سورة النحل: تفسير الآيات (30 - 35) من تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

  سورة النحل: تفسير الآيات (30 - 35) من تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة النحل، الآيات (30 - 35): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، المرحلة الأولى (الدرس 6)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات أنواع النعم التي أكرم الله بها المتقين في الدنيا والآخرة.
  3. أن يزداد يقيني بأن القرآن الكريم كلام رب العالمين، وليس من أساطير الأولين.

تمهيد

لما تحدثت الآيات السابقة عن المنكرين لما أنزل الله من الوحي على الأنبياء عليهم السلام، وما تلا ذلك من العقاب والعذاب للمكذبين، أخبر سبحانه وتعالى عن حال المتقين المصدقين للأنبياء والرسل فيما جاءوا به من عند الله. فوصف سبحانه وتعالى الثواب الذي أعده لهم، وبشرهم بطيب استقبالهم عند انتقالهم إلى الدار الآخرة، وتوعد سبحانه وتعالى المنكرين والمكذبين بما ينتظرهم عقابا لهم على سوء عملهم، وشركهم ومجادلتهم للأنبياء والرسل.
فما هي الصفات التي استحق بها المتقون طيب الجزاء في الدنيا والآخرة؟ وكيف صورت الآيات حالتهم عند الموت، وما هي عاقبة المكذبين المستهزئين بآيات الله ورسله؟

الآيات

قال تعالى:

النحل الآية 30 35

الآيات: 30  -  35

 الشرح

  • خيرا: بركة ورحمة.
  • عدن: إقامة.
  • طيبين: الطيب هو الذي لا يتصف بخُبْث.
  • ينظرون: ينتظرون.
  • أمر ربك: أمر الله بقيام الساعة أو عذاب الدنيا.
  • وحاق بهم: وأحاط بهم عذاب الله الأليم.
  • يستهزءون: يسخرون.

استخلاص مضامين الآيات

  1. استخلص (ي) من الآيات إكرام الله تعالى للمتقين في الدنيا والآخرة.
  2. بين (ي) من الآيات وصف الله لحال المتقين عند موتهم؟
  3. ما هو وعيد الله للكافرين الذين وصفوا الوحي بأنه أساطير الأولين؟
  4. كيف احتج المشركون بالقضاء والقدر في مجادلتهم للأنبياء والرسل؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بيان حال المتقين في الدنيا والآخرة

لما وصف تعالى مقالة الكفار الذين قالوا عن الوحي بأنه أساطير الأولين، قابل ذلك بذكر مقالة المؤمنين من أصحاب النبي ﷺ. فقال تعالى:

النحل 30

أي: قال المتقون: أنزل ربنا خيرا وبركة وهدىً ورحمة لمن اتبع دينه وآمن برسوله.
وقوله تعالى:

النحل 30 2

إلى آخر الآية، هذا وعد متصل بذكر إحسان المتقين في مقالتهم، فلهم جزاء إحسانهم في الدنيا والآخرة. فمن أحسن في الدنيا بطاعة الله، فله حسنة في الدنيا، ونعيم في الآخرة بدخول الجنة. وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ» [صحيح ابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
قوله تعالى:

النحل 31

أي: لنعمت الدار للمتقين؛ جنات إقامة تجري من بين قصورها وأشجارها الأنهار. ثم بين أن نِعَمها غير ممنوعة ولا مقطوعة. فقال:

النحل 31 2

أي: للذين أحسنوا في هذه الدنيا ما يشاؤون مما تشتهي أنفسهم وتقرّ به أعينهم في جنات عدن كما قال تعالى:

الزخرف 71

الزخرف: 71

ثم ذكر أن هذا جزاءٌ لهم على أعمال البر والتقوى فقال:

النحل 31 3

أي: مثل ذلك الجزاء الأوفى يَجزي الله الذين اتقوا الشرك والمعاصي.

ثانيا: حال المتقين وبشارتهم عند الموت

قال تعالى:

النحل 32

هذا وصف للمتقين حالَ انتقالهم من الدنيا إلى الآخرة، حيث تقبض الملائكة أرواحهم وهم بهذه الصفة

النحل 32 2

وهي عبارة عن صلاح حالهم واستعدادهم للموت. ومن ذلك قوله تعالى:

الزمر 70
الزمر: 70

وقول الملائكة للمتقين:

النحل 32 3

بشارة من الله تعالى. وقوله:

النحل 32 4

أي: بما كان في أعمالكم من كسبكم. وهذا على التجوز، علق دخولهم الجنة بأعمالهم من حيث جعل الأعمال أمارةً لإدخال العبد الجنة، ويأتي في مقابل هذا المعنى قول رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ»، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ» [ المعجم الكبير للطبراني، معجم شريك بن طارق].
وأجاب القاضي أبو محمد بن عطية عن هذا بقوله: ومن الرحمة والتغمد أن يوفق اللهُ العبدَ إلى أعمال بَرَّةٍ. ومقصد الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل، كما ذهب إليه فريق من المعتزلة.

