تصحيح الانكسار، الجزء الأول من درسين، كتاب الفرائض، مختصر الشيخ خليل بشرح الخرشي لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق، الدرس العشرون.
أهاف الدرس
- أن أتعرف مفهوم الانكسار وكيفية تصحيحه.
- أن أتمكن من إعمال قواعد التصحيح في المسائل المنكسرة.
- أن أدرك الحكمة من تصحيح المسائل المنكسرة في الإرث.
تمهيد
تختلف أصول مسائل الإرث باختلاف أحوال الورثة وسهامهم، فتارة يكون المستحق للسهم وارثا واحدا؛ كالأم، والبنت الواحدة، وتارة يكون المستحق له أكثر من واحد، كالمتعدد من الأولاد والإخوة وغيرهم ممن يتساوون في الإرث، ويسمى هذا النوع من الورثة بالصنف، والطائفة، والحيز، والفريق، والنوع، فإن كان عدد السهام قابلا للقسمة على عدد الرؤوس فالأمر واضح، وإن لم يكن قابلا للقسمة عليهم فلا بد من إيجاد أقل عدد قابل للقسمة على عدد الرؤوس، وهو المعروف عند الفرضيين بتصحيح الانكسار.
فما مفهوم الانكسار؟ وما السبيل إلى تصحيحه؟ وما العمل إذا تعدد هذا الانكسار؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله: «وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا تُرِكَ، وقَابل بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأخذ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْن،ِ وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ إِنْ تَوَافَقَا، وإِلا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا»
الفهم
الشرح
- صِنْف: أي جماعة مـن الورثـة مشتركيـن في فرض أو تعصيب.
- وَفْقِه: أي جزء الصنف الذي وافق سهامه فيه.
استخلاص المضامين
- أستخلص مفهومي التصحيح والانكسار.
- أستخرج كيفية التصحيح في الانكسار بسهم واحد أو سهمين.
التحليل
اشتمل المتن على ما يأتي:
أولا: مفهوم التصحيح والانكسار وما يرتبط بهما
1 . تعريف التصحيح لغة : على وزن تفعيل، من الصحة التي هي ضد السقم (المرض). واصطلاحا: الانتهاء بالفريضة إلى أقل عدد يقبل القسمة على الورثة دون كسر، سمي بذلك؛ لأن وقوع الكسر على واحد من الورثة بمنزلة السقم، فيعالج بالطريق المعروفة عندهم، فالفرضي بمنزلة الطبيب، والطريقة بمنزلة الدواء. [ كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي 1 / 449 بتصرف].
2 . تعريف الانكسار لغة: من الكسر وهو الفصل. واصطلاحا: أن يكون في المسألة سهم أو أكثر لا يقبل القسمة على ورثته، فيسمى السهم حينئذ منكسرا
3 . تعريف السهم: هو نصيب الوارث أو الورثة من أصل الفريضة، كان فرضا أو تعصيبا. وهو قسمان: صحيح يقبل القسمة على ورثته، ومنكسر لا يقبل القسمة على ورثته قسمة صحيحة. [اللباب ص: 155-156].
4 . جزء السهم: هو حاصل قسمة التركة على أصل المسألة.
5 . تعريف الصنف: هو الوارث أو الورثة المشتركون في السهم الواحد، كانوا ورثة بالفرض أو بالتعصيب.
ثانيا: كيفية تصحيح الانكسار
قسم المصنف رحمه الله الانكسار إلى ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يقع في سهم واحد من سهام الفريضة، أو في سهمين، أو ثلاثة منها، وفيما يلي بيان هذه الأقسام مع بيان كيفية تصحيحها.
1 . الانكسار في سهم واحد
قال المصنف: «وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا تُرِكَ» إذا وقع الانكسار في سهم واحد فإنه يصحح بالنظر بين السهم وما انكسر عليه من الورثة بنظرين، هما: التوافق والتباين وفق الآتي:
أ- التوافق: فإن وافق السهم عدد الرؤوس فإنه يرد عدد الرؤوس إلى وفقه، وهو قوله: «وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ»، ويضرب هذا الوفق في أصل المسألة، وسيأتي قول المصنف: «وَضُرِبَ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ»، ثم من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة.
