
المجتمع الإسلامي بعد بدر - الأمن والعلم والتزكية - درس في السيرة النبوية للسنة الثانية من الطور الإعـدادي العـتيق (الدرس 11)
أهداف الدرس
1 - أن أطلع على جهود الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية ونشر الأمن والعلم.
2 - أن أدرك أهمية الأمن والتزكية والتعليم في الحياة.
3 - أن أحرص على طلب العلم وتزكية النفس.
تمهيد
إن بناء الأمة يقوم على مرتكزات أبرزها الأمن والاستقرار وبناء الإنسان، وهذا البناء لا يكون إلا بالعلم والمعرفة، لهذه الأسباب أولى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بدر اهتماما كبيرا لحفظ الأمن وتشجيع العلم. فماهي مظاهر اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بحفظ الأمن ونشر العلم بالمدينة المنورة؟
وماهي العبر والدروس التي تستفاد من ذلك؟
النصوص
نص 1
«بينما كان المشركون واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب ليبر يمينه... دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيا تحت جنح الظلام ... وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة». [الرحيق المختوم مرجع سابق ص217 - 218]
نص 2
« وكان في الأسرى(أسرى بدر) من يكتب، ولم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة، وكان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله. فيومئذ تعلّم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار. خرّج الإمام أحمد من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة.»
[إمتاع الأسماع للمقريزي ج1 ص119]
الفهم
الشَّرْحُ
قليل المغارم: لايكلف خسائر.
فداء: الفداء ما يعتق به الإنسان من الأسر.
يخلي سبيله: يطلق سراحه.
استخلاص المضامين:
- أحدد الجهات التى حاولت النيل من أمن المدينة واستقرارها.
- أستنتج مظاهر حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أمن سكان المدينة المنورة.
- أبين مظاهر اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم.
التحليل
أولا: حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على حفظ أمن المدينة المنورة
بعد الانتصار الذي حققه المسلمون بفضل الله عزوجل في غزوة بدر، تعرضت المدينة المنورة لمحاولات اعتداء متعددة، واستطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بثباتهم وصبرهم وحسن توكلهم على الله تعالى، حماية أمن المدينة والمحافظة على استقرارها والدفاع عن أهلها من المحاولات التي قامت بها قريش وبنو ثعلبة وغطفان وبنو قينقاع وغيرها من القبائل للنيل من المسلمين، فالأمن والاستقرار من ضروريات الحياة، ونعمة من النعم العظيمة التي توفر بيئة مطمئنة ءامنة لعمارة الأرض وتحقيق سعادة الإنسان في معاشه ومعاده، قال تعالى:

قريش:3 -4
ثانيا: عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالتزكية والتعليم
قامت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على بناء الإنسان وإعداده إعدادا روحيا وتربويا وعلميا يمكنه من عبادة الله تعالى وتسخير قدراته ومؤهلاته في عمارة الأرض ونفع الخلق، فرغم انشغال الرسول صلى الله عليه وسلم بالدفاع عن أمن المدينة لم يهمل مهمة الدعوة والتربية والتعليم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم كل من دخل الإسلام أمر دينه، أويكلف الصحابة بذلك. وكان المسجد النبوي مجالا للعلم والتعلم والتربية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ» [أخرجه الحاكم في مستدركه 311]. وبفضل هذه العناية النبوية المباركة تعلم الكثير من المسلمين القراءة والكتابة، وقد بلغ اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بالعلم أن كل صحابي كان يتناوب مع غيره في حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يفوته شيء، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما، وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك». [صحيح البخاري كتاب العلم باب التناوب في العلم، (حديث رقم89)].
ثالثا: أهتدي وأقتدي
حثني نبيي الكريم صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وتزكية النفس، فقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في فضل العلم والتزكية، منها قوله تعالى:

الجمعة:2
. وقوله صلى الله عليه وسلم : «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه».[صحيح مسلم، كتاب الذكر والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن (حديث 4873)] .

التقويم
- أبين أهم الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لحماية أمن المدينة وسكانها.
- أستخلص مظاهر اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم وتزكية الصحابة الكرام.
- أبين فضل التزكية والعلم وواجبي في هذا المجال.
الاستثمار
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله : «فإن قيل: لم قلت إن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا(...) فنقول: نظام الدين بالمعرفة والعبادة، ولا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن، وبقاء الحياة، وسلامة قدْر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات، والأمن من هواجم الآفات، ولعمري؛ «مَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافىً فِي بَدَنِهِ، وَلَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» [سنن الترمذي]، وليس يأمن الإنسان على روحه وبدنه وماله ومسكنه وقوته في جميع الأحوال بل في بعضها؛ فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية». [الاقتصاد في الاعتقاد، الإمام الغزالي، ص393].
أقرأ النص ثم أجيب عن الآتي:
- أضع عنوانا مناسبا للنص.
- أحدد المقصود بالعبارات التي تحتها خط.
- أبين من خلال النص ومكتسباتي علاقة العلم بالتزكية.
- أبرهن على أن نظام الدين لا يستقيم إلا بنظام الدنيا من خلال أمثلة من الواقع.
الإعداد القبلي
أحضر من كتب السيرة موضوعا عن غزوة أحد، أسبابها، نتائجها، والعبر والدروس المستخلصة منها.