حكم الرد وإرث ذوي الأرحام : الفرائض من مختصر الشيخ خليل س 2 ثا

حكم الرد وإرث ذوي الأرحام،  كتاب الفرائض، مختصر الشيخ خليل بشرح الخرشي، لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق، الدرس السابع عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف حكم الرد وإرث ذوي الأرحام إذا لم يكن في المسألة عاصب.
  • أن أميز بين من يرث بالفرض والتعصيب أو بفرضين على سبيل الجمع أو البدل.
  • أن أستخلص القيم من أحكام هذا الدرس.

تمهيد

إذا كان في المسألة من يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب فإن الباقي بعد أصحاب الفروض يكون للعاصب، أما إذا لم يكن في الورثة إلا أصحاب الفروض، وبقي من التركة شيء بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم، فقد اختلف الفقهاء في الباقي، فقيل: يدفع لخزينة الدولة، أو ما كان يعرف قديما ببيت مال المسلمين، وقيل: يرد على أصحاب الفروض، ويدفع لذوي الأرحام عند عدم أصحاب الفروض، وهو ما به العمل.

.فما المراد بالرد عند الفقهاء؟وما كيفية إرث ذوي الأرحام؟ وهل يمكن الجمع بين الإرث بالفرض والتعصيب في وقت واحد؟

المتن

يقول الشيخ خليل رحمه الله: «ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ولا يُرَدُّ ولا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَام، ويَرِثُ بِفَرْضٍ وعُصُوبَةٍ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وإِنْ سَفُلَتْ كَابْنِ عَمٍّ أَخٌ لأُمٍّ، وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنِ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ، أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ»

الفهم

الشرح

  • ولا يُرَدُّ: الرد عند الفقهاء توزيـع ما بقـي من التركة عن أصحاب الفروض.
  • وَعُصُوبةٍ: بضم العين المهملة ما بقي بـعـد الفروض انتهاء.

استخلاص المضامين

  • أستخلص تعريف الرد عند الفرضيين وكيفيته.
  • أستخرج حكم إرث ذوي الأرحام.
  • أبين حكم من يرث بفرضين أحدهما أقوى من الآخر.

التحليل

اشتمل المتن على ما يأتي: 

أولا: حكم الباقي بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم عند عدم العاصب

اختلف الفقهاء في الباقي من التركة بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم إذا لم يكن في الورثة عاصب، فقيل: يدفع إلى بيت المال أي الخزينة العامة في العصر الحالي باعتباره عاصبا، وهو قول المصنف: «ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ولا يُرَدُّ، ولا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَامِ»، هذا هو المشهور عن الإمام مالك، وزيد بن ثابت رضي الله عنه وأهل المدينة، والشافعي، وجمهور قضاة الصحابة، وقيل: يرد الباقي على أصحاب الفروض بقدر إرثهم ما عدا الزوجين، وهو المروي عن علي رضي الله عنه وهو ما عليه العمل، فإن لم يوجد صاحب فرض دفع لذوي الأرحام. وفيما يلي: بيان مفهوم الرد وكيفيته، وإرث ذوي الأرحام.

1 . مفهوم الرد وكيفيته

أ .  مفهوم الرد

الرد عند الفقهاء توزيع ما بقي من التركة عن أصحاب الفروض إذا لم يكن معهم عاصب، وهو ضد العول؛ إذ بالعول تنقص سهام أصحاب الفروض ويزداد أصل الفريضة، وبالرد تزداد السهام وينقص أصل الفريضة. [حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 / 629].

ب . من يرد عليه من الورثة

اختلف الفقهاء في الزوجين هل يرد عليهما من الباقي بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم أو لا؟ والراجح عندهم أنه لا حق لهما في الرد بسبب الزوجية؛ لأن سبب الرد هو القرابة، فإن كان أحدهما يرث بالقرابة، فله الرد.