مثال ذلك: هلك هالك وترك: أما، وستة إخوة لأم، وعما. فأصل المسألة من ستة مقامِ سدس الأم؛ لتداخله مع ثلاثة مقام الإخوة لأم، للأم السدس واحد، وللإخوة للأم الثلث اثنان، وللعم ما بقي، والاثنان- سهمُ الإخوة للأم- غيرُ منقسمة على الستة عدد رؤوس الإخوة للأم، ولكنها توافقها بالنصف، فيضرب وَفق عدد الرؤوس وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهي ستة، يكون المجموع ثمانية عشر، ثم نقول: من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، للأم واحد في ثلاثة بثلاثة، وللأخوة لأم اثنان في ثلاثة بستة، وهي قابلة للقسمة عليهم، وللعم ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فيكون المجموع ثمانية عشر، وتنجز هكذا:

ب- التباين: وإن باين السهم عدد الرؤوس، فإنه يحتفظ بعدد الرؤوس كما هو، وهو قوله: «وَإِلَّا تُرِكَ»، أي وإن لم يوافق الصنف سهامه المنكسرة عليه بأن باينها فإنه يحتفظ بعدد الرؤوس ويضرب في أصل المسألة، ثم يقال فيه ما تقدم.
مثال ذلك: مات شخص عن: بنت وثلاثة أخوات شقيقات.فأصل المسألة من اثنين مقام سهم البنت، للبنت النصف واحد، وللأخوات النصف الآخر بالتعصيب وهو واحد، لا يقبل القسمة على ثلاثة، وهو مباين لها، فنضرب ثلاثة عدد الرؤوس في اثنين أصل المسألة بستة، ثم من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة وهو ثلاثة، فللبنت واحد في ثلاثة بثلاثة، وللأخوات واحد في ثلاثة بثلاثة، وتنجز هكذا:
2 . الانكسار بسهمين
قال المصنف: «وقَابل بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأخذ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ، وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ، إِنْ تَوَافَقَا وإِلا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا» إذا وقع في المسألة الانكسار على صنفين، فإنك تنظر أولا بين كل صنف وسهامه بالنظرين السابقين في الانكسار على سهم واحد، من توافق وتباين، فما وافق تثبت وفقه، وما باين تثبته كله، والمثبت منهما يسمى راجعا، ثم تقابل بين ما أثبته منهما، وهو قول المصنف: «وقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ»، وتنظر بالأنظار الأربعة:
أ- التماثل: إذا تماثل الصنفان فإنك تأخذ أحدهما، وهو قول المصنف: «فَأخذ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ»، وتضربه في أصل المسألة؛ لقول المصنف فيما يأتي: «وَضُرِبَ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ».
مثال ذلك: هلك هالك وترك: أما، وأربعة إخوة لأم، وستة إخوة لأب. للأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، وللإخوة للأب الباقي تعصيبا، فأصل المسألة من ستة مقام سهم الأم للأم سهم واحد، وللإخوة للأم الثلث اثنان لا ينقسمان على الأربعة، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، فترد الأربعة إلى نصفها اثنين، وللإخوة للأب الستة ثلاثة لا تنقسم عليهم، ولكن توافق عددهم بالثلث، فتردهم إلى اثنين، ثم ننظر بين الخارج من الصنفين بالأنظار الأربعة، فنجد بينهما التماثل، فنأخذ أحدهما وهو اثنان ونضربه في أصل المسألة، ثم من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، للأم واحد في اثنين باثنين، وللإخوة لأم اثنان في اثنين بأربعة، وهي منقسمة عليهم، وللإخوة لأب ثلاثة في اثنين بستة وهي منقسمة عليهم، هكذا:
ب- التداخل: إذا تداخل الصنفان فإنك تكتفي بأكبرهما، وهو قول المصنف: «أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ»، وهو معطوف على قوله: «فأخذ»، والمعنى: إن تداخل الصنفان أخذت أكبرهما.
