الإدغام الكبير 2

درس الإدغام الكبير(2) كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 16).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف باقي أمثلة إدغام المثلين من كلمتين.
  • أن أميز بين ما هو مدغم اتفاقا واختلافا.
  • أن أستخلص بعض علل الإدغام وفوائده

تمهيد

بعد بيان الأمثلة المدغمة في باب إدغام المثلين قولا واحدا، انتقل الناظم إلى بيان ما فيه وجهان.

فما هي الأمثلة التي فيها وجهان؟ وما هي العلل الواردة في توجيه هذه الأمثلة؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

123. وَعِنْدَهُمُ الْوَجْهَانِ في كُلِّ مَوْضِعٍ

 

تَسَــمَّـى لِأَجْـــلِ الْحَــذْفِ فِــيـهِ مُعَــلَّـلاَ

124. كَـ: يَبْتَغِ مَجْزُوماً، وَإِنْ يَكُ كاذِباً

 

وَيَخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالِمٍ طَيِّبِ الْخَلاَ

125. وَيَا قَوْمِ مَالِي ثُمَّ يَا قَوْمِ مَنْ بِلاَ

 

خِـــلاَفٍ عَــــلَى الْإِدْغَـــامِ لاَ شَـكَّ أُرْسِــلاَ

126. وَإِظْهَارُ قَوْمٍ ءالَ لُوطٍ لِكَوْنِهِ

 

قَلِيلَ حُرُوفٍ رَدَّه مَنْ تَنَبَّلاَ

127. بِإِدْغاَمِ لَك كَّيْدًا وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌ

 

بِإِعْلاَلِ ثَــانِـيــهِ إِذَا صَـــــحَّ لاَعْــتَــلَى

128. فَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ هَاءٌ اَصْلُهَا

 

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: مِنْ وَاوٍ اُبْدِلاَ

129- وَوَاوُ هُوَ الْمَضْمُومِ هَاءً كَـ:هُو وّمَنْ

 

فَأَدْغِمْ وَمَنْ يُظْهِرْ فَبِالْمَدِّ عَلَّلاَ

130. وَيَاتِيَ يَوْمٌ أَدْغَمُوهُ وَنَحْوَهُ

 

وَلاَ فَرْقَ يُنْجِي مَنْ عَلَى الْمَدِّ عَوَّلاَ

131. وَقَبْلَ يَئِسْنَ الْيَاءُ في  عَارِضٌ

 

سُــكُـونًا أَوَ اَصْــلاً فَـهْــوَ يُظْهِر مُسْهِلاَ

الفهم

الشرح:

مُعَلّلاَ: فيه علة.

الخَلاَ: الرطب من النبات.

تَنَبَّلاََ: رسخت قدمُه في العلم، وتدرب في النُّبل.

حَجّ: غلبَ، يقالُ: حاجّه فحجّهُ، أي: فغلبه في الحجة.

استخلاص المضامين:

  • أستخرج من المتن ما فيه وجهان: الإدغام والإظهار.
  • أستخلص ما فيه الإدغام اتفاقا، أو على الراجح، وما يتعين فيه الإظهار.

التحليل

اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:

أولا: الـمواضع التي فيها وجهان: الإدغام والإظهار

وهو ما ذكرهُ الناظم في هذين البيتين بقوله:

وَعِنْدَهُمُ الْوَجْهَانِ في كُلِّ مَوْضِعٍ

 

تَسَــمَّـى لِأَجْـــلِ الْحَــذْفِ فِــيـهِ مُعَــلَّـلاَ

كَـ:يَبْتَغِ مَجْزُوماً، وَإِنْ يَكُ كاذِباً

 

وَيَخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالِمٍ طَيِّبِ الْخَلاَ

أي: عند المدغمين من أهل الأداء الوجهان: الإظهار والإدغام في كل موضع التقى فيه مِثلان بسبب حذف حرف علة وقع في آخر الكلمة الأولى، سواء حُذف منها حرفٌ أو حرفان، لأمر اقتضى ذلك، وتسمى هذه الكلمة كلمة «مُعْتلّة».

وقد نص في البيت الثاني على هذه الكلمات وعددها بالاستقراء ثلاثة، والكاف في «كيبتغ» زائدة، وهي استقصائية؛ لأنها استقصت الأمثلة الثلاثة كلها، وهي:

  • 1 -

آل عمران 84ءال عمران:84

  وأصلها: «يبتغي» بالياء، وهي فاصلة بين المثلين، ثم حذفت الياء للجازم فالتَقى الـمثلان.

  • 2 -

غافر 28غافر:28

، وأصلها: «يكونُ» بالنون فلما دخل الجازم سكنت النون، فالتقى ساكنان: النون، وواو «يكونُ» فحذفت الواوُ لالتقاء الساكنين، ثم حذفت النون تخفيفا فالتقى الـمثلان.

  • 3 -

يوسف 9يوسف:9

وأصلها: «يَخْلُو» بالواو، حُذفت الواو للجازم، وهو وقوع الفعل جواباً للأمر، فالتقى الـمِثلان.