ج . كيفية الرد عند الفقهاء

كيفية الرد عند الفقهاء تختلف باختلاف أحوال الورثة؛ لأنهم إما أن يكونوا جميعا يستحقون الرد، أو يكون فيهم من لا حق له في الرد كالزوجين، وبيان ذلك في الآتي: 

في حال عدم وجود أحد الزوجين

إذا كان الوارث واحدا، أو تعدد الورثة وكانوا أصحاب فرض واحد، فإن المسألة ترد إلى عدد الرؤوس، مثال ذلك: هلك هالك وترك: بنتين. فأصل المسألة من ثلاثة مقام الثلثين؛ لوجود البنتين ولا معصب لهما، وترد إلى اثنين، لأن للبنتين فرضا واحدا، فيرد عليهما بالتساوي، كما يلي:

هلك هالك وترك بنتينوكذلك إذا مات شخص عن جدة وأخ لأم.وكذلك إذا مات شخص عن جدة وأخ لأم.

فأصل المسألة من ستة؛ لوجود السدسين ومقامهما من ستة، وبينهما التماثل، فيكتفى بأحدهما، وترد إلى اثنين، فيكون لكل منهما النصف، السدس فرضا، والثلث ردا، هكذا:

مات شخص عن جدة وأخ لأم وإذا تعدد الورثة واختلفت فروضهم، فأصل المسألة من مجموع سهامهم، مثال ذلك: مات شخص عن بنت وأم. فللأم السدس؛ لوجود البنت، وللبنت النصف؛ لانفرادها، فأصل المسألة من ستة مقام سدس الأم؛ لوجود التداخل بينه وبين مقام البنت، فللأم واحد من ستة فرضا، وللبنت ثلاثة من ستة فرضا، ومجموع سهام الورثة أربعة ( 3+1=4)، فتكون أصلَ مسألة الرد، للبنت ثلاثة من أربعة، وللأم واحد من أربعة، وتنجز هكذا: وإذا تعدد الورثة واختلفت فروضهم، فأصل المسألة من مجموع سهامهم، مثال ذلك: مات شخص عن بنت وأم. فللأم السدس؛ لوجود البنت، وللبنت النصف؛ لانفرادها، فأصل المسألة من ستة مقام سدس الأم؛ لوجود التداخل بينه وبين مقام البنت، فللأم واحد من ستة فرضا، وللبنت ثلاثة من ستة فرضا، ومجموع سهام الورثة أربعة ( 3+1=4)، فتكون أصلَ مسألة الرد، للبنت ثلاثة من أربعة، وللأم واحد من أربعة، وتنجز هكذا:

مات شخص عن بنت وأم - في حال وجود أحد الزوجين: فإن أصل مسألة الرد يكون من مقام أحد الزوجين، ومنه يأخذ سهمه، ثم الباقي يكون للورثة، ومثال ذلك: هلك هالك وترك: زوجة وبنتا.- في حال وجود أحد الزوجين: فإن أصل مسألة الرد يكون من مقام أحد الزوجين، ومنه يأخذ سهمه، ثم الباقي يكون للورثة، ومثال ذلك: هلك هالك وترك: زوجة وبنتا.فأصل المسألة من مقام الزوجة وهو ثمانية، للزوجة ثمنها فرضا وهو واحد، والباقي سبعة تأخذها البنت فرضا وردا، وتنجز هكذا:

هلك هالك وترك: زوجة وبنتا وكذلك إذا تعدد الورثة واتفقوا في فرض واحد، مثال ذلك: مات شخص وترك: زوجا وجدة وأخا لأم فأصل مسألة الرد من اثنين مقام الزوج، للزوج نصفها واحد، والباقي واحد للجدة والأخ لأم بالتساوي؛ لاتفاقهما في السدس، وهو لا يقبل القسمة عليهما، فنضرب عدد الرؤوس(2) في أصل المسألة؛ لوجود التباين، فيكون الخارج أربعة، ومنه تصح المسألة، ثم نقول من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت في المسألة، للزوج اثنان (2-2x1) فرضا، ولكل من الجدة والأخ لأم واحد (2-2x1) فرضا وردا، هكذا: 

مات شخص وترك: زوجا وجدة وأخا لأم

2 - مفهوم ذوي الأرحام وكيفية إرثهم

 أ. مفهوم ذوي الأرحام

هم من ليسوا عصبة ولا ذا فرض، وهم: ثلاثة عشر، ستة رجال: أبو الأم، وابن البنت، والخال، وابن الأخت من أي جهة كانت، وابن الأخ للأم، والعم أخو الأب لأمه، وسبع نسوة: بنت البنت، وبنت الأخ، وبنت الأخت، من أي جهة كان الأخ أو الأخت، وبنت العم من أي جهة كان، والجدة أم أبي الأب، والعمة من أي جهة كانت، والخالة من أي جهة كانت» [منح الجليل شرح مختصر خليل 9 / 633].

