سورة النحل: تفسير الآيات (5 - 9) من تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 سورة النحل: تفسير الآيات (5 - 9) من تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في التفسير، سورة النحل: الآيات ( 5 - 9) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 2).

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض مظاهر نعم الله على عباده.
  3. أن أشكر الله تعالى بالثبات على طريق الهداية والاستقامة.

تمهيد

بعد ما أكدت الآيات السابقة على تنزيه الله تعالى، وحذرت من الشرك به، وبينت أن خلق الله للإنسان والكون يعتبر من دلائل قدرته، وعظيم نعمته على الإنسان؛ جاءت هذه الآيات لبيان المزيد من نعم الله تعالى تنبيهاً على وجوب شكر الله عليها، فذكر في هذه الآيات إنعامه سبحانه على الإنسان بنعمة تسخير الأنعام والدواب وبيان عظيم منفعتها للإنسان.
فما هي جوانب التسخير والمنفعة التي امتن الله تعالى بها على عباده في هذه الآيات؟ وكيف نستدل بهذه النعم على الله تعالى والقيام بشكره ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 5 9

النحل: 5 - 9

الشرح

تريحون: تردّونها بالعشي من مسارحها.
تسرحون: تخرجونها غدوة من حظائرها ومبيتها إلى مسارحها ومراعيها.
أثقالكم: واحدها ثِقل وهو متاع المسافر.
بشق: بمشقة وتعب.
قصد: استقامة.
السبيل: الطريق.
جائر: أي مائل عن المحجة، منحرف عن الحق.

استخلاص مضامين الآيات

  1. ما هي النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده في هذه الآيات؟
  2. استنتج من خلال الآيات مظاهر إنعام الله على الإنسان بالأنعام.
  3. بين من خلال الآية الأخيرة سنة الله تعالى في الهداية والضلال.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: امتنان الله تعالى على الإنسان بخلق الأنعام وتسخيرها:

قال تعالى:

النحل 5

الأنعام هي الإبل والبقر والغنم ويدخل في الغنم الضأن والمعز. ويتجلى امتنان الله تعالى بهذه النعمة على الإنسان من خلال المظاهر التي وضحتها الآيات وهي كما يأتي:
الدفء: هو السَّخانَة وذهاب البرد. وهو أثر وفائدة تحصل عن طريق استغلال أوبار الإبل وأصواف الغنم التي منها تصنع الأكسية والأغطية والملابس التي يحقق بها الإنسان الدفء. ويدل على ذلك قوله تعالى:

النحل 5 2

ونصَب الأنعام عطفا على الإنسان.
المنافع: وهي فوائد تحصل للإنسان من الأنعام عن طريق ألبانها ودهونها وما تقوم من الحرث وغير ذلك من طرق الاستفادة منها. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى:

النحل 5 3

أي: لكم فيها منافع. وفصَّل في منفعة الدفء والأكل والجمال وحمل الأثقال لأهمية هذه المذكورات وأثرها في حياة الإنسان، وأجمل ما سواها في لفظ المنافع لكثرتها.
الأكل: أحل الله تعالى للإنسان أكل الأنعام بجميع أصنافها وأنواعها من إبل وبقر وغنم، ويدل على ذلك قوله تعالى:

النحل 5 4

ولأكلها شروط مفصلة في سورتي المائدة والأنعام منها: ألا تكون ميتة وألا تكون مذبوحة لغير الله.
الجمال: من فوائد هذه النعمة التمتع بجمال منظرها حين تعود إلى منازلها ممتلئة البطون والضروع. وهو معنى قوله تعالى:

النحل 6

وكذلك منظرها الجميل حين خروجها في الصباح للسرح أي: لترعى وهو معنى قوله تعالى:

النحل 6 2

تقول سرَحْت السائمةَ إذا أرسلتها ترعى.
حمل الأثقال: ومن فوائدها أن الإنسان يحمل عليها ما لا يستطيع حمله لثقله، فيحمل على الإبل نفسه ومتاعه عند تنقله في الحضر، وعند السفر من بلد إلى بلد. وقد كان الإنسان يسافر على الإبل من أقصى المغرب إلى بلد الله الحرام لأداء فريضة الحج وزيارة المسجد النبوي الشريف. ومن ذلك قوله تعالى:

النحل 7

وشق الأنفس أي: مشقتها، وقرئت بفتح الشين ومعناه بذهاب نصفها، فكأن الإنسان قد ذابت نفسه نصَباً وتعبا لولا أن يسر الله له الأنعام.
والإشارة في قوله تعالى:

النحل 7 2

لبيان أن رأفة الله ورحمته المتجلية في هذه النعم هي التي أذهبت المشقات ورفعت الكُلَف.

ثانيا: امتنان  الله على الإنسان بنعمة تسخير الخيل والبغال والحمير:

ويتجلى امتنان الله بهذه النعمة على الإنسان من خلال مظهرين هما:
ركوبها: أي: التنقل عليها من بلد إلى بلد ومن مكان إلى مكان، فإن الخيلَ كانت تركب للغزو وللصيد، والبغالَ تركب للمشي والغزو، والحميرَ تركب للتنقل في القرى وشبهها. وذلك معنى قوله تعالى:

النحل 8

والخيلَ بالنصب معطوف على الأنعامَ أي: وخلق الخيلَ.
التمتع بجمالها: وذلك يحصل بالنظر إليها والتأمل في جمال خِلقتها، كما أنها تعتبر زينة للإنسان. وذلك معنى قوله تعالى:

النحل 8 2

أي: وجعلها لكم زينة تتزينون بها كما يتزين الإنسان باللباس. وسميت الخيل خيلا لاختيالها في المِشية. وهو مظهر من مظاهر جمالها وزينتها. ونُصب قوله تعالى:

النحل 8 3

بإضمار فعل تقديره وجعلناها.
وقرئت (لتركبوها زينَةً) دون واو، والنصب حينئذ على الحال من الهاء.
قوله تعالى:

النحل 8 4

قال ابن عاشور رحمه الله: "فالذي يظهر لي أن هذه الآية من معجزات القرآن الغيبية العلمية، وأنها إيماء إلى أن الله سَيُلهم البشر اختراع مراكب هي أجدى عليهم من الخيل والبغال والحمير، وتلك الدراجات الهوائية، والسكك الحديدية، والسيارات والطائرات التي تسير في الهواء؛ فكل هذه مخلوقات نشأت في عصور متتابعة لم يكن يعلمها من كانوا قبل عصر وجود كل منها.