ففي هذه الكلمات الثلاث وجهان مرويان عند علماء الأداء: الإدغام والإظهار، وجرى العمل في المغرب بتقديم الإدغام، فمن أدغم نظر إلى أصل الكلمة قبل دخول الجازم عليها، ومن أظهر نظر إلى الحال الراهنة للكلمة في الـمواضع الثلاثة.

ثانيا: ما فيه الإدغام اتفاقا أو على الراجح من الـمتماثلين

ذكر الناظم لفظين أدغمهما أبو عمرو، أحدهما بالاتفاق، والآخر على الراجح.

أما ما يدغمه اتفاقا فهو ما أشار إليه الناظم بقوله:

وَيَا قَوْمِ مَالِي ثُمَّ يَا قَوْمِ مَنْ بِلاَ

 

خِـــلاَفٍ عَــــلَى الْإِدْغَـــامِ لاَ شَـكَّ أُرْسِــلا

أي لا خلاف في إدغام الـميم من

غافر 41في موضعين،

غافر 41 1غافر:41

و

هود 30هُود:30

وقول الناظم : «أُرْسِلاَ» أُطْلِقَ الإدغام بلاشك في ذلك.

وإنما أورد الناظم هذا البيت رفعاً لتوهم من يعتقد أن هذين اللفظين من قبيل «يبتغ»، وليسا منه؛ لأن

هود 30 1لم يُحذف منه شيء، وأصُوله باقية، فلا يُسمّى مُعْتلاً، وإنما الياء الـمحذوفة هي ياء الإضافة، وهي كلمة مستقلة، واللغة الفصحى حَذْفُهَا.

وأما ما يدغمه على الراجح فهو قوله تعالى:

الحجر 59في الحجر [59 و61] والنمل [58] والقمر [34]، حيث أظهره ابن مجاهد وغيره من البغداديين محتجين بقلة حروف هذه الكلمة، لكن رد هذا الاحتجاج «من تَنَبَّلاَ» أي: صار نبيلاً، وهو الإمام الداني وغيره، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

وَإِظْهَارُ قَوْمٍ ءالَ لُوطٍ لِكَوْنِهِ

 

قَلِيلَ حُرُوفٍ رَدَّه مَنْ تَنَبَّلاَ

وهذ الوجه رده الداني وأقام الحجة على بطلانه ثم بين الناظم رحمه الله هذا الرد بقوله:

بِإِدْغاَمِ لَك كَّيْدًا وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌ

 

بِإِعْلاَلِ ثَانِيهِ إِذَا صَحَّ لاَعْتَلَى

أي: رده الداني وغيره بإدغام

يوسف 5يوسف:5

مع أنه أقل حروفاً من «ءال» لأنه على حرفين، فلو كانت قلةُ الحروف مانعةً من إدغام

الحجر 59 3لامتنع إدغامُ

يوسف 5 1بطريق الأوْلى؛ لأنه أقل حروفا منه، ولكنهم أدغموا الكاف في الكاف في هذا اللفظ اتفاقاً، فدل ذلك على صحة الإدغام في

الحجر 59 2. وهذا معنى قوله: «وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌ بِإِعْلاَلِ ثَانِيهِ» أي: لو احتج من اختار الإظهار في

يوسف 5 2بإعلال ثاني

الحجر 59 4وهو الألف. «إذا صحّ» له الإظهار من جهة النقل «لاعتلى» الإظهار، وارتفع على من اختار الإدغام، ولكن الإظهار من جهة النقل لم يصح؛ لأن الإمام الداني قال: لا أعلم الإظهار فيه، أي: في

الحجر 59 5من طريق اليزيدي.

ثم بيّن الناظم رحمه الله ما حصل في لفظ «ءال» من إبدال فقال:

فَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ هَاءٌ اَصْلُهَا

 

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: مِنْ وَاوٍ اُبْدِلاَ

ذكر في كيفية إعلال كلمة «ءال» مذهبين:

أحدهما: مذهب سيبويه، وهو: أن أصلها «أهْل» بهاء ساكنة، فَقُلبَتِ الهاء همزة ساكنة، فصارت «أَأْل»، ثم أبدلت الهمزة ألفا لاجتماع همزتين، فصارت «ءَال».

ثانيهما: مذهب الكسائي المشار إليه بــــ«بعض الناس» وهو: أن أصله «أَوَل» بفتح الواو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار: «ءال».

ومذهب الناظم هو: الإدغام في

الحجر 59 1قال الداني في التيسير: وبه قرأت.

وبالإدغام جرى العمل في المغرب.

