الإدغام الكبير 1

درس الإدغام الكبير(1)، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 15).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف حقيقة الإدغام الكبير لأبي عمرو البصري.
  • أن أستخرج من الـمتن أسباب الإدغام وموانعه.
  • أن أتبين موقع الإدغام الـمتماثل من كلمة ومن كلمتين.

تمهيد

تناول الناظم رحمه الله الإدغام الكبير بعد الكلام على الفاتحة؛ لأنه واقع فيها عند قوله:

الفاتحة 2وهو أصل من أصول القراءات التي اختص بها أبو عمرو البصري، ولذلك صرح به باسمه لما تقدم من أنه إذا انفرد القارئ بباب لم يُشاركه فيه غيرهُ ذكرهُ في ذلك الباب باسمه. تناول الناظم رحمه الله الإدغام الكبير بعد الكلام على الفاتحة؛ لأنه واقع فيها عند قوله:

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

116. وَدُونَكَ الاِدْغَامَ الْكَبِيرَ وَقُطْبُهُ

 

أَبُـــو عَـــمْــرٍو الْــــبَـصْــرِيُّ فِيهِ تَحَفَّــلاَ

117. فَفِي كِلْمَةٍ عَنْهُ مَنَاسِككُّمُو وَمَا

 

سَلَككُّمْ وَبَاقِي الْبَابِ لَيْسَ مُعَوَّلاَ

118. وَمَا كَانَ مِنْ مِثْلَيْنِ في كِلْمَتَيْهِمَا

 

فَلاَ بُدَّ مِنْ إدْغَامِ مَا كانَ أَوَّلاَ

119. كَـ: يَعْلَمُ مَا، فِيهِ هُدًى، وَطُبِع عَلَى

 

قُلُوبِهِمُو وَالْعَفْوَ وَأْمُرْ تَمَثَّلاَ

120. إِذَا لَمْ يَكُنْ تَا مُخْبِرٍ أَوْ مُخَاطَبٍ

 

أوِ الْـمُـكْـتَــسِـي تـنْـوِيــنَــهُ أَوْ مُـــثَـــقَّــلاَ

121. كَـ: كُنْتُ تُرَاباً، أَنْتَ تُكْرِهُ، وَاسِعٌ

 

عَـلِـيـمٌ، وَأَيْــــضـــــاً تَـــمَّ مِـيقَــاتُ مُـثِّــلاَ

122. وَقَدْ أَظْهَرُوا فِي الْكَاف يُحزِنْكَ كُفْرُهُ

 

إِذِ النُّونُ تُخْفَى قَبْلَهَا لِتُجَمَّلاَ

الفهم

الشرح:

وَدُونَكَ: إغراء، وهو اسم فعل بمعنى: خُذ.

وَقُطْبُهُ: قطبُ القوم سيّدهم الذي يدورُ عليه أمرُهم.

تَحَفَّلاَ: اجتمع، يُقال: تحفّل الوادي إذا امتلأ بالماء.

تَمَثَّلاَ: أمرٌ مؤكد بالنون الخفيفة وأبدلت ألفا للوقف، ومعناه: تشخَّصْ وتصوّرْ.

استخلاص المضامين:

  • من هو القارئ الذي انفرد بالإدغام الكبير؟
  • من هو القارئ الذي انفرد بالإدغام الكبير؟أستخرج موانع الإدغام الكبير.

التحليل

نتناول في هذا الدرس ما يلي:

أولا: تعريف الإدغام وبيان أنواعه وأسبابه وشروطه

الإدغام: لغة: هو إدخال الشيء في الشيء، وفي اصطلاح القراء هو: أن تصل حرفا ساكناً بحرف متحرك، بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان عنه ارتفاعة واحدة، وهو بوزن حرفين. والإدغام ينقسم إلى قسمين: صغير، وكبير، فالصغير هو: أن يكون الحرف الأول ساكنا، والثاني متحركا، والكبير هو أن يكون الحرف الأول من الحرفين متحركا، وسُمّي كبيرا لتأثيره في إسكان الحرف الـمتحرك قبل إدغامه في الثاني، ولهذا الإدغام أسباب، وشروط، وموانع. فأسبابه ثلاثة: التماثل، والتقارب، والتجانس. وله شرطان:

الشرط الأول: التقاء الـمدغم بالـمدغم فيه خطّاً، وهو يعم المثلين والمتقاربين، فخرج نحو:

العنكبوت 50العنكبوت:50

فلا إدغام فيه محافظة على حركة النون لأن الألف فاصلة بين النونين تقديراً، ولذلك لابد منها في الوقف، ودخل نحو:

يونس 68يونس:68

و آل عمران الآية 180

آل عمران:180

]؛ لأن صلة الضمير لا تمنع الإدغام؛ لأنها تذهب عند الوقف.