وإلهامُ الله الناس لاختراعها؛ هو ملحق بخلق الله. فالله هو الذي ألهم المخترعين من البشر بما فطرهم عليه من الذكاء والعلم وبما تدرجوا في سلّم الحضارة واقتباس بعضهم من بعض إلى اختراعها. فهي بذلك مخلوقة لله تعالى لأن الكلّ من نعمته" [ التحرير والتنوير لابن عاشور، ج: 14 /111 بتصرف]

واحتج بهذه الآية إمامنا مالك رحمه الله ومن ذهب مذهبه في كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير أو تحريمها بحسب الاختلاف في ذلك. وذكر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن لحوم الخيل والبغال والحمير، فكرهها فاحتج بهذه الآية، وقال: جعل الله الأنعام للأكل، وهذه للركوب. وكان الحَكم بن عتبة يقول: الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله ويحتج بهذه الآية .  

قال القاضي أبو محمد بن عطية: وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا إنما ذكر الله عز وجل عظم منافع الأنعام، وذكر عِظم منافع الخيل والبغال والحمير وأهم ما فيها من منافع. وليس يقضي ذلك بأن ما ذكر للخيل لا تدخل فيه الأنعام ولا ما ذكر للأنعام لا تدخل فيه الخيل.

 قال الطبري وفي إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل، دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب.  

قال القاضي أبو محمد بن عطية: وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال. وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه:«أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ  - صلى الله عليه وسلم -  لُحُومَ الْخَيْلِ». [السنن الكبرى للبيهقي، كتاب جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوانات، باب أكل لحوم الخيل].  

قال القاضي أبو محمد بن عطية: والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور. وهو تحقيق مذهب مالك. ومن حجة من ألحق الخيل بالبغال والحمير في الكراهة، القياس، إذ قد تشابهت وفارقت الأنعام في أنها لا تَجْتَرُّ، وأنها ذوات حوافر، وأنها لا أكراش لها، وأنها متداخلة في النسل، إذ البغال بين الحمير والخيل. فهذا من جهة النظر، وأما من جهة الشرع فهي مكروهة لأنها قرنت بالبغال والحمير وهي لا تجب فيها الزكاة.

ثالثا: امتنان الله على الإنسان بنعمة الهداية والبيان

لما امتن الله على عباده بتيسير السبل المحققة لمصالحهم الدنيوية، ذكرهم على سبيل الامتنان بنعمة أعظم وأهم وهي نعمة تيسير السبيل إلى رحمة الله ونعيمه. فقال تعالى:

النحل 9

أي: على الله تبيين الطريق الواضح المستقيم والدعوة إليه بالحجج، وذلك بإقامة الأدلة وبعث الرسل. ويقال: طريق قاصد، معناه: بين مستقيم. والسبيل: الشرع.
والمعنى: أن على الله بيانَ الطريق الموصلة إلى الهدى كقوله تعالى:

الليل 12

الليل: 12

وليس ذلك للوجوب؛ إذ لا يجب على الله شيء، ولكنْ يفعل ذلك تفضلاً منه سبحانه.
وقوله تعالى:

النحل 9 2

أي: ومن السُّبُل ما هو زائغ عن الطريق المستقيم

النحل 9 3

 

أي: لبَثَّ الهداية في قلوبكم جميعا ولم يَضِلَّ أحدٌ. وأراد هداية اللُّطف بالتوفيق والإنعام بعد الهُدَى العام.

 وتشير هذه الآيات إلى بيان جملة من النعم التي أفاضها الله تعالى على عباده، وقد ذكَّر بها لينبه عباده على وجوب شكر المنعم بها شكرا لا يتحقق إلا بإفراده سبحانه بالوحدانية وإخلاص العبادة له.

التقويم

  1. اذكر(ي) النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده في هذه الآيات؟
  2. استنتج (ي) من خلال الآيات مظاهر هذه النعم في حياة الإنسان.
  3. لخص (ي) أقوال الفقهاء في حكم أكل لحوم الخيل.
  4. ماذا تستفيد (ين) من قوله تعالى ؟

النحل 9 4

الاستثمار

 قال الله تعالى:

غافر 78 80

غافر: 78 - 80
وقال تعالى:

يس 70 72
يس: 70 - 72
استخرج (ي) ما اشتملت عليه هذه الآيات من تجليات إنعام الله تعالى على الناس في الأنعام.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:( 10 - 14) من سورة النحل وأجب/وأجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 9 5

النحل 9 6

النحل 9 7

النحل 9 8

النحل 9 9

  • حدد (ي) من خلال الآيات تنوع نعم الله على الإنسان في الأرض والسماء والبحر.
  • اختتمت الآيات بالإحالة على التفكر، والتعقل، والتذكر. وضح (ي) مناسبة كل آية لما قبلها.

Plus de : التفسير

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التفسير

التفسير الابتدائي الرابع 33

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الرابع

التفسير الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الإعدادي الأول

التفسير الابتدائي السادس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي السادس

التفسير الابتدائي الخامس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الخامس