درس سورة المزمل: الآيات: 9 - 17 من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 7)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ قُدْرَةَ اللهِ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ وَجَزَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
- أَنْ أُدْرِكَ القِيَمَ النَّبَوِيَّةَ فِي مُعَامَلَةِ الْمُنْكِرِينَ لِدَعْوَتِهِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ قِيمَةَ الصَّبْرِ وَالاِحْتِسَابِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَذَى.
تمهيد:
بَعْدَ أَنْ أَمَرَاللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يَتَّخِذَهُ وَكِيلًا، بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَاقِبَةَ تَفْوِيضِ الأَمْرِ إِلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالاِحْتِسَابِ، حَيْثُ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ المُنْكِرُونَ لِدَعْوَتِهِ.
فَمَاذَا أَعَدَّ اللهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُعَانِدِينَ؟ وَمَا الْعِبَرُ وَالْقِيَمُ الْمُسْتَخْلَصَةُ مِنَ الآيَاتِ؟
الآيات:
قال الله تعالى:

[سورة المزمل: 9 - 17]
الفهم:
الشرح:
| قُيُودًا ثِقَالًا | : |
|
| غَيْرَ سَائِغٍ فِي الْحَلْقِ | : |
|
| رَمْلًا مُجْتَمِعًا | : |
|
| سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعِهِ | : |
|
| عِظَةٌ لِلْخَلْقِ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- مَا الْغَايَةُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّبْرِ عَلَى إِذَايَةِ الْمُشْرِكِينَ؟
- بِمَ ذَكَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لِلرُّجُوعِ عَنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: تَسْلِيَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَمْأَنَتُهُ
بَعْدَ أَنْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضِ أَمْرِهِ إِلَيْهِ؛ أَمَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ عَلَى مَا يَقُـولُهُ الْمُشْرِكُونَ، حَيـْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَـى:

أَيْ: اِصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُهُ كُفَّارُ مَكَّةَ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَكَاذِيبَ تُؤْذِيكَ

أَيْ: لَا تَتَعَرَّضْ لَهُمْ، وَلَا تَشْتَغِلْ بِمُوَاجَهَتِهِمْ، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا لَا جَزَع فِيهِ

قَوْلُهُ:

مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَاءِ فِي

أَوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَالْمَعْنَى: واُتْرُكْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أَصْحَابِ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا، وَهُمْ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، وَلَا تَهْتَمَّ بِهِـمْ، فأَنَـا كَافِيكَهُـمْ

وَدَعْهُمْ مُدَّةً قَلِيلَةً مِن الزَّمَنِ وَسَيَتِمُّ الِانْتِقَامُ مِنْهُمْ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى:

لقمان: 23
ثم بَيَّنَ سُبْحَانَهُ مَا يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِيـنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعـَذَابِ بَقَوْلِـهِ:
![]()
أَيْ: قُيُودًا ثِقَالًا جَمْعُ(نِكْلٍ) بِكَسْرِ النُّونِ

أَيْ: نَارًا مُحْرِقَةً
![]()
يَغَصُّ بِهِ آكِلُهُ وَلاَ يُسِيغُهُ، وَهُوَ الزَّقُّومُ، أَوْ الضَّرِيعُ، أَوْ الْغِسْلِين، أَوْ شَوْكٌ مِنْ نَارٍ، لَا يَخْرُجُ وَلَا يَنْزِلُ

مُؤْلِمًا زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

أَيْ: يَوْمَ تُزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ

أَيْ: وَتَصِيرُ الْجِبَالُ رَمْلًا سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعِهِ، وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيلُ، وَأَصْلُهُ مَهْيُولٌ، اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاءِ، وَحُذِفَتْ الْوَاوُ ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا، وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِمُجَانَسَةِ الْيَاءِ.
ثانيا: إِرْشَادُ مُشْرِكِي قُرَيْش إِلَى الاِعْتِبَارِ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ
بَعْدَ أَنْ خَوَّفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ بِأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَذَّرَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِمَّا حَلَّ بِبَعْضِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهَا لِأَنْبِيَائِهَا حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

