
درس في مادة التجويد، باب الإدغام، فصل في إدغام المِثليْن والمتقاربيْن؛ من نظم الدرر اللوامع للإمام ابن بري بشرح النجوم الطوالع لإبراهيم المارغني؛ لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الواحد والعشرون.
أهداف الدرس
- أن أتعرف الإدغام الواجب عند القراء.
- أن أتدرب على تطبيق الإدغام في قراءتي.
- أن ألتزم حمد الله تعالى وأداوم على شكره بأقوالي وأفعالي
تمهيد
عرفت في فصل «هل» و«بل» أن لاميهما تظهران عند الحروف الثمانية، لكنهما قد تدغمان عند حروف أخرى لكل القراء، ومثال ذلك قوله تعالى:
فاللام من «بل» تدغم في اللام بعدها من كلمة «لهم» بيسر وسهولة، ولا يناسبها الإظهار، فما نوع هذا الإدغام ؟ وما هي أسبابه؟ وما هي أمثلتُه في القرآن الكريم؟
أقرأ النظم
قال الإمام ابن بري رحمه الله:
| كَـقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِذ ظَّلَمُواْ | فَصْلٌ وَمَـا قَـرُبَ مِـنْـها أَدْغَــمُــواْ | |
| وَأَثْقَلَتْ فَلاَ تَكُنْ مُخَالِفَهْ | وَقَد تَّبَيَّنَ وَقَالَت طَّائِفَهْ | |
| وَكَانَ غَيْـرَ حَرْفِ مَدٍّ أَدْغَمَا | وَسَاكِنَ الْـمِثْلَيْنِ إِنْ تَقَـدَّمَا |
أفهم
أتعرف معاني الألفاظ والعبارات
- ما قرب منها: أي من الفصول السابقة، وهي: ذال «إذ»، ودال «قد» وتاء التأنيث، ولامَا «هل» و«بل».
- المثلين: أي الحرفين المتماثلين، وهما المتحدان في الاسم والرسم.
أستخلص المضامين
عم يتحدث الناظم في الأبيات ؟
أكتسب
يشتمل هذا الدرس على ثلاثة محاور:
أولا: تعريف الإدغام الواجب
كان حديثنا في الفصول الأربعة السابقة عن الإدغام الجائز، وهو الذي اختلف القراء فيه، وحديثنا في هذا الدرس عن الإدغام الواجب، وهو ما اتفق القراء على إدغامه، وإنما يلزم الإدغام لأمرين:
أ . التقارب: فهذه الحروف مع ما أدغمت فيه أكثرها متفق في المخرج، وبعضها شديد التقارب، فلو أظهرت لحصل تكلف شديد وثقل عظيم في النطق؛ لازدحام الحرفين منها كازدحام المثلين، فلزم الإدغام ليزول التكلف، ويخف النطق، ويسهل اللفظ، فلذلك اتفقوا على الإدغام فيها، وإنما اختلفوا في الفصول السابقة لعدم الاتحاد في المخرج، وعدم شدة التقارب، وأما أصل التقارب فهو حاصل فيها، فمن اعتبره أدغم، ومن لم يعتبره أظهر على الأصل.
ب . التماثل: تدغم حروف الفصول السابقة أو غيرها وجوباً أيضاً فيما ماثلها، وهذا مما اتفق عليه ورش وقالون وجميع القراء، لكن ذلك بشروط ستأتي.
ثانيا: إدغام المتقاربين وأمثلته
قال الناظم رحمه الله:
| كَـقَـوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِذ ظَّلَمُواْ | فَصْلٌ وَمَا قَرُبَ مِـنْـها أَدْغَــمُواْ | |
| وَأَثْقَلَتْ فَلاَ تَكُنْ مُخَالِفَهْ | وَقَد تَّبَيَّنَ وَقَالَت طَّائِفَهْ |
ومعناه أن القراء أدغموا ذال «إذ»، ودال «قد»، وتاء التأنيث، ولامي «هل» و«بل»، فيما يليها من الحروف المقاربة لها، فالذال من «إذ» تدغم في الظاء المعجمة من غير خلاف، وقد مثل لها بقوله تعالى:
ومثله:
ولا ثالث لهما. والدال من «قد» تدغم في التاء من غير خلاف، وقد مثل لها بقوله تعالى:
ومثله:
وما أشبه ذلك، وتاء التأنيث تدغم في حرفين من غير خلاف، وهما: الطاء والدال، وقد مثل لإدغامها في الطاء بقوله تعالى:
ومثله:
وما أشبه ذلك، ومثل لإدغامها في الدال بقوله تعالى:
ومثله:
وليس في القرآن غيرهما. ولام «بل» تدغم من غير خلاف في الراء، ومثالها قوله تعالى:
وأما «هل» فلم تأت الراء بعدها في القرآن الكريم.
ثالثا: إدغام المثلين وأمثلته
أشار الناظم- رحمه الله– إلى إدغام المثلين بقوله:
| وَكَانَ غَيْـرَ حَرْفِ مَدٍّ أَدْغَمَا | وَسَاكِنَ الْـمِـثْلَيْنِ إِنْ تَــقَدَّمَا |
فأفاد أن الساكن من كل حرفين متماثلين يدغم في الثاني، سواء كان الساكن ذال «إذ»، أو دال «قد»، أو تاء التأنيث، أو لامي «هل» و«بل»،وسواء كان المثلان في كلمتين، كالفصول الأربعة السابقة أو غيرها، نحو
أو كان المثلان في كلمة واحدة نحو:
لكن بشروط ثلاثة:
أن يكون الساكن من الحرفين المثلين متقدمًا، وإليه أشار بقوله: «إن تقدما»، واحترز به عن المتأخر فإنه لا يدغم، مثل:![[الأنعام: 57] [الأنعام: 57]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/الأنعام-57.png)
أن لا يكون الساكن منهما حرف مد، وإليه أشار بقوله: «وكان غير حرف مد»، احترازا من مثل:![[يوسف: 71] [يوسف: 71]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/يوسف-71.png)
![[الشعراء: 96] [الشعراء: 96]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/الشعراء-96.png)
![[السجدة: 4] [السجدة: 4]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/السجدة-4.png)
فيمتنع الإدغام حتى لا يذهب المد بسببه.
ألا يكون الساكن هاء سكت، نحو:
وهذا الشرط مختلف فيه، وقد سبق الحديث عن الخلاف في إدغام «ماليه» في درس نقل الحركة.
فإذا توفرت هذه الشروط وجب إدغام أول المثلين في الثاني، وهذه خطاطة توضيحة:
أطبق
قال الله تعالى:![[البقرة: 255] [البقرة: 255]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/البقرة-255-2.png)
وقال سبحانه:![[الكهف: 17] [الكهف: 17]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الثانية-إعدادي/الكهف-17.png)
أتلو وأتخلق
أحمد الله تعالى أن هداني للدين المستقيم الذي ارتضاه، وأعتز بكوني مسلما.
أقوم تعلماتي
- 1 . أذكر أسباب الإدغام الواجب.
- 2 . ما هي الحروف التي اتفق القراء على إدغامها في كل من ذال «إذ» ودال «قد» وتاء التأنيث ؟
- 3 . ما هي شروط الإدغام الواجب ؟
أستعد للدرس الموالي
أحفظ أبيات الدرس الموالي، وأنجز الأنشطة المقترحة من الأستاذ(ة).