الشرط الثاني: أن يكون الـمدغم فيه أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة. ليعُمَّ نحو:

البقرة 20البقرة:20

.وموانعه أربعة: سيذكرها الناظم في قوله: «إِذَا لَمْ يَكُنْ تَا مُخْبِرٍ....».

ثانيا: انفراد أبي عمرو البصري بالإدغام الكبير

وهو ما أشار الناظم بقوله:

وَدُونَكَ الاِدْغَامَ الْكَبِيرَ وَقُطْبُهُ

 

أَبُو عَــمْــرٍو الْـــبَـصْـرِيُّ فِـيـهِ تَـحَـفَّـــلاَ

فقد أمر الناظم رحمه الله مخاطبه بالأخذ بالإدغام الكبير لأبي عمرو؛ لأنه قطبهُ الذي يدُور عليه أمرُه، فهو الذي احتفل به ونقله واحتج له، وعنه اشتهر من بين القراء.وعزا الناظم رحمه الله الإدغام الكبير إلى أبي عمرو من روايتيه: الدوري والسوسي كما فعل الداني في التيسير.

وإدغام المثلين عند أبي عمرو إما أن يكون من كلمة، أو من كلمتين:

  • 1 - إدغام المثلين المتحركين من كلمة واحدة، أشار إليه بقوله: «فَفِي كِلْمَةٍ عَنْهُ مَنَاسِككُّمُ وَمَا سَلَككُّمْ»، والمعنى: إذا التقى المثلان من كلمة فإنه يُدغم الكاف في الكاف في كلمتين فقط. وهما:

البقرة 199البقرة:199

، و

المدثر الآية 41المدّثر:41

.وحصَر الناظمُ الإدغام في هاتين الكلمتين؛ لأن هذا هو المنقول عن أبي عمرو والمُعوّل عليه، وما عداهما من اجتماع المثلين في كلمة نحو:

هود 37هود:37

و

فاطر 14فاطر:14

فإنه وإن رُوي عنه إدغامُه لكنهُ متروك لا يُعَوّلُ عليه، كما قال: «وَبَاقِي الْبَابِ لَيْسَ مُعَوَّلاَ».

  • 2 - إدغام المثلين المتحركين من كلمتين، أولُهما آخر

كلمة، وثانيهما أول كلمة أخرى، فلابُدّ من إدغام الحرف الأول بعد إسكانه في الثاني بشرط ارتفاع المانع الآتي بيانه، وإلى ذلك أشار بقوله:

وَمَـا كَــانَ مِــنْ مِـثْـلَــيْـــنِ في كِلْمَـتَـيْهِـمَا

 

فَلاَبُدَّ مِنْ إدْغَامِ مَا كانَ أَوَّلاَ

ثم ذكر الأمثلة فقال:

كَـ: يَـعْـلَـمُ مَا، فِيهِ هُــــــدًى، وَطُـــبِـع عَلَى

 

قُلُوبِهِمُو وَالْعَفْوَ وَأْمُرْ تَمَثَّلاَ

فقد مثل بأربعة أمثلة تضمنت ثلاثة أنواع عليها مدارُ الباب، وذلك أن الحرف المدغم إما:

  • - أن يكون قبله متحرك، نحو:

البقرة 254البقرة:254

و

التوبة 88التوبة:88

  • .أو يكون قبله حرف مد ولين، نحو:

البقرة 1البقرة:1

  • .أو يكون قبله حرف ساكن صحيح، نحو

الأعراف 199الأعراف:199

والروايةُ في قراءة المثالين الأولين والأخير في بالبيت بالإظهار وهاء «فيهِ» بالصلة للرواية، وإن جاز حذفها. و

التوبة 88 1بالإدغام وصلة ميم

التوبة 88 2.ثالثا: موانع الإدغام

ذكر الناظم رحمه الله موانع الإدغام، وهي أربعة:

  • 1 - أن يكون الحرف الأول من المثلين تاء مُخبِر، أي: ضميرا هو تاء دالة على المتكلم نحو:

النبأ 40النبأ:40

وإليه أشار بقوله: «إِذَا لَمْ يَكُنْ تَا مُخْبِر ٍ» أي: «تاء» وهو بالقصر للضرورة.

