
درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 1 - 4)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 1)
أهداف الدرس
- أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
- أن أستنتج من الآيات قرب قيام الساعة وقدرة الله على البعث والخلق.
- أن أنزه الله تعالى عما لا يليق به من النعوت والأوصاف.
تمهيد
سورة النحل مكية، وآياتها مائة وثمانية وعشرون آية، سميت بذلك لاشتمالها على قصة النحل، وكانت تسمى سورة النِّعم لتعداد نعم الله الكثيرة فيها على العباد. وقد تضمنت هذه الآيات من السورة الحديث عن اقتراب الساعة ودنوها، وبيان الغاية من نزول الوحي وإثبات قدرة الله على البعث والنشور، وأشارت إلى بيان دليل القدرة من خلال خلق الله تعالى للكون والإنسان .
فكيف تحدثت الآيات عن قرب قيام الساعة؟ وكيف أثبتت قدرة الله على ذلك؟ وما هي الفوائد الإيمانية التي تستفاد من الآيات؟
الآيات

النحل: 1 - 4
الشرح
أتى أمر الله: اقترب قيام الساعة والبعث والجزاء وعقاب الله لمن أقام على الشرك.
فلا تستعجلوه: فلا تطلبوا حصول الشيء قبل حينه.
بالروح: بالوحي.
بالحق: بالواجب اللائق.
خصيم: بليغ الخصومة شديد الجدل لله عز وجل في قدرته.
مبين: مفصح عما في نفسه بمنطقه.
استخلاص مضامين الآيات
- استنتج (ي) من الآيات الدليل على قرب قيام الساعة.
- بين (ي) من خلال الآيات تنزيه الله تعالى عن الشرك.
- وضح (ي) الغاية من نزول الوحي على الأنبياء والرسل.
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: الإخبار باقتراب قيام الساعة
قال تعالى:

الأمر: مصدر بمعنى المفعول، كالوعد بمعنى الموعود، أي ما أمر الله به.
وعبر بالماضي

في موضع المضارع على جهة المجاز لإفادة تحقق وقوعه، أي: كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع. والقرينة الصارفة للفظ من حقيقته إلى مجازه هي قوله تعالى:

وقرئ بالتاء على الخطاب وبالياء على غيبة المشركين.
قال ابن عباس رضي الله عنه: لما نزلت:

القمر الآية:1
قال الكفار: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا، فقالوا: ما نرى شيئا، فنزلت:

الأنبياء الآية: 1
. فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فامتدت الأيام فقالوا: ما نرى شيئا فنزلت:

فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا فنزلت:

فاطمأنوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ».[صحيح مسلم كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة]
ثانيا: تنزيه الله تعالى عن الشرك:
قال تعالى:

أي: تنزه الله تعالى عن الشريك والشفيع الذي يدفع الضر عنكم. وفي هذا رد لمقالتهم حين قالوا: لئن حكم الله علينا بإنزال العذاب في الدنيا أو في الآخرة لتشفعن لنا هذه الأصنام التي نعبدها من دونه. وتفيد الآية: تنزيه الله تعالى عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة، وذلك أنهم يقولون: لا يقدر أحد على بعث الأموات، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق، وذلك شرك.
وقوله:

منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف وجوبا تقديره أسبحه سبحانا أو سبحوه سبحانا. وقرئ قوله تعالى:

بالياء على الغيبة والتاء على الخطاب.
ثالثا: بيان الغاية من نزول الوحي على الأنبياء والرسل:
قال تعالى:

مفسرة بمعنى أي. والروح في قوله تعالى:

المقصود به الوحي.
والمعنى: أن الله تعالى أنزل ملائكته بوحيه على أنبيائه، لكي ينذروا هؤلاء الناس ويخوفوهم من سوء عاقبة الإشراك بالله تعالى، ويدعوهم إلى أن يخلصوا العبادة لله تعالى، ويبينوا لهم أن الألوهية لا يصح أن تكون لغير الله سبحانه.
وفي الآية بيان أن نزول الملائكة بالوحي إنما هو على من يختاره الله لنزول الوحي عليه، لا على من يختاره هؤلاء، وأن النبوة هبه من الله تعالى لمن يصطفيه من عباده مصداقا لقوله تعالى:

الأنعام:125
وفي الآية أيضا ردٌّ على المشركين الذين قالوا –كما حكى عنهم القرآن الكريم -:

الزخرف:30
وتم تشبيه دور الوحي وأثره في القلوب بدور الروح وأثرها في الأجسام، ثم حذف المشبه وهو الوحي، وأقيم المشبه به وهو الروح مقامه على جهة الاستعارة التصريحية. ومنه قوله تعالى:

االشورى:49
والتعبير عنه بالروح على نهج الاستعارة فإنه يحيي القلوب الميتة بالجهل، ولذلك قال تعالى:

الأنعام: 123
وذكر تعالى ما يقال للأنبياء بالوحي على المعنى، ولم يذكره على لفظه لأنه لو ذكره على اللفظ لقال «أن أنذروا أنه لا إله إلا الله» وهذا الاستعمال سائغ في كلام العرب إذا تكلمت أن تحكي على اللفظ أو المعنى.
رابعا: مظاهر قدرة الله تعالى في الكون والإنسان:
- في الكون: قال الله تعالى:

أي: هو سبحانه وتعالى المنفرد بخلق السموات والأرض، إذ ليس في قدرة أحد سواه أن ينشئ السموات والأرض، فلا تليق العبادة إلا له. ولما كان خلق السموات والأرض غيباً لتقدّمه كان خلق الإنسان على هذه الصفة شهادة؛ فيكون ذلك أقوى في الدلالة على وحدانيته تعالى.
- قال الله تعالى:

يروى أن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف. وكان ينكر البعث فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال: تزعم يا محمد أنّ الله يحيي هذا العظم بعدما قد رمّ؟ فنزلت هذه الآية. وهي عامة في كل ما يقع فيه الخصومة في الدنيا ويوم القيامة، وحملها على العموم أولى. والمراد بالإنسان الجنس، أي خلق هذا النوع من نطفة.
وقوله تعالى:

أي: فإذا هو خصيم لربه منكر على خالقه قائل: من يحيي العظام وهي رميم؟ وهذا وصف للإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل والتمادي في كفران النعمة.
وقد نبهت الآيات موضوع الدرس على توحيد الله عز وجل وتنزيهه عن الشريك، والتأكيد على قرب قيام الساعة، و بيان قدرة الله تعالى على الخلق والبعث بعد الموت، وذكَّرت الآيات بفضل الله على الإنسان وإنعامه عليه حيث خلقه من ماء مهين، فغذاه ونماه ورزقه القوت؛ فلا يليق بهذا الإنسان أن ينسى نعمة الله عليه.
التقويم
- عرف (ي) سورة النحل.
- استخلص (ي) من الآيات الأدلة على قرب قيام الساعة.
- ما هو المعنى البلاغي المراد من تعبير الله تعالى عن المستقبل بلفظ الماضي؟
- بين (ي) الغاية من نزول الوحي على الأنبياء والرسل .
الاستثمار
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله: «ابْتُدِئَتْ - سورة النحل - بِالْإِنْذَارِ بِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ حُلُولُ مَا أُنْذِرَ بِهِ الْـمُشْرِكُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَتَلَا ذَلِكَ قَرْعُ الْـمُشْرِكِينَ وَزَجْرُهُمْ عَلَى تَصَلُّبِهِمْ فِي شِرْكِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَانْتَقَلَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِبْطَالِ عَقِيدَةِ الشِّرْكِ فَابْتُدِئَ بِالتَّذْكِيرِ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ».[ التحرير والتنوير: 14 / 95]
- استخرج (ي) المعاني الواردة في النص.
- استشهد (ي) لكل معنى بما يناسبه من الآيات التي درستها.
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) الآيات:(5 - 9) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:
- اشرح (ي) الكلمات الآتية:





- حدد (ي) من خلال الآيات مظاهر نعمة الله تعالى في خلق الأنعام والخيل والبغال والحمير.
- تعرف (ي) من خلال الآيات على سنة الله في الهداية والضلال.