يَا أَهْل مَكَّة

هُوَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ عِصْيَانٍ

هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

أَيْ:أًهْلَكْنَاهُ هَلاَكاً شَدِيدًا.
ثُمَّ عَادَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ إِلَى تَخْوِيفِهِمْ مَرَّةً أُخْرَى بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَهْوَالٍ، فَقَـالَ اللهُ تَعَالَـى:


مَفْعُـولُ
![]()
، وَالْكَلاَمُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: تَخَافُونَ عَذَابَ يَوْمٍ. وَالْمَعْنَى: بِأَيِّ حِصْنٍ تَتَحَصَّنُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ

جَمْعُ أَشْيَبٍ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وُصِفَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ هَوْلِهِ، وَالأَصْلُ فِي شِينِ شِيبًا الضَّمُّ، وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاءِ، وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيدِ: يَوْمٌ يُشِيبُ نَوَاصِيَ الْأَطْفَالِ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُون الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الْحَقِيقَةَ

أَيْ: السَّمَاءُ ذَاتُ انْفِطَارٍ، أَيْ: ذَاتُ انْشِقَاقٍ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لِشِدَّتِهِ

أَيْ: كَانَ وَعْدُهُ تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ.
ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

أَيْ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَخُوفَةَ عِظَةٌ لِلْخَلْقِ، وَهُـوَ قَوْلُـهُ:

، ثُـمَّ قَـالَ سُبْحَـانَـهُ:

أَيْ: طَرِيقًا إلى اللهِ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- الله تَعَالَى يَنْصُرُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ.
- مَا حَلَّ بِالأُمَمِ السَّابِقَةِ، الَّتِي كَذَّبَتْ أَنْبِيَاءَهَا دُرُوسٌ لِلاِعْتِبَارِ وَالاِتِّعَاظِ.
- مِنْ مَهَامِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الشَّهَادَةُ عَلَى أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- مَنْ أَرَادَ الفَلَاحَ فِي الدُّنْيَا وَالنَّجَاةَ فِي الْآخِرَةِ، فَعَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ وَالاِسْتِقَامَةِ.

التقويم
- كَيْفَ أَمَرَاللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَامِلَ الْمُشْرِكِينَ؟
- بِمَ تَوَعَّدَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ؟
- مَا الْحِكْمَةُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِجَزَاءِ الْجَاحِدِينَ الْمُعْتَدِينَ؟
الاستثمار
قَالَ الطَّاهِرُبْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: «فَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي يَقْتَصِرُ صَاحِبُهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْهَجْرِ، وَهُوَ تَرْكُ الْمُخَالَطَةِ، فَلَا يَقْرِنُهَا بِجَفَاءٍ آخَرَ أَوْ أَذًى، وَلَمَّا كَانَ الْهَجْرُ يَنْشَأُ عَنْ بُغْضِ الْمَهْجُورِ، أَوْ كَرَاهِيَةِ أَعْمَالِهِ، كَانَ مُعَرَّضًا لِأَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ أَذًى مِنْ سَبٍّ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ فَأَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِهَجْرِ الْمُشْرِكِينَ هَجْرًا جَمِيلًا، أَيْ: أَنْ يَهْجُرَهُمْ وَلَا يَزِيدَ عَلَى هَجْرِهِمْ سَبًّا أَوِ انْتِقَامًا. وَهَذَا الْهَجْرُ هُوَ إِمْسَاكُ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُكَافَأَتِهِمْ بِمِثْلِ مَا يَقُولُونَهُ، مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:

وَلَيْسَ مُنْسَحِبًا عَلَى الدَّعْوَةِ لِلدِّينِ، فَإِنَّهَا مُسْتَمِرَّةٌ؛ وَلَكِنَّهَا تَبْلِيغٌ عَنِ اللهِ تَعَالَى، فَلَا يُنْسَبُ إِلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم».[التحرير والتنوير:29 /268].
- مَا مَعْنَى الْهَجْرِ الْجَمِيلِ؟
- كَيْفَ يَهْجُرُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَة 18 مِنْ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ، وَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِنَ الأُسْتَاذ(ة).