  • 2 - أن يكون الحرف الأول تاء دالة على المخاطب، نحو:

يونس 99يونس:99

  • وإليه أشار بقوله: «أو مخاطبٍ».3
  •  أن يكون الحرف الأول مُكتسياً بالتنوين، نحو:

البقرة 114البقرة:114

وهو المراد بقوله: «أوِ الْمُكْتَسِي تنْوِينَهُ» وأشار بذلك إلى أن التنوين كالحلية والزينة للكلمة، وأسكن ياء «المكْتَسِي» ضرورة؛ لأنه في الأصل منقوص ومنصوب عطفاً على «تَا»

  • .4 - أن يكون الحرف الأول مُثقلاً، نحو:

سورة الأعراف 142الأعراف:142

.والشاهد على ذلك قوله: «أَوْ مُثَقَّلاَ» أي: مشدّداً. ثم جمع أمثلة الموانع الأربعة فقال:

كَـ: كُـنْـتُ تُـــرَاباً، أَنْـتَ تُـــكْــــرِهُ، وَاسِـــعٌ

 

عَــلِــيـــمٌ، وَأَيْــضــاً تَـمَّ مِـيـقَـاتُ مُـثِّـــلاَ

وقولهُ: «مُثِّلاَ» مستأنف، أي: مُثِّل به الموانعُ الأربعة، أي: يتعين إظهار الحرف الأول في هذه الأمثلة وأشباهها متى وُجد أحدُ هذه الـموانع الأربعة.ثم أخبر أن رواة الإدغام عن أبي عمرو أظهروا الكاف عند الكاف من قوله:

لقمان 22لقمان:22

وإليه أشار بقوله: «وَقَدْ أَظْهَرُوا فِي الْكَافِ يُحزِنْكَ كُفْرُهُ» أي: أظهر رواة الإدغام هذا المثال ولم يُدغموه، وبه أخذ الداني في «التيسير»، وعليه عوّل الناظم، ثم ذكر تعليل الإظهار فقال: «إِذِ النُّونُ تُخْفَى قَبْلَهَا» أي: أظهروا الكاف لأن النون الساكنة قبلها أخفيت، فانتقل مخرجها إلى الخيشوم، فصعب التشديد بعدها، فامتنع الإدغام، وقوله: «لِتُجَمَّلاَ» تعليل لإظهار الكاف، أي: لتجْمُلَ الكلمة ببقائها على صورتها، وهو إظهارها.

التقويـم

أعرف الإدغام الكبير وأذكر سبب تسميته بذلك.أعرف الإدغام الكبير وأذكر سبب تسميته بذلك.أفصل القول في مذهب أبي عمرو في الإدغام الكبير في كلمة وفي كلمتين.أبين موانع الإدغام والسر في هذا المنع.

الاستثمار

قال الحافظ أبو عمرو الداني رحمه الله:قال الحافظ أبو عمرو الداني رحمه الله:

«كان قوم لا علم عندهم، ولا دراية لهم، ينكرون القراءة بالإدغام، ويزعمون أنه يؤول إلى تغيير ألفاظ الحروف، ويُزيلُ معاني الكلِم، وأن ذلك مما انفرد به أبو عمرو، ولا مادّة له، وأنه عن قراءة أهل الأثر بمعزل، وهذا قول من لم تتحقّق معرفتُه، ولا استكملت درايتُه، ولا لقي العلماء، ولا شاهد الفقهاء، ولا روى الآثار، ولا قيّد الأخبار، إذِ الأمرُ بخلاف ما قاله، وعلى غير ما ظنه وقدّرَه».[الإدغام الكبير لأبي عمرو الداني: ص78-77].

  • أستخرج من النص صحة قراءة الإدغام الكبير والرد على منكريها، مستعينا بكتب اللغة والقراءات. - أستخرج من النص صحة قراءة الإدغام الكبير والرد على منكريها، مستعينا بكتب اللغة والقراءات.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  • أعدد الكلمات التي فيها وجهان: الإدغام والإظهار.
  • أجرد الألفاظ التي فيها الإدغام اتفاقا أو على الراجح.
  • أذكر الكلمات التي يتعين فيه الإظهار.

Plus de : القراءات

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— القراءات