ب. كيفية إرث ذوي الأرحام

اختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم، هل يرثون الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات، أم يرث كل واحد نصيب الوارث الذي يدلي به؟

فأكثر الفقهاء يورثهم على التنزيل، فينزلون ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم، وبنات الإخوة وبنات الأعمام بمنزلة آبائهم، والخالات والأخوال وأبا الأم بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، فلو هلك هالك وترك: بنت أخت لأب، فلها النصف أيضاً كاملاً، والنصف الباقي بالرد فيكون لها جميع المال، ولو ترك بنت بنت، وبنت أخت، لكان لبنت البنت النصف، وما بقي لبنت الأخت كاجتماع البنت مع الأخت، وهكذا. [الجامع لمسائل المدونة لابن يونس21 / 638].

ثانيا: من يرث بالفرض والتعصيب جمعا

من الورثة من يرث بالفرض فقط؛ كالزوجين، ومنهم من يرث بالتعصيب فقط؛ كالأخ الشقيق أو لأب والعم وابن العم، ومنهم من يرث بالفرض والتعصيب على سبيل البدل؛ كالبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة أو لأب، ومنهم من يرث بهما معا على سبيل الجمع، وهم:

 1 - الأب والجد مع البنت وبنت الابن

وهو قول المصنف: «ويَرِثُ بِفَرْضٍ وعُصُوبَةٍ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، مَعَ بِنْتٍ وإِنْ سَفُلَتْ». الأب أو الجد يرث كل منهما بالفرض والتعصيب معا مع بنت الصلب وإن تعددت، ومع بنت الابن وإن تعددت، فيفرض لأحدهما معها أو معهن السدس بالفرض ويأخذ الباقي بالتعصيب، فإذا مات شخص عن أب وبنت، فللبنت النصف لانفرادها، ومقامه من اثنين، وللأب السدس بالفرض؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي بالتعصيب، فأصل المسألة من ستة؛ لتداخل المقامين، للبنت نصفها وهو ثلاثة، وللأب سدها وهو واحد، يبقى اثنان يأخذهما الأب بالتعصيب، وتنجز هكذا:

إذا مات شخص عن أب وبنت وما قيل في الأب يقال في الجد، ومثال ذلك:

هلك هالك عن جد وبنتين وإنما كان للأب والجد هنا السدس بالفرض والباقي بالتعصيب؛ لأنه قد تستغرق السهام المسألة فلا يبقى لهما شيء؛ كما إذا هلك هالك وترك: زوجا وبنتين وأما وأبا. للزوج الربع؛ لوجود البنتين، وللبنتين الثلثان لتعددهما وعدم وجود من يعصبهما، وللأم السدس لوجود البنتين، وللأب السدس فرضا؛ لوجود البنتين، فأصل المسألة من اثني عشر؛ لتوافق المقامين ستة وأربعة، فيضرب كامل أحدهما في وفق الأخر هكذا Sans titre 1، للزوج ربعها وهو ثلاثة، وللبنتين تلثاها وهو ثمانية، وللأم سدها اثنان، وللأب سدها اثنان، فتعول المسألة من اثني عشر إلى خمسة عشر، وتنجز هكذا:

هلك هالك وترك: زوجا وبنتين وأما وأبافلو ورث الأب في مثل هذه الصورة بالتعصيب لما بقي له شيء، وهو لا يسقط بحال، لذلك فرض له معهن السدس ولا ينقص عنه بحال إلا ما أوجبه العول. [العروة الوثقى ص: 14].