ثالثا: وعيد الله للكافرين الذين وصفوا الوحي بأنه أساطير الأولين

قال تعالى:

النحل 33

أي: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم.
و(نظَر) إذاكانت من رؤية العين فإنما تُعدّيها العرب بإلى، وإذالم تتعد بإلى فهي بمعنى: انتظر.

وقوله تعالى:النحل 33 2

وعيد يتضمن قيام الساعة أو عذاب الدنيا.
 ثم ذكر تعالى أن هذا كان فعلَ أسلافهم من الأمم. فإنهم قد عوقبوا ولم يكن ذلك ظلماً لأنه لم يوضع ذلك العقاب في غير موضعه، ولكن ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله وعبادتهم للأصنام والأوثان. فهذا وضع الشيء في غير موضعه، أي آذوا أنفسهم بفعلهم، وإن كانوا لم يقصدوا ظلمها ولا إذايتها.

وقوله تعالى:النحل 34

أي: فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ما فعلوا، وأحاط بهم عذابه الأليم، من جراء سخريتهم من الرسل لما هددوهم بعقاب الله.  

رابعا: جدال المشركين وطعنهم في دعوة الأنبياء والرسل

قال  تعالى:النحل 35

هذا بيان لجدل الكفار. وذلك أن أكثرهم يعتقدون بوجود الله وأنه خالقهم ورازقهم. فإن كان المخاطبون في هذه الآية من هذا الصنف من الناس فكأنهم قالوا: يا محمد، نحن نعبد الأوثان تحت نظر الله لتقربنا إليه زلفى، ولو كره الله ذلك لَغَيَّرَهُ قبل أن تأتينا، إما أن يَهدينا، وإما بأن يهلكنا.

وقد نبهت الآيات موضوع الدرس إلى إقامة الحجة والبرهان على أن غاية الإنسان في الحياة هي تحقيق مقصد العبودية لله تعالى. ولأجل إيضاح هذا المقصد وإبرازه، وصف الله تعالى حال الفريقين وأعمالهم، فبينت الآيات عاقبة الكافرين وبعض أعمالهم التي استحقوا بسببها هذا العقاب الأليم، كما بينت الآيات جزاء المتقين وبعض أعمالهم التي استحقوا بها هذا الجزاء العظيم.

التقويم

  1. ذكَّرت الآيات ببعض صفات المتقين ورتبت على ذلك صورا من ثواب الله لهم. وضح (ي) ذلك.
  2. حدد (ي) وعيد الله تعالى للمشركين الذين زعموا أن القرآن الكريم مجرد أساطير.
  3. ما هي الشبهة التي جادل بها المشركون الأنبياء والرسل؟ وبين كيف تم الرد عليها؟
  4. اشرح (ي) قوله تعالى:

النحل 35 2

الاستثمار

قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى: "قَوْلُهُ تَعَالَى:البقرة 199

البقرة: 199

فَالْمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَسَنَةَ فِي الدُّنْيَا عِبَارَةٌ عَنِ الصِّحَّةِ، وَالْأَمْنِ، وَالْكِفَايَةِ وَالْوَلَدِ الصَّالِحِ، وَالزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، وَالنُّصْرَةِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ فِي الرِّزْقِ، وَمَا أَشْبَهَهُ «حَسَنَةً» فقال:التوبة 50

التوبة: 50

وقيل في قوله تعالى:التوبة 52

التوبة: 52

أَنَّهُمَا الظَّفَرُ وَالنُّصْرَةُ وَالشَّهَادَةُ، وَأَمَّا الْحَسَنَةُ في الآخرةِ فَهِيَ الْفوزُ بالثَّوَابِ، وَالْخَلَاصُ مِنَ الْعِقَابِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ:البقرة 199 2

البقرة: 199

كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ مَطَالِبِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".             
[مفاتيح الغيب للرازي: 5/377]

  1. استنتج (ي) من النص المعنى المراد بلفظ الحسنة في القرآن الكريم مستدلا (ة) على ذلك بما يناسب من أدلة.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:( 36 - 40 ) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  •  تعرف (ي) على الكلمات الآتية:

النحل 35 3

النحل 35 4

النحل 35 5

النحل 35 6

  • استنتج (ي) من الآيات وظيفة الأنبياء والرسل.
  • بين (ي) من الآيات موقف المشركين من البعث والنشور.

Plus de : التفسير

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التفسير

التفسير الابتدائي الرابع 33

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الرابع

التفسير الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الإعدادي الأول

التفسير الابتدائي السادس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي السادس

التفسير الابتدائي الخامس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الخامس