مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

 معجزة الإسراء والمعراج ودلالاتها

الإسراء والمعراج، درس من دروس السيرة النبوية يتناول معجزة الإسراء والمعراج ودلالاتها. 

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معجزة الإسراء والمعراج.
  • أن أدرك أهمية هذا الحدث في مسار الدعوة النبوية.
  • أن أستشعر بعض دلالات هذه المعجزة.

 تـمـهـيـد

محمد بن عبد الله ﷺ خير الخلق وأحب العبـاد إلـى الله تعالـى، اختـاره الله عز وجل ليحمل آخر الرسالات، وخصه بالكثير من المكرمات والمعجزات، ومن أبرزها معجزة الإسراء والمعراج التي أتت في مرحلة دقيقة من مسار الدعوة النبوية، هذه الرحلة الأرضية /السماوية المباركة جاءت تسلية لرسول الله ﷺ عما مر به قبلها من شدائد. فما معنى الإسراء والمعراج؟ وكيف حدثت هذه المعجزة النبوية؟ وما هي العبر والدلالات التي يمكن استخلاصها من هذه المعجزة؟

النــصـوص

«وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ تَارِيخِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ، هَلْ كَانَتْ فِي الْعَامِ الْعَاشِرِ مِنْ البِعْثَةِ أَمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ ...وقِصَّةُ ذَلِكَ قَدْ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ، وَفِيهَا أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِالبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ فَوْقَ حِمَارٍ وَدُونَ بَغْلٍ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ...، وَفِيهَا أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأقْصَى فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِإِناءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَارَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ اللََّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ....وَفِيهَا أَنَّهُ ﷺ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْأُولَى، فَالثَّانِيَةِ، فَالثَّالِثَةِ...وَهَكَذَا حَتَّى ذُهِبَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ عِنْدَئِذٍ مَا أَوْحَى....وَفِيهَا فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ...فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ». [فقه السيرة للبوطي ص:115 بتصرف].

الفـهــــم

الــشــرح:

الإِسْـــــــــــرَاءُ : السير ليلاً، والمراد به هنا انتقال النَّبيّ ﷺ ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
الـمِــعْـــــــرَاجُ : المِصْعَدُ أو السُّلَّمُ، وتأتي بمعنى الصعود إلى الأعلى أي: إلى السماء، والمقصود هنا صعود الرَّسول ﷺ إلى السَّماء حتى بلغ سدرة المنتهى.
سِدْرَةُ المُنْتَهَى: شجرة عظيمة تقع تحت عرش الرحمن، بها من الحُسْن ما لا يستطيع بشرٌ أن يصفه، وعندها جَنَّةُ الْمَأْوَى.

استخلاص المضامين:

  • أتعرف المراحل التي مر بها النبي ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج.
  • أستخلص أثر هذه المعجزة في الدلالة على نبوة محمد ﷺ.
  • أتبين أهم دلالات هذه المعجزة.

التحليل

أولا: قصة الإسراء و المعراج

خريطة مسار رحلة الإسراء

معجزة الإسراء والمعراج ودلالاتها

«الإسراء هو تلك الرحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس. ويقصد بالمعراج ما تلا ذلك من صعود في طباق السموات، حتى الوصول إلى مستوى تنقطع عنده علوم الخلائق، ولا يعرف كنهه أحد» [فقه السيرة محمد الغزالي ص:140 - 143].

إنها رحلة متميزة لا مثيل لها من حيث زمانها ومكانها والكيفية التي تمت بها، لذا فهي تعتبر معجزة باهرة خص الله بها نبيه الكريم محمد ﷺ. وقعت رحلة الإسراء والمعراج بعد مرحلة عصيبة عاشها النبي ﷺ، حيث توالت عليه ﷺ أحداث محزنة، بدأت بوفاة عمه أبي طالب الذي كان يحميه، ثم موت زوجته خديجة رضي الله عنها سنده القوي، وزاد شدتها ما تحمله في رحلته إلى الطائف من مشقة وعناء، وما وجد من أهلها من غلظة وجفاء؛ فجاءت معجزة الإسراء والمعراج للتنفيس عنه، ولتأييده في مسار دعوته ﷺ، وملخص قصة هذه الرحلة المباركة: أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله ﷺ ليلا بمكة، وكان نائما على فراشه فأيقظه، ثم أركبه البُراق وهو دابة من دواب الجنة، بين الحمار والبغل، فانطلق به إلى بيت المقدس. وهناك صلى الرسول ﷺ بالأنبياء إماماً. وبعد ذلك جاءه جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار النبي ﷺ اللبن، فقال له جبريل عليه السلام: «اخترت الفطرة».  [ راوه مسلم: كتاب الإيمان، بأن الإسراء  برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات]

«ثم عُرِجَ به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل، ففتح له، فرأى هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه...( وهكذا كلما مر من سماء وجد نبيا سلم عليه وأقر بنبوته)...ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقيَ فيها إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم رفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مر على موسى، فقال له: بم أمرك؟ قال بخمسين صلاة، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فسأله التخفيف لأمتك. فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار: أن نعم إن شئت، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه - هذا لفظ البخاري في بعض الطرق - فوضع عنه عشرا، ثم أنزل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل حتى جعلهما خمسا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحيت من ربى». [ الرحيق المختوم للمباركفوري ص:125].