ومما يندرج في إدغام المتماثلين مما فيه وجهان واو «هُوَ» المضموم أولها، وقد أشار الناظم رحمه الله إلى ذلك بقوله:

وَوَاوُ هُوَ الْمَضْمومِ هَـاءً كَـ:هُــــو وّمَنْ

 

فَأَدْغِمْ وَمَنْ يُظْهِرْ فَبِالْمَدِّ عَلَّلاَ

فقوله: «وواوُ هُو» احترز به من الواو الواقعة في غير لفظ «هو» نحو:

الأعراف 199 1الأعراف:199

الجمعة 11الجمعة:11

وقوله: «المضمومِ هاءً» بجر الميم صفة «هو»، احترز به عن ساكنها وهو ثلاثة مواضع يقرؤها أبو عمرو بإسكان الهاء:

الأنعام 128في الأنعام 128

النحل 63في النحل 63

الشورى 20 في الشورى 20

فهذه الثلاث مدغمة لأبي عمرو بلا خلاف لاندراجها في المثلين.

وتوجه كلام الناظم إلى ثلاثة عشر موضعا، أولها بالبقرة [247]

البقرة 247 وآخرها بالمدثر [31].

المدثر 31فرواية الناظم فيها الإدغام ولهذا قال «فأدغم» وقال في التيسير وبه قرأت، ثم حكى مذهب الغير ليبين فساد تعليله فقال: «ومَنْ يُظْهِرْ فبالـمدِّ علَّلا» أي: ومن يظهر علل بالـمد يعني: أنه إذا أريد إدغام الواو وجب إسكانها فإذا سكنت وقبلها ضمة فتصير حرف مد ولين، وحرف المد لا يدغم بالإجماع لأداء الإدغام إلى ذهاب الـمد الذي في مثل واو

يوسف 71 يوسف:71

، ومثل ياء

 الناس 5الناس:5

ثم أورد نقضا على من علل بالمد بقوله:

«وَيَأْتِيَ يَوْمٌ أَدْغَمُوهُ وَنَحْوَهُ» يعني الذين قالوا بالإظهار في «هُو» المضموم الهاء لأجل المد أدغموا

الشورى 44 3يعني الياء من

الشورى 44 1في الياء من

الشورى 44 2 ومراده:

الشورى 44 الشورى:44

وقوله: «ونَحْوَه»: يعني كل ياء متحركة مكسور ما قبلها مثل:

طه 10طه:10

، وينبغي لهم أن يظهروه كما أظهروا الواو من «هُو» المضموم الهاء؛ لأن العلة الموجبة للإظهار هناك موجودة هنا، فإما أن يدغم في الموضعين وإما أن يظهر فيهما لعدم الفارق بينهما، وهذا هو قوله: «وَلاَ فَرْقَ يُنْجِي مَنْ عَلَى الْمَدِّ عَوَّلاَ» أي لا فرق بين «هُو» المضموم الهاء وبين

الشورى 44 3 ينجي من علل بالمد وعول عليه.

ثالثا: إظهار الياء من

الطلاق 4

وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

وَقَــبْــلَ يَئِـسْــنَ الْـيَــاءُ في    الطلاق 4 2    عَارِضٌ

 

سُــكُـــونـاً أَوَ اَصْـلاً فَـهْـوَ يُـظْهِـر مُـسْهِـلاَ

أي أن أبا عمرو أظهر الياء من

الطلاق 4 2 2الواقع قبل

الطلاق 4 6بسورة الطلاق 4

وهذا على وجه قراءته بياء ساكنة؛ لأنه على هذا الوجه يجتمع حرفان متماثلان، إلا أنه أظهر الياء ولم يدغمها، لكونه راكباً الطريق السهل، وقد علل الإظهار بعلتين:

إحداهما: كون سكون الياء عارضا لحلوله مكان الحركة.

ثانِيتُهما: كون الياء في ذاتها عارضة؛ لأن أصل

الطلاق 4 2 3 بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، فحذفت الياء تخفيفا، لتطرفها وانكسار ما قبلها، ثم أبدل من الهمزة ياء مكسورة على غير قياس؛ لأن قياسها التسهيل بين بين، ثم أسكنت الياء استثقالا للحركة عليها.

وقوله: «سُكوناً أوَ اصلا» تمييز، والرواية بنقل حركة همزة «أصلا» إلى الواو.

التقويـم

ما هي الكلمات التي التقى فيها مثلان بسبب حذف آخر الكلمة؟ وما حكمها؟

ما حكم كلمة «ءال»، وما حصل فيها من إبدال؟

أبيّن العلتين لإظهار ياء

الطلاق 4 2   قبل

الطلاق 4 7

الاستثمار

قال الإمام عبد الرحمن بن القاضي رحمه الله:

وَجِيمٌ وَخَاءٌ ثُمَّ زَايٌ وَشِينُهَا

 

كَذَا أَحْرُفُ الإطْبَاقِ وَالدَّالُ مُطْلَقَا

فَلَمْ تَلْقَ مِثْلاً فِي الْكَبِيرِ لِمَـــــــــــــازِنٍ

 

وَسَائِرُهَا الإدْغَامُ فِيهِ مُحَقَّقَــــــــــا

  • أستخرج من هذا النص الحروف التي لا يقع فيها الإدغام الكبير، مع التعليل.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

  • ما هما الشرطان اللذان ذكرهما الناظم لإدغام القاف في الكاف من كلمة؟
  • ما هي شروط إدغام الحرفين المتقاربين في كلمتين؟

Plus de : القراءات

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— القراءات