2 . ابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا  

فإنه يرث السدس بالفرض إذا كان أخا لأم، والباقي بالتعصيب، وهو معنى قول المصنف: «كَابْنِ عَمٍّ أَخٌ لأُمٍّ»، فهو تشبيه لإفادة الحكم، فإن كان معه ابن عم آخر ليس أخا لأم كان ما فضل عن السدس بينهما. فإن كان ابن العم زوجا أخذ النصف بالفرض والباقي بالتعصيب إذا لم يكن له من يشاركه فيه أو من هو أولى منه، فإذا ماتت امرأة عن زوج هو ابن عم، وبنت.

فأصل المسألة من أربعة لتداخل المقامين، للزوج ربعها وهو واحد؛ لوجود البنت، وللبنت نصفها وهو اثنان؛ لانفرادها، والباقي واحد يأخذه الزوج باعتباره ابن عم فهو عاصب، وتنجز كما يلي: فأصل المسألة من أربعة لتداخل المقامين، للزوج ربعها وهو واحد؛ لوجود البنت، وللبنت نصفها وهو اثنان؛ لانفرادها، والباقي واحد يأخذه الزوج باعتباره ابن عم فهو عاصب، وتنجز كما يلي:

ابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا وقد نظم بعضهم من يرث بجهتين، فقال: وقد نظم بعضهم من يرث بجهتين، فقال: 

فَصْلٌ وَكُـلُّ ذَكَرٍ فَعَاصِب         يَحْوِي جَمِيعَ الْمَالِ أَمْرٌ لَازِبٌ
إلَّا أَخًـا لِأُمٍّ أَوْ زَوْجًـا فـلاَ   يَـسْتَـوْفِـيَـانِ فَرْضًا حَـصَلَا
إلَّا إذَا كِلَاهُمَا كَـانَ ابْـنَ عَمٍّ   فَإِنَّهُ قَدْ خُصَّ فِي ذَاكَ وَعَمَّ
وَقَدْ يَكُـونَانِ جَـمِيـعًا مَوْلَيْن   فَـيَرِثَانِ فَاعْـلَـمَن بِالْجِهَـتَـيْنِ
وَهَـكَذَا مِثْـلُهُـمَا أَبٌ وَجَـدٌّ   مَعَ ذِي السِّهَامِ لَا مَعَ الْوَلَدِ.

[التاج والإكليل لمختصر خليل 8 / 595]

ثالثا: حكم من يرث بفرضين أحدهما أقوى من الآخر

أشار إليه المصنف بقوله: «وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنِ اتَّفَقَ فِـي الْمُسْلِمِيـنَ كَـأُمٍّ، أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ» إلى أن من اجتمع له جهتان يرث بكل منهما، وإحداهما أقوى من الأخرى، فإنه يرث بالأقوى منهما.

التقويم

  • 1 . ما الحكم إذا لم يكن في المسألة عاصب وفضل شيء عن أصحاب الفروض؟
  • 2 . ألخص كيفية العمل في الرد.
  • 3 . أذكر مثالا يرث فيه أحد الورثة بالفرض والتعصيب.

الأنشطة التطبيقية

أولا: تطبيقات وحلول

هلك هالك وترك: زوجة وجدة وأخا لأم.فهذه المسألة فيها الرد على أصحاب الفروض فتنجز هكذا

هلك هالك وترك: زوجة وجدة وأخا لأم

2 . هلك هالك وترك: زوجة وابن عم أخا لأم، وابن ابن عم. 

:فتنجز هكذا

هلك هالك وترك: زوجة وابن عم أخا لأم، وابن ابن عم

ثانيا: تمارين

1 .  أنجز المسألتين الآتيتين مع بيان ما يرث به كل واحد:

  •  أم، وبنت، وزوجة
  • بنت، وابن عم أخ لأم، وابن عم ليس أخا لأم.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم وأراجع شرح الخرشي وأعد ما يلي: 

  • 1 . أصول المسائل وكيفية التأصيل.
  • 2 . حصر أصول المسائل في الإرث.

Plus de : الفرائض

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفرائض