
أهمية علم المنطق، كتاب المنطق من نظم السلم المنورق لعبد الرحمان الأخضري بشرح حسن القويسني السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق الدرس الثالث
أهداف الدرس
- أن أطلع على بعض القضايا المعينة على فهم حقيقة علم المنطق.
- أن أتعرف فائدة المنطق وعلاقته بالعلوم الأخرى.
- أن أدرك أهمية المنطق في عصمة الذهن من الوقوع في الخطأ..
تمهيد
إن كل علم تقاس أهميته بمدى إفادته عند اشتغال العقل بالتفكير في قضية من عوالمه المعرفية الشرعية أوالإنسانية أوالكونية، أو بعض عوارضه الذاتية، كما ينظر إلى أي علم على مدى واقعيته في حياة الإنسان، وما نسبة حاجة الفكر البشري إليه؟ فالمنطق من العلوم التي بحث العلماء عن أثرها في العقل الإنساني وعن صلته بتفكيره بناء أو تقويما.
فما فائدة المنطق؟
المتن
قال الإمام عبد الرحمان الأخضري - رحمه الله -:
وَبَعْدُ فاَلـمـَنْـطِقُ لِلْـجَـنانِ ** نِسْبَـتُـهُ كَالـنَّـحْوِ لِلِّـسَانِ
فَيَعْصِمُ الأَفْكَارَ عَنْ غَيِّ الخَطَا ** وَعَنْ دَقِيقِ الفَهْمِ يَكْشِفُ الغِطَا
فَهَاكَ مِنْ أُصُولهِ قَوَاعِدَا ** تَجْـمَعُ مِنْ فُـنُـونِهِ فَوَائِدَا
الفهم
الشرح
الجنان: القلب.
غي الخطأ: ضلاله، والخطأ ضد الصواب، وإضافة الغي للخطأ من إضافة العام للخاص، فإن الضلال قد يكون عن عمد، وقد يكون عن خطأ.
قواعد: جمع قاعدة، وهي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها ..
استخلاص المضامين
- ما فائدة المنطق للعقل؟
- كيف تصور المؤلف كتابه؟
التحليـل
أولا: فائدة المنطق للعقل
نسبة المنطق للعقل كنسبة النحو للسان؛ أي أن كلا منهما يعصم ما يتعلق به؛ فالمنطق يعصم العقل عن الخطأ في تفكيره، فيمده بقواعد تقويه وتجعله على قدر من البرهنة والاستدلال، وربط النتائج بالمقدمات. وإلى ذلك يشير الناظم - رحمه الله - بقوله:
وبـعـد فالمـنطـق للجـنان ** نسبتــه كالنحــو للـســان
فيعصم الأفكار عن غي الخطا ** وعن دقيق الفهم يكشف الغطا
فهذا العلم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفكر أي النظر؛ لأنه إذا علم كيفية تركيب القياس من تقديم الصغرى على الكبرى واستيفاء شروط الإنتاج، ورتب المقدمتين كانت النتيجة سالمة من الخطأ.
ثانيا: ما غاية الأخضري -رحمه الله- من نظم السلم؟
سبقت الإشارة إلى أن الغاية من علم المنطق عصمة الأفكار عن الخطأ، وكشف الغطاء عن الفهم الدقيق لمختلف القضايا العلمية، وبقي هنا أن نبين أن غرض الناظم – رحمه الله- في هذا الكتاب أن يقدم لطلبة العلم الأصول الكبرى، والقواعد الجامعة لفنون هذا العلم ومسائله التي لا غنى لطالب المنطق عنها.
وإلى ذلك أشار بقوله:
فهاك مـن أصـوله قواعدا ** تجـمع مـن فنونه فـوائدا
هاك: اسم فعل أمر، معناه خذ. أصول، جمع أصل، ومعنى الأصل هنا: قضية كلية منضبطة تدخل تحتها عدة جزئيات، وذلك معنى القاعدة اصطلاحا كما عرفها بذلك أهل العلم.
والحق أن دارس متن السلم يقف على هذه القواعد بأسلوب ميسر ومشوق، يمكن الراغبين فيه من التعرف على كل ما يتعلق بقواعد التصور ومبادئه الكبرى، وكذا الأمر فيما يتعلق بمبادئ التصديق وقضاياه الأساسية.
فهذه غاية المصنف رحمه الله من نظم السلم في علم المنطق، وسنتعرف في أبيات الدرس المقبل على معنى تسميته بالسلم المنورق، وعلى قيمته العلمية وأهم شروحه.
التقويم
- ما الفائدة من دراسة علم المنطق؟.
- ما أوجه التشابه بين المنطق والنحو؟.
الاستثمار
يقول العلامة ابن النفيس - رحمه الله - في بيان الحاجة للمنطق وفائدته: «العلوم المشهورة الحاجة إليه معلومةٌ إلا المنطق، فرأينا أن نبتدئ ببيان وجه الحاجة إليه.
لا شك أن بالعلوم يحصل للنفس كمالٌ وشرفٌ، وذلك مطلوبٌ، فبنا حاجةٌ إلى تكميل نفوسنا بالعلم، والعلم على قسمين:
علمٌ علمي: والغرض منه العلم بالحق لذات العلم به.
وعلمٌ عملي: الغرضٌ منه العلم بالخير للعمل به.
وكلاهما يكملان النفس باعتبار قوتها النظرية، وبالعمل بالخير تكملُ النّفْسُ باعْتبار قُوّتها العملية» [شرح الوريقات في المنطق، ص: 21-22]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- أستعين بالنص مبينا الحاجة إلى علم المنطق.
- أربط بين النص وبين قول الناظم - رحمه الله -، وبعد فالمنطق للجنان ** نسبته كالنحو للسان.
- أستنتج التكامل بين العِلمين الواردين في النص.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأقوم بما يلي:
- أبحث عن القيمة العلمية لمتن السلم.
- أستعرض جملة من شروحه المتداولة.