سورة الحجرات، تفسير الآيات 14 إلى 18، مادة التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 21).
أهداف الدرس
- أن أتعرف ألفاظ ومضامين الآيات موضوع الدرس.
- أن أستنتج من الآيات حقيقة الإيمان الصحيح وصفات المؤمنين.
- أن أقوي إيماني وأخلص فيه لله سبحانه وتعالى.
تمهيد
بعد أن امتن الأعراب على رسول الله بإيمانهم، ذمّهم الله سبحانه، وأبان ضعف إيمانهم، ووضح لهم حقيقة الإيمان الصحيح المتمثل في الاعتقاد بالقلب والقول باللسان والعمل بالجوارح. وأكد سبحانه بأن الله يعلم السر والعلانية، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يمتن بإيمانه، بل الله تعالى هو الأحق بالامتنان عليه لما هداه لذلك وأرشده للحق.
فما هو الإيمان الصحيح ؟ وكيف وجه الله الأعراب لذلك من خلال هذه الآيات؟
الآيات
قال تعالى:

الحجرات: 14 - 18
الفهم
الشرح
- الأعراب: الأعراب سكان البادية والمراد هنا وفد من بني أسد.
- أسلمنا: استسلمنا وانقدنا.
- لايلتكم من أعمالكم:لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا.
- لم يرتابوا:لم يشكوا فيما آمنوا به.
- يمنون عليك أن أسلموا: يعدون إسلامهم مِنَّة عليك تستوجب حمدهم وشكرهم.
استخلاص مضامين الآيات
- حدد(ي) مفهوم الإيمان الصحيح.
- استخرج(ي) صفات المؤمنين من الآيات.
- بماذا مَنَّ الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: حقيقة الإيمان الصحيح
قال تعالى:

زعمت الأعراب وقالوا: صدقنا بالله ورسوله ونحن له مؤمنون فكذبهم الله تعالى ورد عليهم بقوله

أي: قل لهم يا محمد لم تؤمنوا؛ لأن الإيمان هو تصديق بالله ورسوله مع اطمئنان القلب، وهذا لم يحصل لكم بعد؛ لأنكم مننتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم مقاتلته، ولأن الله تعالى مطلع على قلوبكم، ولكن قولوا: انقدنا لك واستسلمنا لك خوف القتل والأسر، ولا ندخل معك فى حرب، ولا نكون عونا لعدوك عليك. ولفظةُ

تفيد التوقع.
وقد نزلت هذه الآيات في أعراب قدموا المدينة في سنة جدب ببلادهم فأسلموا وكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلك الآخرون، يمنون عليه بهذه المقالة، ويريدون أن تصرف إليهم الصدقات، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا، فنزلت فيهم هذه الآيات إلى آخر السورة، فكذبهم الله في قولهم آمنا، وصدقهم حين قالوا أسلمنا.
وهذا على أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والإسلام هو الانقياد بالنطق بالشهادتين، والعمل بالجوارح، فالإسلام والإيمان في هذا الموضع متباينان في المعنى، وقد يكونان متفقين، وقد يكون الإسلام أعم من الإيمان فيدخل فيه الإيمان حسبما ورد في مواضع أخر.

أي: وإن تطيعوا الله ورسوله في الأوامر والنواهي لا ينقصكم من أعمالكم شيئا. فإن قيل: كيف يعطيهم أجور أعمالهم وقد قال: إنهم لم يؤمنوا ولا يقبل عمل إلا من مؤمن؟ فالجواب: أن طاعة الله ورسوله تجمع صدق الإيمان وصلاح الأعمال، فالمعنى إن رجعتم عما أنتم عليه من الإيمان بألسنتكم دون قلوبكم، وعملتم أعمالا صالحة، فإن الله لا ينقصكم منها شيئا.
وقد ذكر بعض المفسرين أن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، وادعوا مرتبة أعلى مما هم فيه، فأدبهم الله تعالى على ذلك.

أي: عظيم المغفرة واسع الرحمة.
ثانيا: صفات المؤمنين بالله ورسوله:
ثم انتقلت الآيات تبين حقيقة المؤمنين بالله ورسوله وصفاتهم، فقال سبحانه:

أي: إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم، هم الذين صدّقوا الله ورسوله في كل ما أخبرا به، فسلموا لله بالوحدانية، وأقروا لرسوله بالرسالة

أي:لم يشكوا في إيمانهم، بل ثبتوا على التصديق واليقين، وفي ذلك تعريض بالأعراب المذكورين بأنهم في شك

وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله

هؤلاء المتصفون بالصفات المتقدمة هم الصادقون حقا، لا من أسلم خوف القتل وبحثا عن الغنائم.
ولما نزلت هذه الآية أقسم الأعراب – كاذبين - أنهم مؤمنون بالله في السر والعلانية، فرد الله سبحانه عليهم بقوله:

أي: قل لهم: أتخبرون الله بما في ضمائركم وما تنطوي عليه سرائركم، والله غني عن ذلك فهو يعلم كل ما في السموات وما في الأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ثالثا: ذم المن على الله سبحانه، وعلى ورسوله صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى:

أي: يعدّون إسلامهم ومتابعتهم لَكَ ونصرتهم إياك منّة يطلبون منك أجرها وينتظرون منك حمدهم وشكرهم على ذلك

أي: قل لا تمتنوا علي بإسلامكم فنفعه عائد عليكم لا على غيركم

أي: بل لله المنة العظيمة عليكم بهدايتكم للإسلام إن كنتم صادقين في ذلك.
وقوله:

يحتمل أن يكون بمعنى ينعم عليكم أو بمعنى: يذكر إنعامه، وهذا أحسن لأنه في مقابلة يمنون عليك.
ثم أكد الله تعالى مضمون الآية

بقوله:

أي: يعلم ما غاب عن الأبصار في السموات والأرض، وعلمه محيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية.
وقد قررت هذه الآيات حقيقة الإيمان الصحيح الذي لا يقتصر على ما ظهر من الأعمال، بل يرتكز على التصديق بالقلب والامتثال لأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه بجميع الأركان والجوارح، ونبهت إلى عدم جواز المن على الله ورسوله بالإسلام والإيمان، فالله سبحانه هو صاحب الجود والإنعام، يعلم غيب السموات والأرض ويعلم السر وأخفى.
التقويم
- 1. وضح(ي) حقيقة الإيمان الصحيح.
- 2. بين(ي) صفات المؤمنين الواردة في الآيات.
- 3. كيف ذم الله الأعراب ووجه سلوكهم؟
الاستثمار
روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار يوم حنين لما وجدوا في أنفسهم شيئا، بسبب استثنائهم من توزيع الغنائم: «أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ الله، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ الله، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ الله بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلِ الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ الله، وَلله وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ؟ قَالَ: أَمَا وَالله لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ…».
[مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري].
- بم امتن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم على الأنصار؟
- استنتج(ي) أدب الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإعداد القبلي
اقرأ(ئي) الآيات 1 - 5 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:
- عرف(ي) سورة (ق).
- اشرح(ي) العبارات الآتية:





- على ماذا أقسم الله تعالى في مستهل السورة ؟
