـاكَ مُـضَـلِّلاَ

وَأَنْ تُقْبَلَ التَّذْكِيرُ...............

 

.....................

وقوله: «وَالأَمْرُ لَيْسَ مُهَوِّلاَ»، بكسر الواو، أي: أمر استعمال الرمز هَيِّن ليس مفزعا.

التقويـم

  • 1. أعرف الطريق في الاصطلاح، وأبين الفرق بينها وبين القراءة والرواية.
  • 2. أذكر الرموز الأبجدية ودلالتها الاصطلاحية على القراء والرواة، ومستدلا بالنظم.
  • 3. أوضح منهج الناظم في استعمال هذه الرموز بتفصيل.

الاستثمار

أتأمل فرش حروف سورة الرحمن من الشاطبية وأقوم بالآتي:

  • أستخرج ما في السورة من رموز القراء ورواتهم.
  • أبين منهج الناظم في استعمالها.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

  • أجرد الرموز الأبجدية الجماعية للقراء، وأبين مدلول كل رمز.
  • أجرد رموز الناظم الكلمية الثمانية، وأحدد المراد بكل رمز.

Plus de : القراءات

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— القراءات