
درس في الحث على قراءة القرآن في البيوت، اعتمادا على كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 12).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أُدْرِكَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ جَعْلِ البُيُوتِ مَقَابِرَ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ سَبَبَ نُفُورِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
- أَنْ أُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي بَيْتِي.
تَمْهِيدٌ
لَا يَنْحَصِرُ فَضْلُ القُرْآنِ عَلَى الإِنْسَانِ فَقَطْ بِاِعْتِبَارِهِ قَارِئًا أَوْ مُسْتَمِعًا، بَلْ يَتَعَدَّى هَذَا الفَضْلُ لِيَصِلَ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ، وَلِذَلِكَ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ.
فَمَا الحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ هُنَاكَ سُوَرٌ وَآيَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لِهَذَا الغَرَضِ؟
الحديث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقرَةِ» رواه مسلم.
الفهم
الشَّرْحُ
- لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ: لاَ تَكُنْ بُيُوتُكُمْ كَالْمَقَابِرِ خَالِيَةً مِن العَمَلِ وَالقِرَاءَةِ فَتَكُونُوا كَالْمَوْتَى فِي ذَلِكَ.
- يَنْفِرُ: بِكَسْرِ الْفَاءِ عَلَى الأَفْصَحِ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ، أَيْ يَصُدُّ وَيَعْرِضُ إِعْرَاضًا بَالِغًا.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- مَاذَا يُفِيدُ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَعْلِ البُيُوتِ مَقَابِرَ؟
- بَيِّنْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ سَبَبَ نُفُورِ الشَّيْطَانِ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: مَفْهُومُ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَعْلِ البُيُوتِ مَقَابِرَ
يَدُلُّ النَّهْيُ الوَارِدُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ» عَلَى عَدَمِ جَعْلِ البُيُوتِ خَالِيَةً مِنَ الذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ، فَتَكُونُ كَالْمَقَابِرِ، وَيَكُونُ أَهْلُهَا كَالْمَوْتَى فِيهَا، لِأَنَّ الْمَيِّتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَلَمْ يَعُدْ قَادِرًا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يُكْسِبُ بِهِ أَجْرًا، فَالَّذِي لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهِ قُرْآنًا، يَجْعَلُهُ كَالْمَقْبَرَةِ وَهُوَ فِيهِ كَالْمَيِّتِ، فَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالبَيْتُ الَّذِي لِاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الحَيِّ وَالْمَيِّتِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرٍينَ وَقَصْرُهَا بَابِ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ.
ثَانِيًا: سَبَبُ نُفُورِ الشَّيْطَانِ مِنْ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ
إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ سُورَةَ البَقَرَةِ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ مِن البُيُوتِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ هَارِبًا؛ لِيَأْسِهِ مِنْ إِغْوَاءِ أَهْلِ ذَلِكَ البَيْتِ وَإِضْلاَلِهمْ بِبَرَكَةِ قِرَاءَتِهَا وَاِمْتِثَالِهِمْ لِمَا فِيهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةٍ مِن القُرْآنِ مَا فِي سُورَةِ البَقَرَةِ مِنْ تَفْصِيلِ الأَحْكَامِ، وَضَرْبِ الأَمْثَالِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ، وَبَيَانِ الشَّرَائِعِ أَوْ القِصَصِ، وَفَضْحِ الشَّيْطَانِ وَلَعْنِهِ، وَكَشْفِ الْمَكْرِ الَّذِي فَعَلَهُ مَعَ آَدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ.
التقويم
- عَلَى مَاذَا يُدُلُّ النَّهْيُ الوَارِدُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ»؟
- بَيِّنْ(ي) سَبَبَ هُرُوبِ الشَّيْطَانِ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ.
الاستثمار
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ البَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ إِنْ يُقْرَأْ فِيهِ القُرْآنُ، وَإِنَّ البَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ المَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ إِنْ لَا يُقْرَأْ فِيهِ القُرَانُ». سُنَنُ الدَّارِمِي كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَابُ فَضْلِ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ.
تَأَمَّلْ كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- بَيِّنْ(ي) عَلَاقَةَ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثِ الدَّرْسِ.
- اسْتَخْرِجْ(ي) مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا فِيهِ مِنْ فَوَائِدِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البَيْتِ.
- بَيِّنْ(ي) عَوَاقِبَ عَدَمِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البَيْتِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اقْرَأْ(ئي) حَدِيثَ دَرْسِ فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ القُرْآنِ وَتَدَارُسِهِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- اِشْرَحْ(ي): السَّكِينَةُ - غَشِيَتْهُمْ - حَفَّتْهُمْ.
- حَدِّدْ(ي) مِن الحَدِيثِ العِبَارَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى:
- اسْتِحْبابِ الاِجْتِمَاعِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ القُرْآنِ وَمُدَارَسَتِهِ
- إِحَاطَةِ الْمَلَائِكَةِ بِالقَارِئِينَ لِلْقُرْآنِ.
- اشْتِمَالِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ القُرْآنِ.