مثال ذلك: هلك هالك وترك: أما وثمانية إخوة لأم، وستة إخوة لأب. للأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، وللإخوة للأب الباقي تعصيبا، فأصل المسألة من ستة، للأم سدسها واحد، وللإخوة للأم الثلث اثنان لا ينقسمان عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، فتردهم إلى أربعة، وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم عليهم، ولكن توافق عددهم فتردهم إلى اثنين، فالمثبت من الصنفين أربعة واثنان، بينهما التداخل، فتكتفي بالأربعة وتضربها في أصل المسألة ستة، يكون الخارج أربعة وعشرين، ومن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة وهو أربعة، فللأم واحد في أربعة بأربعة، وللإخوة للأم اثنان في أربعة بثمانية لكل واحد سهم، وللإخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد سهمان، هكذا:

ج- التوافق: إذا كان بين الصنفين موافقة فإنك تضرب أحدهما في وفق الآخر، وهو قول المصنف: «وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ، إِنْ تَوَافَقَا»، والمعنى أنه إذا توافق الصنفان فإنك تضرب أحدهما في وفق الآخر، والخارج تضربه في أصل المسألة ومنه تصح.
مثال ذلك: مات شخص عن أم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر أخا لأب. للأم السدس وللإخوة للأم الثلث وللإخوة للأب الباقي تعصيبا فالمسألة من ستة، للأم سدسها واحد، وللثمانية إخوة للأم اثنان لا ينقسمان عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف فترد الثمانية إلى أربعة، وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم على الثمانية عشر، ولكن توافق عددهم بالثلث وثلثهم ستة، فترد الثمانية عشر إلى ستة، فالمثبت من الصنفين أربعة وستة، بينهما التوافق بالأنصاف، فنضرب وفق أحدهما؛ أي نصفه في كامل الآخر، اثنان في ستة أوأربعة في ثلاثة باثني عشر، ثم تضرب الاثني عشر في أصل المسألة ستة، يكون الخارج اثنين وسبعين ومنه تصح المسألة، ومن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في جزء السهم اثني عشر، ، وتنجز هكذا:
د- التباين: إذا تباين الصنفان فإنك تضرب كامل أحدهما في كامل الآخر، وهو قول المصنف: «وإِلا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا»، أي إن لم يتماثل الصنفان ولا تداخلا ولا توافقا، فيضرب أحدهما في كامل الآخر، ثم يضرب الخارج في أصل المسألة؛». لقول المصنف فيما يأتي: «وَضُرِبَ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ».
مثال ذلك: هلك هالك وترك: أما وست أخوات لأب وأربعة إخوة لأم، للأم السدس، وللأخوات للأب الثلثان، وللإخوة للأم الثلث، فأصلها من ستة مقامِ سهم الأم؛ لتداخله مع مقام الثلث والثلثين ثلاثة، للأم السدس واحد، وللأخوات لأب الثلثان أربعة، وللإخوة لأم الثلث اثنان، ومجموع السهام سبعة، فتكون المسألة عالت إلى سبعة؛ هذا ما يتعلق بتصحيح العول، وأما تصحيح الانكسار، فللأخوات لأب أربعة، وعددهن ستة، بينهما التوافق، فنرد الستة إلى ثلاثة، وهو الراجع الأول، وللإخوة لأم اثنان، وعددهم أربعة بينهما التوافق، فنرد الأربعة إلى وفقها اثنين، وهو الراجع الثاني، ثم ننظر بين الراجع الأول ثلاثة، وبين الراجع الثاني اثنين بالأنظار الأربعة، فنجد بين اثنين وثلاثة التباين، فنضرب كامل أحدهما في كامل الأخر، فيكون الخارج ستة، ثم يضرب هذا الخارج في أصل المسألة بالعول الذي هو سبعة باثنين وأربعين، ومنها تصح المسألة، وتنجز هكذا:
التقويم
- 1 . أميز بين المصطلحات الآتية: التصحيح-الانكسار-السهم-جزء السهم.
- 2 . ألخص المراحل التي ينبغي اتباعها لتصحيح الانكسار بسهمين.
الأنشطة التطبيقية
أولا: تمارين وحلول
1 . ماتت امرأة عن: زوج، وأم، وثلاث بنات.
2 . هلك هالك وترك: ثلاث أخوات لأب، وثلاثة إخوة لأم.
ثانيا: تمارين
أنجز المسائل الآتية مع بيان أصولها وتصحيح ما فيها من انكسار:
- 1 . زوج، أم، بنت ابن، أخ شقيق، وأخت شقيقة.
- 2 . زوج، أم، أخوان لأب، أختان لأب.
- 3 . أربع أخوات لأم، أخت شقيقة، ستة أعمام لأب.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:
- 1 . أبين كيفية تصحيح الانكسار بثلاثة أسهم.
- 2 . أبحث عن كيفية العمل في تصحيح المسائل العائلة.