ثانيا: دلالات معجزة الإسراء والمعراج

كان حدث الإسراء والمعراج تنفيسا لكربة النبي ﷺ، وتفريجا لهموم أصابته، وتأييدا له في نشر دعوته. ففي سنة واحدة فقد الرسول ﷺ أكبر داعميه عمه أبا طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، وتحمل ﷺ محنة شديدة في الطائف، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تثبيتا لفؤاده، وتأكيدا لصلته الوثيقة بالله تعالى الذي بعثه بالرسالة وحمله الأمانة، حتى يطمئن قلبه ويتقوى عزمه.
في هذه الرحلة المباركة تكريم الله تعالى لنبيِّه ﷺ، ورفع لقدره، حيث أطلعه الله على بعضِ الحقائق الغيبية، وبين له مكانته عنده، وفضله على إخوته الأنبياء.

ودليل ذلك قوله تعالى:سبحان الذي أسرى[الإسراء 1]

وقوله عز وجل:لقد راءى[النجم 18].

 فضل الصلاة وعظم مكانتها في الإسلام، فقد فرضت في السموات العلى بأمر مباشر من الله تعالى لنبيِّه ﷺ، وهي عماد الدين، إذا حافظ عليها العبد كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة؛ قال رَسُولُ الله ﷺ : « إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسـِرَ، فَإِنْ 

انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ» [أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة، باب ماجاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة].

شكلت رحلة الإسراء والمعراج اختبارا وتمحيصا للمسلمين، فطبيعة الرحلة وما تضمنتـه من أمور خارقة كشفت حقيقة إيمان بعض ضعفاء النفوس، وهـذه سنة الله تعالى مع كل من آمن، ليمـيز الصادقين من غيرهم، يقول عـز وجل: الم أحسب

[العنكبوت: 1 - 2] .

نجاح أبي بكر رضي الله عنه الباهر في هذا الاختبار وثباته على المبدإ، وثقته الكبيرة بالنبي ﷺ، إذ لم يتردَّد في تصديقه قبل أن يسمع منه، ليخيب أمل المشركين في التفريق بينه وبين الحبيب ﷺ. فاستحقَّ بذلك لقب الصديق.

ثالثا: أهتدي وأقتدي

في حادث الإسراء والمعراج أدهش أبو بكر رضي الله عنه قريشا بثباته وشدة حبه وتصديقه للنبي ﷺ؛ لذلك ينبغي أن أقتدي به في ذلك. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي اللَّيْلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ: أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ». [رواه الحاكم في المستدرك. وقال الذهبي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ].

ومن صفاته رضي الله عنه أيضا: «الصاحب» لملازمته الرسول ﷺ، و«الأتقى» المذكور في قوله سبحانه وتعالى:وسيجنبها[الليل: 17 - 18]، كما عرف عنه رضي الله عنه الوجل والخوف الشديد من الله سبحانه وتعالى والرحمة والرأفة والكرم والجود.

الـتـقـويـم

كما عرف عنه رضي الله عنه الوجل والخوف الشديد من الله سبحانه وتعالى والرحمة والرأفة والكرم والجود.

كما عرف عنه

«ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ فَضِيلَتِهِ بِقِصَّةِ الْإِسْرَاءِ وَانْتِهَائِهِ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وَتَصْدِيقِ بَصَرِهِ فِيمَا رَأَى وَأنَّهُ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّه الْكُبْرَى... فَقَالَ تَعَالَى:فاوحى 

[النجم:10]

...، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ :
«اشتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ عَلَى إِعْلَامِ اللهِ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ جُمْلَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِصْمَتِهَا مِنَ الآفَاتِ فِي هَذَا الْمَسْرَى فَزَكَّى فُؤَادَهُ وَلِسَانَهُ وَ جَوَارِحَهُ، فَقَلْبَهُ... وَلِسَانَهُ ... و بَصَرَهُ». [الشفا للقاضي عياض ج2 ص:38 بتصرف].

  • ما الحدث الذي يتحدث عنه النص.
  • أحدد مظاهر تزكية الله تعالى لنبيه ﷺ.
  • أستدل على كل مظهر من مظاهر التزكية بآيات من سورة النجم.
  • أستنتج مكانة النبي ﷺ عند الله تعالى.

المزيد من السيرة النبوية

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— السيرة النبوية