
درس في فضل سورتي الفاتحة والإخلاص، اعتمادا على كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 2)
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَزَايَا بَعْضِ سُوَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
- أَنْ أُدْرِكَ خَصَائِصَ سُورَتَيِ الفَاتِحَةِ وَالإِخْلَاصِ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى التَّحَلِّي بِفَضَائِلِ سُوَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
تَمْهِيدٌ
فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ يَجُودُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَيَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا يَشَاءُ، فَقَدْ فَضَّلَ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا فَضَّلَ أَزْمِنَةً عَلَى أُخْرَى، وَأَمْكِنَةً عَلَى غَيْرِهَا، وَفَضَّلَ بَعْضَ سُورِ القُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ لِتَشْوِيقِ عِبَادِهِ إِلَى قِرَاءَتِهَا لِنَيْلِ فَضْلِهَا وَثوَابِها، وَمِنْ هَذِهِ السُّوَرِ سُورَتَا الْفَاتِحَةِ وَالإِخْلَاصِ.
فَمَا هُوَ فَضْلُ السُّوَرَتَيْنِ؟ وَمَا خَصَائِصُهُمَا؟
اَلْأَحَادِيثُ
عن أَبي سَعِيدٍ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ؟» فَأخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنَا أنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ. قَالَ: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» رواه البخاري.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّمَ، قَالَ في (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ » فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه؟ فَقَالَ: «(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ): ثُلُثُ الْقُرْآنِ» رواه البخاري .
الفهم
الشَّرْحُ
- أَعْظَمُ سُورَةٍ: أَبْلَغُهَا فِي جَمْعِ مَقَاصِدِ القُرْآنِ.
- السَّبْعُ الْمَثَاني: السَّبْعُ، آيَاتُ سُورَةٍ الفَاتِحَةِ السَّبْعُ، وَالْمَثَانِيَ جَمْعُ مَثْنَى أَوْ مَثْنَاةٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُثَنَّى أَيْ تُعَادُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي الصَّلَاةِ، فَلِهَذَا سُمِّيَتْ «السَّبْعَ الْمَثَانِي».
- أوتيته: أُعْطِيتُه.
- وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: قَسَمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِاللّهِ الَّذِي كُلُّ النُّفُوسِ بِيَدِهِ.
- تَعْدِلُ: تُسَاوِي فِي الفَضْلِ.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- اسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَضْلَ سُورَةِ الفَاتِحَةِ وَمَقَاصِدَهَا.
- بَيِّنْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ الثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ سُورَةِ الإِخْلَاصِ.
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: فَضْلُ سُورَةِ الفَاتِحَةِ وَمَقَاصِدُهَا
لِسُورَةِ الفَاتِحَةِ فَضْلٌ عَظِيمٌ يَفُوزُ بِهِ مَنْ يُحِبُّهَا وَيُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَتِهَا، وَهِيَ تُسَمَّى أَمَّ القُرْآنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ، قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ».
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْآتِيَةِ:
- الْمَقْصِدُ مِنْ وُجُودِ الإِنْسَانِ وَهُوَ الإِيمَانُ بِاللّهِ وَالإِقْرَارُ بِكَوْنِهِ رَبَّ العَالَمِينَ.
- إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِالعِبَادَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
- الْإِقْرَارُ بِالاِفْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ الوُجُودَ مِنْ جُودِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ فِي قَوْلِهِ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).
ثَانِيًا: خَصَائِصُ سُورَةِ الإِخْلَاصِ
سُورَةُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) -وَتُسَمَّى سُورَةَ الإِخْلَاصِ- لَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ لِكَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، وَمِنْ خَصَائِصِهَا:
- إِثْبَاتُ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى.
- تَنْزِيهُهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَجَمَالِهِ، والْمُؤْمِن يَرْغَبُ فِي ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ الكَرِيمَ لَاسِيَّمَا سُوَرٌ ثَبَتَ لَهَا فَضْلٌ خَاصٌّ كَسُورَتَيْ الفَاتِحَةِ وَالإِخْلَاصِ اللَّتَيْنِ مِنْ شَأْنِ مُحِبِّهِمَا أَنْ يَرْسَخَ جَمَالُهُمَا فِي ذِهْنِهِ وَتَتَجَلَّى آثَارُهُمَا فِي صَلَاحِ بَاطِنِهِ وَتَقْوِيمِ سُلُوكِهِ.
التقويم
- أَوْضِحْ(ي) مَعْنَى السَّبْعِ الْمَثَانِي.
- اذْكُرْ(ي) بَعْضَ خَصَائِصِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ.
- بَيِّنْ(ي) فَضْلَ سُورَةِ الإِخْلَاصِ.
الاستثمار
- عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمَّ القُرْآنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِيُّ وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الـمُسْنَدِ، مُسْنَدُ أُبَي بْنِ كَعْبٍ.
- عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: (فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قَالَ: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كتاب التفسير بَابُ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
تَحَدَّثْ(ي) عَمَّا تَضَمَّنَهُ الحَدِيثَانِ من فَضْلِ سُورَتَي الفَاتِحَةِ وَالإِخْلَاصِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
- اذْكُرْ(ي) فَضْلَ سُورَةِ الكَهْفِ.
- مَاذَا حَدَثَ لِلْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ؟
- مَا الَّذِي تَسْتَفِيدُهُ مِنْ جَوَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ لَمَّا حَكَى لَهُ قِصَّتَهُ مَعَ سُورَةِ الكَهْفِ؟