
.الدرس السابع في السيرة النبوية لطلبة السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، يوم خيبر ومؤتة: معجزات وقيم
أهداف الدرس
- أن أتعرف أسباب ونتائج يوم خيبر ومؤتة.
- أن أقف على بعض معجزات النبي ﷺ في هذين اليومين.
- أن أستخلص من الأحداث قيما أهتدي بها في حياتي.
تـمـهـيـد
من الأحداث البارزة التي أعقبت صلح الحديبية: يوما خيبر ومؤتة، وقد ظهرت في هذين اليومين معجزات نبوية دالة على عظم قدر النبيﷺ وتأييد الله له، كما تجلت في أحداث ومواقف هذين اليومين جملة من التوجيهات النبي ﷺ السامية والقيم الإنسانية النبيلة.
فما سبب هذين اليومين؟ وما هي أهم أحداثهما؟ وما المعجزات والقيم المستفادة منهما؟
النصوص
النص 1
عن سهل بن سعد الساعدي - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺقال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟»، فقيل:
هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: «فأرسلوا إليه» فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه الراية ...»
[صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب].
النص 2
عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال:«أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب. وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم».[صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله عنه].
الفهم
الــشــرح:
خيبر: واحة شمال المدينة المنورة تمتاز بوفرة مائها ونخلها وزروعها.
يدوكون: يخوضون.
يشتكي عينيه: أي: من الرمد كما في بعض روايات هذا الحديث.
أصيب: استشهد.
استخلاص المضامين:
- أستخرج المعجزة التي تضمنها الحديث الأول.
- أحدد صاحب الراية يوم خيبر، وأذكر إحدى مناقبه الواردة في الحديث.
- أستخرج من النص الثاني مظهرا من مظاهر شفقة النبي ﷺ على أصحابه.
التحليل
أولا: يوم خيبر ومؤتة: الأسباب والنتائج

ثانيا: يوم خيبر ومؤتة: معجزات وقيم
تضمنت أحداث ومواقف هذين اليومين معجزات وقيما منها:
أ- معجزات الرسول
إبراء المرضى، فقد أصيب يوم خيبر ساق سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه- فنفث عليها رسول الله ﷺ فبرئت من ساعتها، روى البخاري بسنده إلى يزِيد بْن أَبِي عبيد قَالَ: «رأيت أَثَر ضربة في ساق سلمة، فَقُلْت يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيب سلمة. فأتيت النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيه ثلاَث نفثات، فما اشْتَكيتها حَتى الساعة». [صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر].
إخباره ﷺ بأمور غيبية خصه الله بالاطلاع عليها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «نعى النبيﷺ زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب. وعيناه تذرفان. حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم».
[صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة].
ب- أخلاق وقيم
- محبة الله ورسوله من أسمى المطالب والمنازل الإيمانية التي جاهد الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم لبلوغها؛ فما إن سمع الصحابة رضوان الله عليهم ببشارته لمن يعطى الراية حتى تاقت نفوسهم إليها لعلمهم بشرف هذه المحبة وعظيم ثوابها.
- السعي في هداية الخلق وإيصال الخير إليهم من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المؤمن إلى ربه، قال رسول ﷺ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم».[صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب].
- الدعاء مسلك نبوي عظيم، وسبيل للسكينة والاطمئنان، فالنبيﷺ لما دنا من خيبر وأشرف عليها قال: «قفوا، فوقف الجيش فقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله». [الرحيق المختوم، ص 336 - 337]
- مواساة اليتامى والرحمة بالأطفال خلق نبوي عظيم، فعن عبد الله بن جعفر جاءنا النبيّ ﷺ بعد ثلاث من موت جعفر فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم، وادعوا لي بني أخي» قال عبد الله: فجيء بنا كأننا أفراخ، فقال: «ادعوا إليّ الحلّاق»، فجيء بالحلّاق، فحلق رؤوسنا، ثم قال الرسول عليه الصلاة والسلام- مداعبا-: «أمّا محمّد فشبيه عمنا أبي طالب، وأمّا عبد الله فشبيه خلقي وخلقي»، ثم أخذ بيدي فأشالها، وقال: «اللهمّ اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه».
[سنن النسائي كتاب مناقب أصحاب رسول الله. باب فضائل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه]
- أخلاقيات الحرب ورعاية حقوق المدنيين المسالمين مبدأ أصيل في الإسلام، فقد أوصى الرسول ﷺ جيش مؤتة برعاية تلك الحقوق، قال ﷺ «... لا تغدروا، ولا تغيروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء». [الرحيق المختوم للمباركفوري ص 356]
ثالثا: أهتدي وأقتدي
استفدت من أحداث الدرس قيما أزكي بها نفسي وأسدد بها سلوكي، منها:
- من بأن المعجزة من خصائص سيدنا محمد ﷺ الدالة على مقامه العظيم وتأييد الله عزوجل له.
- أسعى في هداية الخلق وصلاحهم ونشر الخير بينهم ابتغاء وجه الله تعالى، وأتيقن أن ذلك خير من متاع الدنيا الزائل وأنفع لصاحبه في الدنيا والآخرة.
- أقتدي بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه- في تزكية نفسي بالعبادة والطاعات لنيل محبة الله ورسوله.
- أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله في جميع الأحوال؛ لأن الدعاء عبادة عظيمة تورث صاحبها السكينة والطمأنينة والأنس بالله تعالى.
- أقتدي بالرسول ﷺ في العطف على اليتامى ومواساتهم والإحسان إليهم.
التقويم
- أحدّد أسباب ونتائج هذين اليومين.
- أبين دلالة المعجزات التي أكرم الله بها سيدنا محمدا ﷺ.
- أستخلص من أحداث ومواقف هذين اليومين أهمّ القيم التي تضمنتها وأضعها في خطاطة ناظمة لها.
الاسـتـثـمـــار

الإعداد القبلي
أقرأ أنشطة الدعم وأعدّ أجوبتها استعدادا للحصة الموالية.